أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - حرية التعبير..بين حق المطالبة والامن القومي















المزيد.....

حرية التعبير..بين حق المطالبة والامن القومي


عبد الخالق الفلاح

الحوار المتمدن-العدد: 6765 - 2020 / 12 / 19 - 22:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منح الإنسان حرية في التعبير عن وجهة نظره ليبرز قدرته عن طرح الأفكار التي تجول في خاطره والتعبير من فضاءات الحرية التي تعتبر من الحقوق الأساسية للإنسان وركيزة من ركائز المجتمع الديمقراطي المتحضر، فقد كفلت ذلك المواثيق والاتفاقيات الدولية، كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لتكفل لكل شخص حرية الرأي والتعبير واعتناق الآراء دون مضايقة بأي وسيلة، واحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم او النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة، وعن قناعاته التي يعتقد أن فيها مصلحته ومصلحة غيره من الأفراد إزاء أمر معين و بمختلف الوسائل الشفهية أو الكتابية، ان حريـة التعبيـر المعلومات والاراء والافكار بكافـة أنواعهـا والتـي يتـم نشـرها عبـر أيـة وسـيلة بغـض النظـر عـن الحـدود، على ان يشـمل الحـق فـي حريـة التعبيـر والنشر و طلـب المعلومات شريطة عدم المس والخروج عن حماية الامن القومي التي تعني مجموع الخطط والوسائل والاستعدادات والترتيبات التي تتخذها الدولة لتأمين الاهداف والمصـالح الوطنيـة للدولـة وقيمهـا، والمحافظـة علـى كيانهـا وضـمان اسـتقرارها وسـيادتها واستقلالها من اي تهديد داخلي او خارجي والمحافظة على مواطنيها وسلامتهم،
من المسلم به عالميا أن الحق في حرية التعبير و تكون متوازنة مع البعد السياسي للأمن الوطني المتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي للدولة، وحماية مصالحها العليا، واحترام الرموز الوطنية والثوابت التي أجمع عليها غالبية أفراد المجتمع وهو حق إنساني أساسي له أكبر قدر من الأهمية ، و هو مفتاح الإنسان لحقوقه الأساسية وكرامته. وفي الوقت نفسه، من المتعارف عليه عالميا أن هذا الحق ليس حقا مطلقا وأن كل ديمقراطية أسست قيودا على حرية التعبير خاصة عندما يتعلق ذلك بامن الاوطان وهناك من يستغل هذه المسميات ودول تدعي كونها بلدان للحرية مثال الولايات المتحدة الامريكية حيث استغلت حادثة 11ايلول - سبتمبر ومارست انتهاكا للحريات الأساسية بهدف توفير الأمن القومي. من خلال الإجراءات التنفيذية المباشرة والتشريعات التي سنها الكونغرس بعد تلك الهجمات الإرهابية، في "حربها على الارهاب " ومن ثم الحملات اللاحقة بعد الحرب في أفغانستان والعراق باضطرابات كثيرة واختراقات أمنية كبيرة فصيعة اسفرت عن قتل الالاف من البشر دون ذنب وخلطت الحابل بالنابل ولازالت مستمرة في جرائمها و والنموذج الاخر في العراق و ما كان يحصل قبل 2003،اذ أحكمت حكومة الرئيس السابق صدام حسين قبضتها على جميع المؤسسات العراقية، بما في ذلك وسائل الإعلام، ولم تسمح بانتقاد اي ممسؤول. بعد الاطاحة بالنظام ، أُنشِأت خيوط للحكم الديمقراطي، ولكن لم الحريات كما كان يجب ان تقوم. بين 2003 و2020، وقد صدر اخيراً قانون جديد للمعلومات يحدد فيه عن التضيق من الحريات المعلوماتية، بعد
"الانتهاكات بحق العراقيين في حرية التعبير التي تكتسي أهمية خاصة في ضوء الاحتجاجات التي اندلعت في وسط وجنوب العراق و" المسمات بالتشرينية "في أكتوبر/تشرين الأول 2019". هذه الاحتجاجات التي تمحورت حول فساد الحكومة، والظروف الاقتصادية، والانتهاكات التي ارتكبتها القوات الامنية، واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة، بما في ذلك إطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين.
