أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - مفهوم الوحي في الإسلام















المزيد.....



مفهوم الوحي في الإسلام


سامح عسكر

الحوار المتمدن-العدد: 6819 - 2021 / 2 / 20 - 02:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


القضية المركزية التي يعتمد عليها شيوخ المذاهب الإسلامية في تقديس وعصمة أئمتهم هي تفسيرهم للوحي، فلم يحصروا الإيحاء الإلهي في القرآن فقط.. بل زادوا عليه كتبهم وكلام أئمتهم، ولم يحصروا الوحي في اللغة فقط أنه "نقل في السر والخفاء" بل زادوا عليه اصطلاحات كثيرة مذهبية، ولولا تلك الزيادة ما صدقهم الناس، ولأن هذه الزيادة لا قدرة على السلطتين الفقهية والسياسية على التحكم فيها – لبشريتها – ظهرت أجيال من الفقهاء وظيفتها التدقيق والتمحيص والشك في تلك الزيادة لتنتهي إلى تهذيبها عادة بالنقصان

وهذا ما فعله البخاري الذي روي عنه أنه اختار 6 آلاف حديث من 600 ألف، أي أن نسبة 99% من هذه الزيادة تم رفضها ، ثم جاء من بعد البخاري ليدقق ويمحص ما فعله البخاري ليردوا أيضا من حديثه..وهكذا، صار لكل مُحدث وكل فرقة وكل مذهب أحاديث معترفا بها وأخرى منكرة، ثم تدعي كل فرقة من هؤلاء أن أحاديثها هي (وحي من الله) ليُقنعوا أنصارهم أن انشقاقهم الديني كان لحرصهم على الحقيقة ورضاء الله وليس صراعا دنيويا يستوجب فض الأنصار، وبالتالي فهمنا لماذا يزعم الشيوخ أن أحاديثهم المدونة في كتبهم وحيا ثانيا وليست مجرد كلام واجتهاد لأئمتهم على مدار عدة قرون.

ومبعث هذا الضلال والاشتباه هو إنكارهم لحقيقة دينية قرآنية هي أن الإسلام هو امتدادا للأديان السابقة ، وأن رسالة النبي محمد لم تختلف كثيرا عن رسائل السابقين، لكنها كانت أقرب لفظا ومعنى لمفهوم "ملة إبراهيم" وهي الطريقة التي عبد بها الإبراهيميون ربهم منذ بعثة جدهم الأكبر قبل آلاف السنين، وفي القرآن تأكيد على تلك الملة أنها لا تنفصل عن جوهر ولب رسالة الإسلام فيما يلي:

"ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين" [البقرة : 130]
"وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" [البقرة : 135]
"قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" [آل عمران : 95]
"ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا" [النساء : 125]
"قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" [الأنعام : 161]
"ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" [النحل : 123]

ويظهر من تلك الآيات بعض الحقائق:

الأولى: أن بعثة الرسول بلفظ الاصطفاء جاء معطوفا على ملة إبراهيم، والعطف هنا لا يعني المغايرة بل التبعية، كقول أحدهم "جاء محمد وعمر" ففهمنا من السياق أن عمرا كان مع محمد حين مجيئه، مما يعني أن رسالة الإسلام تابعة لملة إبراهيم في الحقيقة.

الثانية: رسالة تحذير إلهية من البُعد عن ملة إبراهيم ملحقة ببُشريات الرسالة والاصطفاء مما يعني وحدة الجوهر بين الملة الإبراهيمية والإسلام..

الثالثة: معنى الهداية الإسلامي مرتبط ضمنيا بملة إبراهيم في آية الأنعام

الرابعة: أمر إلهي للرسول بتبليغ شريعته المرتبطة بملة إبراهيم في سورة آل عمران، والأمر باتباع الملة يعني سبق العلم القرشي والعربي بها، مما يعني أن المُخاطَب بالرسالة كان يفهم جوهر الإسلام أنه حركة إحيائية للملة الحنيفية الإبراهيمية التي تركتها معظم قبائل العرب لأديان شامية قادمة من معابد اللات والرومان في الشمال..

