أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رائد عبيس - فلسفة الفيزياء و نظرية الأوتار الفائقة















المزيد.....


فلسفة الفيزياء و نظرية الأوتار الفائقة


رائد عبيس

الحوار المتمدن-العدد: 6766 - 2020 / 12 / 20 - 12:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


فلسفة الفيزياء و نظرية الأوتار الفائقة :
في العام 1919 أقترح عالم رياضيات ألماني مغمور يدعى (ثيودور كلوتزة) أقترح فكرة غاية في الجرأة وبالأصح غاية في الغرابة أقترح أن كوننا هذا قد يحتوي على ما هو أكثر من الأبعاد الثلاثة التي ندركها جميعاً أبعاد أخرى تضاف إلى الأبعاد المألوفة ,طول ,عرض , أرتفاع, أقترح كلوتزة بانه ربما يكون ثمة أبعاد إضافية للمكان وليست ما لا نراها بعد الآن عندما يقوم شخص بطرح فكرة جريئة وغريبة ,أحياناً تكون هذه هي مجرد فكرة جريئة وغريبة ولكن لا علاقة لها بالعالم من حولنا. ولكن هذه الفكرة بالتحديد وبالرغم من أننا لا نعلم بعد مدى صحتها وفي نهاية هذا الموضوع ,سنناقش تجربة علمية والتي من المحتمل ان تثبت فيما إذا كانت الفكرة صحيحة ام لا في غضون السنوات القادمة ,الا أن لهذه الفكرة أبلغ التأثير في الفيزياء خلال القرن الأخير. ولا زالت تكشف كثير من خلال الابحاث الدقيقة الجارية ,لذلك أود أن نذكر شيئا عن قصة هذه الأبعاد الإضافية.
إذن أين نمضي؟ كبداية لا بد من معرفة القليل عن خلفية هذه القصة ,بالعودة إلى العام 1907 حيث كان أينشتاين يتوهج شهرة لأكتشافه النظرية النسبية الخاصة. وقراره أن يواصل تقدمه في مشروع جديد في محاولة منه لفهم القوى الشاملة والنافذة للجاذبية في تلك المرحلة كان هناك كثير ممن اعتقد بأن المشروع قد أكتمل وحلت المعضلة ,فقد قام العالم نيوتن بوهب العالم نظريته في الجاذبية في أواخر 1600 حيث كانت النظرية آنذاك ممتازة , في شرحها لحركة الكواكب لحركة القمر وغيرها, لحركة سقوط التفاح من على الأشجار ,المشكوك في صحتها مصطدمة برؤوس الناس ,كل ذلك تم شرحه بأستخدام نظرية نيوتن في الجاذبية , ولكن أينشتاين أدرك أن نيوتن قد أغفل شيئا في نظريته ,لأن حتى نيوتن نفسه قد كتب أنه وبالرغم من فهمه لكيفية حساب تأثير الجاذبية. الا كان غير قادر على فهم كيفية عملها فعلاً ,كيف للشمس التي تبعد 39 مليون ميل عن الأرض أن تؤثر في حركة هذه الأخيرة؟ كيف لتأثير الشمس أن يصل بعيداً عبر فضاء فارغ وخال. ليطبع تأثيره هناك؟ وهذه هي المهمة التي خصص إينشتاين نفسه لأجلها ,ليدرك حقيقة عمل الجاذبية ,دعوني هنا أريكم ما توصل إليه إينشتاين ,أكتشف إينشتاين بان الوسط الذي ينقل قوة الجاذبية هو الفراغ نفسه.
الفكرة تبدو كما يأتي: تخيل ان الفراغ هو عبارة عن طبقات يتواجد عليها كل شيء في الكون ,حيث قال إينشتاين بان الفضاء مستو وأملس في غياب وجود المادة ولكن في وجود جسم مادي في المحيط كالشمس ,فإنها تسببت انحناء وتقوساً في الفراغ ,وهذا ما يجعل الجاذبية تمتد في الفراغ حتى ان الأرض تحني الفراغ حولها. الآن أنظر إلى القمر حسب هذه الأفكار فإن القمر أسير في مداره ,لأنه يتدحرج في واد محفور في البنيان المقوس المنحني والذي تشكل بسبب وجود الشمس والقمر والأرض في الفراغ لتنقل إلى إطار المشهد كاملاً الأرض نفسها أسيرة في مداره لأنها تتبع تقعراً في الفراغ بسبب تواجد الشمس وبهذا تكون هذه الفكرة الجديدة عن كيفية عمل الجاذبية هذه الفكرة أختبرت عام 1919 من خلال الوحدات الفلكية وهي صحيحة فعلاً حيث أوضحت البيانات وهذا ما أكتسب إينشتاين الشهرة حول العالم. وهذا ما استدعى أهتمام كلوتزة , فقد كان كلوتزة كما كان إينشتاين مهتماً في البحث بما نسميها "نظرية الحقل الموحد" وهي عبارة عن نظرية واحدة من خلال مجموعة من الأفكار مجموعة واحدة من المبادئ أو من خلال معادلة رئيسية واحدة اذا كنتم ترغبون بهذه التسمية.
