أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى















المزيد.....

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 6862 - 2021 / 4 / 7 - 10:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من الآيات الجدلية التي كثيرا ما وقع اللغو والتشويش فيها على أكثر من مستوى حتى عند من يدعون التفسير والقدرة على التأويل هذه الآية تحديدا وسورة النجم عموما، والسبب ليس في الأفكار التي تطرحا ولا في القضية المنقولة فحسب، بل في التوجه نحو أعتماد مفهوم خارج عن روحية النص المعني بالتدبر والتوضيح، السورة تبدأ كما يفهم عموما بقسم (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) دون أن يبين النص من هو النجم وما سبب حالة الهوى، فقدم الأمر على مجمله دون بيان ومن هنا بدأت إشكاليات فهم السورة، أولا علينا أن نفهم من خلال اللغة (اللسان العربي المبين) معنى النجم ومعنى يهوى حتى نقدم لبقية المعمار اللفظي الذي من خلاله نستقرئ القصدية منه أكان ذلك قسما أو خبرا، فالنجم لغة هو عند العرب إذ اذكر بدون تعريف فهو الثريا، وأيضا (نجم أصل النجم: الكوكب الطالع، وجمعه: نجوم) و (نجم: طلع، نجوما ونجما) فصار النجم مرة اسما، ومرة مصدرا، فالنجوم مرة اسما كالقلوب والجيوب، ومرة مصدرا كالطلوع والغروب، ومنه شبه به طلوع النبات، والرأي، وقيل (نجم النبت والقرن، ونجم لي رأي نجما ونجوما، ونجم فلان على السلطان: صار عاصيا، ونجمت المال عليه: إذا وزعته)، فالنجم من خلال المعنى المتداول في عصر نزول الآية له معاني عدة ليس بالضرورة أن نحصرها في واحدة من تلك المعاني دون سبب أو مناسبة.
النقطة الأخرى معنى (هوى) المسبوقة بأداة الشرط الغير جازمة إذا (يقول المعربون: إذا ظرف لما يستقبل من الزمن، خافض لشرطه، أي أن الجملة بعده مضاف إليه وهو خافضُها، أي هو الذي جَرَّها، وأما قولهم: متعلّق بجوابه فيريدون به أنّ [إذا] باعتباره ظرفاً، يحتاج إلى متعلَّق هو جواب الشرط)، فهنا هوى وهو السقوط من عل أو عال كمكان لا تعني الغروب أو الأفول حتى يفهم المعنى على أنه قسم من الله يردده بمعنى (أقسم بالنجم إذا غاب أو أنزوى عن الأفق فلا يرى)، لأن معنى القسم والمناسبة لا محل لهما في أفتتح السورة كما يردد المفسرون خاصة مع أداة شرط غير جازمة أحتمالية وفيها ظرف زمني مستقبلي، والنجم في غيابه وأفوله عادة مستحكمة لا ينفع معها إلا الجزم بوقوعه وأستمرارية ذلك منذ أن خلق الله السموات والأرض، خاصة وأن جواب الشرط (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) هو تقرير خبري عن حال حادث وقع فهو في الماضي زمانا أو على الأقل الماضي القريب ويفيد التأكيد والجزم مما ينافي أداة الشرط الغير جازمة كما في النص التالي (وإذا رَأَوْا تجارةً أو لهواً انفضّوا إليها) الجمعة 11، فجملة الشرط وجوابه متفقان زمانا وحالا وموضوعا عكس ما هو وارد في جملة (والنجم إذا هوى) مستقبلية في حين جوابها (ما ضل صاحبكم وما غوى) تعود للماضي، وأيضا تثبيتا لهذا القول نجد أن كل النصوص التي وردت فيها أداة الشرط الغير جازمة موحدة في النسق الفهمي لها كما في (ونزع يدَه فإذا هي بيضاءُ للناظرين) الأعراف 108.