الخامسة: الإيحاء بالشعائر العملية (كالصلاه والصيام والزكاة) لقوله تعالى "أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" [النحل : 123] والمعنى أن النبي كان يصلي ويصوم ويزكي بالهيئة التي كان عليها وورثها الصحابة والتابعين بناء على وحي اتباع ملة إبراهيم قبل الإسلام، مما يعني أن هيئة تلك الصلاة والصيام والزكاة لم تختلف عن صلوات وصيام وزكوات الأحناف السابقين ، ويمكن رؤية ذلك في طريقة صلوات بعض طوائف الكتابيين التي بها وقوف وسجود..فمن أين أتوا بها؟

وهذه النقطة الأخيرة أشكلت على بعض الشيوخ الذين قال أحدهم نصا " القرآن لم يقل الوحي هو القران فقط، وإلا فكيف تصلي والصلاة لم يأت بتفصيلها شيء في القران" وجواب ذلك أن صلاة الرسول لم تكن بدعة طقوسية جاء بها حصرا لدين جديد، بل هي إحياء واتباع لصلوات الأحناف والإبراهيميين من قبله، والوحي بها سبق تبليغه الرسالة وعدم حصر الدين في تلك الشعائر بدليل أن التشديد والحض في الرسالة كان في معظمه لعقائد وسلوكيات وجب تغييرها عند العرب كالطبقية والحروب والظلم والشرك بالله بعبادة آلهة الشام "مناة واللات والعزى وهبل" وبالتالي فالوحي اللفظي بالقرآن لا يمكن تثنيته وتعديده لسبق علم العرب بما يصلي ويصوم عليه الرسول من ناحية، ولأن مفهوم الوحي الذي أورده رشيد رضا ومحمد عبده عاليه ينطبق فقط على المتواتر اللفظي وهو "القرآن الكريم"

والأمر بوجوب اتباع الوحي القرآني يجب أن يلزم أمرين اثنين، الأول : ما وضح منه محكما دون تشابه أو ما عرف لاحقا بالقطعي الدلالة وترك ظنى الدلالة أو حمله على الاجتهاد، الثاني: ما يحقق مصلحة المسلم منه فغاية الرسالة الإسلامية هي الصالح الإنساني العام والإسلامي بالخصوص، وهذا ما وصل إليه فقهاء المسلمين لاحقا بدليل "المصالح المرسلة والحقوق الخمسة الكلية" والغريب أن التراث يروي سلوك بعض الصحابة في رد آيات القرآن بإلغاء سهم المؤلفة قلوبهم على سبيل المثال، ليس ردا بمعنى إنكار قرآنيته ولكنه ردا لمصلحة عليا وجبت على المجتهد حينها أن يختار بين النص والمصلحة، والرسالة الدينية بالعموم لو لم تحقق المصالح فينبغي إعادة النظر فيها إما باجتهاد وأدلة، أو توقف ..والثانية قد اختارها الصحابي "عمر بن الخطاب" الذي رد زواج المتعة وسهم المؤلفة قلوبهم وأشياء أخرى دون بيان عقلي واجتهادي يبرر ذلك بل بالسياسة والتوقف لمصلحة المسلمين الواجبة على ولي الأمر..

وفي مجلة المنار شرحا لتلك الجزئية بحوار ممتع بين رشيد رضا ومحمد فريد وجدي قال " لا تنافي بين قول متشرعي أوربا : إنّ الشرائع أصلها العقل وبين قول علماء الإسلام : أنّ أصلها الوحي . إذا لم يقبل العلماء هذا الحل الموافق للكتاب والعلم ، فقد تعرضوا لِشُبَهٍ لا مخلص لهم منها وهي : ( أولاً ) لو كان أصل الشرائع الوحي بمعناه السامي ؛ لنزلت الشرائع الأولى حاصلة على العدالة بمعناها الخاص ، والمشاهد بين حوادث التاريخ أن الشرائع بدأت مناسبة لعقل الإنسان وسذاجته ونقص أخلاقه . والله يتنزه عن ذلك ( ثانيًا ) في الأرض أمم كثيرة في أدنى درجات التوحش ، ولديها شرائع لى حسب مداركها مطابقة في أصولها الأولية لشرائع الجمعيات البشرية الأولى ، فلماذا نحكم بأن شرائع المتوحشين العصريين هي من تلقاء أنفسهم ، وتلك الشرائع هي من الوحي ، مع تشابهها في النقص والسذاجة ؟ ) (مجلة المنار10/375)

