أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ















المزيد.....

وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 6861 - 2021 / 4 / 6 - 10:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الطائر كما هو معروف حيوان من فصيلة ها خصائص تكوينية تفرزه على النحو الذي تجعل منه كائن مخصوص ومعروف لا يحتاج مع هذا التخصيص إلى تأويل أخر غير المعروف لدينا بما فيه، فقد أورد المعنى هذا قبل نزول القرآن ولليوم دون أن يجتهد أحد في أضافة معنى أو شرح له، ويقال شرح البديهية لغو وتوضيح الواضح من العبث الذي لا طائل معه، فقد ورد معنى أسم طائر في المعجم الوسيط كمثال على أنه ذو دلالتين أحدهما فعلية موضوعية هي (من الْحَيَوَان كل مَا يطير فِي الْهَوَاء بجناحين)، والأخرى دلالية معنوية ( وَمَا تطيرت بِهِ أَي تيمنت أَو تشاءمت والحظ من الْخَيْر وَالشَّر) وقريبا منه بذات النسقية المعنوية (وَيُقَال طَار طَائِره غضب وأسرع وَهُوَ سَاكن الطَّائِر حَلِيم هادئ وقور وَهُوَ مَيْمُون الطَّائِر مبارك وَيُقَال فِي الدُّعَاء للْمُسَافِر على الطَّائِر الميمون وطائر الله لَا طائرك لينفذ حكم الله وَأمره لَا مَا تتخوفه وتحذره) ويقول العرب أيضا في سبيل الاستعارة المعنوية أيضا (طَائِر الله لَا طائرك (بِالنّصب) أحب حكم الله لَا حكمك) على أن الأستعمال الشائع والطاغي على المعنى هو ( طير وأطيار وطيور وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز.. وَالطير صافات) كما وَيُقَال (كَأَن على رؤوسهم الطير هادئون ساكنون لَيْسَ فيهم طيش وَلَا خفَّة إغلاق)، من هنا فكلمة الطائر عند العرب هو الحيوان المعروف أما شكل معروف أو يطلق بصفة هذا الحيوان على الحال الذي عليه الوضع سواء تعلق الأمر بالإنسان فرد أو مجموعة إحساس ذاتي أو سلوك خارجي.
فقد ورد كلمة طائر ومشتقاتها بالمعنيين المعنوي والموضوعي ثلاثين مرة في القرآن الكريم منها سبع مرات بمعنى الطيرة وهو التفاؤل أو التشاؤم أو منطقهما كما في هذا النص وأمثاله (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ) ٤٧ النمل، وكذلك نفهم النص التالي عن معنى منطق الطير وليس لغته أو لسانه أستنادا إلى التفريق بين معنى اللغة واللسان وهما مفردات التواصل والإيضاح وبين المنطق الذي يعني المنهجية التي تدرك من أسلوب أو طريقة التعامل (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ) ١٦ النمل، هذا المنطق الذي فسر دائما على أنه المفردات الصوتية التعبيرية أو ما يسميه عادة القرآن الكريم بلسان ولا يسميه بمنطق (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ) ٢٢ الروم، فمنطق الطير هي بالأحرى فلسفة التشاؤم والتفاؤل التي كان عليها الإنسان منذ أن الزمه الله طائره كما ورد في النص الأفتتاحي، وهو ما يعني أن هذه الوراثة هي جزء من المعرفة التي منحها الله لسليمان وداوود في فهم كل حالة على حده أو ما يمكن أن نسميه أيضا معرفة أسرارهما على النحو الذي يضعون كل حالة في دائرة المعرفة اليقينية بها.
