أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - عنصريتنا الأصيلة؟














المزيد.....

عنصريتنا الأصيلة؟


حنان بديع
كاتبة وشاعرة

(Hanan Badih)


الحوار المتمدن-العدد: 6858 - 2021 / 4 / 3 - 20:38
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



زواج ميغان والأمير هاري عام 2018م أثار فضول الناس بشكل ملفت، فالعروس من أصول افريقية والعريس أمير بريطاني أشقر، لكن هذا الزواج لم يمنع من أن تطفو الى السطح اتهامات العنصريةلعائلته التي يبدو أنها ستصاحب هذا الزواج الى الأبد، فهل هذه العنصرية شىء متجذر فينا أم شىء مكتسب؟ولماذا نبدو عنصريين بشكل أو بآخر وكأنها مشاعر إنسانية غريزية لا مفر منها ! لذا بتنا نحاربها ثقافيا وأخلاقيا بشراسة.
يعتقد معظمنا أن العنصرية ثقافة دخيلة علينا أي مفهوم فرض علينا ثقافيا ، لكن من الناحية العلمية فإن العنصرية شىء طبيعي وجزء من الحضارة البشرية! أما كيف؟
فنحن جينيا مبرمجين على أن تعاطفنا يتناسب طرديا مع التطابق الجيني بيننا وبين الآخرين، فمثلا لا نهتز و ننزعج عللى الإطلاق لموت صرصور أو سحلية لكننا قد نهتم ونتعاطف مع موت قطة أو كلب! لماذا؟
يحدث هذا لأنه كائن ثديي يعني أقرب الينا جينيا من الزواحف، فنحن لدينا جينات مبرمجة على أن تخاف من الغريب عنها للحفاظ على نجاة جيناتها، ذلك أن الخوف يجعلنا أكثر حذرا وهذا يمنحنا فرصة كبيرة للنجاة، إنها الطبيعة الفطرية...
هذا ما حدث ويحدث مع البشر خاصة في العصور البدائية التي كان شعارها البقاء للأقوى، حيث كان البشر مجموعات متفرقة في ظل موارد محدودة ، لذا كانت كل مجموعة تمثل تهديد للمجموعة الأخرى الغريبة عنها.
والتاريخ ملىء بالأمثلة، أمثلة حية للأجناس البشرية التي قضت على غيرها من الأجناس بدافع العنصرية، بدأ من إنسان (نيناردتال) البدائي الذي قضى عليه أجدادنا البشر في العصور الغابرة وصولا الى عصر أمريكا وإبادة الهنود الحمر فيها.
إلا أن العلماء الذين درسوا قبائل البشر البدائية وجدوا أنهم لا يتصرفون بعدوانية مع القبائل الأخرى المختلفة بل يختلطون ويتزوجون منها ، لكن ذلك يحدث الى أن يبدأ صراع الثقافات والأفكار ، ذلك أن المشكلة تبدأ عندما تتعارض أفكارنا مع أفكار المجموعات الأخرى وهو ما فعله هتلر عندما كان عنصريا لصالح عرقه وعدوانيا مع باقي الأعراق فالإنسان يبحث عن الإنتماء الى أفكار مجموعته التي تحميه.
أما اليوم وقد اختلف الوضع لأسباب أولها التطور حيث أصبح لدينا اقتصادا مشتركا ومعرفة مشتركة وتهديدات مشتركة وبيئة ومستقبل مشترك وهذا ما جعل الأيدلوجيا الإنسانية تتفوق وتصبح أكثر رواجا،
ثم جاء دور العلم ليساعدنا في إيجاد إجابات منطقية لأسئلتنا الوجودية فعرفنا أن المناخ هو سبب الفروقات بين الأعراق ، فالأفريقي ذو بشرة سمراء بسبب أشعة الشمس الحارقة وأنفه أفطس عريض بسبب حرارة الجو ، كما يملك سكان الجبال رئة أكبر بسبب الهواء الخفيف في الأماكن المرتفعة، أي أن اختلافاتنا أصبحت منطقية ومعروفة وأننا في النهاية نندرج تحت جنس واحد..
واختلفت الأسباب الجدية كالصراع والخوف البدائي من الغريب، لذا أصبحنا نرى العنصرية بطريقة مختلفة ومعيبة ، وكل ما في الأمر أنها كانت مفيدة وأصبحت مؤذية.
على أية حال .. تنتهي العنصرية عندما نتوقف عن الحديث عنها، فلنحاربها بتجاهل الفكرة تماما في تعاملنا مع الآخر المختلف.



#حنان_بديع (هاشتاغ)       Hanan_Badih#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من تكون أيها الإنسان؟
- نوال السعداوي الكاتبة الملعونة بين النساء
- ماذا يفعل اللطف والعطاء فينا؟
- حملة (رفق) تحية شكر وتقدير للقائمين عليها
- الأبد هو الآن فلا تؤجله
- الأبد هو الآن فلا تؤجلوه
- فأر التجارب جندي مجهول
- من المرعب ألا تشعر بأنك على قيد الحياة
- مشهد البجعة الحزينة
- أنا والنوم وأينشتاين
- -أنا مش أنا-
- الاحتفاء بالحياة والموت
- مستقبل أحفادنا الفيس بوكيون
- نظرية الحب الكيميائي
- صراع العقل والقلب
- فيروسات السلوك والمشاعر
- فكرت في أن أفعلها وأطالب
- نحن ونظرية الفراشة
- نحن ومرايانا
- لنتحدث عن العنصرية


المزيد.....




- شولتس: من المهم التفكير في الجوانب الأخلاقية لتوريد الأسلحة ...
- ليبيا.. الدبيبة يشكل -جهاز الطيران الإلكتروني- لتنظيم استخدا ...
- جونسون يعبر لأوربان عن أمله بإقرار الاتحاد الأوروبي حزمته ال ...
- -بلومبيرغ-: الرئيس التركي أردوغان يواجه تحديا قبل انتخابات ا ...
- الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية
- تونس.. حركة النهضة تؤكد أن الغنوشي لم يتلق أي إعلام بقرار من ...
- إثيوبيا.. أكبر قافلة مساعدات تتجه إلى إقليم تيغراي منذ وقف إ ...
- المدعي العام في الجنائية الدولية يدعو روسيا للتعاون مع التحق ...
- أثينا تتهم طهران بـ-القرصنة- بعد احتجاز ناقلتي نفط يونانيتين ...
- خلاف بين بغداد وإقليم كردستان حول النفط


المزيد.....

- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم
- الإنسان المتعثر في مثاليته . / سامى لبيب
- مقال في كتاب / علي سيف الرعيني
- قضايا وطن / علي سيف الرعيني
- مرايا الفلسفة / السعيد عبدالغني
- مقاربة ماركسية لعلم النفس والطب النفسى – جوزيف ناهيم / سعيد العليمى
- الماركسية وعلم النفس – بقلم سوزان روزنتال * / سعيد العليمى
- النيوليبرالية تشلنا وتلومنا! / طلال الربيعي
- الانسان / عادل الامين
- الماركسية وتنظير الجنسانية والسياسة الجنسية 2 / طلال الربيعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - عنصريتنا الأصيلة؟