ومختصر هذا الكلام أنه لا يجوز حصر الشريعة فقط على الوحي التي يجب أن تحصل مصالح الناس ابتداء، ومصلحة الناس تؤخذ بمجموعة أدلة وقياسات واجتهادات لا بنص مطلق في الزمكان، والسبب أن النص ثابت بينما مصالح الناس متغيرة، وعليه فقد فهم علماء المسلمين أن الشريعة متغيرة مما يلزمها استخراج أدلة واجتهادات جديدة كل فترة تراعي تلك المصالح ، وقد رأينا ذلك في تطور الفقه الإسلامي بأدلة جديدة كل عصر، فالمصالح المرسلة لم تكن في زمن البخاري، ودليل الإجماع لم يكن في زمن الصحابة حيث بقيت حروب الفتنة الكبرى عائقا كبيرا لإثبات ذلك الدليل، وهو ما فطن إليه المصلحون حديثا وقال بعضهم أن الإجماع الوحيد المستحق للاعتراف به هو إجماع الصحابة كونهم من نقلوا عن الرسول دون وسيط، أما الإجماع بمفهوم الفقه وهو اتفاق العلماء في كل عصر فهو مستحيل حدوثه، وقد أسهب الشيخ الدكتور الأزهري "عبدالوهاب خلاف" المتوفي سنة 1942 في كتابه "علم أصول الفقه" صـ 49 كيف أن الإجماع لم يتحقق ولن يتحقق، والادعاء به كذب..

مما يعني أن مفهوم الوحي حتى لو كان مُلزِما بذاته لكنه لا يُلزِم بموضوعه سوى بعد تحقيق هذين الشرطين عالية وهما "تصديق المحكم قطعي الدلالة" و "مصلحة العموم" ومناط هذين الشرطين هو (العقل والنص معا) ولو ألزم تبقى إشكالية تطبيقه خاضعة لنسبية وتباين الأفكار والقدرات..وهذه الأخيرة التي تسببت في انشقاق المؤمنين بالأديان لفرق ومذاهب، فكل جماعة تؤمن بدليل وحجة تريد فرضها على الأخرى، بينما تلجأ الأخرى لوسائل دفاعية لتعارض اجتهاد وأدلة الفريق الأول مع قناعاتها ومصالحها..وهذا سر من أسرار نشأة الحروب الدينية، لذا فقبل تحرير مفهوم الوحي ينبغي أولا ذكر تعريفه..

ففي تفسير المنار ذكره الشيخ محمد شيد رضا : "الوحي في اللغة : إعلام في خفاء . ووحي الله تعالى إلى أنبيائه علم يخصهم به من غير كسب منهم ولا تعلم من غيرهم ، بل هو شيء يجدونه في أنفسهم من غير تفكر ولا استنباط مقترنا بعلم وجداني ضروري بأن الذي ألقاه في قلوبهم هو الرب القادر على كل شيء ، وقد يتمثل لهم فيلقنهم ذلك العلم ، وقد يكون بغير وساطة ملك ، قال تعالى : (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين) فأي استحالة أو بعد في هذا عند من يؤمن برب العالمين ، وعلمه وحكمته وقدرته في المخلوقين ؟ وعرفه شيخنا في رسالة التوحيد : ((بأنه عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من قبل الله تعالى بواسطة أو بغير واسطة ، والأول بصوت يتمثل لسمعه أو بغير صوت . (قال) ويفرق بينه وبين الإلهام بأن الإلهام وجدان تستيقنه النفس وتنساق إلى ما يطلب على غير شعور منها من أين أتى ، وهو أشبه بوجدان الجوع والعطش والحزن والسرور))..(تفسير المنار1/ 184)

ويظهر من تفسير رضا وعبده للوحي أنه مرتبط بالقرآن إشارة على ضمير "إنه" و "به" وأن هناك فارقاً بين الوحي والإلهام، فالوحي من الله والإلهام من الشخص..مما يعني أن دليل الدين هنا يصلح فقط للوحي أما الإلهام هو اجتهاد بشري يتسق مع قوله تعالى عن الرسول " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون" [النحل : 44] وهنا تأكيد قرآني على أن الوحي الإلهي واحد نزل على الرسول ليُأمر بتبيينه وشرحه للعالم، فما يسميه الشيخ وحي ثان بالسنة هو في الحقيقة إلهام ليس وحيا..وهو اجتهاد بشري محكوم بضوابط الوحي العليا، على افتراض صدق ثبوت ذلك النص للرسول تواترا لفظيا وعمليا..