نعود إلى معنى هوى في القواميس العربية فنجده (هَوَى الشيءُ هَوَى ِ هُوِيًّا، وهَوَيانًا: سقَط من عُلْوٍ إِلى سُفْل ويقال: هَوَتِ العُقابُ على صَيدٍ: انقضَّت، وهَوَى فلانٌ في السّير: مضى وهَوَى أَسرع، وهَوَى يدُه للشيء: امتدَّت وارتفعت، وهَوَى هُوِيًّا، وهَوَاءً: هَلَكَ، وهَوَى المرأَةُ: ثَكلَتْ ولدَها، وبها فُسِّر قولُه تعالى في التنزيل العزيز سورة القارعة آية 9 (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ)، من كل المعاني لا نجد معنى مطابق لما أورده المفسرون بأنه قسم بغياب النجم وإدباره كما يزعمون (قال مجاهد: يعني بالنجم الثريا إذا سقطت مع الفجر، واختاره ابن جرير، وزعم السدي: أنها الزهرة، وقال الضحّاك: { والنجم إذا هوى} إذا رمي به الشياطين، وهذه الآية كقوله تعالى {فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم})، فهم يجزمون أن الهوى هو الغياب أو الغروب عكس الشروق والتنجم، مستندين فيه على قسم واضح وصريح (فلا أقسم بمواقع النجوم) مع أختلاف بكون القسم هنا واضح والقسم في سورة النجم كما يزعمون أفتراض أو تفسير أو تأويل.
المستفاد من المعنى لو أفترضنا جدلا أنه قسم بنجم قد سقط وما أكثر النجوم التي تتساقط من السماء لتحترق وتتناثر أشلاء فيها، فهو بالتأكيد ليس مطلق النجم كما أنه ليس بالنجم المعروف بالثريا أو كوكب الزهرة والله تعالى فرق بين الكواكب والنجوم، ولكنه إشارة قديمة لحدث ماضي متعلق بنجم محدد ومعروف سلفا، وبما أنه لم يخبر أحد لا عن طريق النص ولا عن طريق الرسول ص عنه فلا يعتد بهذا التفسير بأنه قسم بنجم ساقط من السماء وليس فقط غروبه أو إدباره المعتاد حتى مع أفتراض أن كل النجوم تشرق وتغيب يوميا وفي أوقات محددة لا تشكل ميزة حتى يقسم الله بها تعظيما مع أقتران القسم بجواب تأكيدي ثابت بالفعل، هنا لا بد أن نترك معنى النجم إذا هوى بهذا التفسير لنبحث عن معنى أخر أقرب مناسبة في الزمان والحال مع جواب الشرط المكون من أربع جمل خبرية متعلقة بخبر أخر هو (دنا فتدلى).
مناسبة نزول السورة كاملة هو ما متعلق بقضية المعراج التي تحدثت السورة عن بعض أحداثها دون التفصيل في الكيفية أو العلة أو الشكل الذي جرت به، فعندما أخبر النبي عنها قال البعض ممن لا يؤمن بها أو المشكك بأصل القضية أن هذا الأمر مجرد تنجيم أو إخبار عن طريق التنجيم والعرب تسمي التنجيم بالنجم كمصدر، فنزلت السورة ومنها الآيتان الافتتاحيتان (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) لتوكد سقوط منطق النجم والتنجيم عن الحادثة وتؤكد أن القضية أخبار حقيقي واقع لا جدال فيه (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى* عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى* ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى* وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى)، وما شوش أيضا على الناس تفسير الروايات والخيال الجامح الذي صور الحادثة وكأنها رحلة خارج المعقول وأنها من المعجزات التي لا تحدث في كل حين إلا لأمرر جلل أو على حال جلل.
قصة المعراج ومن خلال النص تحديدا وليس أجتهادا ولا تأويلا تتحدث عن حالة أستثنائية وإن كانت طبيعية تحدث بدون معجز، وأصلها كما جاء في النص نفي تام وقطعي أن يكون النبي محمد ص في حديثه عن المعراج ضل وكذب وأخذته الغواية ليخبرهم عن حدث لا شاهد له عليه ولا دليل سوى قوله وخبره فهو (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى) بمعنى الرغبة الذاتية لتقديم نفسه كصاحب معجزات غيبية لا علمية ولا يمكن أن تكون واقعية أيضا، ويعود النص ليشرح هذا النفي أنه ما جرى كان عن علم ومعرفة في التعامل مع ما حدث والمعلم هو شديد القوى والراجح عندي ليس الله هنا المقصود وإنما الوحي جبرائيل كما معروف أن الملاك الأكثر قوة من بين رسل الله وملائكته، فالله ليس شديد القوى مطلقا بل هو القوي القاهر فوق عبادة وشديد القوى صيغة تفضيل ممكن أن يكون هناك الأشد قوة منه كما ورد في نص أخر (فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ) وكما أنه (فوق كل ذي علم عليم) فيكون فوق كل ذي قوة من هو القوى المطلق وليس شديد القوى.
