أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - سالم روضان الموسوي - عندما يرى الحاكم الفاسد في الإصلاحِ فسادا (الشاعر الكبير الجواهري انموذجاَ)















المزيد.....

عندما يرى الحاكم الفاسد في الإصلاحِ فسادا (الشاعر الكبير الجواهري انموذجاَ)


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 6872 - 2021 / 4 / 18 - 02:10
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


عندما يرى الحاكم الفاسد في الإصلاحِ فسادا
(الشاعر الكبير الجواهري انموذجاَ)
اطلعت على واقعة قضائية حدثت عام 1937 حيث قرر حاكم جزاء بغداد في الدعوى الجزائية رقم (38) لسنة 1937، تجريم الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري (بالتحريض على بث الكراهية) عندما كان صاحب امتياز جريدة الانقلاب وتصادف هذه الأيام ذكرى صدور ذلك الحكم، وكانت التهمة التي أدين بها على وفق المادة (89/آ) من قانون العقوبات البغدادي الصادر عام 1918 والملغى عام 1969 بعد صدور قانون العقوبات الحالي التي جاء فيها الآتي (كل من سعى بواسطة طبع أي جريدة او كتاب او أي مطبوع آخر او تسبب في طبع ذلك أو بإحدى وسائل النشر المنصوص عنها في المادة 78 في اثارة شعور الكراهية والبغضاء بين سكان العراق أو (ضد نظام الحكومة المقرر) يعاقب بالأشغال الشاقة او الحبس لمدة لا تزيد عن سبع سنين او بالغرامة او بكلتا هاتين العقوبتين.( وحكم على الجواهري بالحبس البسيط لمدة شهر واحد، لأنه طلب من باعة الصحف بالمناداة على المواضيع الرئيسية في الجريدة ومنها المتعلق بالخلاف بين أبناء الطائفة الاسرائلية، ومن أسباب الحكم الذي اعتمدته محكمة التمييز آنذاك عند تصديق قرار الإدانة والعقوبة، انه كان صحفياً وعليه ان ينشر من المقالات والآراء التي من شأنها ان تخفف وتهدئ من روع العمال المضربين ويعيدهم إلى السكينة والى العدول عن الإضراب، ويذكر في تلك الفترة ارتفعت أسعار بعض أنواع اللحوم مما اثر على قوت العامل الذي أجره متدني وكان لأحد تجار اليهود (ساسون خضوري) دور في فرض رسوم على نوع من اللحوم (الكاشير) هذا أدى إلى ارتفاع أسعار هذا النوع من اللحوم ويعتبر من الأنواع الجيدة مما تسبب في ارتفاع الأسعار وحرمان فقراء اليهود من تناولها، واعتبرت المحكمة إن نشر المقالات من المتهم في جريدته ولزوم المناداة على رؤوس الأقلام والعناوين من قبل الباعة بمثابة تحريض على الكراهية، وهذه الواقعة ذكرها الدكتور صلاح عبدالهادي الجبوري في رسالته الموسومة (تاريخ القضاء في العراق من 1921 ـ 1958) لنيل الدكتوراه في فلسفة التاريخ من جامعة بغداد/ كلية التربية عام 2003 الصفحة (293)، التي وصلتني نسخة مصورة منها عبر احد الزملاء الأفاضل، ومن خلال العرض نرى إن سبب الإدانة لم يكن عن دعوة او خطاب يتعلق بدين أو مذهب أو طائفة وإنما كان بسبب مناداة الشاعر الكبير لحقوق العمال حتى ولو لم يكونوا من دينه أو من طائفته، وهذا يدل على مدى الوطنية التي يتحلى بها الشاعر الكبير الجواهري. ويشير احد الباحثين بان الجواهري قد عاصر مرحلة سياسية مضطربة أثرّ فيها الفساد السياسي والاقتصادي تأثيراً كبيراً، فأحدث ذلك خللاً ظاهراً في التركيب الاجتماعي. وكان للجواهري مواقف كثيرة في فضح السياسيين وكان من دعاة الإصلاح وهو الذي لم يغنم بمكسب أو نفع من الدولة طيلة حياته