أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - طريق الهاوية 6















المزيد.....

طريق الهاوية 6


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 6874 - 2021 / 4 / 20 - 10:55
المحور: الادب والفن
    


إنّي على سفر
لملمت أشيائي الثّمينة
ثياباً بالية
أردت أن أطويها
رأيت العتّ قد فعل فعله
يا لحزني على أيّام قتلتها في جمعها
في كل يوم كنت أقتله أخلع ثوبي البائس و أدفنه في صرّة
لم يخبرني العتّ أنّه من صنع الظلام
لم يعد لدي أشياء ثمينة
لا أحتاج الحقيبة
سوف أكتفي بجواز سفري
على الحدود منعت من المغادرة
كأنّ بقائي مفيد
بقيت
فعل العت بي ما فعل بثيابي
استحممت بضوء الشمس عارية
ولدت من جديد
"من مذكرات نوال "
. . .

تتحدّث فاطمة إلى نوال:
أشعر أنّ الكابوس مرّ ، لم يعد الشيخ رجب يرغب بالزواج منّي . لقد فاتح أبي بأنه يرغب بالزواج من أمّي كونها غير مطلّقة، ولا معلّقة ، وافق أبي ، تمّ الطلاق، وسوف تقضي أمّي العدة في منزلنا ثم تنتقل إلى بيت رجب.
أحياناً أفكر بمعنى ابن الحرام ، أضحك بيني وبين نفسي، و أقول: نحن أبناء بيت الدّعارة، فأبي يملك مؤسسة كاملة تقدم خدماتها له بالمجّان مقابل الطعام و الشراب، ويتنافسن على الفوز به لليلة . أتمنى لو لم يتزوج أبي إلا بأمي ، لكنّه يقول دائماً بأنّه يخاف على بنات أمّة الإسلام كون الرّجال أفنتهم الحروب، ويعتبر أن تعدّد الزوجات فيه حسنة .
يرد خالد:
الآباء سواء كانوا شيوخاً ، أو غير مؤمنين ربما يكونون متشابهين ، أعترض على أنّهم يميزون بين الفتاة و الفتى ، ليس لديهم الوقت. الأمهات هنّ اللواتي يميزن . أمي تحبني كثيراً ، لكنّها لا تستطيع أن تفعل لي شيئاً غير أن تقدم صحن الطعام ، تعتذر دائماً عن قلة اللحم فيه، تتهم أبي بأنه لا يجلب لنا الطعام . طالما كنت أطمح منذ الطفولة أن يعلمني أبي ألف باء الحياة. كلما أقترب منه يهرب مني
سألته مرّة: لماذا أنجبتني ؟
كان ثملاً ، ضحك لي ضحكة بلهاء
استدان ما بجيبي ، وعدني أن يعيد المبلغ مضاعفاً
قلت له: إنني جائع
تجاهل، ركب سيارته، وهو يبتسم في سرّه
كانت "نوسة "تنتظره على بعد خطوات
أنا الفتى الذي لم ألتق برجل يعلمني الحياة
وكيف يمكن لامرأة أن تعلمني ذلك، وهي لا تعرف خلف أسوار معبدها الذي تحتفي به بالذكورة، تركع أمام والدي كي يرضى . هو لا يفكر بالزواج بأخرى . ما يعنيه العلاقة الجنسية. أي أنه يشبه أباك فقط يختلف عنه في جعل الدّعارة شرعية . هذا ماقاله خالد لفاطمة، وخالد هو ضيف نوال ، هو في العشرين من عمره أحضرته مريم بعد أن استأذنت نوال، هو ابن عمها ، كان الحوار دافئاً .
. . .