من خلال هذه الحرية ،بالامكان الإفصاح عن ألافكاره في قضية معينة سواءً كانت خاصة أو عامة بهدف تحقيق كل ما فيه خير لمصلحة الأفراد والجماعات وفي نظر اليونسكو تعتبر ّ هذه الحقوق أسسا هامة للديمقراطية، وللتنمية والحوار، وشروطا مسبقة لحماية جميع حقوق الإنسان الأخرى وتعزيزها و إعطاء الأشخاص المساحةَ اللازمةَ من الحريّة، للتعبير عن الأفكار التي تجول في رأسهم، وإبداء مواقفهم المختلفة، بالأسلوب الذي يرونه مناسباً لهم، دون أن يكونوا تابعين لأحدٍ، أو خائفين من أحدٍ، أو قلقين من أصحاب القوّة والنفوذ، وفي حين يختلف حجم النضال بين الأفراد الداعين لكسر القيود الاجتماعيّة، كالمطالبة بالزواج المدني والاعتراف بالمثليّة الجنسيّة، وبين الذين يعبّرون عن احتياجاتهم المعيشيّة، كالحقِّ في المأكل والمشرب والملبس .
من واجب الحكومات منع خطاب الكراهية والتحريض، وعدم استخدام السلطةللاساءة و لإسكات المعارضة السلمية بواسطة سن قوانين تجرِّم حرية التعبير. وعدم محاسبة مثل هؤلاء على لاعتبارات المحافظة رجال الحكومة او ارهابين و مكافحة الإرهاب أو الأمن القومي أو الدين. بقمع النشطاء والمنظمات غير الحكومية التي تعمل لنشر الوعي .
التعطش لاستعادة الحريّة المسلوبة يُربك الأنظمة الديكتاتوريّة التي تحاول إسكات الأفراد، عبر الترهيب والتهديد وزرع الخوف في النفوس، فما أن يقوم أحدٌ بالتعبير عن رأيٍ ما لا يُعجب السلطة، حتى تتحرّك هذه الجهات فوراً من خلال بعض المكاتب الخاصة بمسميات المعلوماتية او المخابراتية اولمكافحة الجريمة الإلكترونيّة،... واستدعاء هذه الشخصيّات السياسيّة والدينيّة، ومن قبل تلك الدوائر التابعة للطبقات الحاكمة لتمارس ابشع الاساليب معها لتخنق هذه الاصوات لانهم مارسوا حق من حقوقهم ، إن تجريم حرية التعبير في مثل هذه الظروف تعد مشكلة من وجهة نظر القانون الدولي إن لم تكن منصوصة بشكل قانوني واضح لأنها قد ينظر إليها أنها قيد لحرية التعبير..
إن اساس الحرية بحسب الاعلان العالمي وحسب الديباجة "لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الاسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو اساس الحرية والعدل والسلام في العالم "، وهذا اعتراف بالكرامة المتأصلة في الانسان. اي ان الكرامة الانسانية هي مصدر الحرية وسبب وجودها. والكرامة هي حق الفرد في ان تكون له قيمة وان يحترم لذاته، وان يعامل بطريقة أخلاقية و في هذا الاطار المفهومي لا يمكن للحرية ان تتحول ضد مصدرها، اي ضد الكرامة الانسانية، المتجسدة في كل فرد منا، بغض النظر عن اي مواصفات أخرى. عندما تطال الحرية الكرامة الانسانية، تقضي على ما يبرر وجودها، اي تنفي نفسهاو تقول المادة الاولى من الاعلان العالمي نفسه: "يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم ان يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء"، تُعتبر حريّة التعبير من الحريّات الجوهريّة في الحياة البشريّة، وحقّاً من الحقوق الأساسيّة للإنسان، وقد أكّدت على أهميّتها مختلف الاتفاقيّات الإقليميّة والدوليّة حول العالم، إذ تنصُّ المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على أن "لكلِّ شخصٍ حقُّ التمتُّع بحرِّيّة الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقةٍ، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلةٍ ودونما اعتبارٍ للحدود". وتوفـر هذه المبادئ تفسيراً متقدماً ً للقانـون الدولـي وأفضـل الممارسـات لـدى الـدول والتـي تنعكـس هـذه المبادئ في تفسـيرا جملـة أشـياء أخـرى فـي القوانيـن فـي الاحـكام الصـادرة عـن الحكومات الوطنيـة التي تختفي كثير من دولنا ولا توجد نصوص قوانين واضحة ودقيقة تستخرج من الاتفاقات الدولية فيما يتعلق بحرية التعبير والصحافة في حالة اصطدامها بالأمن القومي ما والقيام بذلك لحماية الدولة و لحماية الأفراد خاصة الصحافيين والاعلاميين في بلادهم.
الدولة من مسؤولياتها توفير الأمن لمواطنيها بالقدر الذي يزيد من تنمية الشعور بالانتماء والولاء بالمصارحة الواقعية دون تمييز، والعمل على زيادة قدرة المؤسسات الوطنية لبث الروح المعنوية، وزيادة الاحساس الوطني بإنجازات الوطن واحترام تراثه الذي يمثل هويته وانتماءه الحضاري، كدول ديمقراطيــة للموازنــة بــين كفالــة حريــة التعبيــر وضــمان الأمن الــوطني باعتبار ان كل منهما يعزز الآخر ويزيد من منعة الدولة وصالبتها في مواجهة الاخطار المحدقة به.
عبد الخالق الفلاح -باحث واعلامي