وهذا يتفق مع تفسير الشيعة للوحي على أنه ثلاثة أوجه منقولة عن الإمام عليّ بن أبي طالب، ففي تفسير الميزان للطباطبائي "عن الصادق (جعفر بن محمد) قال: قال أمير المؤمنين (عليّ بن أبي طالب) حين سألوه عن معنى الوحي فقال: منه وحي النبوة و منه وحي الإلهام و منه وحي الإشارة" (تفسير الميزان للطباطبائي 14/ 12) مما يدل على تفريق الشيعة بين وحي الرسالة/ النبوة وبين إيحاء الأخيار لبعضهم (الإشارة) ووحي الإلهام اللازم للشرح والقناعة واليقين البَشَري..والأخير هو ما نقصده بالشرح والتبيين الوارد في قوله تعالى " وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه" [النحل : 64] وعليه فلا وحي رسالة إلا القرآن اللازم للنبوة، وما عداه في اللغة وحيا لكنه في الاصطلاح لا يلزم الرسالة والتشريع..

وقد دار حديث بيني وبين أحد الشيوخ قائلا: بأن السنة وحي (ثاني) من الله مهمته شرح الوحي (الأول) القرآن، قلت: على افتراض صدقية ذلك، فلماذا كتبتم ما يسمى (شروح الحديث) كفتح الباري وعمدة القاري وابن بطال والنووي وغيرهم؟ مما يعني أن الوحي الثاني بنظركم لم يكن كافيا وبحاجة (لوحي ثالث) وضعتموه في الأصول تحت عنوان "شروح الحديث" حتى تلك الشروح لم تفي بالغرض فرأينا الحواشي والمصنفات والتعليقات عليها لتُصبح في الأخير (وحي رابع) وهكذا كلما قالوا قولا نسبوه لله تحت مسمى الوحي، وفي الحقيقة أن ذلك منبعه أمرين اثنين:

الأول: جهل من هؤلاء بمعنى الوحي الحقيقي والسنة الحقيقية، فالوحي كما بينا أعلاه متسق مع الرسالة الحنفية لملة إبراهيم، وهي رسالة كانت تسبق الإسلام ليست جديدة، وكافة طقوسها وشعائرها لم تكن مستحدثة بما فيها الحج، كذلك فالسنة لا يمكن حصرها في الحديث النبوي لكونه يقصر بذاته في إيضاح معنى الطريق النبوي وهو مفهوم السنة في الاصطلاح، فالسنة النبوية لا تؤخذ فقط بالحديث الصحيح السند ولكن بعدة أدلة مشتملة تتفق مع القرآن والعقل والحديث والمصلحة، ذلك لأن اختلاف الزمان والمكان يغير المعنى واللفظ أيضا فيصير اللفظ رهينة لأجواء زمكانية تتحكم به ، كلفظ الشيعة مثلا، فهو يعني الحزب في القرآن لكنه الآن صار مرتبطا بفرقة إسلامية له دلالة قبيحة عند كل خصوم تلك الفرقة، ودلالة حسنة عند متبعيها.

ولمن يقول أن مدلول الشيعة القرآني يعني ذم الافتراق فقط أقول أنه ذكر على جماعة النبي موسى من باب العرض لا الذم، قال تعالى " ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه" [القصص : 15]

الثاني: حدث أن رغب البعض بتحريف القرآن لكنهم لم يستطيعوا، فكتبوا كلاما من عندهم وقالوا هي من عند الله، وهذا الكلام هو "التاريخ والحديث والروايات والتفاسير" ثم وصفوها بالوحي وقالوا أن وظيفتها شرح القرآن، وهذه المنظومة العلمية البشرية لم تكتفِ فقط بالكتب التسعة الحديثية بل اشتملت على شروحها أيضا مع تفاسير القرآن وأدلة الإجماع والقياس وغيرها..ثم وصفوا تلك المنظومة بالوحي، فإذا أراد الفقيه أن يصبح كلامه مقدسا سهل عليه ذلك وما عليه إلا أن يُفتي من تلك المنظومة العلمية والمعترض سيكون كافرا بالوحي، وهذا سر تكفير معارضي الشيوخ ورجال الدين على مر العصور أن الناقد لهم لا يدرك أحيانا أنه ينتقد في الحقيقة منظومتهم العلمية المقدسة المرتبطة بالإله ولا ينتقد شخوصهم الضعيفة..

