أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - فريدة النقاش - نوال السعداوي














المزيد.....

نوال السعداوي


فريدة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 6850 - 2021 / 3 / 24 - 23:12
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


قضية للمناقشة

مع مضي الوقت وتزايد معارف الأجيال الجديدة, سوف تكتشف هذه الأجيال فداحة ما فقدته برحيل الكاتبة والمفكرة الدكتورة نوال السعداوي. وسوف تكتشف هذه الأجيال أيضا أن دراستها للطب جعلتها تخوض بشجاعة في مجاهل الجسد الانساني الذي رأي فيه الفكر المحافظ صندوقا أغلقه الخالق على أسراره التي لا يجوز كشفها, ولكن الفكر النقدي تحدي هذه المقولات.
تظلم الكتابات السريعة المفكرة الراحلة حين تحبسها في مجرد كونها مدافعة عن حقوق المرأة, بينما هي في الأساس والمنطلق مدافعة عن حرية العقل.
نوال السعداوي هي اذن مدافعة – قبل كل شيء- عن حرية العقل الانساني وجدارته, وبالتالي عن ضرورة الاطاحة بكل المعوقات التي تقف في وجه قدرته الخلاقة واللانهائية. ورأت “نوال في بعض أهم كتاباتها المتنوعة أن تقييد العقل هو إهدار لطاقات الإنسان المبدعة, وحين يطول هذا التقييد المرأة- بادعاء حمايتها أحيانا- فإنما يعطل أيضا كل طاقات المجتمع المبدعة لأن أدوار المرأة في المجتمع ليست مجرد تقاسم حسابي بينها وبين الرجل, لكن هذه الأدوار تعوق بكثير جدا هذا التصور الحسابي البسيط والمنقوص.
تفاعلت “نوال” في كل كتبها ومواقفها وأشكال نضالها من أجل المساواة الحقة بشجاعة وإقدام مدهشين مع كل المسكوت عنه في تراثنا الثقافي والسياسي, وأعادت النظر في التاريخ الإنساني الذي كتبه الرجال حين أدرجوا المرأة- غالبا- في موقع الدرجة الثانية, وكتبت كتابها التأسيسي “الأنثي هي الأصل”.
وخاضت في مجاهل المسكوت عنه في تراثنا الثقافي والسياسي, واخترقت بذلك حجب الصمت والتجاهل التي تتعامل مع غير المرضي عنه من قبل القوي المحافظة باعتباره ليس موجودا.
طرحت “نوال السعداوي” القضايا الكبرى والشائكة مستندة إلى العلم والعقل في مطالبتها بالعدل للنساء, وأثارت في كل ما كتبته جدلا واسعا في الحياة السياسية والثقافية مازلنا بحاجة لاستعادة وهجه, لأن غالبية القضايا التي أثارتها مازالت لم تحسم بعد لصالح العقلانية والتقدم, بل إنها مازالت القضايا الرئيسية في الصراع بين القوتين الرئيسيتين في ساحة الفكر والسياسة وهما قوي التقدم والاستنارة من جهة وقوي التأخر والجمود من جهة اخري.
ولن يكون بوسعنا أن ندفع بمجتمعنا الي الأمام وانتشاله من حالة التأخر إلا إذا تعاملنا بشجاعة مع كل القضايا المسكوت عنها خوفا من القوي المحافظة والمعوقة للتقدم, وهما القوتان اللتان يدور بينهما الصراع في مجتمعنا صاخبا حينا وخافتا في معظم الأحيان.
وندرك جميعا عبر التجربة وقراءة التاريخ ان مثل هذا الصراع لكي يصل الي نتائج مرضية لقوي التحرر والتقدم الإنساني يحتاج الي الحرية في المجتمع من أجل انضاجه بطريقة صحية. وتعلمنا التجارب والتاريخ الانساني أن المعيار الأهم للتحضر في أي مجتمع هو وضع المرأة في هذا المجتمع.
وقف من يسمون أنفسهم برجال الدين- والمحافظون منهم خاصة- في وجه كل الأفكار والرؤي التي طرحتها “نوال السعداوي” حتي يعطلوا النقاش الحر حولها, وما أتعس المجتمع الذي يحاصر النقاش الحر ويلتمس ما اسميه استراتيجية النعام في تجاهل القضايا الكبري وفرض الحصار علي نقاشها غالبا باسم الدين.
تركت لنا “نوال” تراثا غنيا سوف نخطئ في حق أنفسنا قبل أن نخطئ في حقها اذا ما تعاملنا معه باستخفاف وعدم تقدير كاف.
وفي ظني أن التقدير الحقيقي “لنوال” وما قدمته للثقافة العربية ولإحدي القضايا المحورية في مسيرة تحررنا يبدأ باعادة طبع كتبها خاصة التأسيسي منها, واختيار أهمها لتقريره في المناهج الدراسية وحتي لا يبقي تراثها مجرد إرث عائلي لأنه في واقع الأمر إرث وطني عظيم, وسوف تتيح لنا الدراسة المتعمقة لهذا الإرث التعرف بشكل أعمق علي حقيقة المسائل التي انشغلت بها “نوال” طيلة حياتها, وحقيقة سعيها لوضع قضية التحرر الانساني باتساع آفاقها علي جدول أعمال الكفاح الوطني, هي التي عرفت الثقافة الغربية عن قرب وحاربت نزعات التعالي الاستعماري علي الشعوب التي تكافح من أجل تحررها واستقلالها.
ولا أنسي أبدا لقائي معها في أحد المؤتمرات الفكرية في لندن, وكيف استطاعت ان تكون صوتا مصريا صادقا امام حشد كبير من المفكرين والساسة, وكيف عبرت بنظرة ثاقبة ومخلصة عن قضايا البلدان الساعية للتحرر هي التي وضعت قضية تحرر المرأة وخروجها من كهوف الظلاميين الذين وقفوا لها بالمرصاد – وضعتها علي رأس القائمة لا في مصر والوطن العربي فحسب, وانما علي امتداد المعمورة حيث حظيت بتقدير كبير لانتاجها الفكري وإبداعها لم تحظ به في وطنها. ونحن مدينون “لنوال” ككاتبة ومناضلة بالكثير, وربما بهذا القدر من الشجاعة في مواجهة كل ما يعوق تدفق نهر التقدم الانساني.
ولن نقول وداعا “يا نوال”






