|
|
مصافحة مع الأستاذ روج نوري شاويس
فلاح أمين الرهيمي
الحوار المتمدن-العدد: 6801 - 2021 / 1 / 28 - 11:21
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لقد تسللت إلى صمتي فأيقظت الذكريات من خلال حديثك (عتاب وليس حساب) من على شاشة (الشرقية نيوز) في (لعبة الكراسي). كنت أصنت إلى حديثك وأحدق على وجهك الكريم كيف كانت تتغير ملامحه مع تغير نغمات كلامك عندما تستفز في ذاكرتك أيام النضال وكيف تغيرت العلاقات بين اليوم والأمس. نعم يا أستاذي الفاضل إن العلاقات تتغير مع الأيام والزمن فهي نوعان ... سياسية لا تعترف بالصداقات والعلاقات وإنما تعترف وتعمل وفق المصالح الأنانية الذاتية ... وأخرى التي بقيت مع الذكريات والعلاقات الإنسانية والنضال البطولي من خلال عتابك على الأخ الكبير في بغداد الذي ابتعد عن تطبيق الشراكة والتوافق كلياً والتوازن الوطني وانفرط العقد من خلال مبادرة التسلط بعد عام/ 2006. نحن مثلكم تعرضنا لمبادرة التسلط من الأحزاب السياسية وإلى الآن جثم كابوس الفساد الإداري والمحاصصة الحزبية والمحسوبية والمنسوبية التي تسللت إلى جميع مفاصل الدولة وقد بلغت الأموال المنهوبة (600 مليار دولار) وكانت الأموال تسرق قبل أن تصل خزينة الدولة وحينما استلمت حكومة الكاظمي من حكومة عادل عبد المهدي وجدت الخزينة خاوية ولا شك تسمعون الآن بالأزمة المالية الخانقة تمسك بقبضتها الحديدية على رقاب اثنا عشر مليون عراقي يشكو من الفقر والجوع والبطالة. إن العرب العراقيون يرتبطون مع إخوانهم الأكراد العراقيين برباط مقدس من الترابط وعلاقة النسب العائلي كما تربطنا وحدة النضال الوطني للعراق العظيم وقد عبر شعب العراق عرباً وأكراداً عن مطامحه وإرادته سواء بالثورة (ثورة بغداد في 13/حزيران/1831) أو الانتفاضات والعصيانات التي خاضتها أكثر المدن والأرياف بقيادة بعض الملاكين الأحرار أو الجمعيات والأندية (عربية أو كردية) وكان العاملون فيها على الأغلب من المثقفين والضباط والتجار. كما أن الشعب الكردي في كردستان العراق الذي أعاق المستعمرون تطور قضية تحرره ووحدته القومية .. وفي يوم 20/مايس/1919 قام الشعب الكردي بأول حركة قومية كردية ضد الانكليز وبالرغم من فشل تلك الثورة إلا أنها كانت محفزاً كبيراً لإخوانهم العرب العراقيين لثورة العشرين وفي كردستان عندما كانت أصوات الرصاص تزمجر وهو ينطلق من أيدي أبناء الشعب العربي في العراق لينغرز في صدور المحتلين الانكليز كانت الأصوات تسري من الفرات الأوسط من الرارنجية والعارضيات لترجع أصداءها جبال كردستان العراق حيث ينهمر منها الرصاص يحاصر فيه أبناء الجبال العدو الانكليزي الغازي .. ففي أواخر تشرين أول/ 1920 تحركت جماهير كفري لنصرة إخوانهم عرب العراق بقيادة (إبراهيم خان) ضد الانكليز والإقطاعيين المتعاونين معهم حيث تمكنوا من محاصرة العدو الانكليزي ودحره وتحرير قصبة كفري والمناطق المجاورة لها وشكلوا حكومة محلية وقتل الكابتن الانكليزي (جاردن) ولم يتمكن الانكليز من ضرب الثورة وتصفيتها إلا بعد ثلاثة وعشرون يوماً من تحرير البلدة ومما تقدم إن الثورة امتدت إلى معظم أنحاء العراق وساهمت فيها كل القوميات والعناصر العراقية .. وقد امتدت العلاقات الأخوية والمآزرة بين أبناء العراق بمختلف قومياته وطوائفه المختلفة حيث كانت تنطلق من العاصمة بغداد والمدن العراقية الأهازيج بالإخوة العربية – الكردية وباقي القوميات المتآخية وكان صوت الفنان الراحل أحمد الخليلي يصدح (هربشي كرد وعرب رمز النضال) وفي عام/ 1961 حينما شن عبد الكريم قاسم حربه على الأكراد انطلقت في بغداد والمدن العراقية المظاهرات ضد العدوان ورفعوا شعار (السلم في كردستان والديمقراطية في العراق) وكنت أحد الضحايا الذين تعرضوا للاعتقال في بغداد في المظاهرات .. وتقودني الذكرى إلى تلك الأيام من عام/ 1963 حينما كان المناضلون الأكراد في سجن الحلة كانت بيوت أهالي الحلة الفيحاء الكرام مفتوحة للعوائل الكردية التي تأتي من كردستان لزيارة أبنائهم السجناء. والآن لابد من كلام فيه نداء حي واستدعاء صارخ للماضي والحاضر