الغريب في النص أنه أرفق كلمة (طائره) بمفردة (ألزمناه) بشكل مطلق بحيث أن المفهوم العام يعني أن ما من إنسان خلق وولد إلا وهناك مستلزم مصاحب لوجوده يسمى طائره، وهذا يقود للأعتقاد أن بأن من أساسيات وجود الإنسان وجود هذا الطائر المصاحب، لذا فغياب هذا الطائر يفقد الإنسان صفته الطبيعية التي عليها خلق ووجد ويتحول إلى مسمى ثاني، والمعروف أن الإنسان ككائن موجود يتكون من خمسة عناصر هي الروح والنفس والجسد والبدن والعقل ليكون إنسان كامل، قد يتخلف عنصر أو أكثر عندها يتغير الوصف الكمال له ويطلق عليه شيء أخر، مثلا إذا فقد الروح يتحول إلى جثة وإذا فقد البدن يتحول لا يسمى إنسانا أو الجسد فيقال له مشوه ناقص البدنية التمامية، بخلاف إذا فقد النفس بقواها الخمسة فلا يقال له إنسان سوي وكذلك إذا فقد العقل سيقال له مجنون أو إنسان غير عاقل.
هنا الطائر يمثل ماذا حسب ما نعرفه من حدود الإنسان حتى يلزمه الله بالطائر هذا، لنأتي أولا للروح فإذا ولد الإنسان أو وجد بلا روح فلا يسعنا أن نسميه إنسان لآن الشرط هو الأستصحاب والملازمة الوصفية، والملازمة توجب الوجود الكامل التام، فإذا الطائر يمكن أن يكون الروح التي تطير من وجود الإنسان الذاتي إذا فقدها فقد معنى الإنسانية سواء ولد بلا روح أو ولد وذهبت روحه لاحقا ففقد الإثنان معا الحياة بالروح والروح بالطائر، ومن معنى الطائر اللغوي هو (كل ما يرتفع في الهواء بجناحيه) حسب تعبير أو تفسير معجم اللغة العربية المعاصرة، والروح يمكن أن تغادر البدن وتطير مثل الطيور بجناحين قد لا ندركهما شكلا ولكننا نعرفهما بالدلالة من مفهوم ومنطق النص التالي (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) ٢ النحل، وجمع الروح والملائكة جمع وصف متشابه بذات الخصائص (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ) 1 فاطر.
فإذا أفترضنا أن الطائر هو الروح جدلا لماذا ألزمناه في عنقه تحديدا دون أي مكان أخر؟ ولا نعرف عن الروح لا يقينا ولا تقديرا ولا أفتراضا أن مكان الروح في العنق إلا إذا أستثنينا أعتبار العنق هو مكان وجود عضوين مهمين متعلقين في الحياة أولهما مجرى النفس عبر الحنجرة ومنها إلى الرئة عبر القصبات الهوائية، وهذا أمر ثابت دينيا وعلميا وطبيا فلولا التنفس لما عاش إنسان، وثانيا وجود الشريان المسمى الوتين (ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) ٤٦ الحاقة، ومعروف أن الوتين كما ورد في الشروحات والمعاني هو (الوتين: نياط القلب. أو هو عرق متعلق بالقلب يجري الدم منه إلى العروق جميعها، إذا انقطع مات صاحبه) وكأنه أشار إلى نحو ما دل عليه قوله تعالى (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) ق/16، هذه الإشارة تدل بشكل حاسم أن منطقة العنق تحديدا فيها ما يجعل الحياة ممكنة وبعكس ذلك قد يؤدي إنسدادها أو سدها إلى ما يعرف بالخنق أو الأختناق وهما من أسباب الموت الأكيدة، فإلزام الإنسان طائره في عنقه قد تفسر بهذا النحو، ولكن يبقى هناك تساؤل أخر وهو أن هناك أسباب أخرى تؤدي إلى فصل الروح عن البدن وبالتالي فصل الطائر عن الإنسان من محل أو مكان غير العنق مثل المرض أو القتل أو غيرها من الأسباب، فهل يمكننا أن نحشر كل صور الموت أو الأستماته بالعنق فقط؟.