لذلك فقد قال كلوتزه في قرارة نفسه , إينشتاين استطاع شرح الجاذبية بوصفه الفراغ بنيان قابل للتقعر والانحناء في الواقع الفراغ المكاني والزماني, توخيا للدقة, يمكن أن أعرف نفس الوتر فيما تعلق بالقوة الأخرى المعروفة والتي كانت تعرف حينذاك بالقوة الكهرومغناطيسية ,نحن نعلم بوجود قوى أخرى الآن ولكن في ذلك الوقت كانت تلك القوة الوحيدة التي استرعت إهتمام الناس. تعلمون أن هذه القوة هي المسؤولة عن التجاذب الكهربائي والمغناطيسي وإلى ما هناك ولذلك قال كلوتزة قد أمضى على نفس المنوال القوة الهكرمغناطيسية على شكل تقعر وأنحناء.
ما يبرز سؤالاً هنا في أي وسط سيكون هذا التقعر والانحناء ؟ إينشتاين كان قد أستخدم الفضاء الزمكاني مسبقاً على شكل إنحناء ,تقعر لشرح الجاذبية لا يبدو أن ثمة وسط أكثر لينحني وليتقعر ,لذلك قال كلوتزه ,حسن ربما يوجد أبعاد إضافية أكثر للفراغ ,حيث قال : إن كنت أريد شرح قوة إضافية أخرى. ربما أحتاج لبعد إضافي لذلك فقد تخيل أن الفراغ له أربعة أبعاد لا ثلاثة وتخيل أن القوة الكهرومغناطيسية ما هي الا انحناء وتقعر في ذلك البعد الرابع , وهنا المهم : عندما قام باستنساخ المعادلة التي تصف هذا الانحناء والتقعر في كون ذو أربعة أبعاد وليس ثلاثة حصل على المعادلة القديمة التي اشتقها مسبقاً في الابعاد الثلاثة والتي خصصت للجاذبية ولكن حصل على معادلة إضافية بسبب البعد الإضافي الآخر وحالما نظر إلى المعادلة أدرك أنها لم تكن الا تلك المعادلة التي عرفها العلماء لفترة طويلة والتي تصف القوة الكهرومغناطيسية إذن كيف انبثقت تلك الطريقة؟
وقد كان شديد الحماس بهذا الأكشاف لدرجة أنه أخذ يجرب منزله راكضاَ مصيحاَ "وجدتها"! لعلمه بأنه أكتشف نظرية المجال الموحد من الواضح أن كلوتزة كان رجلاً نظرياً بحثاً في الوقاع هناك قصة تروى عنه أنها عندما أراد أن يتعلم السباحة قام بقراءة كتاب مقالة في السباحة ومن ثم غطس في المحيط ,هذا نوع من الأشخاص الذين يعتمد دن على النظريات في حياتهم ولكن بالنسبة للبعض منا ذوي التفكير العلمي فإن سؤالين سيطرحان مباشرة نتيجة هذه المقارنة , السؤال الأول : إن كان بالفعل ثمة أبعاد أكثر ,فأين هي ؟ لا يبدو أننا قادرين على رؤيتها . والسؤال الثاني: هل هذه النظرية تتحقق فعلاً عندما يتم تطبيقها على ارض الواقع. عندما تحاول إسقاطها على العالم من حولنا؟ السؤال الأول تمت الإجابة عليه في عام 1926 من قبل زميل يدعي أوسكار كلاين حيث أشار بأن الأبعاد يمكن أن تتشكل في نمطين مختلفين إذ هناك أبعاد كبيرة والتي تسهل رؤيتها ومن جهة أخرى هناك أبعاد غاية في الضحالة متلونة على بعضها ملتفة بشكل دقيق جداً, وبالرغم من أنها حولنا في كل مكان ألا أننا لا نستطيع رؤيتها ,وهذا ما يحتاج إلى توضيح بعدي ,تخيلوا أنكم تنظرون إلى جسم ما كالسك الذي يدعم إشارة المرور الضوئية في منطقة منهاتن, أنتا في استرال بارك, خرجنا عن الموضوع قليلاً ولكن هذا السلك يبدو أحادي البعد من المسافة التي ننظر إليه ولكن أنت وأنا جميعنا نلم أن هذا السلك له سماكه ومن الصعوبة بمكان رؤيتها من هذه المسافة البعيدة ولكن إن توجهنا مقتربين منه لرؤيته من وجهة نظر لنقل نمله صغيرة تتجول في محط السلك النملات صغيرات الحجم جداً لدرجة أنها بمقدورها الوصول لجميع الأبعاد البعد الكبير (الطولي) وأيضاً البعد الصغير (الملتف) ذو الأتجاه الدوراني ,مع أو بعكس إتجاه عقارب الساعة, مثل هذه الأبعاد يمكن أن تكون ذات نوعين : كبيرة وصغيرة والفكرة المطروحة هنا أن الأبعاد الكبيرة حولنا ربما تكون الأبعاد التي يسهل علينا رؤيتها. ولكن ربما يوجد أبعاد إضافية أخرى ملتوية وملتفة كنوع ذلك البعد الدوراني الملتف للسلك .
