أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - أن لا تكون عميلا لن يجعلك بالضرورة وطنيا














المزيد.....

أن لا تكون عميلا لن يجعلك بالضرورة وطنيا


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6850 - 2021 / 3 / 25 - 18:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما زلنا حقا بحاجة إلى تعريف حقيقي ودقيق لمعنى الوطنية ومعنى العمالة, إذ رغم كل المآسي التي مرت بنا, وعلى يد حكامنا الثوريين بالذات, فإننا ما زلنا نتداول تلك الثقافة التي تقول إن معنى الوطنية هو أن لا تكون عميلا للأجنبي, وهو تعريف يصلح لأن يكون شعارا مخابراتيا لا شعارا سياسيا, وبهذا التجريد والتحريف والتبسيط فقد سهل الفكر السياسي العربي لمجاميع اللصوص والمخادعين أن يكونوا وطنيين وحتى أن يكونوا قادة.
ولعل أكثر حكامنا الثوريين كانوا يؤكدون على المفهوم المخابراتي للكلمة حيث لاحاجة هناك لتحليتها أو تمليحها بمفردات مضافة كتلك التي لها علاقة بالأمانة والنزاهة والعفة والصدق أو أية مفردة أخرى من مفردات المنظومة الأخلاقية. إنه نفس مفهوم الإيمان بالله ومفهوم التدين ذلك الذي يشيعه الدجالون, إذ يكفيك أن تصلي الخمس لكي تكون مسلما بخمس نجوم, ثم تلحقها بنجوم أخرى لو إنك زكيت أو خمّسْت . ولن ينال من إيمانك ومن لمعان نجومه لو إنك كذبت ودجلت وأكلت مالا حرام.
إن الوطنية, هي بالتأكيد كلمة بلوازم وصفات مركبة ولكنها مع ذلك ليست معقدة التعريف أو عصية على الفهم. إنها ببساطة حب الوطن والسعي لتوفير حياة حرة كريمة وسعيدة لمواطنيه والحفاظ على حقوقهم وحقوق الأجيال القادمة. لذلك فان الوطنية ليست شعارات وأناشيد وخطب وتحية علم, وإنما هي مناهج مادية وبرامج اقتصادية واجتماعية وثقافية للنهوض بالمجتمع وحمايته من الأخطار الداخلية والخارجية. وإن كل ذلك لا يمكن تحقيقه بالتأكيد إذا لم يكن الحاكم نزيها وعادلا ونموذجا أخلاقيا رفيعا.
وأرى أن السلوك هو اختبار حقيقي للنوايا, فالحاكم الفاسد والمرتشي, والمترفع على شعبه, والعابد لذاته, والمنحاز لأهله وعشيرته, والمتجبر المتكبر على شعبه, والخائن لرفقته, والمغامر بدماء قومه, لا يمكن أن يكون وطنيا إلا إذا كانت الوطنية كلام أغاني وخطب وأناشيد ورفعة للعلم في ساحة المدرسة أو في عروض الثكنات.
لقد ذهب نوري السعيد ضحية ل ( عمالته ) لكن الوطن كله قد تعوق نتيجة ل ( وطنية ) صدام, فماذا نختار إذا خُيرنا ؟ . ومع أن خيارا بهذا المعنى هو خيار تنقصه العدالة, وهو دليل على استمرار متاهة وليس على اكتشاف طريق, إلا إنه من ناحية أخرى إشارة واضحة لما أحدثه التعريف المخابراتي للوطنية من تخريب وما أدى إليه من كوارث.
وبعد كل ما أدت إليه هذه الوطنية المخابراتية من خراب وتدمير فإن العديد من الكتاب ما زالوا يساهمون من جانبهم بإمداد تلك الثقافة بكل لوازم الحياة حينما يختزلون أسباب تلك الكوارث بمفردة إسمها العمالة وبالشكل الذي يتناغم والتعريف المخابراتي لمعنى الوطنية.
