أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الحسيني - عبدالرحمن عفيف:الشاعرُ ناثراً.














المزيد.....

عبدالرحمن عفيف:الشاعرُ ناثراً.


عبداللطيف الحسيني
:(شاعر سوري مقيم في هانوفر).


الحوار المتمدن-العدد: 6895 - 2021 / 5 / 11 - 03:28
المحور: الادب والفن
    


الكمان من أرقى الآلات الوترية ذات القوس,جسمُه من خشب القيقب والقوسُ من عود الخيزران مشدودٌ عليه خيوط من شَعر الخيل وصوتُه من أحنّ الأصوات.ذاك تعريف للكمان الذي كنتُ أتدرّبُ عليه قبلَ أكثر من أربعة عقود,واقتنيتُ واحداً منه لأعيد بذاكرتي لتلك السنوات التي انطفأت من حياتي,غيرَ أنّي تذكرتُ ابنتي دارين التي طلبت مني ذات يوم تلك الآلةَ ...فأهديتُها إياها.
سمعتُ والدي يقرأُ شعراً يتوهّج بالخيال ثم مُستدرِكاً لأخي عبدالرحمن عفيف..ثم مرشداً له:"النثرُ يُقرأ أكثرَ من الشعر,فالشعرُ متكلّفٌ مهما كان ناثرُه أو ناظمُه خبيراً بعوالم النثر والنظم,أمّا القصةُ أو الحكايةُ فيفهمها الكلُّ ....حتى البسطاء دون إعمال واجهاد الفكر.
هذا ما دار بين والدي وعبدالرحمن المستمع إليه وأنا المتلصّص عليهما. سرقتُ نصيحة والدي مُذّاك أي قبلَ أكثرَ من ثلاثة عقود,وبقي عبد الرحمن أميناً لفضاء الشعر الخصب المتوهّج" وادي الديازيبام و نجوم مؤلمة تحت رأسي" ويبدو أنّ الزمن آنذاك كان زمنَ شعر فقط,فاستحوذ الزمن على أزمنة وأمكنة عبدالرحمن في مغتربه منذ ربع قرن, وبعد ربع قرن خطف عبدالرحمن ذاكرتَه القصصية للخلف ليكتب مناخَ القصَّ الكردي..... أو السوري في العموم,غيرَ أن الخصوبةَ تجلّت في منبته"عامودا وما حولَها"حيث المكانُ الأليف الذي يُعيد القاريء لألفته المفتقَدة ولأعشاش الطفولة والشباب الأوّل, هذا إن حوّرنا اسم البيت واستبدلناه بالعُش بحسب باشلار,فقرّاءُ في سيارة ابن صراف يفهم تفاصيل الكتاب ودقّة المكان وشخوص الحوادث,هذا إن كان القرّاء من جيل عبدالرحمن وما بعدَه وما قبلَه,فهؤلاء القرّاء هم المشاركون معَه في الحدث أو هم الذين أَمْلوا عليه,وإن شطح بيَ الخيالُ لقلتُ هم الذين كتبوا أجزاءَ و خلعوا وركّبوا قِطعاً لسيارة ابن صراف,أتذكر دوستويفسكي حين أنهى إحدى رواياته جمع أصدقاءَه وقال لهم"أنتم كتبتم هذه الرواية ....لا أنا". عبدالرحمن جرّب ذاكرتَه التي عادت به إلى عامودا الثمانينيّات.للصدق ما كان لعبدالرحمن ليكتبَ تفاصيل الحياة اليوميّة إلا لأنه بعيدٌ عن المكان,فالأمكنةُ تُستعَاد أدقَّ إن ابتعدَ عنها مدوّنُها.
لو قرأ جيلُ الألفين هذا الكتاب فلن يستوعبَه ...فالمعالمُ كلُّها تغيّرت أو اضمحلّت أو اختفت من المدينة نهائيّاً....إنها المدينةُ... الأطلالُ,سأتخيّلُ عبدالرحمن زائراً مدينتَه عامودا الآن فلن يعرفَ أحداً فيها أو لن يعرفَه أحدٌ فيها...أتخيّلُه واقفاً على الأطلال حيث لا صديقَ يُستوقَفُ ليشكو له عبدالرحمن شهقاتِه و زفراتِه.
تلك المدينةُ التي كانت موّارةً بالشعر والسياسة والأدب باتت الآنَ قبضَ ريح.
عظمةُ أبي تمّام تكمن أنّه الناطق باسمنا:"فكأنّني ـ مذ غبتَ عنّي ـ غائبُ".



#عبداللطيف_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رفّةُ جَفن.
- ابتهالاتُ الساموراي3.
- ابتهالاتُ الساموراي2.
- ابتهالاتُ الساموراي1.
- ماركس في هانوفر
- استراتيجيّة الإنسان الجديد.
- أمكنة.
- محاكمة الساموراي.
- عن مدينة حالية/عن مدينة تموت.
- -مسودات مدينة -:خرابٌ أينما ذهبت.
- ظلال مشردة.
- تلصص.
- لذكرى (ملا أحمدي نامي )
- جنكيمان عمر.
- محاولة لتجبير - الاسم الكردي الجريح -.
- أنا لستُ لي .
- الأبُ الضالّ
- ضجيج.
- تسونامي .2
- ادي جوان كرد( نادي الشباب الكردي).


المزيد.....




- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الحسيني - عبدالرحمن عفيف:الشاعرُ ناثراً.