أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - المدح والذم الكاذب... يسوقان المجتمع الى الكوارث














المزيد.....

المدح والذم الكاذب... يسوقان المجتمع الى الكوارث


عبد الخالق الفلاح

الحوار المتمدن-العدد: 6788 - 2021 / 1 / 14 - 21:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المدح السليم يبعث روح الأمل في النفوس لتحسين السلوك والأداء وزيادة الإنتاجية والعطاء و فوائده وآثاره جماء مثل الحيوية والنشاط وزيادة العطاء وغيره إلا أنه قد وردت أحاديث كثيرة تذم مدح الإنسان في وجه وتصفه بالذبح أو العقر ولا بد من إيجاد ضابطة معينة تحكم ذلك لكي لايترك المدح في النفوس طاقة كاذبة انما لزيادة الثقة بالنفس والاعتماد عليها، ونمو الشخصية والعمل بحماس ورغبة وهو أحد الأساليب التي يُعمل بها لتقدير جهود الآخرين وتشجيعهم سواء في تربية الأبناء أو في المجال المهني أو الاجتماعي أو غيره لما له من عظيم الأثر في تزويدهم بشحنة إيجابية وطاقة وحيوية، من يتعامل مع الناس قريبهم وبعيدهم بحاجة إلى المدح أحيانًا، اذا كان الممدوح قد أدى واجبًا وبعث روح الأمل في أرواحهم لتحسين السلوك والأداء وزيادة الإنتاجية والعطاء، وزيادة الثقة بالنفس والاعتماد عليها، ونمو الشخصية والعمل بحماس وشغف ، الذي دفعني للحديث حول هذا الموضوع هو ما نلاحظه مع الاسف في مدح من لا يستحق المدح في المجتمع من الجهلة فكم هي المشاريع التنموية الكبرى التي أجهضت، واعتراها الفشل، وتوقف بعضها عن الاستمرارية، و قد كلفت هذه المشاريع الدولة أموالاً باهظة على حساب الميزانية العامة للمواطن، ولم تحقق أغلبها ألاهداف المرسومة و رؤية الدولة، قال الرسول الكريم( ص ): ،احثوا في وجه المداحين التراب ،لانه يغرهم ويغريهم بالمزيد، وهذا ما يجعل المادح شريكاً في الظلم والفسق ومعيناً عليه، ومن الصور المذمومة للمدح دح من لا يستحق المدح من الفساق والظالمين، فمدحهم والثناء عليهم يغرهم ويغريهم بالمزيد، وهذا ما يجعل المادح شريكاً في الظلم والفسق ومعيناً عليه، وقد قال تعالى: { وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ }(هود: 113).ولا يغيب عنا أن أغلب المشاريع يعود فشلها إلى سوء اختيار القائمين عليها من المسؤولين، والشركات المخولة الوهمية التي لا وجود لها في الخارطة والتابعة للشخصيات السياسية والكتل والاحزاب الحاكمة واللجان الاقتصادية ، وعدم كفاءتهم في إداراتها، و المعهود في مجتمعنا ولايماني بقول الحق و بأن الاعتراف بالخطأ فضيلة، والسكوت عن الخطأ والاستمرارية فيه جريمة، خاصة اذا أضرّت بالمصلحة العامة ومصلحة الدولة و العمل الصالح وقول الحقيقة لا يحتاج الى اطراء غير مبرر كاذب إنما إلى ضمير يقظ وواعي بالمسؤولية و أفعال يراها الناس يستفيدون منها، فهم يعيشون واقعاً ويرون بأعينهم مدى نجاح أي شخص او مسؤول فاعل ، خاصة في المجالات الخدماتية والتعليمية والصحية التي لا تتطلب بوقاً إعلامياً يصدح بها وبالقائمين عليها، لان ذلك من الواجب المحتوم عليه ، ومدح مثل هؤلاء يصل إلى درجة النفاق ويؤدّي بالمسؤول إلى الغرور ويصرفه عن القصور، والذي يحتمل في أي عمل بشري، فيتحوّل إلى فساد، كما يُفقد مصداقيته واحترامه لايصاله الى درجة لا يستحقها لعدم اتيانه بشي ، فقد نهى الله جل وعلا الإنسان من أن يزكي نفسه كما ورد في قوله تعالى: "فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى". وقال تعالى: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا"، أن التزايد في المدح من أكبر الكوارث وفخ للمطامع والغايات وربما يرشد إلى الدمار والحسرات وخاصة إذا كان كذبا وافتراءاً.. ومن يعيشون على المدح في اي عمل حتى أصبح جزءًا من تكسبهم وجميع غاياتهم .
مما لاشك فيه ان المقصودُ بالمدحِ العامّ والذّم العامّ ، ليْسَ على شيءٍ مُعَيَّنٍ ، ولا على صِفَةٍ خاصَةٍ ، ولا يَتَّجِهُ إلى أمرٍ دونَ غيرِهِ ، بل يَتَّجِهُ لِيَشْمَلَ كُلَّ أمورِ الممدوحِ أو المذمومِ . فالمدحُ العامُّ يَشْمَلُ الفضائلَ كُلَّها ، ولا يَقْتَصرُ على بعضٍ منها ، كالعِلْمِ أو الكَرَمِ أو الشّجاعَةِ . والذّمُ العامُّ يَتَضَمَّنُ العيوبَ كُلَّها ، ولا يَقْتَصِرُ على بعضٍ منها ، مثلِ الكَذِبِ أو الجَهْلِ أو السَّفَهِ ،ان المدح والثناء من الأمور التي تُسَر بها النفوس غالبًا، وتحفزها على زيادة العطاء والمحافظة عليه؛ فيحتاجه الأب في بيته، والمربي مع طلابه، والرئيس مع مرؤوسيه، فيُثني على من يستحق الثناء، ويُشيد بعمله تحفيزًا له على زيادة العطاء والاستمرار فيه، وحثًّا لغيره لينافسه في البذل وحسن العمل؛ ولذا تجد البعض يفتُر بعد جد ونشاط، وإذا بحثت عن سبب هذا الفتور وجدت السبب عدم تقدير هذا الجهد، وأن الجميع يستوون عند من له ولاية عليهم.
لكن يجب أن يستخدم المدح في محله ولا يكثر منه، ولا يقع المادح في الكذب المحرَّم؛ فيمدح الشخص بما ليس فيه، أو يمدح من لا يستحق المدح ، ولا يمكن أن نتجاهل المعروف والانجازات والخدمات الكبيرة التي يقوم بها الآخرون كل في مجاله ونبخسهم حقهم ولا نقدم لهم الثناء والمدح بل ينبغي أن يكون ذلك تحت ضوابط معينة بعيدا عن النفاق والتملق والإغراق والإفراط والكثرة في المدح الذي يسبب حرجا لصاحبه ويصيبه الغرور والعجب وقد يخرجه من إخلاص العمل لله عز وجل إلى السمعة والرياء. قال نبيا الكريم ( ص ): “حب الإطراء والثناء يعمي ويصم عن الدين، ويدع الديار بلاقع.” وأفضل طريقة للتعامل مع ذلك ماوجهنا إليه سيد الخلق والبشر رسول الله صل الله عليه واله في قوله: “إذا أثني عليك في وجهك فقل: اللهم اجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون”