هنا عندما ظهرت لديهم مشكلات في ذلك الشرح اخترعوا شرحا آخر للشرح ثم حواش وتعليقات ومصنفات وشروحا..وهكذا تحول الوحي لديهم من واحد - كما هو يفترض - لوحي ثاني وثالث ورابع..إلخ، وزيارة قصيرة لأي مكتبة إسلامية تجدي آلاف المصنفات والكتب بملايين الأوراق والصفحات كلها تندرج تحت مسمى "السنة والوحي" فالقارئ الملتزم لا يقرأ مجرد اجتهاد بل يقرأ دين حقيقي ووحي مؤكد من الله على لسان الشيوخ والكهنة..

وربما يعود هذا التخبط لديهم بتقديس كتاب البخاري الذي صنعه التفاضل العددي بينه وبين القرآن ليصنع آلهة مع الله والذي أشرت إليه في كتابي "الدين والعقل" وأفردته بمقالة في ديسمبر 2019 بعنوان "التفاضل العددي في صناعة الآلهة" ومما قلت فيه أن مجرد وضع كتاب البخاري عدديا بعد القرآن يعني مساواة ضمنية بينهم مع اختلاف في الدرجة، وأضيف أنه إنكار لصفات الله الذاتية كالواحد الأحد ، فهل يعلم الذين يقولون أن كتاب البخاري أصح كتاب بعد القرآن أنهم يخالفون إسم الله الواحد؟

نعم..فالله واحد أحد وليس آحاد، والفارق أن (واحدية) الله تمنع عنه العدد وتحيل عنه التعددية أن يكون رقما ضمن مجموعة، بينما (آحادية) الله تضعه كرقم مع آحاد آخرين، مثلما وضع الشيوخ كتاب الله مع البخاري في المرتبة، فما فعله الشيوخ بقولهم أن القرآن رقم 1 والبخاري رقم 2 أنهم جعلوا كلاهما - أي الله والبخاري - متساويين في المرتبة مختلفين في الدرجة كآحاد، وهذا لم يكن ليحدث لولا أنهم رأوا كلام البخاري في ذاته (وحيا من الله) فالأصل هنا أنهم قالوا بوحيين وهو الأشهر في مذهبهم بينما في الحقيقة أن الوحي واحد لا يقبل العديد، و المشكلة أن الشهرستاني في كتابه " الممل والنحل" نقل عن بعض فلاسفة اليونان -كفيثاغورث - أنه كان يرى الله واحد أحد لا يقبل العدد..فهذا فيلسوف رياضي متين كان يفطن لتلك الجزئية قبل عصر البخاري ب 1300 عام وكأن فيثاغورثا كان أكثر توحيدا وفهما للخالق ممن زعم الإسلام..

فواحدية الله كونه متفرد لا يُدرَك بذاته بل بأفعاله، ويتصف بالكمال المطلق واجب الوجود، وهذا يعني أن وضع الله (كعدد) مع أي شئ هو في جوهره (نقض للواحدية) فيُمنع ذكره حتى مع الأنبياء كعدد..لكن الشيوخ من جهلهم وضعوه مع محدثين الروايات وزعموا فيهم العصمة القولية، وأتحدى أي شيخ هنا الإجابة على هذا السؤال: هل الله بحاجة لوحيٍ ثان مع القرآن أم لا؟ فلو قلنا أن هناك وحي ثان إسمه السنة فهذا يعني: أولا: أن الله بحاجة إليه لنقص في ذاته وكلامه وهذا طعن في ألوهة الله وعصمة الوحي، ثانيا: يفترض أن الله بشّر به في القرآن ليمنع اختلاف الناس عليها، لكن طالما أن التبشير بالوحي الثاني غير موجود فالقول به كذب وافتراء على الله والدين، وطالما أن الله ليس بحاجة لوحي ثاني وأن القرآن كتاب كامل لا يعتريه النقص فإن وضع كتب البخاري والأحاديث في الدرجة بعد القرآن لا معنى له، ومحاولة رخيصة لنفي وحدانية الله وعصمة كلامه..