بل ناله منها الأذى، والسبب هو رفضه للفساد وكان بإمكانه أن يهادن القوم الفاسدين من طبقة الحكام فينال من الرخاء والثراء الكثير، لكنه اثر على نفسه إلا أن يكون الصوت الصادح ضد فسادهم وهو القائل (لقد ابتلوا بي صاعقاً مُتَّلهَباً ... وقد ابتليت بهم جهاماً كاذبا ،،،،، حَشَدَوا علي الجوع ينشب نابه... في جلد أرقطٍ لا يبالي ناشبا) وكان يتمنى أن يرتقي بالبلاد إلى أعلى المراتب ورسم الطريق إلى ذلك عندما قال (لو أنَّ مقاليدَ الجَماهير في يدي .. سَلَكتُ بأوطاني سبيلَ التمرُّدِ ،،، إذن عَلِمَتْ أنْ لا حياةَ لأمّةٍ .. تُحاولُ أن تَحيا بغير التجدُّد ،،،،،، لوِ الأمرُ في كَفِّي لجهَّزتُ قوّةً .. تُعوِّدُ هذا الشعبَ ما لم يُعوَّد ،،،،، لو الأمرُ في كفِّي لأعلنتُ ثورةً .. على كلِّ هدّام بألفَي مشيِّد ،،،،،،، على كُلِّ رجعيٍّ بألفَي منُاهضٍ .. يُرى اليوم مستاءً فيبكي على الغد)، لذلك فان القضاء العراقي آنذاك كان خاضع لأهواء ومزاج الفساد لان من يتحكم به كان موالياً وتابعاً للطبقة الفاسدة الحاكمة آنذاك، وهذا ما ذكره الدكتور صلاح الجبوري في رسالته أعلاه في الصفحة (128) ويضيف على ذلك الآتي (بان انحراف القضاء عن الاستقلالية كان بصيغ متعددة منها إلقاء القبض على المتصدين للفساد) في الصفحة (129) كما يشير الدكتور الجبوري إلى (إن الحكام في المحاكم العراقية وقعوا تحت ضغط من المستويات العليا وأصحاب النفوذ والحكام الذين يظهروا حياداً وموضوعية في إصدار الأحكام يتعرضوا لردود فعل انتقامية تلحق الضرر بمصالحهم الوظيفية وقد ينقلوا في اي وقت) الصفحة (130) ويشير الدكتور الجبوري إلى مذكرة الحزب الوطني الديمقراطي التي رفعها إلى الملك عام 1952 التي عززت وجهة النظر بعدم الثقة في القضاء آنذاك والتي جاء في بعضها الآتي (القضاء لا يزال أداة سياسية توجه لمحاربة الحريات الشخصية وفقد استقلاله ونزاهته بسبب خضوعه للتدخل المستمر) الصفحة (131)، وفي ظل هذا المناخ السياسي الموبوء بالفساد والطغيان كان الحكام ومن تقلد أمور البلاد ينظرون إلى من ينادي بالإصلاح فاسداً وان منهجهم الفاسد إصلاحا، فيعمدون إلى محاكمة الجواهري تحت فعل مكذوب لا يستقيم ومنهج الجواهري الوطني وهو الذي يسامح حتى أعدائه عند قوله ( سامحْ القومَ انتصافاً، وأختلق منك اعتذارا ..... علّهم مثلـكَ في مفترق الدرب حيارى) فكيف يثير الكراهية ويدان بها، لكن العبرة في خواتيم الأمور، فهل دام فساد من حارب الجواهري وظلمه؟ ام التاريخ لفظهم، وخُلِدَّ الجواهري فيذكر في علياءٍ وإكبار، بينما لا تسمع لمن ظلمه ذكرٌ أو خبر، وعندما ترك البلاد مهجراً قسرا ونفيا، فانه لم يتحسر على عشرة هؤلاء الفاسدين وإنما كان يحن إلى العراق وأهله الغيارى ويتحسر على تسلط هؤلاء على المقدرات فيقول فيهم (يا لأجنادِ السفالاتِ انحطاطاً وانحدارا ... وجدت فرصتَها في ضَيْعةِ القَوم الغَيارى .... يا غريبَ الدارِ يا من ضَرَبَ البِيدَ قِمارا… ليس عاراً أنْ تَوَلِّي من مسفّينَ فِرارا ..... دَعْ مَباءاتٍ وأجلافاً وبيئينَ تِجارا ..... جافِهِمْ كالنَسرِ إذ يأنَفُ دِيداناً صِغارا...... خلقةٌ صُبَّتْ على الفَجرةِ دعها والفِجارا ...... ونفوس جُبلت طينتُها خِزياً وعارا ...... خَلِّها يستلُّ منها الحقدُ صُلْباً وفَقارا ..... أنت لا تقدر أن تزرعَ في العُور احورارا)
قاضٍ متقاعد