لا نستطيع إخفاء عيوبنا
نضخّم الأنا، نرسلها عبر وسائل تواصلنا
نحظى بالتعظيم
نصدّق أنفسنا
نتعامل معها بعظمة
نشطب من حياتنا من لا يمجدّنا
حتى لو كان الحبيب
أو أي شخص قريب
يملؤنا العيب
نعرضه كمفخرة لنا
فنحن من مشى على الموج ،
ومن قاد السفينة في بحر هائج
نحن من انتمى للشعب
رغم نبل منبتنا
كلمات نهذي بها كي نعوّض نقصنا .
تكمل نوال الحديث عن ثيابها التي تخجل أن تلبسها :

اشتريت بدلة محترمة كي ألبسها في المناسبات
في عرس ابنة عمي حاولت أن ألبسها
قستها عدّة مرات ، ثم علّقتها في مكانها
أخجل أن ألبس الأشياء الجديدة
منذ الطفولة و أنا أخبئ الفستان للعيد
حتى الثياب التي أشتريها من البالة بعضها جميل
أغسله، أكويه ، أعلّقه
اشتريت معطفاً من فرو صناعي
ندمت . لا ألبسه. ماقيمة الفرو الصناعي
لديّ ثوب رقيق ألبسه كل يوم
أغسله ، أبقى بثيابي الدّاخلية ريثما يجف
ألبسه رطباً بعض الشيء
أشعر بالحياة تدّب فيّ
أسأل نفسي: لماذا حسدت أختي عندما اشترت ثوبين؟
هي تشتري، وتلبس ، وترمي القديم
أما أنا فأخبئ أشيائي إلى وقت آخر
لا أعرف متى يكون
كنت أطمح أن أتعثّر بكيس فيه نقود
اعتقدت أنّني حصلت عليه
أصبحت أفكّر في توزيعه بعدل على أحبتي
اشتريت بناء فيه بيوتاً للجميع
لكل شخص سيارة
أخذت ربع المبلغ بالسّر
خفت أن أخرج من المولد بلا حمص
قبل وصولي من مشواري الصباحي بدقيقة
أنظر إلى الأرض كي ألتقط الكيس " الكنز"
إنّه غير موجود
عليّ فقط تأمين الخبز
أذهب للفرن
لا أستطيع تأمين الرّغيف
أعود و أنا أحلم بكيس خبز
-ما أجمل حديثك يا نوال . أشعر أنّني أستمع لقصّة من الخيال ، تلبسني القصة في بعض جوانبها ، أعيش الدّور. لقد أعدت إلي تفكيري عندما تتحدثين بالألغاز .
-أنت أيضاً فتحت قريحتي يا ياسر. أصبحت أبوح بشكل ربما غير صريح ، لكنّ هذا البوح يريحني، أشعر أنني نظفت من الآثام.
. . .
تقول مريم متوجهة إلى خالد بينما يشاهدون خطاباً وطنياً على التلفاز:

ترى ذلك الشخص الذي يخطب بالجماهير
نعم أراه. ما أجمله!
هل تعرف تاريخه؟
لا.
لقد أمضى في السجن عشرين عاماً
واو
يستحق التقدير
نعم يستحق التعاطف حول سجنه
لكن أي تقدير إن كان لا يزال يحمل فكر الدكتاتور
ماذا يعني ديكتاتور؟
هي طبخة قاسية على الهضم
ابتعد عن السجن
كيف؟
اذهب إلى الأرض ، ودعها تزهر بين يديك
إن أتاك العسس، وسألوك
مثّل أنّك أخوت لا تفهم ما يقولون
أمامك خيار آخر:
أن تقول أحبّ الحريّة ، و تذهب إلى السجن ،
تعنّس بناتك ، لا يطلبهن أحد للزواج إلا إذا عملت الأم تسوية .
عندما تخرج: سوف تطلقك زوجتك لأنّك تركتها دون معيل.
أوف . خوفتني . لست مضطراً على شيء.
سوف أمشي في البراري تحت ضوء القمر
أصل الحدود
أجتاز الأسلاك الشائكة
أتعايش مع المجهول
ثم أصبح نجماً
أو كلباً
أم أكون مهمشاً خارج الحياة
لكن لست مضطراً أن أمثل الهبل، ولا الصمود