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نامي جياع الشعب نامي*
- حب الشهرة اسقطت ترامب ومهابة امريكا
- المحللون ... و ستارالسياسة
- التملق وسيلة لانهدام المجتمعات
- الشهادة لمن يستحقها وسام وهوية
- المداهنة والتواطئ من علامات النفاق السياسي
- 15 عام للمراة الحديدية.. انجيلا ميركل*
- تهنئة.. وتفائل في العام الجديد
- بايدن..هل ينهي الرقص على جراح الشعوب...؟
- حرية التعبير..بين حق المطالبة والامن القومي
- الكرامة ...وجود الانسان ونقائه
- الهوية والانتماء والولاء تعكس الثقافة
- القوى الوطنية والانقلاب على الواقع بالفعل لا بالكلام
- المسؤولية... الكفاءة والاخلاص والاداء
- للفساد شبكات منظمة ومؤسساتية في العراق
- الحكومة العراقية ضيعت حبل الاصلاح
- الوطنية الغائبة...لايصال الامانة الى الغير
- الاخلاق والسياسية توأمان لا ينفصلان
- الفيليون وزنبقة الامل في يقضتهم
- الفساد..تعريف ...اسباب ...العلاجات


المزيد.....




- السعودية توجه رسالة لإيران بشان الانخراط في المفاوضات ودور ا ...
- إدانة الشرطي شاوفن بكل التهم المتعلقة بمقتل جورج فلويد.. فما ...
- السعودية توجه رسالة لإيران بشان الانخراط في المفاوضات ودور ا ...
- مقتل الرئيس التشادي.. ما الأسباب؟
- مسؤول عراقي يؤكد الاجتماع السعودي الإيراني
- ما الذي يميّز سياسة بايدن عن ترامب في تعامله مع الصين وروسيا ...
- مراسلون بلا حدود تقول إن كورونا مثل فرصة للدول للحد من حرية ...
- مراسلون بلا حدود تقول إن كورونا مثل فرصة للدول للحد من حرية ...
- ما الذي يميّز سياسة بايدن عن ترامب في تعامله مع الصين وروسيا ...
- الدوري الألماني - بايرن على مشارف اللقب وشالكه يهبط للدرجة ا ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - المدح والذم الكاذب... يسوقان المجتمع الى الكوارث