والمستقبل .. فأقول لأخي الأستاذ روج أن كلامك (أن جرائم الإبادة والأنفال ماثلة أمام العين) قد تركت الشجون والألم في نفسي لأنه لا ينطلق مثل هذا الكلام الذي يحفر القبور ويثير الكره والحقد من رجل مثلك الشخصية البارزة في الشعب الكردي .. نحن عرب العراق مثلكم قد ذقنا الأمرين من حكم صدام الدكتاتوري الدموي .. فهو مثلما خلق عندكم (الأنفال) خلق عندنا (القبور الجماعية) .. يا أخي الفاضل مثلما يوجد في العرب عناصر شوفينية يوجد أيضاً في الأكراد عناصر شوفينية والدليل على ذلك حينما قام (عيسى سوار) القائد في الميليشيات الكردية في السبعينات من القرن الماضي من إبادة أربعة عشر مناضلاً عربياً عراقياً حينما عبروا الحدود من سوريا إلى كردستان في طريقهم إلى بغداد ... وقبل أشهر حينما اعتدى شباب أكراد في أربيل على سائحين عرب عراقيين ... إن ذلك يبدوا أن الكلام المشحون في الكره والحقد يتناقل من الآباء إلى الأبناء وينعكس لديهم الحقد والكره بين القوميات المتآخية. إن العلاقة بين الشعوب تسودها الإخوة والمودة والمحبة لأنها علاقة أخوية إنسانية بريئة وبيضاء وليست علاقة سياسية لا تعترف بالصداقة والإنسانية لأنها تتحكم فيها المصالح، نحن الآن في العراق وطن وشعب بمختلف طوائفه وقومياته المختلفة حدثت بينها علاقات مضطربة مشوبة بالقهر والأذى والحساسية يجب أن لا تنعكس على وحدة العراق وطن وشعب والآن فاز بالرئاسة الأمريكية (غراب الشؤم) الذي رفع شعار تقسيم العراق بين العرب والأكراد والسنة عام/ 2017 حينما كان نائباً للرئيس أوباما والحبر لا زال لم يجف حينما قال ذلك. العراق لم يكن ملك إنسان أو فئة وإنما هو من مصلحة الجميع وحمايته ووحدته أرضاً وشعباً من مسؤولية الجميع وبشكل خاص القوى الواعية والمثقفة .. إن الأيام تترى وتستعرض الأجيال أمام منصة التاريخ وتشاهد محفورة على جبينه من كان السبب في تمزيق وحدة العراق وطن وشعب وجعل العراق العظيم واسمه المحفور في القلوب على أحد رفوف التاريخ كلا .. كلا .. للانفصال وتقسيم العراق .. نعم .. نعم .. لوحدة العراق وطن وشعب.
#فلاح_أمين_الرهيمي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بالأفعال وليس بالأقوال تنجز عملية الانتخابات المبكرة
-
داعش تدخل إلى بغداد
-
ما هو واجب المصلح في مشروعه الإصلاحي ؟
-
الخميس الدامي
-
ما هي الأسس التي تكون بها العلاقة بين الدولة والشعب ؟
-
المطلوب ليس البطاقة البايومترية فقط
-
ما هو دور الإنسان في هذا الوجود ؟
-
الحكومة صامتة .. والشعب يريد تطمينات
-
أين وصل الفساد الإداري في العراق ؟
-
رؤيا في أحلام اليقظة
-
هل بهذه الطريقة يقيم المبدعون ؟
-
الشعب العراقي يحتاج إلى بناء وإعمار واستقرار
-
الكاظمي ومشروعه السياسي والاقتصادي المضطرب
-
أسباب تفشي الفساد الإداري في الاقتصاد العراقي
-
القرار القاطع .. والحذر من الجياع والفقراء والمظلومين الذين
...
-
بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الجيش العراقي الباسل
-
ما هي ستراتيجية الفوضى البناءة ؟
-
الضرائب + تخفيض العملة = تدمير الشعب العراقي
-
أولويات العراق في عام/ 2021 الأمن والفساد والإصلاح
-
بمناسبة عيد الميلاد المجيد .. العلاقة بين أهل المذهب الشيعي
...
المزيد.....
-
الوكالة الدولية للطاقة تحذر من -أبريل أسود- للطاقة إذا استمر
...
-
جنرال أمريكي سابق يحذر من -وضع خطير- بعد إقالة ضباط كبار
-
جنود أمريكيون على الأرض.. هل بدأ الغزو البري لإيران؟
-
هجمات جديدة على الخليج.. السعودية تعترض 11 صاروخا وسقوط حطام
...
-
-النصر عبر عدم الخسارة-.. هل تعيد إيران صياغة النظام العالمي
...
-
مصدران يكشفان لـCNN عن -سيناريو طوارئ- جهزته إسرائيل في حالة
...
-
مرشد إيران: اغتيال كبار القادة لن يؤثر على قواتنا
-
كاتب بريطاني: إذا تخيلت أن ترمب لم يعد لديه ما يصدمك فاقرأ أ
...
-
واشنطن ترسل عسكريين متخصصين في إطلاق الصواريخ للشرق الأوسط
-
تلاشي آمال التوصل إلى اتفاق قبل نهاية مهلة ترامب لإيران
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
المزيد.....
|