. . .
ياسر مفتون بالجلسة التي تضم أعماراً مختلفة ، من أربعة أشخاص ، يقول لهم : قبل أن أعرفكم أخطأت التقدير
أعتقدت أن هناك شيء اسمه المستقبل، و أنّني
في المستقبل سوف أصل إلى أمنياتي،
الغد سوف يكون أجمل
هكذا خمّنت حول المستقبل
أجّلت الفرح قليلاً
أخرجت الوقت من حسابي
وضعت عقارب السّاعة على توقيت غد
مررت على الحاضر متوجساً
هنا أعمل، هنا أستعجل، هنا ألتهم بقايا الطّعام
زدت في الوزن
لكنّني في المستقبل سوف أعمل حمية
سوف أذهب إلى ناد رياضي، إلى حفلة
عشت العشوائية بكل ما تعنيه ، قتلت الحاضر ، لم أتمتّع به. يبدو أنّني كنت أهذي حول المستقبل، فأنا لا أعرف حتى معناه، فقط سمعت النّاس يقولون : سوف أبني مستقبلي. هم ليسوا أفضل منّي، لذا قلدتهم، مرّ المستقبل بينما كنت أعدّ له العدّة فلم أعرفه ، أصبح ماض.
عقارب الساعة اليوم واقفة على الماضي ، ولم يعد المستقبل مغر لأنّ كلّ شيء قد مرّ .
لم أعد أبحث عن غد. أسير في طريق ترابي، أمامي الشّمس . لا أعرف إلى أين سوف يقودني المسير. أحلم أن أعود طفلاً، أو أن ينتهي المسير .
أشعر بالمرض ، وبوخز في خاصرتي يمنعني من النّوم .

لأن الوخز في خاصرتي ،
لأنني مسافر في طريق طويل
أحاول أن أتنفّس حبّاً ، أن أركض حولي
أن أكون متوحداً لا يعرف العالم الحقيقي
لآنّ الفقد يملآ روحي
أحاول أن أعيش في فراغ
فراغ، خواء، وهم ، وشيء بين الحياة و اللاحياة
لا أرسم خيبتي على شفتيّ
وضعت قناعاً للشفاه
كي لا تفارقها الابتسامة ، ولكي أشدّ الحياة نحوي
لا تصدّقني عندما أهذي بأشعاري عن الأمل
ولا عندما أطيّرأسراب الحمام
لا تصدقني أنني أفقه في الدّين ولا الدنيا
أكذب عليك كي أعد نفسي بالنّهايات
كلّ أحاديثي ترّهات






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هبّات إسلامية
- عن البوذية
- جنون عظمة سوري
- طريق الهاوية -5-
- موسم أزهار الكرز
- معاناة الغجر مع النّازية
- طريق الهاوية -4*
- عندما يموت الإله
- كزانية
- طريق الهاوية -3-
- التحرش الجنسي بالأطفال
- سقوط المرحلة
- 150 عاماً مضى على كومونة باريس
- غاندي و النساء العاريات في سريره
- البطل ، وسكين المطبخ
- لا أعرف الشّام
- عمليات التجميل بين الحقيقة و الوهم
- العلاقات العائلية الدّافئة، وخط الفقر
- نعيش على أفكار السّلطان
- طريق الهاوية -2-


المزيد.....




- بوريطة: نرفض الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين
- إبداعات وزير الدفاع الروسي الفنية تباع في مزاد خيري بـ40 ملي ...
- دموع الفنانين عبر رسوماتهم تقدم العزاء لأهالي حي الشيخ جراح ...
- عسكرة الكتاب المقدس بين إسرائيل والولايات المتحدة.. كيف يستخ ...
- التامك يرد على واتربوري: فاجأني تدخلك في قضايا معروضة على ال ...
- المنتج السينمائي الايراني: مئة عام وقلب فلسطين مكسور 
- بالبكاء.. فنانة أردنية ترد على منتقدي حديثها عن القضية الفلس ...
- مجلس المستشارين يتدارس تدابير احتواء التداعيات الاقتصادية وا ...
- الكشف عن التفاصيل الكاملة لأزمة الفنانة مها أحمد مع أحمد الس ...
- غزة وردة فلسطين


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - طريق الهاوية 6