أما قوله تعالى " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" [الحشر : 7] فهو عمدة الشيوخ في الاحتجاج بقدسية الحديث على أنه وحي ثان مع القرآن، فما جاء به الرسول وأمر به ونهى عنه – وفقا للآية – يخضع للوحي الإلهي فيكون فعل وقول الرسول كله وحي ولو لم يذكر قرآنا، وبعيدا عن الإسهاب في الرد لكن الآية لا علاقة لها بالسنة والوحي بل بالحرب والغنائم ، فالآية بالفعل نزلت في توزيع الغنائم..لكن الفقهاء في عصرٍ ما حرّفوها إلى اعتبار الأمر موجه لحفظ (السنة/ الحديث) ما أتاكم يعني ما قرأتوه عند البخاري ومسلم، والغريب أن التفاسير القديمة اعترفت أن الآية نزلت في الغنائم وهذه عينة:

1- قال مقاتل.." وما آتاكم الرسول، يقول ما أعطاكم الرسول من الفيء فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"..(تفسير مقاتل بن سليمان 4/279)
2- قال الزجاج "وَمَا آتَاكَم الرسُولُ فَخُذوهُ أي من الفيء ، وَمَا نَهَاكمْ عَنْهُ أي عن أخذه فَانْتَهوا"..(معاني القرآن 5/146)
3- قال الماتوريدي: قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) يعني: ما أعطاكم رسول اللَّه من هذه الغنيمة فخذوه ولا تظنوا به ظنًّا مكروهًا وما نهاكم عنه فانتهوا، ليس نهي زجر وشريعة، ولكن نهي منع، وما منع منكم من هذا الفيء فانتهوا عنه."..(تفسير الماتوريدي 9/587)
4- قال السمرقندي: "وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، يعني: ما أعطاكم النبيّ من الغنيمة فخذوه، وما أمركم الرسول فاعملوا به، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا يعني: فامتنعوا عنه. وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن عصاه" (تفسير السمرقندي 3/428)

السبب أن هؤلاء المفسرين لم يفسروا أمر الاتباع بحجية السنة لأن الحديث عن تلك الحجية لم يكن موجودا ومهددا حتى نهاية القرن الرابع الهجري، فكل هؤلاء عاشوا ما بين القرنين (الثاني والرابع الهجريين) والكلام على حجية الأحاديث واعتبارها مصدرا للتشريع ظهر متأخرا على التدوين بقرنين من الزمان على الأقل خصوصا بعد ظهور علم التدوين الشيعي بالكتب الأربعة (الكافي – والاستبصار- وتهذيب الأحكام – ومن لا يحضره الفقيه) ويلاحظ ذلك من مدونات المفسرين والفقهاء السنة والمؤرخين الكبار كالطبري والغزالي والبغدادي..وغيرهم ، فكانوا غير مهتمين بتصحيح الأحاديث واعتمادها لكونها لم تجد منافسا ولم يصاغ بناء عليها مشروعا دينيا كبيرا وأيدلوجيا كالذي جاء به ابن تيمية، حتى أن كتب هؤلاء في ميزان الحديث 95% منها ضعيف بمعايير المحدثين وعلماء الرجال، وصار وصف الغزالي بالمتساهل في التصحيح والحشوي بالاعتماد على الواهي والضعيف رائجا..برغم أن عقلية الغزالي في زمنه كانت متسقة مع الفكر العام الذي لم يقدس كتابا بعينه ليفرض على الدارسين في المساجد والمعاهد كما حدث لاحقا في العصر المملوكي.

ويجب العلم أن القرآن به خمسة أنواع من الوحي:

الأول: ما أنزل على الأنبياء ومعناه انطباعات وأفكار وألفاظ ومعان يقذفها الله في نفس النبي بشكل مباشر أو بواسطة جبريل، وهو جوهر رسائل الأنبياء وتعاليمهم في الأديان، ويشكل ما جاء فيه ثوابت الدين العليا وفرائضه.
الثاني: ما أنزل على الصالحين دون واسطة كالحواريين وأم موسى، قال تعالى "وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون [المائدة : 111] وفي سورة القصص " وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم " [القصص : 7] وهذا لا لزوم له سوى لأصحابه ومقيد بانقضاء الواقعة..
الثالث: وحي الله للملائكة في قوله تعالى "إذ يوحي ربك إلى الملآئكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان [الأنفال : 12] وهذا لا يلزم الإنسان.
الرابع: وحي الأشرار لبعضهم كما جاء في سورة الأنعام " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا " [الأنعام : 112] ويعني هذا الأمر (التحريض) أي حرّضوا بعضهم على الغرور والجريمة..
الخامس: وحي الأخيار لبعضهم كما في قوله تعالى " فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا" [مريم : 11] ويعني هذا الأمر (الإشارة) أي أشار إليهم أنن سبحوا بكرة وعشيا..

الشيوخ تركوا كل ذلك واخترعوا وحيا من عندهم ليكون (وحيا سادسا) أعطوه صفة الإلزام والتدين هو الحديثين النبوي والقدسي فساووا بينه وبين القرآن ليصبح كلام المحدثين بمنزلة كام الله، برغم أن كلاهما روايات تاريخية نسبت للرسول بعد وفاته ب 200 عام، والذي صحّ منها وتواتر لا يجوز وصفه بالوحي لأنه في الأخير كلام الرسول وليس كلام الله المقذوف في نفس النبي بشكل مباشر أو عن طريق جبريل على الوجه الأول....

نعم..فحتى لو صح الحديث وقاله الرسول بالفعل فهو ليس وحيا والدليل من القرآن:

1- "والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه " [فاطر : 31]
2- "اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" [العنكبوت : 45]

فالوحي إذن من الكتاب الذي أنزل على نفس الرسول وصدّقه فتلاه على الناس، ولا يُسمى الخارج من هذه المنظومة وحيا، بل شرحا بشريا وتوضيحا وسلوكا..فالجماعة الفقهاء إذن لم يفرقوا بين كلام البشر وكلام الإله، وخلطوا بين الأمرين ابتداء..فقبلوا أن يكون لفظ الرسول وحيا حتى وصل بهم الأمر أن يصدقوا لفظ البخاري ومسلم والمحدثين على أنه وحي، وبالقاعدة المشهورة (السنة مقدمة على القرآن) يجري إلغاء كل صنوف الوحي الأربعة السابقة لصالح لفظ البخاري الذي هو وحي سادس في عُرف الفقهاء..!

بالمناسبة: الفيلسوف الإنجليزي "جون لوك" تـ 1704م كان لديه فهما متقدما للوحي كتبه في مقالة "بحث في الفهم البشري" وهو تقسيم للوحي إلى اثنين: الأول: وحي أصلي وهو الذي أوجده الله في ذهن الإنسان مباشرة دون واسطة، وينطبق هذا النوع على الأنبياء والصالحين، أما الثاني: فهو وحي نقلي وهو الذي ينتقل من إنسان لآخر على شكل كلمات وأفكار، ويظهر من تعريف لوك للوحي الأصلي أنه منسجم مع العقل وإلا ما تكيّف معه الذهن وقبله على شكل أفكار ومطلقات إلهية، وبرغم أن هذا التعريف يوجِد مشكلة عانى منها المتدينون بتقديس النص وإخراجه من الزمكان لكن لوك لم يقصد تقديس النص بهذه الطريقة ولكن اعتراف منه - وهو ذو عقل بارع - أن قبول العقل للنص هو تصديق فقط للانطباعات والبدهيات المقبولة..

وبالتالي فالوحي الأصلي حسب مفهوم لوك منسجم مع العقل ومقبول اجتماعيا وإلا ما أصبح دينا له أتباع بالملايين يصدقوه، ولا يلزم ذلك أن يقدسه المؤمنون في كل عصر بنفس الطريقة، والبديل هو أن يحاول المؤمنين فهم ذلك الوحي حسب عقولهم في زمن آخر..ومن هنا تأتي فضيلة الاجتهاد والتأويل والتدبر، أما الوحي النقلي حسب مفهوم لوك هو السادس الذي نقله الشيوخ ووصفوه بالسنة، وقد عرّفه تعريفا دقيقا (أفكار وكلمات منقولة من شخص لآخر عن طريق الإيحاء النفسي والعقلي ) وهذا النوع من الوحي ليس مقدسا، وأظنه كان يقصد به اجتهادات المذاهب المسيحية في زمنه بعد ثورة مارتن لوثر قبله ب 200 عام تقريبا..

وختاما: إن قضية الوحي من أخطر ما يكون في الدين الإسلامي، وقد سبق أن طرحت مقالا عنه بمنظور فلسفي في السابق، لكن هذه المرة قصدت أن لا أخرج من الصندوق الإسلامي إلا يسيرا، بمعنى ضرورة نقاش معنى الوحي إسلاميا وعقليا، فلا نكتفي بمناقشته عقليا ونترك صندوق الإسلام للمشايخ يفسرون الوحي للعامة كما يحلو لهم، فيربطون بين مذاهبهم وأئمتهم وبين الله..وهذه الدراسة تعمل في هذه المساحة ألا وهي رد مفهوم المشايخ والمذاهب عن الوحي بشكل أشمل مما طرحوه، ويطرح أسئلة واستفسارات صعبة لكل كاهن ومُحرجة لكل كذابٍ منهم