قبل الإجابة على هذا السؤال نستطرد في فهم كلمة الطائر حسب بعض الاجتهادات الشخصية التي تدبرت المعنى وقدمت رؤية، منها مثلا ما كتبه أحدهم إنعكاسا عن الفهم العام لكلمة طائر، فهو لا ينكر أن هذا المسمى هو مثل الحيوان المسمى طائر وإن كان بشكل أخر شفاف أو هلامي أو أي وصف أخر ولكنه طائر حقيقي (النفس. طائر﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ .. يدخل جسم الإنسان بعد ولادته مباشرة ويسكن القلب ويتحكم في ادوات السمع والبصر والفؤاد .. للسمع والبصر والتعقل والتدبر .. ويقود الجسد ويوجهه) ويستدل لكلامه بحجة من النص يراها مناسبة وحقيقية للمعنى (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) النحل: 78، ومع أن حجته مقبولة بشكل عام لكنها لا تفسر كون الإلزام في العنق بل تذهب به إلى مكان أخر وهو القلب بأعتباره أداة التحسس الكبرى من خلال أرتباط مجسات الحس الخمسة به.
ويعزز هذا الرأي بدليل أخر قد يفهم منه أن هذا الطائر يمارس يوميا وتفصيليا حركة الطيران بالخروج والدخول المستمر حتى يحين الأجل، وبالتالي هو طير حقيقي فيقول (عند النوم تخرج النفس من الجسم (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الزُّمَر 42، عند النوم تخرج من الجسم.. فيمسك الله التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى لتعود إلى جسمها حتى يحين أجلها المسمى حيث تعود بنفس الكيفية التي دخلت بها اولا بعد الولادة)، هذا الدليل مع رجاحته النسبية يبقى كما في الدليل الأول لا يفسر ولا يبين شرط الأستصحاب المكاني (في عنقه) إلا إذا أعتبر العنق هو الطريق الأساسي للوصول للقلب تحديدا عبر القصبات أو عبر طريق أخر، ولكن مع مجهولية هذا الأمر لا يمكن الركون إليه، كما يثار نفس السؤال الأول الذي أرجئنا الإجابة عليه لوقت لاحق.
يبقى لدينا ثلاثة أحتمالات من عناصر الإنسان الأساسية وهما البدن وهي المادة الأساسية المكونة للجسم البشري من لحم وشحم وعظام وأعصاب وأوردة وما يلحق بهما من أجهزة ضرورية لعمله بشكل متكامل، وهنا لا يمكن أن تكون هذه الكتلة المادية هي الطائر لأنها ثابتة ولأن العنق المكان الذي أستلزم النص أصطجابه هو جزء من البدن، أما الجسد فهو مستبعد أيضا لأنه صورة البدن وشكله وما ينطبق على الماهية ينطبق على الشكلية، ولم يبقى إلا العقل وهي الملكة البدوية والنامية والمتطورة التي تتكون مع الإنسان خلال سني حياته، وبالتالي فهي لا تمثل بأي شكل من الأشكال جوهرية معنى الطائر، فإذا ذهب العقل من الصعب أن يعود هذا أولا ثم هناك من الإنسان من يولد بلا عقل كامل أو يصاب عقله بعلة وعارضة ما تعطل أو حتى تنفيه ومع ذلك يبقى الطائر في العنق دون تأثر، وهنا نستبعد هذه العناصر الثلاث من كونها تمثل الطائر في حياة الإنسان ونعود للروح وللنفس فقط.
لو أخترنا النفس كونها الطائر المذكور في الآية علينا أن نعترف أن النفس كما هو معروف عنها كيان أعتباري متطور من الفطرة الأولية وصولا إلى حالة نسبية قريبة من الكمال، وهذا التطور له جانبان أولهما تكويني والأخر تراكمي، يعملان معا ويسيران جنبا إلى جنب مع وجود الإنسان، عندما يولد الإنسان يولد كنفس واحدة بمعنى أنها على خط شروع واحد متساوية في كل البشر، لا فرق بين أبيض ولا أسود ولا بين ذكر وأنثى، الكل يولد أبيضا من غير سوء حتى تتدخل العوامل المؤثرة منها البدنية والصحية ومنها التربوية التقديمية ومنها البيئية الأجتماعية، تتفاعل كل هذه الموارد لصناعة وصياغة نفس الإنسان التي هي بالأول والأخر إنعكاس لوجود الإنسان في وجوده وتفاعله وإنفعاله معه، فالنفس تبقى تعبر عن وجودها داخل الإنسان حتى يستنفذ قوة البقاء والأستمرار أو تستنفذ هذه القوة بفعل فاعل أو نتيجة علة أو سبب لا يد له فيها.
