أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ















المزيد.....

خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 6868 - 2021 / 4 / 13 - 08:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العجل مفردة لغوية جاءت في مواضع عدة في القرآن الكريم تفيد معنى المخالفة لمفهوم الصبر والتأني المحمود بالنصوص على وجه الأستحباب والحث عليه (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) النحل42، والنص يذكر أن الإنسان خلق من عجل وليس على عجل أو بالعجل فهو يتكلم بصيغة المن المصدرية وليس من التبعيضية كما في أستخدام (من) الكثير في القرأن كما أستعملها في النص التالي (خلق الإنسان من ماء مهين)، هذا يعني أن الأستعجال والعجلة ليست في عملية الخلق ولا في ألياته بل في مصدر المادة الخلقية أو تكويناتها، فيكون الإنسان بهذه الحالة كائن عاجل غير منتظر الوعد وقد يكون سابقه أيضا (العَاجِلُ : مقابل الآجل من كل شيء)، وبهذا المعنى تحديدا لم نجد أن الله في كل النصوص التي لدينا ما تخبر به أن الله قد جعل موعدا مسبقا لخلق الإنسان حتى ينتظر أو يتطلب فيه حلول الآجل، فعندما أراد الله خلق آدم أبو الإنسان وأصله أخبر الملائكة أنه خالق بشر من طين، فلما أبدى البعض تساؤله لم ينتظر ولم يرد إلا بقوله (أعلم ما لا تعلمون، فالعجل الذي خلق عليه الإنسان من هذه الناحية فقط.
على العكس من الخلق الأول كان الخلق الثاني موقوتا ومؤجلا وفقا للناموس الطبيعي كبقية المخلوقات الحية الأخرى أو ما يسميه النص بالإخراج (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) الأحقاف 15، فالإشارة هنا في التعجيل أو العجالة تعود حصرا إلى الخلق الأول ولا تتعداه، وربما قائل أن آدم ليس إنسانا بالمعنى المأخوذ (خلق الإنسان من ماء دافق.... أو من ماء مهين) بل هو أصلا وقطعا من طين، الجواب يكمن في العودة إلى المصدر الأساس، وهو لولا خلق آدم ما وجد الإنسان أصلا مع إيماننا أن آدم ليس إنسانا بالمعنى المذكور أنفا، ومن هذه العلة وهذا السبب أشار النص إلى أنه خلق من عجل وليس خلق عجلا، فالمن تعود للمصدر آدم الذي هو مخلوق عاجلا كما ذكرنا بالشرح.
الروايات والرؤى والأفكار التي طرحت على ضوء ما جاء بالنص كلها ومهما تعددت وأختلفت لم تعط تفسيرا حقيقيا للموضوع، وهي كالمنهج المتبع مجرد أفكار وتصورات لا سند لها ولا حقيقة، مجرد أوهام وتخيلات صورية تسللت للفكر والمعرفة الإسلامية من خارج كينونتها الأولى القرآن الكريم والرسول المبلغ، وعليك أن تتصور ما تقرأه في أحدى هذه الروايات الخرافية (حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد في قوله ( خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ) قال: لما نفخ فيه الروح في ركبتيه ذهب لينهض، فقال الله: ( خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ )، وأخرى ترد معنى مشابها ومقاربا وكلها تدور على أن الله عندما خلق آدم لم يكن يعلم أنه عجول وتفاجأ في ذلك (حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: لما نفخ فيه يعني في آدم الروح، فدخل في رأسه عطس، فقالت الملائكة: قل الحمد لله، فقال: الحمد لله، فقال الله له: رحمك ربك، فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة؛ فذلك حين يقول ( خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ) يقول: خلق الإنسان عجولا).
كل الروايات التي حاولت تقديم تفسير لمعنى (عجل) أستندت إلى معنى عرفي ومن ضمن مجموعة معاني متداولة في المجتمع العربي أبان عصر النزول وما بعده، لكنها أختارتها بناء على قياس أستعمال أخر في نصوص عديدة دون أن تفسح المجال لأن تطرح إمكانية أختيار معنى أخر (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ)٦ الرعد، والأستعجال هنا العمل على سبق حقيقي يفيد معنى ضد الصبر، وأيضا (أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ) ١ النحل، وإن كان أصل الفعل هو عدم أنتظار موعد ومحاولة السبق فيه أو تعجيل حدوثه لا يختلف من حيث الأساس عن معنى العاجل الذي يحدث فورا، لأن وجوده لم يرتبط بموعد مسبق، فالاستعجال والعجالة هو التخلص من الأجل والإنفكاك منه سواء أكان الوعد موجودا أم لم يكن موجود أصلا، وهذا ما ورد كثيرا في معاني عدة في القرآن منها (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ) ١٨ الإسراء، وبالمقابل في المعنى الثاني (فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) ٨٤ مريم.
