أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد أولاد الصغير - زكام في ضريح مجهول














المزيد.....

زكام في ضريح مجهول


سعيد أولاد الصغير
كاتب من المغرب

(Said Ouladsghir)


الحوار المتمدن-العدد: 6556 - 2020 / 5 / 6 - 10:15
المحور: الادب والفن
    


كنتُ دومـاً أقـول : « هذا مُشاع... ففـي الطِّبـاع، مُنذ وُجدَتِ الكلمة وُجـد الخِداع... هي حكاية خرقـاء، يحكيها أهـلُ قريتـي مُنذ زمن بعيـد، كلّما حلّت بهم نِقمـة أو شِدّة... ». لكنْ، هذه المرّة، حيّرني طَبعٌ غريبٌ مِن الطِّباع؛ فداهَمنـي شعـور مُلتهب...
تحت جُنح الظّلام، حملتُ شَمْعتَيـن في جيبي... وعلى كتفـي بندقيّـة جدّي... وقصدتُ ضريحـاً بأطـراف القرية... بات الجميع يصرخ منه ويهـذي... أنا لا أدري ما قصدي... لعلّـي أطارد وهـمي أو أكشف سرّاً؛ قدْ يُكتب يومـاً مـا على شاهـد قَبـري...!.
هناك، حضنْـتُ بُندقيّتـي، رفعـتُ بصـري إلى السّـماء... أحكمت قَبضتي على مِقبض الباب واقتحمـتُ المكان... صَمْتٌ رهيبٌ، مـوحـشٌ ومخيـفٌ... تمـالكتُ نفسي قليـلاً وأشعلتُ الشّمعـة الأولـى... قصدتُ رُكنـاً من الأركـان وجلستُ بهـدوء، أنشد الأمن والأمـان...
وما هي إلاّ لحظـة، حتّى خِلتُ أنّني أطاردُ صِنفـاً من الجُنون، لا يُصدّ و لا يُحدّ... ضاعفـتُ جُرأتـي... ثمّ زحفـتُ ببـطء نحـو القَبـر ورفـعـتُ كِسْوتـه... أمرٌ فظيع وشنيع... ذُيول للثّعـالب وعنـاكب و نُـتَـفٌ من بقايا السّنـاجب، والكثير، الكثير مِن عجـب العجـائـب... بـسرعـة، نثـَرتُ يدي مـن السّتـار... فدغـدغَـتْ أنْفـي ذرّاتٌ من الغبار... عطستُ بشدّة حتّى رنّ في مَسمعـي صوت غريـب، يسُبُّ أهل الأرض جميـعا ثمّ يُكلّمني فيقـول: « يا هذا، ما ظـنُّك أنْ يُفعَـل بك الآن...!؟. هتكتَ الحجاب وخرّبتَ الخراب... أما عاد للحكايـة عندك أُصول و أنساب...!؟. هيّا، أخرجْ شيطانك من هُنا وأغلـقْ الباب... فَرَبُّ السّمـاء تـَابَ على مَـنْ تـاب...!».
وقفـتُ مذعـوراً و أوْصـالـي ترتجـفْ. أصبعـي يتحـسّسُ الزّناد. لكنّي لمْ أجدْ ما أصوّب عليـه... اسْتبَـدَّ بـي الرُّهـاب؛ فـأحسستُ أنّي مُتـعَـب و مُصـاب... رميـتُ البندقيّة ورفـسـتُ الأرض ثمّ عدت مترنّحـاُ، ملفـوفـاً بالحسرة...
لمّا وصلتُ، كـان البيـتُ يمُـوج موجـاً بأهـل القريـة... لَمْ ألتـفـتْ قَـطّ، لِمَا كان يُكتبُ على شاهـد قـبـري... فقـط، أقفلـتُ علـيّ بـاب غـرفتـي وأوقَدتُ الشّمعـة الثّـانية على النِّصف المُنـهـك من رئتـي... مزاجي متقلّبٌ، لا يهدأ ولا ينام... أنفاسي أنيـنٌ و آلام... أنا الطّريـدُ والطّـارِد زُكـام.
.........................
سعيد أولاد الصغيـر
tel: +212 06557908
ص.ب: 807. العرائش
المغرب



#سعيد_أولاد_الصغير (هاشتاغ)       Said_Ouladsghir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد أولاد الصغير - زكام في ضريح مجهول