أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريدة النقاش - العلمانية المفترى عليها














المزيد.....

العلمانية المفترى عليها


فريدة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 5909 - 2018 / 6 / 20 - 21:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



دعتني الجمعية المصرية للتنوير برئاسة الصديق السينمائي والكاتب « أحمد فؤاد درويش » للمشاركة فى لقاء حول الذكرى السادسة والعشرين لاغتيال المفكر الشهيد « فرج فودة» وتشرفت بأن أقضي وقتاً مثمراً وغنيا بالنقاش الفكري مع نخبة من المثقفين رفيعي الثقافي، وواضحى الانحياز للعقل والفكر التقدمي، وكانت « العلمانية » أحد المحاور الرئيسية فى الحوار الثري والمتحضر الذى دار فى هذه الليلة تحية لروح المقاتل الشهيد الذي تجاهلته أجهزة الدولة تحت ضغط المؤسسة الدينية.
تذكرت أنني تلقيت قبل بضعة شهور دعوة من أحد أساتذة الجامعة لألقي محاضرة فى مجموعة من الأساتذة والباحثين على أن أختار أنا الموضوع، وأخترت موضوع « العلمانية « فليس أقدر من مثل هذا المحفل المكون من أساتذة جامعيين وباحثين على أن يحرر العلمانية عبر النقاش المعمق، من كل ما علق بها من تشوهات وإفتراءات.
وبعد أيام قليلة عاد إلى الأستاذ محرجا، وطلب مني بناء على رغبة زملائه أن أختار موضوعا آخر لأنهم رأوا أن مصطلح « العلمانية « ملتبس وحمال أوجه وليس موضع رضا من المجتمع ولا حتى من المثقفين، وأخترت موضوعا آخر فعلا بعد أن عبرت عن قلق بل وحتى غضب من موقف هذا القطاع من ما يسمى بالنخبة التي اختارت أن تتملق الجمهور البسيط حتى لو أخطأ فى تصوراته، أما المادة التي كنت أعددتها للقاء الأساتذة فقد كانت موضوعا لمحاضرة أمام الجمعية العلمانية التي أسسها قطاع آخر وأكثر شبابا من النخبة، وأخذ هؤلاء الشباب يطرحون الأسئلة الجوهرية أي النقدية، وحين تحدثت عن إعلان « مهاتير محمد « الذى اعاد شعب ماليزيا تكليفه برئاسة الوزراء وقوله « أنا مسلم علماني « وأكد « رجب طيب أردوغان « هذا المعنى حين زار مصر وأثار بقوله هذا حفيظة اليمين الديني، ووجدت فى استجابة الشباب لهذه الفكرة وعيا ناصحاً، يمكن أن يطمئن لفعاليته كل المناضلين من أجل مستقبل أفضل، يبنون فيه الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، التي يطرحها الساسة كشعار، ويعاكسه واقع تشدد المؤسسات الدينية التي تساوي بين العلمانية والإلحاد.
ولا تحتاج العلمانية إلى مجرد عمل فكري وجهد نظري منظم يجعل المجتمع الواسع يتقبلها، ويزيح مخاوفه غير المبنية على أساس علمي عن كونها تساوي الإلحاد، لأن المتدينين يعتزون بدينهم، وإتهام العلمانية لكونها إلحادا يضعهم أمام اختيار صعب.
وما لا تعرفه إلا الدوائر العلمية الضيقة أن هناك أكثر من علمانية فهناك علمانية يمينية تجسدها هذه المنظومة الواسعة من الدول الامبريالية، وهي دول علمانية ذكورية ذات مضمون قائم على الاحتكار إقتصاديا، وعلى التمييز اجتماعياً وعلى الأبوية ثقافيا.
وتنهض هذه العلمانية على رؤية وضعية، بمعنى النظر للأمور بما هي عليه من الخارج، وكأن الواقع المعني هو واقع ثابت وأبدي لا يمكن تغييره، وكأن إنقسام المجتمع إلى طبقات على سبيل المثال هو من طبيعة الأشياء شأنه شأن الهيمنة الأبوية والنزعة النسوية التي تعزل قضية المرأة فى أوروبا وأمريكا عن قضايا المجتمع، وتعتبر تحرر المرأة عملاً موجهاً ضد الرجال، هي وليد شرعي لهذه العلمانية الوضعية المحافظة وقد نقدها اليسار جذريا.
أما اليسار العلماني فإنه ينظر للواقع لا باعتباره ثابتا وأبديا أو طبيعيا، بل باعتباره فى حالة حركة دائبة، ولذا فهو يراهن على أن يكون هو أي اليسار جزءًا من هذه الحركة ويناضل من أجل تغيير القواعد والعلاقات التي تحكم حركة المجتمع وتتفاعل فيما بينها لتنتج الجديد، وهنا ستكسب أرضا حركة تحرير النساء وتحررهن، والتي اعتنى بها « فرج فودة « عناية فائقة باعتبارها مؤشرا مركزيا لتحرر المجتمع وتقدمه، وتحرر الأفكار من قبضة الماضي ذلك أن تحرر النساء يبقى جزءا عضويا من حركة كل القوى التقدمية والديموقراطية.
وأذكر أن الدكتور « فرج فودة « كان متابعاً نشيطا جدا للحركة النسائية المصرية التي دافعت عن قانون جديد للأحوال الشخصية فى مطلع الثمانينيات من القرن الماضي.
يرى اليسار العلماني كل الظواهر الاجتماعية فى حركتها، لا سكونها، وفى تاريخيتها، أي واقعيتها، ويردها إلى الخيارات الاقتصادية والاجتماعية لنظم الحكم، وللجذور الثقافية التي تنمو أو تذوي فى ظل هذه الخيارات، ويقدم نقدا شاملا لكل المفاهيم غير التاريخية، وهو يردها للتاريخ، وقدم الباحثون والمنظرون الاشتراكيون إسهامات مهمة فى هذا الميدان.
لهذا كله لا يكفى أن نطرح شعار العلمانية مجرداً بل لابد أن يكون له مضمون اجتماعي تقدمي.. وتشكل «الخصوصية» أبرز المفاهيم الشائعة والتي يجري استخدامها لتأكيد عدم « ملاءمة « العلمانية للواقع الإسلامي عامة، وإذا لم نحلل مفهوم الخصوصية تحليلا شاملا سوف نقع دون أن ندري فى النزعة الاستشراقية التي تعود بجهودنا إلى الوراء وخصوصية كل شعب، وفى قول آخر هويته هي من وجهة النظر العلمية طبيعة إسهام هذا الشعب ومقداره فى بناء القيم الإنسانية والحضارية العالمية.. ولتحرير العلمانية من شبهة اقترانها بالإلحاد لابد أن نؤكد أولاً أن العلمانية ليست أيديولوجيا بينما الإلحاد إيديولوجيا، والعلمانية هي آلية سياسية لفصل الدين عن الدولة، وإبقاء الدولة على مسافة واحدة من كل أصحاب الديانات وغير المتدينين لتؤسس مبدأ المواطنة.