بطبيعة الحال سيكون تجنيا لو أننا قلنا أن صدام كان عميلا بالمعنى المخابراتي, وعلى العكس من ذلك سيكون تجنيا أيضا لو أننا حسبنا وطنية صدام بإعتباره لم يكن عميلا بالتعريف المخابراتي, كما وسيكون تجنيا أيضا لو أننا برأنا نوري السعيد من تهمة العمالة.
غير أن جردا لتاريخ مآسينا ولطبيعة البرامج والعناوين التي أدت إليها سوف تجعلنا نؤمن أن عميلا كنوري السعيد هو أفضل كثيرا من وطني كصدام حسين, كما وتجعلنا تلك الكوارث مطالبين بالعودة للوقوف أمام ذينك الشخصين من أجل مراجعة معنى الوطنية ومعنى العمالة, ليس لتحديد أيهما أفضل لنا كخيار, وليس لحصرنا في مساحة هذه الثنائية المجحفة دون أي خيار ثالث: أي أما أن تكون عميلا ذليلا أو أن تكون وطنيا ثوريا مدمرأ, وإنما للخروج بمفهوم يقول أن الوطنية ليس معناها أن لا تكون عميلا مخابراتيا فقط, وإنما أن تقدم في كل المواقف وطنك على نفسك وأن تضع الحالة الثانية في خدمة الأولى مع أعلى قدر من الصدق والنزاهة والعدالة وحسن التدبير.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنه ليس بابا نويل يا سادة وإنما هو بابا الفاتيكان
- رغد صدام وحسين كامل .. ليلة الغدر بشيخ القبيلة
- الجذور الأيديولوجية والبنيوية للفساد الحالي في العراق
- أمريكا الريف وأمريكا المدينة, وبينهما كانت المنازلة.
- كلام عن البعثيين
- ترامب وشمشون .. يوم كاد التاريخ أن يعيد نفسه.
- عن أمريكا وعن حزبيها وعن الترامبية أيضا.
- مقالتان لي, الأولى تنبأت بفوز ترامب, والثانية بغزوة الكونغرس
- هل إنتهت ثورة تشرين الباسلة.
- يوم كدت أشارك مريضي غيابه عن الوعي
- مقتل رئيس جامعة البصرة مطلع السبعينات
- لقاح بدهن الخنزير
- دولة البصرة ودولة الموصل
- رفع الإصبع الوسط في وجه الحاكم الغلط.
- حينما تذكرت الجلبي.
- العزيزان : عزيز السيد جاسم وطارق عزيز (2)
- العزيزان : عزيز السيد جاسم وطارق عزيز (1)
- شيطنة العدو .. بين تعنت الإيديولوجيا ومستحقات السياسة
- إنقلاب تموز عام 1968 ومشاركة عبدالرزاق النايف*
- 17 – 30 تموز ... (1)


المزيد.....




- نظارات ماكرون الشمسية تعود.. ما قصتها؟
- فضل شاكر أمام إخلاء سبيل محتمل: كيف بدأت القصة وأين وصلت؟
- رداً على تصريحات ترامب.. رئيسة وزراء الدانمارك: غرينلاند ليس ...
- -الأوكتاغون-.. أكبر مجمع عسكري في العالم في بلد يئن من الفقر ...
- دواء سريع الفعالية للحساسية
- تحذير من منتجات أطفال خطرة تُباع عبر منصات التسوق الإلكتروني ...
- روسيا تؤكد استمرار تقدم قواتها على جميع جبهات القتال وتكبيد ...
- سبح حتى الإرهاق ثم اختفى.. مصرع المؤثر الأمريكي كونور ميرفي ...
- النوم والصحة الجنسية.. دراسة تكشف رابطا مهما لدى الرجال
- موناكو.. استمرار التحقيق في محاولة اغتيال الأوليغارشي الأوكر ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - أن لا تكون عميلا لن يجعلك بالضرورة وطنيا