النفس باقية لا تغادر ولا تعود ولكنها تخمل وتستيقظ وتنشط وتتكاسل وكل ذلك بأسباب، أما النص الخاص والذي سيق على أنها خروج ودخول للجسد وهو (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، فهي تفهم دوما على أن التوفي هنا الموت فيمسك التي تموت ولا تعود النفس إلى البدن بعد أن خرجت كما يفهمون، والحقيقة كما قلنا أن الموافاة هنا لا تعني القبض أو الإمساك بها بعد الخروج، وإنما تعنى الالتقاء على الموعد المحدد بينهما تقديرا أو وعدا، فإذا جاء الأجل تتوفى كل نفس حينها حينما يأمر الله الروح بمغادرة البدن، والروح هنا هي جوهر القوة التشغيلية التي تجعل من الجسد قادر على الحياة والحركة، فيقول الله للنفس بعد أن يسحب الروح ويأمرها بالمغادرة (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ*ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً) الفجر، أما التي لها موعد أخر أو لم يحن موعد الوفاء بعد فيرسلها إلى أجل مسمى بينهما.
إذا النفس ليس طائرا يطير بجناحين ولا يمكن عدها كذلك لا من ناحية الوصف المعنوي ولا من ناحية المكان، ويبقى أمامنا أحتمال واحد بعد أن نجيب على السؤال المؤجل وهو (هل يمكننا أن نحشر كل صور الموت أو الأستماته بالعنق فقط؟)، الجواب كلا ونعم بشرط معرفة السبب، المرض عادة هو أختلال في التركيبة المادية المكونة لجسم الإنسان ومادته البدنية أما خلل في الموازين نقص أو زيادة، أو أضطراب في أليات التشغيل العملة مما يسبب هذا الخلل التوازني، وبالتالي فهو عارض على التوازن وليس أصليا بمعنى أنه أستثناء من القاعدة وهي الصحة، أما الفتل أو ما يسمى الإجهاز على عمل النظام التشغيلي للبدن عبر مؤثر خارجي فهو أستهداف لهذا التوازن مثلا أعطاء السم ويعني زيادة مادة كيميائية تعمل على تخريب التوازن النوعي والكمي للعناصر الكيمياوية داخل الجسم فتسبب تسريع في حالة فقدان لقدرة القوة المشغلة له مما تعجز معه أجهزة الجسم عن المقاومة ثم تفشل في أداء وظائفها وصولا للموت الكامل.
أما في حالة القتل كصورة أخرة عبر وسائل عدة منها مثلا قطع الرأس أو الإعدام شنقا أو من خلال أطلاق الرصاص أو المقذوفات أو سحق الجسم أو رضه بألة أو أداة، فكلها تعتمد على نفس مبدأ فقدان التوازن أما بنفص الهواء أو تعذر أنتقاله عبر المسالك الطبيعية أو نتيجة فقدان المادة الناقلة للهواء وهو الدم، فالجميع من هذه الصور التي تعني الموت المحتم للإنسان تشترك بقاعدة أساسية هي منه الهواء وتحديدا الأوكسجين من دخول الجسم وخروج غاز ثاني أوكسيد الكاربون منه، والمكون الرئيسي القادر على ذلك هو الدم وعبر الشرايين والأوردة وأبتدءا من الشريان الأبهر وعبر الوتين الذب يصل بالدم والأوكسجين إلى القسم المخصص بالدماغ للسيطرة على حركة وأنتظام الجسم أما عبلا الإشارات العصبونية أو عبر الهرمونات والأنزيمات المسئولة عن حماية وديمومية هذه العملية برمتها.