حتى أن بعض الروايات حاولت تقترب من المعنى الحقيقي لكنها لم تفلح بالإستدلال الكامل منها رواية (إنما قال: ( خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ) وهو يعني أنه خلقه من تعجيل من الأمر، لأنه قال إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ قال: فهذا العجل)، وعلى قول صاحب هذه المقالة يجب أن يكون كل خلق الله خُلق على عجل، لأن كل ذلك خلق بأن قيل له كن فكان، فإذا كان ذلك كذلك فما وجه خصوص الإنسان إذا بذكر أنه خُلق من عجل دون الأشياء كلها؟ وكلها مخلوق من عجل والتساؤل هنا صحيح والرد أصح، فلو تجاوز الفكرة من قوله كن فيكون إلى أنه لم يكن من وعد بخلق الإنسان من قبل لا وعدا عاما ولا خاصا بخلقه كان عاجلا غير أجل لهذا السبب ثم قال له بعد أن صنعه كن فيكون، كان التفسير أقرب للمعنى وأدق منطقا.
من أساليب البحث العلمي أنك تتوقع ككاتب أن ما تكتبه معرض للنقد وأول ناقد محتمل هو أنت الكاتب، لذا ومن باب التوقع هذا قد أجد نفسي أمام سؤال مطروح من المعترضين على وصف العجل منسوبا إلى قاعدة (كن فيكون)، وباب السؤال الأعتراضي هنا هو ( أن الله خلق كل شيء بذات الطريقة التي خلق بها آدم عاجلا غير أجل) فما هي المناسبة التي تجعل التفريد هنا واجب ودليل على المعنى كما في الأعتراض السابق، السؤال مصيب حقا ومقبول جدا ولكن هناك فرق بين الموضوعين وهو أن الله خلق آدم بعد كل المخلوقات بكم زمني لا نعلمه ولا نستطيع حتى تقديره، والدليل أن الله في مشهد خلق آدم كانت هناك سماوات وأرضين ومكان وزمان وجنة ونار وكل شيء كان قد تم بما فيهم الملأ الأعلى والملائكة وكل شي كان موجود.
هنا الوضع يختلف حينما خلق كل شيء من قبل كان بفعل قوله (كن فيكون) دون أن يشهد أحد أو يعلم أحد لأنه لا وجود لأحد من قبل، أما في قضية الخلق الآدمي كان هناك خبر وحوار وسؤال وجواب يؤكد أن موضوع الخلق جرى منفردا بالصورة والكيفية والزمان والشهود (مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) الكهف 51، وتخصيص أنفسهم هو خطاب موجه أساسا للمضلين وهم إبليس وذريته ولو كان للناس كان الخطاب خلق أنفسكم وليس بصيغة المخاطب الغائب (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) غافر 57، فيكون خلق آدم إذا بشهادة غير المضلين وأمامهم لكن بعاجل من الأمر تفريقا وتحديدا، أما من يقول أن إبليس شهد خلق آدم مع الملائكة والنفي هنا غير مناسب، أقول نعم ولكن قبل أن يكون من المضلين والنص يتكلم عن حالة محددة (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) النساء 60.
في الإجابة على السؤال ومحاولة قراءة ما يمكن قراءته من كل الأحتمالات المتوقعة أو التي من الممكن أن تكون حاضرة في الذهن، نجد أن ما أسلفنا فيه من مفهوم (من عجل) لا ينصرف على غير هذه الحالة وينطبق المعنى تماما على المدلولات القصدية دون أن نفرط أو نلوي النص ونطوعه ليكون في هذا المعنى، فمن عجل خلق الإنسان نفي وتأكيد على أن الخلق الموصوف في النص لا يتعلق بأي قضية أخرى وردت في كل التفسيرات المسبقة المحشورة بحكايات بلهاء هرطقات أسطورية، بل كان قرارا أمتلك عنوانه من الخالق لا عن موعد ولا عن أجل كما في خلق السموات والأرض في ستة أيام وغيرها من الموقوتات على وعد أو حد يبدأ عنده أو ينتهي به أو يتخلله (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ) فصلت 9.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ۖ
- قلبي يشتكي الفراغ
- أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا
- أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ح1
- أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ح2
- هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ
- القربان
- وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا
- وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ
- سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
- ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى
- هويتي
- وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ح2
- وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
- إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ
- وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ
- الأخلاقيات الإيمانية في سورة الحجرات
- رسالة إلى شاعر
- ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
- خائف أنا مني


المزيد.....




- صور من أفريقيا: قمر رمضان في مصر وحلب الإبل في تشاد واحتفالا ...
- ملك الأردن يدين الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية في المسجد ...
- الخارجية المصرية تؤكد موقفها الرافض لاقتحام المسجد الأقصى
- بعد تأييد ترشحه للمستشارية.. شولتس يهاجم التحالف المسيحي
- خارجية مصر: أبلغنا سفيرة إسرائيل رفضنا اقتحام المسجد الأقصى ...
- خارجية مصر: أبلغنا سفيرة إسرائيل رفضنا اقتحام المسجد الأقصى ...
- في اجتماع حول القدس.. الخارجية المصرية تبلغ سفيرة إسرائيل رف ...
- قضية فلسطين ليست إسلامية فقط بل إنسانية + فيديو
- مصر تؤكد للسفيرة الإسرائيلية رفضها اقتحام المسجد الأقصى
- في اجتماع حول القدس.. الخارجية المصرية تبلغ سفيرة إسرائيل رف ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