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكرامة ...وجود الانسان ونقائه
- الهوية والانتماء والولاء تعكس الثقافة
- القوى الوطنية والانقلاب على الواقع بالفعل لا بالكلام
- المسؤولية... الكفاءة والاخلاص والاداء
- للفساد شبكات منظمة ومؤسساتية في العراق
- الحكومة العراقية ضيعت حبل الاصلاح
- الوطنية الغائبة...لايصال الامانة الى الغير
- الاخلاق والسياسية توأمان لا ينفصلان
- الفيليون وزنبقة الامل في يقضتهم
- الفساد..تعريف ...اسباب ...العلاجات
- الغرق من وحي الفساد
- الحضارة الغربية بين التشبث والهبوط
- العدالة....بين مفهوم الدولة والمواطنة
- الاغتراب .. وعي الأزمة هو جزء من حلِّه
- التخطيط الاقتصادي السليم قبل الازمات
- منح الشهادات الدراسية بشرطها وشروطها
- امريكا من ترامب الى بايدن
- تصورات تفضلية عن القيم
- سياسة تجويع العراق الحالية مخطط لها
- حق التظاهر في حماية الحق العام


المزيد.....




- اكتشاف نادر في بريطانيا.. العثور على فيلا رومانية تتمتع بـ-م ...
- عدم تحمل اللاكتوز.. كيف يمكنك التعامل مع هذه الحالة المزمنة؟ ...
- إيران تكشف هوية منفذ الهجوم على مفاعل نطنز وتنشر صورته
- إيران تكشف هوية منفذ الهجوم على مفاعل نطنز وتنشر صورته
- النمسا: بدأنا اتصالات مع موسكو وواشنطن بشأن إمكانية استضافة ...
- الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لغارات استهدفت مواقع لـ-حماس-
- بريطانيا.. الأمير فيليب يوارى الثرى في قصر وندسور
- صحيفة: واشنطن لا تمانع إرجاء الانتخابات الفلسطينية
- إريتريا تعترف رسميا بوجود قوات لها في تيغراي وتعد مجلس الأمن ...
- غضب وحزن في شيكاغو بعد قتل شرطي صبيا لاتينيا عمره 13 سنة


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - حرية التعبير..بين حق المطالبة والامن القومي