أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ح2















المزيد.....

وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ح2


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 6861 - 2021 / 4 / 6 - 15:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الخلاصة والنتيجة التي نتدبرها من فهم الآية أن الله قد خلق الإنسان بطريقة وألية ومنهج متفرد مع كونه حيوان يشترك مع هذا الجنس من الكائنات الحية بالمظهر التكويني والشكل التكيفي، لكنه ألزمه بروح لها خصائص ومميزات غيرية عن الحيوانات ممرها ومعبرها ومكانها العنق تحديدا، ليحيا مسئولا ومكلفا وعليه ما ليس على غيره من وعد وغاية ونهاية مخطط لها ومراد لها على وجه حتمي لا يمكن لا التفريط فيه ولا إهمال (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا)٦٦ مريم، والجواب هنا معروف بالضرورة حينما يأمر الله الطائر المغادر أن يعود للبدن ليبعث من جديد (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) 15 مريم.
ولتكملة فهمنا لهذه الآية لا بد من تكملة النص لنبين ماهية الطير أستنادا لما تقدم (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا)، في هذا النص يتبين على وجه الدقة الأختلاف والخلاف في فهمهم للنص السابق نص الطير على مذاهب شتى، فمنهم من سلم بأن الطير هذا هو ما مكتوب سلفا على بني آدم من خير وشر شقاء وسعادة حسب ما يعلمه الله أنه صائر وهذا مذهب الجبرية ومن وافقهم في التقدير (قال مجاهد : عمله ورزقه ، وعنه : ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة فيها مكتوب شقي أو سعيد . وقال الحسن : ألزمناه طائره أي شقاوته وسعادته وما كتب له من خير وشر وما طار له من التقدير ، أي صار له عند القسمة في الأزل . وقيل : أراد به التكليف ، أي قدرناه إلزام الشرع ، وهو بحيث لو أراد أن يفعل ما أمر به وينزجر عما زجر به أمكنه ذلك . ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا يعني كتاب طائره الذي في عنقه)، فعندهم الطائر هو كتاب الله كما يزعمون فيه القدر الذب لا يتغير ولا يتبدل.
التسليم بهذا القول يخرج الله من عدالته الثابتة يقينا (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)، فالله لا يكتب السعادة والشقاء ويقدرهما على الإنسان مع تسليمنا أنه علم أو سيعلم ما يفعله الإنسان في حياته وقد كلفه ووضح له الطريق (فأما شاكرا وأما كفورا)، فهذا الشكر مرهون بالعمل والعمل مرهون بالوجود الممكن ولا يعقل أن يكتب على الإنسان مصيره وقدره وهو يولد للتو، عليه فكون الطائر هو الكتاب كما يقولون يعارض نصوص وقصدياتها التي تؤكد أن لا حساب ولا كتاب إلا بالعمل وخوض التجربة بشروطها وقد أعطاه العقل والتدبير وكلفه ليرى (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) الملك2، فالحياة عند الله بالنسبة للإنسان تجربة وتجريب ولا ينافي علمه بما خلق وهذا يعد من عزم الأمور.
النص كاملا فيه تباين زمني ومقارنة زمكانية بين حالتين ووضعين مختلفين في الجزء الأول من النص يتكلم عن الحياة وما يلزم فيها على الإنسان، والجزء الثاني يتكلم عن المرحلة الثانية فيما بعد الموت والنتيجة التي أل إليها الإلزام، هذه المقارنة فيها تحويل نوعي في الطائر شكلا ومضمونا كما يبدو للقارئ، والحقيقة هي ليست كذلك بقدر ما أن الطائر والإلزام سيؤدي إلى نتيجة تتمخض عنها معادلة الحياة والعمل والموت والحساب، فإخراج الكتاب هنا ليس تحولا للطائر مؤكدا بل هي عرض لما سببه وجود الطائر في العنق وبثه الإمكانية على العمل من خلالها، كمن يضع مثلا بطارية كهربائية في جهاز ما حتى يعمل، البطارية هنا ضرورية ليست لما سيحصل عليه من فائدة بقدر ما هي تمكين للجهاز أن يفعل ذلك، فالروح بطارية البدن حتى يقبل الإنسان التكليف والمسئولية والأستجابة لهما، وعند يوم الحساب البطارية تعمل من جديد حتى تعرض عليه محتويات الكتاب منشورا فيه كل ما كسب وحصل عليه من سعيه بالحياة وهو حي (ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) 182، فمن يقول بتحول الطائر فقد أوهم فهمه وزل عن المعنى الصحيح (وذُكر عن مجاهد ما حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا يزيد، عن جرير بن حازم عن حميد، عن مجاهد أنه قرأها (وَيخْرَجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابا) قال: يزيد: يعني يخرج الطائر كتابا، هكذا أحسبه قرأها بفتح الياء، وهي قراءة الحسن البصري وابن محيصن؛ وكأن من قرأ هذه القراءة وجَّه تأويل الكلام إلى: ويخرج له الطائر الذي ألزمناه عنق الإنسان يوم القيامة، فيصير كتابا يقرؤه منشورا. وقرأ ذلك بعض أهل المدينة: (ويُخرَجُ لَهُ) بضم الياء على مذهب ما لم يسمّ فاعله، وكأنه وجَّه معنى الكلام إلى ويخرج له الطائر يوم القيامة كتابا، يريد: ويخرج الله ذلك الطائر قد صيره كتابا، إلا أنه نحاه نحو ما لم يسمّ فاعله).
