أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام ابراهيم محمد - حَزِيرَان














المزيد.....

حَزِيرَان


سلام ابراهيم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 6917 - 2021 / 6 / 3 - 20:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


» و ها نحن فُتات / في مقاهي الشرق / نصطاد الذباب « البياتي، بكائية إلى شمس حزيران
عند صباح (ابو الجرائد) مع صديقي وليد الذي كان يميل الى الثقيل على المعدة عبد الناصر كنا نقرأ مجانا العناوين الرئيسية على المنار و أخريات ومنها : »سنرميهم في البحر«! أو نستطلع صورا لذيذة تغطي صفحات داخلية كاملة بعيون تتسع لتحوي انوثة صدر بريجيت باردو على الانوار البيروتية؛ او صورة يَقسم بصدقها شهود عيان للعذراء (هالة او كرة من نور) تسري في سماء بيروت ! كصعقة مَستّنا مرة و برقا تقريرا مصورا لجسد رجل ثقبته رصاصات، مسجى على دكة يدعى تشي (جيفارا)..

في ذلك اليوم الحزيراني من العطلة الصيفية كنت اعمل في معمل تصحيف كتب و مجلات قرب مطبعة دار التضامن إتسع Office-هُ لمنضدة صغيرة و قلطغ* ضخم واحد يحتضن مذياعا (يوازيه بل يضاعفه غلاظة و ثقلا) بدأ بإذاعة بيانات حربية تُختم بأناشيد حماسية _ لم يبزغ بعد عصر البزخ الذهبي_ ثم ارتبطت إذاعة بغداد مباشرة بإذاعة صوت العرب..كلما أذيع بيان عسكري جديد تتصاعد الهُسهسات، فيفرمل الجميع تحركاتهم و تمتص مساماتنا فورا كل ضجيج و نهرع مُحَزمين الراديو! نعصره لنستخرج ما يضمره و يخفيه عنا من إنتصارات دقائقية متتالية تموسق تكرارها آذاننا..حَلّ المساء و جَمْعُنا في زهو و تباه و يصعر خده للناس ! كيف لا و قد أسقط "احمد سعيد" بمعية الدفاعات الجوية المصرية كل طائرات العدو بل و أكثر، حتى تلك التي لم يحصلوا عليها و لم تُصنع بعد !

الوجوم كان سمة اليوم التالي، مَردّه غسل الوجه بماء أخبار إذاعة "لندن" المثلج..لذا لم يقرأ احد أخبار"النصر المبين" البائتة في الصحف مثل »الجيش العربي يزحف إلى تل أبيب..«! قال أحد العمال بأن الجسر الجوي الاميركي هو السبب..و كان لآخرين عتب على"ميراج" الفرنسيين، آحادا أشادوا و ثَمّنوا تهديدات السوفييت للعدو..و بعضهم أدرك ِلمَ يستوطن الفشل في هذه البلاد : فالسلاح سلاح إنما الحسم في يد و حكمة حامله. لقد إستنظر "القادة" عبثا_ حصادا وفيرا زاهرا من بذور لم تُروى قط !..
مرت أيام قلائل لتمسح جماهير البؤس المزمن ما لصق على وجوهها (من نفس الراديو الجسيم) رذاذا متطايرا بهدوء من بصاق قائد الانكسار الكبير عندما "أبهرهم" بخطاب اللاتنحي، إثره خرجت جماهيره المغشوشة (بطانة و وجه) إلى الشوارع تأييدا له و مضى هو يزاول عظمته بسَكينة_ ملاعين، من تذكرتم توا ً!

في تلك الاثناء لَطّف الطبّالون (قاهري الزمان، التاريخ و الجغرافيا) الاندحار المشين بمفردات : زَلّة، هَنّة (أية قساوة و حدِة !) أزمة و نكسة و »خسرناها معركة و سنربحها حرباً«..فيما بعد أنجبت الأمة المغلوبة على أمرها بالتوارث أضحوكات سوداء مُنتنة بدموع مُرائية فاقوه دُعابة ليصبحوا بجدارة مُخزية، آباء كل الهزائم المكتسية زورا ثياب نصر أجوف.
أربع و خمسون سنة مضت..القادة الراديويون أفقدوا القوم خلالها حتى السيوف الخشبية..
» طحنتنا في مقاهي الشرق
حرب الكلمات
والسيوف الخشبية…….
و ها نحن فُتات/ في مقاهي الشرق/نصطاد الذباب« البياتي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قُلْطُغ= أثاثة، مَقعد مفرد من طقم جلوس



#سلام_ابراهيم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مطاط
- نجم نيوتروني
- إن تخابت
- لبلبي
- صين
- تفلسف 2
- تفلسف
- أحنه و إنتو !
- سينما الفردوس
- مَزِيّة
- كلمة
- رياضيات
- لعنة
- الحاج حاتم
- اختلال
- حلول
- زفييير
- تجربةٌ مُملة
- ولادة موت
- خلايا


المزيد.....




- ترامب ينشر صورة بالذكاء الاصطناعي: أنتم على وشك أن تصابوا با ...
- إعلامي مصري يرد على دعوة طبيب لتجربة -نظام الطيبات- على مرضى ...
- -نيويورك بوست-: باراك أوباما شو يترشح للرئاسة الأمريكية بعد ...
- زعيم المعارضة الإسرائيلية يهاجم الاتفاق المرتقب مع إيران
- الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال وقف عملياته في جنوب لبنان
- إزالة اسم ترامب من مركز كينيدي امتثالاً لأمر قضائي
- كوريا الشمالية: مسألة نزع السلاح النووي حُسمت إلى الأبد
- الخارجية الروسية: سنرد بشكل مؤلم إذا تعدت بولندا على ممتلكات ...
- التدفقات على الحدود الأوروبية تواصل الانحسار حتى شهر مايو بد ...
- -خطر الفراء-: العلماء يكتشفون صلة بين القطط وانفصام الشخصية ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام ابراهيم محمد - حَزِيرَان