وخلاصة ذلك أن النبي كان مأمورا بالبشرى والنذير فحصل على الوحي الإلهي له بالرسالة، ولم يخرج ذلك الوحي من القرآن ، فكل فتوى وشرح وبيان من الرسول لأصحابه ومجتمعه لم يخرج من تلك الدائرة وهذا الإيحاء القرآني، مما يعني أن القول بأن فعل وكلام الرسول ذاته وحي من الله مقدس خارج القرآن يفترض أن الرسول نفسه إله وليس نبيا، وهذا المقصود من وصف وظيفة النبي لقومه بالبيان، فهو مأمور ببيان الوحي وشرحه في الحس المشاهد بإلهامٍ نفسي ومستقل تماما عن جوهر الوحي الإلهي وإلا أصبح كلام الرسول نفسه وحيا مستقلا عن القرآن وهذا لا يجوز، ففي قوله تعالى " ما على الرسول إلا البلاغ "[المائدة : 99] وتكراره في 10 آيات أخرى تأكيد على حصر مفهوم الوحي فقط بالبلاغ واستثناء ما عداه خارج نطاق التبليغ.

أما بعد موت النبي فقد أصبح كلامه وأفعاله لم يصل أيضا حد الإلهام والشرح والبيان الرسولي ، فقد مات النبي وصار نسب الأقوال والأفعال لميت بحاجة لبرهان، وعلوم الحديث ليست برهانية بل خبرية مرسلة بطريقة الاستدلال الجماعي، فكلما كثرت مجاميع النسب للخبر كلما صار موثوقا فيما يسمى "المتواتر والآحاد" وفي علوم الحديث أكثر من 99% من أخباره ظنية الثبوت آحاد، فهنا حتى لو صدق الخبر للرسول لم يصل لتربة الإلهام والشرح ..ليظل كما هو مجرد اجتهاد يقبل النقاش والرد، أما ما تواتر عن الرسول وأجمع عليه المسلمون – وهذا صعب جدا أن يحدث – فهو لا يغادر أيضا حد الإلهام والشرح ولم يصل رتبة الوحي الإلهي كما يدعي الشيوخ، فما بالنا وقد رأينا من الكهنة من ينسب قولا للبخاري ومسلم وأئمة الحديث إلى الله لمجرد أن القاعدة لديه صدق الإمام في ما جاء به..وهذا لعمري من عته العقول وفساد النفس والإخبار، ودعاية للكذب بشكل ممجوج فج..




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,228,931,088
- الوسائل العشر للتلاعب والتحكم الذكوري
- البنيوية اللامركزية في النقد والتجديد
- ردا على التكفيري محمد سعيد مشتهري
- حُكم التبنّي في الإسلام
- تجديد الفقه الإسلامي وتحدياته
- كيف تنقد مقالا بطريقة علمية؟
- الشيعة فوبيا والإسلاموفوبيا..ما العلاقة؟
- صفوت الشريف كرئيس مصري بدون قَسَم
- روشتة الاستبداد الذكي
- أكذوبة لعن الزوجة الممتنعة عن الفراش
- صراع المرأة ورجل الدين
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (6)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (5)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (4)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (3)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (2)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (1)
- الحزب العلماني المصري..كفكرة سيئة
- دخول الإسلام بنجلاديش وأندونيسيا بالحرب لا بالدعوة والتُجار
- طموح شيخ الأزهر السياسي


المزيد.....




- محطات في حياة خاشقجي... تعرف إلى أسامة بن لادن وتقرب من دوائ ...
- اليهود يحتفلون بعيد المساخر -البوريم-
- مغاربة يهود ومسلمون يثمّنون النهوض بالتنوع الثقافي في المملك ...
- صفحة من التاريخ..اقتحام المسجد الاقصى في سنة 2004
- مفتي مصر يعلق على منع إسرائيل رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي ...
- حوار إسلامي يهودي في مالمو
- للسنوات 2021-2025 عمومية جمعية الشبان المسيحية- القدس تجدد ا ...
- ألمانيا: إيداع رجل اعتدى على طالب يهودي مستشفى للأمراض العقل ...
- ألمانيا: إيداع رجل اعتدى على طالب يهودي في مستشفى للأمراض ال ...
- الكيان الصهيوني يمنع رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - مفهوم الوحي في الإسلام