إن إهمال دلالة النص القصدية والأنحياز للتأويل الظني في هذه المسألة تخرج النص من معناه لصالح فكرة خارجه عنه ولا تتصل به بأي صيغة، خاصة وأن النص يقول (وَنُخْرِجُ لَهُ) ولم يقل (يُخرج له) فالمخرج والقائم بالإخراج هنا المتكلم وهي الذات القادرة على الإلزام من قبل ولا علاقة للطائر بهذا الإخراج إلا للسبب الأول وهو بث الروح وبداية الحياة فيه، فيكون المعنى الأشتمال لمجمل الآية كاملة، ((يا أيها الإنسان الذي نفخنا فيه من روحنا التي هي مثل الطائر الذي ينزل لجسدك بجناحين ويغادرها بجناحين إلزامنا منا وعلينا حتى تكون قادرا على أن تستجيب لرسالتك ومسئوليتك وتباشر كسبك وعملك، وأنت مخير بين طريقين موضحين وبينين لا ثالث لهما ودليلك العقل وما جاء منا إليك، ومنذ أن ألزمناك طائرك في عنقك فتحنا لك أول صفحة من كتاب الأعمال لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها بواسطة الكرام الكاتبين، وإذا ما قدرنا عليك الموت فإنك ستنتظر هذا الكتاب الذي نخرجه لك يوم القيامة ككتاب منشور فيه ما تتذكر وما نسيت، عندها أما أن تكون من الفائزين أو الخاسرين وكل ذلك بما فعلت في حياتك ولا نظلمك ولا نجازيك إلا بما كسبت، { اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا} الإسراء 15).
هنا نؤكد مرة أخرى أن من يفسر الآيات دون أن يستشف من نسقية ووحدة النص والقصد فيما يأت في النص قبلا وبعدا لا بد أن يقع في المحذور الذي يشوش على الإنسان رسالة النص وما يريد أن يقول، خاصة إذا كان النص يتحدث عن أستخدام معنوي لبعض الكلمات، معنوي بالنسبة لنا ولكنه موضوعيا بالنسبة للناص، فالله يعلم عن الروح أكثر مما نعلم نحن وهو القائل (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) الإسراء85، هذا الجزم هو الذي جعلنا نقول أن الطائر هنا أستخدام معنوي لأننا لا ندرك من اللفظ إلا صفة الطائر بجناحين ولا أكثر، ولكن لا نعلم موضوعية الطائر هل هو كذلك أو لا ولكن نرجح ظنا أنه كذلك بناء على ما عرفنا سابقا بأقتران الروح مع الملائكة وتنزلهم معا، فلا يمكن للروح إلا أن تكون مثل الملائكة بأجنحة حتى يكون النزول والتنزل متشابها وعلى هيئة واحدة، والله هو العالم وما نحن إلا ظانين به.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
- إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ
- وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ
- الأخلاقيات الإيمانية في سورة الحجرات
- رسالة إلى شاعر
- ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
- خائف أنا مني
- خرائط الغريب
- إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا ...
- كلب الحقل
- أعترافي الأول والأخير
- حكاية صديقي النبيل
- فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ
- إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
- إنقلاب
- كناب مرقوم
- بقايا رجل كان حبيبا
- لكم دينكم ولي دين
- قيامة الرماد
- أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ


المزيد.....




- ميشا يوسف: -الإسلام بالنسبة لي أشبه بخريطة كنز-
- صفحة من التاريخ.. تنفيذ حكم الاعدام بحق الضابط المصري خالد ا ...
- صناعة الطائفية الدينية..
- إغلاق المساجد في رمضان
- بمشاركة 4 آلاف عامل.. غسل مطاف المسجد الحرام في 5 دقائق
- الشريعة والحياة في رمضان- عبد الرشيد صوفي: فضل الله رمضان عل ...
- شؤون الحرمين تطيب الكعبة والمسجد الحرام بأجود أنواع البخور
- سريلانكا تحظر 11 منظمة إسلامية قبل الذكرى الثانية لتفجيرات ...
- المفتي العام للقدس يدعو لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك
- سريلانكا تحظر 11 منظمة إسلامية قبل الذكرى الثانية لتفجيرات ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ح2