وأستطرادا في فهم القصة التي كان بطلها الملاك جبريل شديد القوى تشرح الآية وتؤكد ما ذهبت له من أن من علمه ذلك وأخبره بالقصة هو جبرائيل، تأكيد الآية لذلك بقولها (إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) والوحي في كل النصوص والإخباريات كان جبرائيل وليس غيره، فمن علمه بذلك علمه كبقية الوحي الذي يتلقاه عنه (يوحى)، فهو ليس معراجا بمعنى الصعود إلى مكان ما في السماء كما تزعم الروايات وتشرح ذلك بإسهاب وكأن المتحدث كان ينقل الأحداث بالصوت والصورة، هذا الذي يوحي لمحمد ص كان موصوفا بأكتمال القوة بالقدرة والأستواء عليها المانعان من التوهم أو الخيال (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى)، وكان اللقاء والحدث في الأفق الأعلى وليس في السماء كما يزعم المؤرخون والشراح والرواة في كتبهم ورواياتهم، والأفق الأعلى كما نتبين هو في الأرض وليس في السماء، لأن القرآن بكل ما جاء فيه لم يسمي السماء أبدأ بالأفق كما هو مفصل لاحقا.
تحدد الآية بدقة المكان المحدد والحدث أنه وصاحب التعليم والوحي مشيرة له بلفظ هو (وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى)، فلو كان من علمه وأوحى إليه هو الله لما قال النص هو وهو ضمير الغائب والله ليس بغائب ولا من شبيه لهذا النعت والتوصيف عندما يشير لنفسه حتى في آية (هو الله لا إله إلا هو) إنما كان المتحدث المخلوق وليس الله ليصف نفسه بهو بدليل أن المتحدث بالصفات هم عباد الله كما في سورة الحشر مثلا (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)، فهؤلاء هم من قالوا (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)، والأفق لغة هو المكان أو الوصف الفلكي لحالة طبيعية تحدث في الأرض وقد تحدث في أي مكان أخر مع توافر العوامل المحددة له، ففي كل قواميس ومعاجم اللغة جاء المعنى كما يلي (الأُفُق: النَّاحية، والأُفُق خطٌّ دائريّ يَرى فيه المشَاهد السَّماءَ كأَنها مُلْتَقِية بالأَرض، ويبدو متعرِّجًا على اليابس، ومكونًا دائرةً كاملة على الماء، والأُفُق مدى الاطِّلاع، يقال في المعرفة والرأْي: فلان واسع الأُفق أَو ضيق الأُفق، والجمع: آفاق، ويقال: فلان جَوَّاب آفاق، وفي التنزيل العزيز: فصلت آية 53 (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفي أَنْفُسِهِم) ) .
فما جرى في واقعة المعراج هو ما فصلته السورة بالكامل حيث كان رسول الله في ناحية أعلى أو عالية ونزل جبريل بالوحي يعلمه كما هو معتاد ومألوف سابقا ولاحقا، لكن هذه المرة بطريقة مختلفة فلم يكن حديث وكلام بل تصوير ذهني مارسه جبرائيل كإحدى القوى التي يملكها وفعل معه كما فعل من قبل مع نبي أخر (وكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد)، ليريه من أيات الله الكبرى من خلال بصر وبصيرة لا يحدها إلا إرادة الفاعل القادر(ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) هذا الفعل كان يحتاج له القرب الشديد فقال النص (ثم دنا) أي قرب أكثر من المعتاد عما هو كائن سابقا فتدلى أي باشر بالإدلاء بما عنده من الرسالة للنبي، كقولنا فأدلى بحديث وتدلى بما عنده من أخبار ومصدرها تداول الخبر أو الفكرة أو القضية بينهما، وليس بمعنى تدلى أي نزل من أعلى إلى أسفل دون أن يستقر كما في النص من سورة يوسف (فأدلى بدلوه) والمتدلي يشترط أن يكون حال المتدلي غير مستقر لأنه في حال حركة فيما النص السابق يقول أستوى وهنا الأستواء هو الأستقرار والارتكاز والطمأنينة وهذه الحالة لا تتوفر بالمتدلي المتأرجح، هذا الدنو والحديث الذي أدلى به وتداوله مع النبي محمد جعله بما كشف عن بصره من غطاء المحدودية الطبيعية أن يكون المشهد وكأنه واقعا فعلا بصورته الفعلية المجسدة (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) تأكيدا على أن ما تداوله جبرئيل مع النبي هو من وحي الله المكلف به ليريه ما لم يره من قبل (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) وهنا تأكيد أخر على أن ما جرى لم يكن حدثا واقعيا بالفعل بقدر ما كان وحيا وإيحاء ذهني قلبي ليثبت به فؤاده فأستجاب بإنفعال إيجابي وواقعي له وتفاعل معه وكأنه حدث بالفعل تصديقا بالوحي ومن أوحى (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى).