من فهمي لهذه الآية أن الله تعالى عندما أراد أن يكون الإنسان موجودا على الشكل المفترض والمخطط له ككائن مسئول وله رسالة أن ألزمه بوجود الروح، هذه الروح الطائر التي وإن أشترك بها مع الكائنات الحية الأخرى وبالأخص الحيوان عموما إلا أنه أفرده عنها بالوظيفة الخاصة به وهي القدرة على لتطور والبقاء بقانون التكوين، فالحيوانات وكل الكائنات الحية تشترك بالروح القوة المحركة والباعثة للحياة في البدن، وهذا أمر مسلم به غير أنه خص الإنسان بحالة فريدة أن روحه من أمر الله وليس كباقي الأرواح نصا وتطبيقا (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) ٢٩ الحجر، فالإلزام هذا يستمد حتميته وجوهره من هذه النفخة التي منحها أيضا له في حالة إعجازية أخرى تؤكد هذا التفرد دون أن يشترك معها أي كائن حي أخر (فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) ٤٩ آل عمران.
بالروح المنفوخة يمكن أن توجد النفس التي هي مظهر الوجود الحي الكامل، وبها يتحرك البدن ويتشكل الجسد، ويقوم العقل بوظيفته الأساسية دون عائق أو مانع، إضافة إلى أنها تشبه الطائر تماما حينما يقول لها كوني فيكون معها الإنسان كقاعدة عامة (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ)١٧١ النساء، هذا هو التفرد الذي نشير له ونؤكد عليه (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ) 15 غافر، فالإلزام هنا له غاية وله مبرر على الإنسان ومن عند الله وهو الإنذار بما فيه التدبر والتذكر والتعقل ولإدرام الواجب والتكليف الذي جعل التخصيص بأن ينفخ في الإنسان من روحه وليس من سبب أخر تحديدا، فالإنسان بالتالي فيه شيء من الله وليس كل ذي حياة يشترك معه في هذا لتكون النتيجة (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ) 89 الواقعة، وتكون المعادلة روح زائد ريحان وهي فعل الروح الموجبة في البدن وليس الريحان النبات كما فهمها البعض لتؤدي بالنهاية إلى جنة نعيم لمن أحترم وقدر ووضع الروح والريحان في محلهما الذي أراد الله لهما في حياة الإنسان (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) 4 التين.
الخلاصة والنتيجة التي نتدبرها من فهم الآية أن الله قد خلق الإنسان بطريقة وألية ومنهج متفرد مع كونه حيوان يشترك مع هذا الجنس من الكائنات الحية بالمظهر التكويني والشكل التكيفي، لكنه ألزمه بروح لها خصائص ومميزات غيرية عن الحيوانات ممرها ومعبرها ومكانها العنق تحديدا، ليحيا مسئولا ومكلفا وعليه ما ليس على غيره من وعد وغاية ونهاية مخطط لها ومراد لها على وجه حتمي لا يمكن لا التفريط فيه ولا إهمال (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا)٦٦ مريم، والجواب هنا معروف بالضرورة حينما يأمر الله الطائر المغادر أن يعود للبدن ليبعث من جديد (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) 15 مريم.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ
- وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ
- الأخلاقيات الإيمانية في سورة الحجرات
- رسالة إلى شاعر
- ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
- خائف أنا مني
- خرائط الغريب
- إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا ...
- كلب الحقل
- أعترافي الأول والأخير
- حكاية صديقي النبيل
- فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ
- إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
- إنقلاب
- كناب مرقوم
- بقايا رجل كان حبيبا
- لكم دينكم ولي دين
- قيامة الرماد
- أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
- خبز أمي


المزيد.....




- مقتل 18 مدنيا بهجوم لجماعة بوكو حرام الإرهابية في نيجيريا
- الغارديان: مئات الكنائس في بريطانيا تحذر من -خطر جوازات سفر ...
- العميد شاهين تقي خاني: رسالة الاستعراض هي ان الجيش الايراني ...
- الاستعراض العسكري في احتفالات اليوم الوطني لجيش الجمهورية ال ...
- الجمهورية الإسلامية تحيي اليوم الوطني للجيش في شتى محافظات ا ...
- رئاسة المسجد النبوي تبدأ خطة الطوارئ الخاصة بهطول الأمطار عل ...
- مصر..تفاعل كبير مع حلقة مسلسل يكشف وقائع فض اعتصامات الإخوان ...
- الكاظمي: هناك حاجة للخطاب المعتدل للخلاص من الطائفية التي مر ...
- الكاظمي للعراقيين: الطائفية نظير العنصرية
- إصابة الشيخ القرضاوي بكورونا


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