أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - هل لا زال لدى الولايات المتحدة اقتصاد؟















المزيد.....

هل لا زال لدى الولايات المتحدة اقتصاد؟


عادل حبه

الحوار المتمدن-العدد: 6816 - 2021 / 2 / 17 - 23:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


Does the US Still Have an Economy?
الدكتور پول گريك روبرتس
معهد الاقتصاد السياسي الأمريكي
Global Research المصدر:
ترجمة عادل حبه
يريد الناس أن يعرفوا إلى أين يتجه الاقتصاد الأمريكي. وهم يسألون هل مازال لدى الولايات المتحدة اقتصاد؟ جوابي هو كلا، ليس لدينا إقتصاد. وسأشرح الأسباب.
لقد أشرت على مدى ربع قرن إلى التأثير المدمر لنقل الاستثمارات والوظائف الأمريكية إلى الصين ونقاط أخرى في العالم. إذ قدم النقل إلى الخارج خدمة لمصالح المديرين التنفيذيين في الشركات وأصحاب الأسهم. وأدى انخفاض تكاليف العمالة إلى زيادة الأرباح، وبالتالي ، إلى تقديم المكافآت للمديرين التنفيذين وحملة الأسهم ، مما أدى إلى مكاسب رأسمالية للمساهمين فحسب.
ولكن هذه هذه الفوائد لم تصب إلاّ لصالح فئة صغيرة من السكان. أما بالنسبة للآخرين، فقد فرضت هذه الفوائد المقيدة تكاليف خارجية ضخمة تفوق عدة مرات زيادة الأرباح. وتضررت القوى العاملة في الصناعة الأمريكية، وكذلك القاعدة الضريبية للمدن والولايات والحكومة الفيدرالية. وتقلص عدد الطبقة الوسطى، وانخفض عدد سكان سانت لويس وديترويت وكليفلاند وبيتسبيرج وساوث بيند وغاري إنديانا وفلينت ميتشيغان ومدن أخرى بنسبة تصل إلى 20٪. وتحطمت آمال وتطلعات ملايين الأمريكيين. أصبحت المدن الأمريكية المزدهرة في يوم من الأيام على حافة الإنهيار. وانهارت سلاسل التوريد وقيم العقارات (انظر إلى كتاب"فشل رأسمالية ليزيه فير بقلم پول گريك روبرتس" (Paul Craig Roberts، The Failure of Laissez Faire Capitalism، Clarity Press، 2013).


ومع انخفاض دخول غالبية المواطنين الأمريكان، ارتفعت المداخيل بنسبة واحد بالمائة، وتركزت مكاسب الدخل والثروة في القمة، مما أدى إلى أن تصبح الولايات المتحدة اليوم أحد أكثر البلدان ذات التوزيع غير المتكافئ للدخل والثروة في العالم.
وبالنظر إلى نقل المرافق ذات الإنتاجية العالية إلى الخارج، فقد أدت وظائف التصنيع ذات القيمة المضافة العالية إلى خفض الدخل الأمريكي، وإلى أن يتأثر سلباً إجمالي الطلب المحلي في الولايات المتحدة وإلى انخفاض النمو الاقتصادي. وقام الاحتياطي الفيدرالي بتوسيع الائتمان واستبدال الزيادة في ديون المستهلك بالنمو المفقود في دخل المستهلك. وأدى ذلك إلى تفاقم المديونية، التي أكد الاقتصادي مايكل هدسون بشكل صحيح أنها تستنفد دخل المستهلك لدفع خدمة الديون من الرهون العقارية ومدفوعات السيارات وبطاقات الائتمان وديون قروض الطلاب، مما يترك القليل من الدخل التقديري أو لا يترك أي دخل تقديري لدفع عملية النمو الاقتصادي.
لقد أكد هدسون ، الذي عمل على تحليل الاقتصاد المتآكل في أمريكا لفترة طويلة، أن الاقتصاد الأمريكي لم يعد اقتصاداً منتجاً أو صناعياً، بل هو اقتصاد ممول لا يستخدم فيه الإقراض المصرفي للمصانع والمعدات الجديدة، بل من أجل تمويل عمليات الاستحواذ على الأصول الموجودة سعياً وراء الفوائد والرسوم والمكاسب الرأسمالية، وما يسميه الاقتصاديون الكلاسيكيون الدخل غير المكتسب أو "الإيجار الاقتصادي". وباختصار، يوضح هدسون أن الاقتصاد الأمريكي لم يعد اقتصاداً منتجاً. إنه محظ اقتصاد يسعى إلى الريع.
ويشير هدسون إلى أنه مع تزايد تمويل الاقتصاد، يتحول النهب إلى خصخصة الأصول العامة. والأمثلة لا حصر لها. ففي المملكة المتحدة ، تمت خصخصة مكتب البريد بجزء بسيط من قيمته، إلى جانب الإسكان العام والنقل والهاتف البريطاني، مما أدى إلى مكاسب ضخمة للقطاع الخاص. كما خصخص الفرنسيون الممتلكات العامة. وفي اليونان، تمت خصخصة الموانئ والمرافق البلدية وشركات المياه مع الجزر اليونانية المحمية. وفي الولايات المتحدة، تتم خصخصة قطاعات من القوات المسلحة، إلى جانب السجون. وباعت شيكاغو لمدة 75 عاماً رسوم عداد مواقف السيارات إلى كيان خاص دفعة واحدة. ويتم في كل مكان بيع الأصول العامة، بما في ذلك الخدمات، لصالح القطاع الخاص. ففي فلوريدا، على سبيل المثال، يتم تقديم إصدار بطاقة رخصة السيارة السنوية من قبل القطاع الخاص. عندما لا يتبقى شيء للخصخصة، فمن ستمول البنوك؟
يلاحظ هدسون أن الاقتصاديين الحقيقيين، الكلاسيكيين منهم، ركزوا على فرض الضرائب على الريع الاقتصادي غير المكتسب، وليس على دخل العامل والنشاط الإنتاجي. ولا يستطيع الاقتصاديون الليبراليون الجدد اليوم التفريق بين الريع الاقتصادي والنشاط الإنتاجي. وبالتالي، يفشلون في تحليل الناتج المحلي الإجمالي في الكشف عن تحول الاقتصاد من اقتصاد منتج إلى اقتصاد ريعي. ويسمي هدسون الاقتصاديين النيوليبراليين بـ"الاقتصاديين غير المرغوب فيهم"، وأنا أتفق معه في ذلك. في الأساس، فهذه الأموال موجهة للقطاع المالي والشركات التي تدفع لهم مقابل الجمع بين العمل والاستثمار في الخارج مع الإستثمار في التجارة الحرة.
أنني على قناعة بأنه إذا تم محو الاقتصاد النيوليبرالي بالكامل فلن يفقد أي شيء قيمته. ويقف الاقتصاديون، ولا سيما الاقتصاديون الأكاديميون، على درب الحقيقة. فالإقتصاديون الليبراليون يعيشون في عالم خيالي ابتكروه بافتراضات ونماذج لا وجود لها على أرض الواقع.
وإنني على معرفة بالجامعات والاقتصاديين الأكاديميين. فقد تخرجت من مؤسسة هندسية وعلمية - Georgia Tech - ثم أصبحت طالب دراسات عليا في الاقتصاد في جامعة فيرجينيا وجامعة كاليفورنيا وبيركلي وجامعة أكسفورد. وكان لدي أربعة بروفسورين من الحائزين على جائزة نوبل كأساتذة. ولدي شهادة دكتوراه في الاقتصاد. وقدمت مساهمات في المجلات الرئيسية في الاقتصاد ولغيرها من خارج المجال، ولدي 30 مقالة منشورة قبل مغادرتي الأوساط الأكاديمية. وعملت لسنوات كمرجع لمجلة الاقتصاد السياسي مع التمتع بسلطة إقرار نشر البحوث المقدمة.
لدي كتب تمت مراجعتها من قبل الزملاء من مطبعة جامعة هارفارد ومطبعة جامعة أكسفورد. لقد ناقشت الفائزين بجائزة نوبل أمام الجماهير المهنية. وعملت كمحرر في وول ستريت جورنال وكمساعد لوزير الخزانة الأمريكية، وشغلت العديد من المناصب الجامعية. كما يتمتع مايكل هدسون أيضاً بخبرة حقيقية في العالم في المؤسسات المالية الكبرى والمنظمات الدولية والحكومات، بالإضافة إلى العمل كأستاذ في المعاهد الأمريكية والخارجية، والمساهمات في المنشورات الأكاديمية بالعديد من اللغات.
بعبارة أخرى، نحن نعلم ما نتحدث عنه. وليس لدينا مصلحة في خدمة أي طرف سوى الحقيقة. ولا يدفع أحد لنا أجراً مقابل هذه الخدمة. ولكن لدينا صوتان فقط. قبل عقدين من الزمان، عُرض عليّ احتمال حدوث زيادة كبيرة في تضخيم صوتي بشأن الآثار الضارة للنقل إلى الخارج. في كانون الأول عام 2003 تلقيت مكالمة هاتفية من السناتور الأمريكي تشارلز شومر، الديمقراطي عن ولاية نيويورك. كان السناتور شومر يقرأ أعمدتي التي قدمت فيها قضية أنه تحت ستار التجارة الحرة، تم نقل الوظائف والاستثمار إلى الخارج على حساب النجاح الاقتصادي للولايات المتحدة. شارك السناتور شومر قلقي وتساءل عما إذا كان مسؤول وزارة الخزانة في إدارة ريغان سيوافق على المشاركة في تدوين مقال لصحيفة نيويورك تايمز يثير مسألة ما إذا كان نقل الوظائف إلى الخارج في مصلحة أمريكا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الدكتور بول كريگ روبرتس ( Dr. Paul Craig Roberts ) من مواليد 3 أبريل 1939، اقتصادي ومؤلف أمريكي. شغل سابقًا منصبًا وزاريًا فرعيًا في الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة بالإضافة إلى مناصب للتدريس في العديد من الجامعات الأمريكية. وهو مروج لاقتصاديات جانب العرض ومعارض للسياسة الخارجية الأمريكية الأخيرة. حصل روبرتس على درجة الدكتوراه من جامعة فيرجينيا. درس لاحقًا في جامعة ستانفورد وجامعة نيو مكسيكو قبل أن يذهب للعمل كمحلل ومستشار في كونغرس الولايات المتحدة حيث كان يُنسب إليه باعتباره المؤلف الرئيسي للمسودة الأصلية لقانون ضريبة الانتعاش الاقتصادي لعام 1981. وأصبح مساعد وزير الخزانة الأمريكي للسياسة الاقتصادية في عهد الرئيس رونالد ريغان - وبعد ترك الحكومة - شغل كرسي ويليام إي. سايمون للاقتصاد في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لمدة عشر سنوات، وعمل في العديد من مجالس إدارة الشركات. محرر مشارك سابق في صحيفة وول ستريت جورنال ، ظهرت مقالاته أيضًا في النيويورك تايمز وهاربر، وهو مؤلف أكثر من عشرة كتب وعدد من الأوراق. في عام 1987 ، حصل روبرتس على وسام جوقة الشرف برتبة شيفالييه (فارس) من قبل رئيس فرنسا فرانسوا ميتران. وهو حاصل أيضًا على جائزة الاستحقاق من وزارة الخزانة الأمريكية وجائزة الصحافة الدولية للتحليل السياسي من نادي الصحافة المكسيك.






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعاون بين المخابرات المركزية الأمريكية وقيادة حزب البعث في ...
- فرصة الصين
- الذهب الدامي
- حول الأوضاع الراهنة في العالم
- الفلسفة السياسية لفيروس كورونا
- ما هو التفاوت بين الترامبية والعولمة؟
- هل سيسعد الاندماج النووي البشرية؟
- حول رأسمالية أصحاب الأسهم
- اجراء سليم نادر الحدوث....ولكن!!
- الشيوعية والاشتراكية الجديدة: هل هي حياة ثانية على أنقاض الد ...
- كيف سيصف أريك هوبسباوم الحقبة التي يمر بها العالم اليوم لوظل ...
- كيف يصبح أصحاب البليين بليونيرية؟
- العراق، آذربايجان أخرى بالنسبة إلى تركية
- جنون قادة أمريكا
- الصحراء الغربية في سياسة العولمة
- المهمة السرية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي
- اردوغان والخميني، التشابه والتفاوت
- الناخبون يمنحون بايدن النصر، لكن التوترات السياسية في أمريكا ...
- مرور 250 سنة على ولادة الموسيقار لودفيج فان بيتهوفن
- تتجاوز الكتلة العسكرية لحلف الناتو المهام العسكرية البحتة


المزيد.....




- غزة وإسرائيل: -يجب على بايدن الضغط لإنهاء حملة قصف غزة- - فا ...
- وزير الخارجية السعودي: بدأنا مناقشات استكشافية مع إيران
- النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني: هل يمكن التوصل إلى وقف لإطلاق ...
- الهلال الأحمر الفلسطيني: 4 شهداء وأكثر من 1400 إصابة في الضف ...
- الولايات المتحدة تدين تصريحات الرئيس التركي المعادية للسامية ...
- فقدان أكثر من 50 شخصا إثر غرق قارب مهاجرين أبحر من ليبيا
- عشرات الغارات على قطاع غزة وحماس ترد بقصف قواعد عسكرية ومدن ...
- إسبانيا ترسل قوات إلى سبتة مع دخول نحو 8 آلاف مهاجر
- الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: توضيحات موجزة
- غزة وإسرائيل: نتنياهو يقول إن -القصف الإسرائيلي أعاد حماس سن ...


المزيد.....

- الرجل ذو الجلباب الأزرق الباهت / السمّاح عبد الله
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - هل لا زال لدى الولايات المتحدة اقتصاد؟