هذا كل ما حدث وصار ورأى رأي البصر والبصيرة وليس نظر الأعين وفعلها الحسي، والنص دوما يفرق بين النظر بالأعين ورأي البصر فقد وَرَد في القرآن مع ما يتعلق به من العمليَّات في "274" موضعًا ليدلَّ على العلم القوي المضاهي لإدراك الرُّؤية، فيقال: بصر بالشيء: علمه عن عيان، فهو بصير به قال تعالى (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ) القلم 5، (فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ *وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ) الحاقة: 38 - 39، (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا)مريم 42، وبيان أنَّ العين هي أداة الإبصار في (أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا) الأعراف 195، وفرق بين النظر والبصر (وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ)[الأعراف 198، لذا لم يقل النص أن ما حدث كان نظر حسي أعتيادي بل ركز في كل ما نص به على أنه رؤية (أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى) أي ما صور له ولن ينظره بالأعين، وتأكيدا على أن الرؤية هنا تكررت مرة أخرى وبنفس الأسلوب جاء النص (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى* عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى* عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى* إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى)، نافيا أن ما جرى هو من فعل الأعين حين تزوغ فيزوغ البصر وتتوهم أشياء غير حقيقية فتطغى عن طريق قوة بصر الأعين، وتأكيدا أخر على أنها رؤية بصيرة (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى* لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) ولم يقل شاهد ولا نظر ولا أطلع على أيات ربه الكبرى.
إذا القضية بمجملها مرت كالحلم أو الرؤية المنامية ولكن جرت أثناء اليقظة وبحضور الوحي وفي الأفق الأعلى الذي هو مكان ما قريب منه لكنه يمتاز بالارتفاع والعلو كأن يكون على جبل أو مرتفع كما كان يتعبد سابقا في غار حراء أو أحد جبال مكة المشرفة على الأفق للناظر لها من وسط مكة، وقارن النص في آية أخرى وعودة لمفهوم النجم وأرتباطا مع هذا الشرح ليؤكد كل المعاني السابقة، فيقول النص في هذه المقارنة المنطقية (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى* أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى) حيث أنكر على الذي تولى عن التصديق برؤية النبي أن يكون عنده من علم الغيب الذي جاء به الوحي لمحمد ص وأخبر به قومه، نافيا عنه الرؤية مثلما رأى النبي ومستنكرا أن يقول أنه نجم أو تنجيم متحديا له أن يكون على علم بما في الأنباء التي في صحف موسى مما رأى (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى)، ورؤية موسى كما وردت في النصوص رؤية كل شيء إلا رؤية الله تعالى وهذه اللمحة والإشارة تؤكد أن الرؤية في المعراج وبمصطلح (كان قاب قوسين أو أدنى) لم ولن تتعلق برؤية الله (وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِي)، في هذا النص تفريق أيضا بين الرؤية الأعتبارية وبين النظر الفعلي (قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ) فصحح له ربه القول (لَن تَرَىٰنِى) ولكنه نصحه (وَلَٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ)، وأخيرا تحدث النص عما هو قبل ذلك عن إبراهيم ع (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى)، وهنا يذكرنا النص بقصة رؤية إبراهيم وتصديقه لها وأوفى بما رأى (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ).






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هويتي
- وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ح2
- وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
- إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ
- وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ
- الأخلاقيات الإيمانية في سورة الحجرات
- رسالة إلى شاعر
- ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
- خائف أنا مني
- خرائط الغريب
- إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا ...
- كلب الحقل
- أعترافي الأول والأخير
- حكاية صديقي النبيل
- فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ
- إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
- إنقلاب
- كناب مرقوم
- بقايا رجل كان حبيبا
- لكم دينكم ولي دين


المزيد.....




- مرتكب مذبحة المسجدين في نيوزيلندا يطلب إعادة النظر بتصنيفه ك ...
- نيوزيلندا.. مرتكب مذبحة المسجدين يطلب مراجعة ظروف سجنه
- صلاة التراويح في المسجد الحرام في مكة المكرمة
- السودان ما بعد الثورة ورحيل البشير ونظامه السياسى الدينى:صرا ...
- -المسجد العمري- بغزة... قبلة المصلين في رمضان
- نطنز ليست أولها.. هذه سلسلة هجمات إسرائيل على المشاريع النوو ...
- الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتداءاته على الفلسطينيين بالقدس و ...
- الرئيس روحاني يهنئ رؤساء الدول الإسلامية بحلول شهر رمضان الم ...
- في أول يوم برمضان إسرائيل تمنع آذان العشاء في المسجد الأقصى ...
- عمرو خالد: منازل الروح السبعة تضمن حب الله والسعادة النفسية ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى