أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - فريدة النقاش - نوال السعداوي .. مرة أخري














المزيد.....

نوال السعداوي .. مرة أخري


فريدة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 6520 - 2020 / 3 / 22 - 09:45
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


قضية للمناقشة



ينهي “ارنست إيمنيونو” محرر كتاب قراءة في أعمال “نوال السعداوي” مقدمته للكتاب قائلا: “بالنسبة لنوال السعداوي الكفاح مستمر”. فكيف سيكون شكل هذا الكفاح ومجاله, ترد “نوال” قائلة “يجب أن تبدأ بنفسك, من أرضك, وليس بوجودك في كل مكان, ولهذا يجب أن يبدأ الكفاح محليا, ثم يتمدد ليكون عالميا, يجب أن تبدأ من أرضك, من قريتك, من بلدك, من دولتك لتحرر نفسك”.

تحرير النفس إذن هو عمل مجتمعي بامتياز, ولطالما اثارت نوال السعداوي القلق, بل قل الخوف في نفوس كل ممثلي السلطة الرجعية والاستبدادية بل حتي في نفوس هؤلاء الذين استسلموا لما هو “ثابت” ومتفق عليه يقنع بعض الخاضعين بخضوعهم باعتباره وضعا طبيعيا, واطمأن المستبدون لدوام الحال الذي يمنحهم حقوقا وأمانا لتأتي مفكرة ومبدعة شأن نوال السعداوي فتفجر كل ما هو “ثابت” و”متفق عليه”, أي كل ما يؤكد اقتناع ملايين المواطنات والمواطنين بأن ما يعيشون في ظله هو “الأمر الطبيعي” هذا الأمر الطبيعي هو الذي قررت “نوال السعداوي” منذ تفتح وعيها أن تفككه وترجعه لأصوله شأنها شأن كل المكافحين من اجل تغيير العالم الذين راهنوا جميعا علي الوعي الجمعي للمواطنات والمواطنين.

وليس بوسعنا إلا أن نري في دعوتها هؤلاء جميعا إلي تحرير انفسهم رجالا ونساء, أن نري في هذه الدعوة غضبا ورفضا مبكرا جدا لازدواجية بعض الداعين إلي التغيير للافضل, اذ يفصل هؤلاء بين العام والخاص, ويمارسون في حياتهم الشخصية كل ما ينتقدونه من سلوكيات مريضة, ويفقدون بالتالي أي قدرة علي إلهام الآخرين, والذين غالبا ما يتطلعون إلي القدوة التي من المفترض أن يقدمها لهم دعاة التغيير.

طالما تمنيت أن لا تندرج مسألة التناغم والتوافق بين الاقوال والافعال في ميدان الاخلاق وحدها- رغم الاهمية البالغة لهذا الميدان- خاصة فيما يتعلق بممارسات المناضلين التقدميين وإنما تمنيت ايضا أن يصبح هذا التناغم والتوافق عنصرا عضويا مؤسسا في بنية الرؤي السياسية التقدمية حتي تتجلي المسافات والفروق الشاسعة بين هذه الرؤية التي تستهدف نهاية المطاف تغيير العالم إلي الافضل, وبين الرؤية المحافظة والرجعية التي تتضمن في صلبها (كل ما يمكننا وصفه بأنه غير أخلاقي) إذ أن شعارها الاساسي هو “اللي تكسب به إلعب به”, أيا ما كانت اهداف الكسب او الخسارة.



وربما يستطيع من يتابع المسلسل التلفزيوني “الجماعة” الذي يعاد بثه هذه الأيام أن يجد نموذجا تطبيقيا واضحا اثناء معالجة “الاخوان المسلمين” للموقف من الصراع بين “جمال عبد الناصر” ومحمد نجيب في بداية ثورة يوليو 1952. دار البحث في اوساط قيادة الجماعة لا عن افكار ورؤي هذا أو ذلك, وانما عن الكاسب حتي يقفوا معه وعن الخاسر كي يبتعدوا عنه.

استطاعت نوال السعداوي عبر كل من كتاباتها ومسيرتها أن تضع هذه القيمة العليا موضع التطبيق, وأن تصبح بالتالي قدوة للباحثات و الباحثين عن قدوة متحررة حقا وفعلا من التناقض بين الافكار والافعال, سواء عبر كتاباتها الغنية والمتنوعة أو عبر مواقفها لا فحسب من الاحداث الكبري وإنما ايضا من تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية والانسانية.

أما كتب نوال السعداوي فأنها لم يقرأها النقد بعد قراءة لائقة بأفكارها ومكانتها, وهو ما جعل البعض يختزل افكارها في مجرد الدفاع عن حقوق المرأة وتحررها- وليس تحريرها- كما هو التعبير الشائع, والفرق شاسع بين التحرر والتحرير, وهو ليس مجرد فرق لغوي بل هو أيضا اختيار ورؤية , لأن التحرر يعظم الفاعل, أما التحرير فيضع الانسان المتطلع إليه في موضع المفعول به.

والتحرر هو خطوة أولي في اتجاه التمرد الذي يفتح الباب واسعا للابداع الذي سيكون بوسعه اعادة كتابة النصوص التسلطية المحرفة من اجل تحقيق الشغف والمعرفة اللازمين لتغيير نظام قوي مستبد في العائلة والحكومة, واتوقف هنا أمام خط اساسي في العالم الفكري الشاسع والثري لنوال السعداوي ألا وهو الاقتران العضوي بين الطبقية والابوية. وكان الكشف العميق والمتصل عن مثل هذا الاقتران هو احد مشاعلها الاساسية, التي كشفت ايضا عن استخدام النظام الطبقي الابوي للدين عبر القراءات الحرفية ولتبرير قهر النساء وإبعادهن عن المجال العام وأيضا لاستغلال المهمشين والكادحين عامة وإذلالهم .

قامت نوال السعداوي وحدها بدور مؤسسة كبري للفكر الحر الذي طالما لاحقته وقيدته قوي الاستبداد والاستغلال, شأنها شأن العقول الكبيرة في تراثنا الثقافي, فكان “طه حسين” علي سبيل المثال يحاضر , ويلقي دروسه في الجامعة, ويطوف بالأقاليم كوزير للمعارف ليحث الاغنياء علي بناء المدراس. بعد أن كان قد اطلق شعاره الملهم “التعليم كالماء والهواء”.

قليلات هن النساء الباحثات والمفكرات اللاتي حصلن علي الجوائز الحكومية كبيرها وصغيرها . وأظن أنه قد آن الأوان أن يبادر القائمون علي هذه الجوائز ليكرموا “نوال السعداوي” بأرفعها, ذلك أن افكارها ورؤاها, ورغم كل اشكال الحصار التي لحقتها قد استطاعت ان تحفر عميقا في الوجدان الجمعي للمصريين والعرب, بل إن هذه الأفكار والرؤي قد اجتازت الحدود لتضع بصمتها علي الفكر العالمي كله.

كذلك فإن الدساتير والوثائق التقدمية التي أصدرتها نظم متتابعة لانصاف النساء والمهمشين والكادحين جزئيا لم تنبثق من فراغ, فرغم انها خرجت في ظل صراع ضار فإنها شكلت نتاجا غير مباشر في احد جوانبها لا فحسب للانتاج الفكري لمثل هذه العقول الكبيرة المبدعة والمتمردة, وإنما ايضا لنشاطها العملي وحضورها الفعال.

تحية إمتنان لنوال السعداوي.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإفراج عن نوال السعداوي
- الدين وحرية التفكير
- بين العظمة والسفالة
- قضية للمناقشة: بين هنتجتون و تشومسكي
- مسودات عن الاشتراكية
- ليس إسلاميًا فقط
- رسالة إلى حسين عبد الرازق من السجن
- العلمانية المفترى عليها
- لماذا تركت الحصان وحيداً ؟
- الدولة والسلفيون
- بعض ملامح تطوير الفكر الاشتراكي منذ ماركس ولينين وحتى الآن
- مخاطر الدولة الأمنية
- الليبرالية تخون نفسها
- عيد الثورة الاشتراكية
- سوف نبتكر الأمل
- إنصاف النساء
- دكاكين الفتوى .. المسخرة !
- فلسفة التحالفات
- هزيمة الهزيمة
- الفاشية الجديدة


المزيد.....




- التحرش الجنسي: كيف ثار طلاب في مدينة طرابلس اللبنانية ضد أست ...
- امرأة من سنديان، ورجل من غمام.
- فلنسرق الفرح..
- الشاعرة اللبنانية وفاء أخضر أبنه البيئة التي تغني للحب والح ...
- لماذا يتخلى الرجل عن المرأة التي أحبها ويرحل بصمت؟
- 100 امرأة: نجمةهوليوود ريبل ويلسون تروي رحلتها مع فقدان الوز ...
- دراسة: الرجال ينشرون جزيئات كورونا أكثر من النساء والأطفال
- ارتفاع صادم في نسب العنف ضد النساء.. 300 سيدة وفتاة تقتل سنو ...
- اعتداء جنسي واستعباد وبيع.. تنظيم الدولة خطف مئات النساء وال ...
- -ملالا يوسفزاي- تطالب واشنطن بحماية حقوق الفتيات والنساء في ...


المزيد.....

- العنف ضد المرأة في حالات الحروب والصراعات / جيل هوكو
- خارج الظل: البلشفيات والاشتراكية الروسية / جودي كوكس
- النساء اليهوديات في الحزب الشيوعي العراقي / عادل حبه
- موجز كتاب: جوزفين دونوفان - النظرية النسوية. / صفوان قسام
- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - فريدة النقاش - نوال السعداوي .. مرة أخري