أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - بقايا رجل كان حبيبا














المزيد.....

بقايا رجل كان حبيبا


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 6850 - 2021 / 3 / 24 - 16:36
المحور: الادب والفن
    


في جيب المقاتل الذي لم يجدوا منه بقية
إلا قطع من ثيابه البالية
وبعض عظيمات منخورة
أندثرت بين طيات الطين
من سنين
صورة أم
ومفاتيح الدار
وبعض من قطع النقود الصغيرة
ورسالة حب
هذا الرجل البسيط
كان فلاحا كبيرا في مواسم الخير
وعند قحط المطر
يلوذ بأسواق المدينة يبحث عن
خبز لأخوته الصغار
وتبغ لأبيه المقعد
وقنينة دواء يكافح سعال أمه
لما جاءت الحرب لم يعتذر
وأستل بقايا ما في جسده من قوة
وحمل السلاح
يا أبتي هذا وطن
أتعرف أن الأرض التي نزرعها وطن
البيت الذي نسكن فيه وطن
الغرفة التي ننام فيها وطن
سريري القديم من الطين والعيدان وطن
أنا يا أمي ذاهب للوطن
فكل شيء هنا في الوطن وطن
حتى وجه (خضيرة) وطن
متى يجمعني الوطن بالوطن
هذا هو عجب المقاتل
يٌجْمَعٌ بقايا ليكون جسدا من جديد
يدفن في وطنه القديم
وينقش على شاهد قبره الجديد
هنا يرقد
محارب من أجل الوطن
ويقف أبن مالك الأرض التي كان يزرعها
وقد صار وزيرا
بعد أن باع الأرض وأشترى كرسيا
ليؤبنه بعد ثلاثين عاما
من طرد أبو عجب وأمه من الأرض
أما أخوته الصغار
صاروا كبارا
منهم من يحمل رشاشا
وأخر ما زال يمتهن الشحاذة
وأخرهم الصغير
نصف جسد بعد أن مزقته مفخخة على الطريق
أمه كانت قد رحلت بعده
وأبيه مات مقعدا على حصيرته
وخضيرة لا أحد يذكر عنها شيء
عجب الشهيد
قصة وطن
توزعته الرغبات
وشلت أطرافه النيات
لم يعد للمقاتل عجب وطن
فقد تقاسم الغرماء حدوده
وسكن اللصوص في قلب الوطن
كل ينادي على ليلاه
أما شكل الوطن فقد تغير
وتبدلت ملامحه
حتى عجب لم يتعرف عليه
ورفض أن يقبر
قبل أن يأتي بالشهود الأربعة
يحلفون بالله
أن هذا القبر
من ذاك الوطن القديم
وما زالت بقايا البطل العظيم
على حافة القبر
تنتظر المصير.....



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لكم دينكم ولي دين
- قيامة الرماد
- أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
- خبز أمي
- ليس بالخبز والعسل.. يحيا الإنسان
- إن شأنئك هو الأبتر
- قتل أصحاب الأخدود
- واقع جديد
- حوار مهزوم
- الرحيل
- الصمت الجليل
- حب في الربع الخالي
- أرقد بهدوء .... أيها الزمن
- رواية (ماركس العراقي) ح 28 والأخيرة
- تساؤلات كافر جديد
- فلسفة عشق
- حجارة الطريق
- نحن لعبة
- غرور إنسان
- ال هنا والطين


المزيد.....




- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - بقايا رجل كان حبيبا