أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - النزلة














المزيد.....

النزلة


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 6733 - 2020 / 11 / 15 - 16:11
المحور: الادب والفن
    


كعادتي؛
وقفت على باب قريتي، فإذا جاء المدخنون قالوا: يا رجل، منذ زمن مرّ ولم تكن هنا!!
على باب قريتي سكنتُ… في انتظار فرصتي التي كلما فاض النيل خيرًا، اخضرّت الأرضُ حولي بها، وسألني الفلاحون:
- ما الذي يحمل ابن الصيادين على انتظار ماء النيل، والبحر واسع هناك؟!
الفلاحون الذين جربوا ماء النيل لا يعرفون عن ملوحة البحر، ولا عن غدر الموج في ليل الشتاء فوق فلوكة وحيدة تواجه الريح في أبواب البحيرة.
الفلاحون لا يعرفون طعم السمك، ومن لا يعرف الأسماك، يحمل ذاكرة متخمة بسوء المعاملات، والغيرة من الأولاد الذين تزينوا يوم العودة من بحيرتهم.
الفلاحون لم يكونوا أبدًا الاستثناء حين ينحرف الطمع...
على باب قريتي كان "الجميل"، ينصب خيمة إلى جوار سيارته الجديدة التي أحضرها من العراق، تحمل ألوانها ريح النخيل في البصرة، ولون الفرات الطيب المفروش في أرضية السيارة، حيث تمددت جثة جلجامش في الكرسي الأخير...
وحده؛ صلى عمُّ "الجميل" صلاة الميت على جثث الذين شيعوهم "عند الوصول" قبل دفنها...
عاش الجميلُ رافضًا أن يحمل أبناء الموسرين والفلاحين ويقول؛ إن النساء إذا نزلت إلى ماء البحر المالح طاب جمار النخيل، وصار مدخل القرية أكثر نورًا بالجمال...
كان "الجميل" اسمًا. ويا سعد من سمى، تفوح الحكمةُ من بين الكلام كلما جلس في المساء على مدخل القرية يودع الشمس التي عبرت للتو نهر النيل...
يُشعل لها سيجارته الأخيرة، ويضحك:
- يا شمسُ، كيف تحمرّ وجنتاك كلما يغازلك صيادٌ صغيرٌ في المساء؟ وكيف لا يشربُ الناسُ النبيذَ الأحمر؟ وكيف يمكن للناس التي تمر على سيارتي أن تقاوم رغبتها في سرقة تمر النخلة المزروعة فوق قبر جلجامش في الكرسي الأخير؟!
على مدخل قريتي، انحنى النيل، ليستريح، فما استراح...
رغم أنه جالسٌ في المكان المخصص للعائدين والمتعبين من طول المسافات...
دخن النرجيلة النحاسية مستمتعًا بصوت "الكركرات" التي قطعت صمت الدخول، ثُم قال:
يا أيها الجالس على مدخل قريتك في المساء والليل، لا تنام!!
الأرض يا صيادُ لا يملكها إلا اللئامُ، على الدوام، لا تنام!!
فما بين البحر والنيل، قصةٌ اسمها "النزلة"، كانت ولا تزال، لا تنام!!
كلما دخل الناس في أحداثها عاشوا، ومن عاش فيها لا يموت ولا ينام.



#مختار_سعد_شحاته (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طفلة بروتستانتية وطفل يحب النبي
- رسالة إلى صديقي المجهول
- من تجليات الخلوة
- دين أمي.
- ضريح التنوير المصري يدفنه إبراهيم عيسى بفيلم صاحب المقام
- أشباه المدن
- الشيخ أحا
- خرافة الصنم والأجيال المستقبلية
- فاصل من تاريخ النشر العربي وأزمته الآنية
- بلوك وريح قلبك؛ بلا مثلي بلا ديني متشدد!!
- رسائل إلى المشترى، الرسالة الرابعة
- المرأة والفيزياء
- حكايات كتاب الألم المقدس
- ترامب... البطل الشعبي العنصري
- طفلان
- مرآة السيارة
- نص البنت التحتاني، كله حلاوة رباني. (أزمة المهرجانات)
- الطفلة
- مقتنياتي من الكتب!! اللعنة!
- ماذا؟


المزيد.....




- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...
- إِخْترْنَا لَك نصّ سِيريالى (حين صِرْت سُؤالاً) الشاعرمحمداب ...
- مصر.. فيديو فنانة استعراضية يُعتدى عليها بغرفة فندق والأمن ي ...
- فيلم وثائقي ساحر يكشف التفاوت المناخي في الخليج الفارسي  


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - النزلة