#فريدة_النقاش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تركت الحصان وحيداً ؟
- الدولة والسلفيون
- بعض ملامح تطوير الفكر الاشتراكي منذ ماركس ولينين وحتى الآن
- مخاطر الدولة الأمنية
- الليبرالية تخون نفسها
- عيد الثورة الاشتراكية
- سوف نبتكر الأمل
- إنصاف النساء
- دكاكين الفتوى .. المسخرة !
- فلسفة التحالفات
- هزيمة الهزيمة
- الفاشية الجديدة
- المسيحيون مجددًا
- الهوية بديلا للتحرر
- «العظم» وذهنية التحريم
- «كاسترو».. القامة والمعنى
- قضية للمناقشة: قوة الضعفاء
- الدين لله
- لا.. لفلسفة السمع والطاعة
- فلسفة التوافقات


المزيد.....




- التلفزيون الإيراني: المرشد الأعلى يعلن نصر البلاد في بيان جد ...
- قائد الثورة الاسلامية: إيران عازمة على الثأر لقائدها الشهيد ...
- قائد الثورة الاسلامية: إيران تعتبر جميع جبهات المقاومة كيانا ...
- قائد الثورة الاسلامية: الأفق الذي ينتظر الشعب الإيراني يبشر ...
- قائد الثورة الاسلامية: ندعو أن ننتصر على العدو سواء في المفا ...
- قائد الثورة الاسلامية: تسببت جهالة المستكبرين وحماقتهم في أ ...
- قائد الثورة الاسلامية: ليرفرف علم إيران الإسلام ليس فقط في ا ...
- ممثل قائد الثورة في حرس الثورة الإسلامية: السبيل الوحيد لتنف ...
- خطيب الأقصى ينتقد الصمت الرسمي تجاه إغلاق المسجد لـ 40 يوماً ...
- الجزيرة نت ترصد أجواء المسجد الأقصى بعد إعادة فتحه


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريدة النقاش - العلمانية المفترى عليها