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رائد الأدب القضائي في العراق المحامي غربي الحاج احمد أول محا ...
- بيت الامام علي بن أبي طالب (ع) وبيوت من تقلد الحكم في العراق
- المخالفات الدستورية في مشروع قانون تعديل قانون المحكمة الاتح ...
- الشطارة في العمل السياسي
- حقوق الإنسان في العراق وضعف النشاط الإعلامي
- الطبائع والقانون
- مجلس النواب وغوستاف لوبون
- رد الدكتور امين عاطف صليبا حول قرار المحكمة الاتحادية العليا ...
- رد على تعليق الدكتور امين عاطف صلبيا على قرار المحكمة الاتحا ...
- قانون المحكمة الاتحادية العليا جدلٌ دائم
- قانون السلطة القضائية والحاجة إليه
- الجائحة المنافقة في الدولة المنافقة
- العالم والحاكم ... الدكتور منذر الشاوي إنموذجاً
- هل يجوز إثبات المستند الالكتروني بالبينة الشخصية (الشهادة) ؟
- الدولة الكنافقة
- من نوادر أحكام قضاء الأحوال الشخصية في العراق (هل يفسخ النكا ...
- هل يجوز رجوع الشاهد عن شهادته في الدعوى الجزائية؟
- عدم إجراء الانتخابات المبكرة .... السيناريو المحتمل
- هل يجوز أداء الشهادة دون حلف اليمين؟
- مَّن يفسر الحكم القضائي؟


المزيد.....




- العلماء الروس يضعون أطواقا فضائية على رقاب الدببة البيضاء في ...
- أحداث القدس: -تباهي حماس بأسلحتها في غزة قد يعود ليطاردها- - ...
- عباس لوزير الخارجية الأمريكي: يجب وضع حد لاعتداءات المستوطني ...
- اعتراض 8 طائرات مسيرة و3 صواريخ باليستية أطلقها -الحوثيون- ب ...
- دوي صافرات الإنذار في شمال إسرائيل للمرّة الأولى منذ بداية ا ...
- -نيويورك تايمز-: تم تشخيص إصابة عدد من ممثلي الولايات المتحد ...
- مسلح في كولورادو يقتل ستة اشخاص لعدم دعوته لحفل عيد ميلاد
- أحداث القدس: حماس تواصل إطلاق صواريخها وإسرائيل تتوعد بمواصل ...
- السفير السوري لدى طهران: الصاروخ السوري الذي سقط قرب ديمونا ...
- السلطات الأمريكية تصادق على استخدام لقاح -فايزر- لتطعيم اليا ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - سالم روضان الموسوي - عندما يرى الحاكم الفاسد في الإصلاحِ فسادا (الشاعر الكبير الجواهري انموذجاَ)