أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - سيرة ذاتية














المزيد.....

سيرة ذاتية


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 6930 - 2021 / 6 / 16 - 04:05
المحور: الادب والفن
    


وأما أنا؛ فجئت إلى الدنيا كمثل الناس، حين التقى رجل وامرأة في سرير في ظرف خصوبة مواتٍ جدًا للإنجاب، فجئت...
كمثل الأطفال في حارتنا القديمة لعنتُ الفلاحين، وسيّرت آلاف المراكب في مجرى ماء المطر المخلوط خلسة بماء الصرف الصحي لجارنا، الذي لا يتوقف عن لقاء امرأته في السرير، غير أن كل الأوقات لم تكن ملائمة إلا لطفل عاجز، لقبوه بالشيخ، وصارت كلما يجف اللبن في أثداء النساء، تأتي الأمهات إلى بيت جارتنا، ليلتقط ثديها "الشيخ المبروك"، أملاً في إطفاء جوعه الذي لا ينام، وأن تنجب النساء، وكبرت...
بكيت ككل التلاميذ في طابور مدرستي، حين قرر أحدهم أن يخدش براءة حبي في الإذاعة المدرسية، ويعلن أن الحب ممنوع على التلاميذ، وجريمتي في الحب لزميلة بفصل آخر، قلت لها إني أحبُ ضفيرتها التي تُشبه ضفيرة أمي حين تنام إلى جوار أبي آمنة وسعيدة، وضفيرة أختي اللي حملها أبي بين ذراعيه إلى المقابر الكبيرة، فمقابر بلدتنا أكبر من جسد من ماتوا صغارًا، وتعلمت الفقد، وفهمت...
جربت متعة الهروب من المدارس ككل طلاب الثانويات، وعبرت نحو الضفة الأخرى للنيل ووجهي للسماء، وكان صدمتي كبيرة حين اكتشفت أن النيل الذي تنام في حضن ضفته بنات البلد، مالحٌ ولا يروي، فتعلمت من يومها عن خيانة الأنهار، وحذرت...
ككل الطلاب المغتربين عن صدور الأمهات، وكوب الشاي الذي تعده البنات للأخوة الذكور بعيدًا عن عين الجدة التي تكره الشاي في آخر الليل، إذ يفسدُ الأولادَ، فيتعلمون السهر ومصاحبة النجوم والحكايات، فسهرت...
بكيتُ في الليلة الأولى حين أطفأ مشرف الأمن بالمدينة الجامعية نور الحجرات كي ننام، وفي خيمة العساكر رفضت الزحف تنفيذًا للأوامر، وعصيت...
صاحبت الكتب والمجلات، وعرفت القهوة الفرنسية في كافيتريات وضيعة، كل زبائنها من هؤلاء الذين علموا الفارق بين أن تقول لجامعيّة أحبك، وأن تقبلها بموالسة مدفوعة للنادل الرخيص، فإذا ما انتهيت قرأت لها القصيدة التي ألهمتك بالأمس خلال المحاضرات، وكتبت...
ككل الموظفين في أرض الله تعودت الحضور والانصراف، وخوف التأخير على لجان الامتحان، ورفع أوراق الإجابات بأمر الكنترول، وفي النهاية قررت الهروب نحو ذاتي، وهربت من ذهب التراب "الميري"، ومن عيون الجارات ودعاء الهلاك من النساء على بوابات اللجان، ونجوت...
وككل غريب حملت جروحي وخيبات الأمل في حقيبة كبيرة، وسافرت، وفي أول المطارات رميتها، وضحيت ببعض المحبة والذكريات، وقررت ألا أحفظ في حقيبة سفري إلا الكتابة، وشردت...
لكني غير كل الناس وجدتُ قلبي فوق الجبل، ووجدت نهرًا غير مالح، ووجدتُ الطريق إليكٍ، فمشيت.



#مختار_سعد_شحاته (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا الله!!
- قراءة فائضة في كتاب -حتى ينتهي النفط- لصامولي شيلكه
- النزلة
- طفلة بروتستانتية وطفل يحب النبي
- رسالة إلى صديقي المجهول
- من تجليات الخلوة
- دين أمي.
- ضريح التنوير المصري يدفنه إبراهيم عيسى بفيلم صاحب المقام
- أشباه المدن
- الشيخ أحا
- خرافة الصنم والأجيال المستقبلية
- فاصل من تاريخ النشر العربي وأزمته الآنية
- بلوك وريح قلبك؛ بلا مثلي بلا ديني متشدد!!
- رسائل إلى المشترى، الرسالة الرابعة
- المرأة والفيزياء
- حكايات كتاب الألم المقدس
- ترامب... البطل الشعبي العنصري
- طفلان
- مرآة السيارة
- نص البنت التحتاني، كله حلاوة رباني. (أزمة المهرجانات)


المزيد.....




- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - سيرة ذاتية