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التضامن قيمة عليا
- رد إعتبار للإشتراكية
- نوال السعداوي .. مرة أخري
- الإفراج عن نوال السعداوي
- الدين وحرية التفكير
- بين العظمة والسفالة
- قضية للمناقشة: بين هنتجتون و تشومسكي
- مسودات عن الاشتراكية
- ليس إسلاميًا فقط
- رسالة إلى حسين عبد الرازق من السجن
- العلمانية المفترى عليها
- لماذا تركت الحصان وحيداً ؟
- الدولة والسلفيون
- بعض ملامح تطوير الفكر الاشتراكي منذ ماركس ولينين وحتى الآن
- مخاطر الدولة الأمنية
- الليبرالية تخون نفسها
- عيد الثورة الاشتراكية
- سوف نبتكر الأمل
- إنصاف النساء
- دكاكين الفتوى .. المسخرة !


المزيد.....




- رابطة لاعبات التنس المحترفات: أنس جابر أول امرأة عربية تتوج ...
- العابرون جنسيا: وزارة المحاربين القدامى الأمريكية تسمح بجراح ...
- شاهد- دفع شبابها للعزوف عن الزواج.. أطفال قرية عراقية يولدون ...
- وفاة الناشطة والمعارضة الإماراتية آلاء الصديق في ظروف غامضة! ...
- فازت بعدة بطولات في الشطرنج وهي عمياء.. كيف استطاعت هذه المر ...
- كيف للهندسة اللامركزية أن تنقذ اللاجئات؟
- المكتب الحركي بالشراكة مع الاسرة الرياضية المقدسية وجامعة ال ...
- تركيا.. مسيرة نسائية دفاعا عن حقوق المرأة
- تركيا.. مسيرة نسائية تطالب أردوغان بالتراجع عن قرار الانسحاب ...
- حمزة الطقطوق من نابلس.. الأسير الذي انتصر لصرخة الفتاة هدى غ ...


المزيد.....

- موجز كتاب: جوزفين دونوفان - النظرية النسوية. / صفوان قسام
- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - فريدة النقاش - نوال السعداوي