وهي غاية في الضحالة إلى درجة أنها بقيت حتى الآن غير مرئية فهي ما تحتاج إلى توضيح إذن أن ألقينا نظرة ,لنقل على الفضاء المكاني نفسه بالطبع يمكنني أن أريكم عروضاً على شاشة ذات بعدين بعضكم سوف يطور تقنية لتجاوز هذا الأمر يوماً ما . ولكن كل ما هو ليس بمسطح على الشاشة يعد بعداً جديداً , البعد يصغر ويصغر ويصغر وفي النهاية ,في عمق سحيق شديد الضحالة والصغر في الفراغ نفسه تبدو الفكرة على النحو التالي: يمكن أن يكون هناك أبعاد إضافية ملتوية هنا شكل دائري صغير .... وهذه الأبعاد شديدة الصغر لدرجة أنها مستعصية على الرؤية , ولكن إن بدونا على شكل نملة شديدة الضحالة تتحول في المكان فسيكون بمقدورنا ان نتجول في البعد الكبير الذي ندركه جميعنا والذي يبدو هنا في الجزء المخطط ولكن أيضاً سيكون بمقدورك الوصول إلى البعد الملتف الصغر والتي نستخدمها الآن. ولكن ما إن تبحر عميقاً في النسيج المكاني الفراغي نفسه فإن الفكرة تقول بإمكانية وجود أبعاد إضافية كما لاحظنا هذا الشرح لكيفية أن الكون قد يحتوي على أبعاد إضافية اكثر مما نراه ولكن ماذا بشأن السؤال الثاني الذي طرحته : هل تتحقق هذه النظرية فعلاً.
عندما نحاول تطبيقها على أرض الواقع ؟ حسنا هذا يعود بنا إلى عصر إينشتاين وكلوتزة وغيرهم كثير ,حيث عملوا جاهدين على بلورة هذه الرؤية وتطبيقها على الفيزياء الكونية كما كانت مفهومة في ذلك العصر , ولكنها لم تتحقق فعلاً في تفاصيلها عل سبيل المثال لم يتمكن العلماء من الحصول على كتلة الالكترون بما ينسجم مع هذه النظرية والعديد قد حاول العمل على هذه النظرية ولكن مع الأربعينات تحديداً الخمسينات مع القرن الماضي ,فإن هذه النظرية الغريبة والمتحدية عن كيفية توحيد قوانين الفيزياء قد ذهبت أدراج الرياح إلى أن حصل شيء رائع في زماننا ,في عصرنا فإن مقاربة جديدة لتوحيد قوانين الفيزياء ثم السعي ورائها من قبل فيزيائيين من أمثال براين غرين ومن أمثال آخرين من انحاء المعمورة تسمى نظرية (الأوتار الفائقة) والمدهش في الموضوع أن نظرية الأوتار الفائقة ومن النظرية الأولى لا علاقة لها بفكرة الأبعاد الإضافية ولكن ما ان ندرس نظرية الأوتار الفائقة حتى نجد أنها تبعث من جديد فكرة هذه الأبعاد ولكن بشكل جديد متألق. لذلك أسمحوا لي أن أسرد لكم كيف تتبلور هذه النظرية نظرية الأوتار الفائقة ... ما مفهومها ؟ حيث إنها عبارة عن نظرية تحاول الإجابة عن السؤال الآتي : ما هي المكونات الأساسية الأولية الغير قابلة للتجزئة الغير قابلة للتجسيم؟ والتي يتركب كل شيء منها في العالم من حولنا؟ الفكرة قابلة للتجسيم والتي يتركب كل شيء منها في هذا العالم من حولنا؟ الفكرة تبدو على النحو الآتي: فلنتخيل أننا ننظر لجسم مألوف لدينا شمعة على حامل ولنتصور أننا نريد معرفة ممن يتكون منه هذا الحامل ؛ نرتحل في رحلة عميقاً داخل هذا الجسم لنتعرف على الوحدات الأساسية المكونة له, عميقاً جداً في الداخل... حيث نعلم جميعاً اننا في الموضوع المناسب عميقاً ,سنرى الذرات جميعنا ,نعلم ان الذرات ليست نهاية القصة في هذه الذرات يوجد ألكترونات تدور حول نواة مركزية وهذه النواة تتكون من وحدات هي النترونات والبروتونات حتى النترونات والبروتونات تتكون من دقائق أصغر في الداخل ترعف باسم الكواركات هنا حيث تتوقف الفكرة التقليدية الفكرة الجديدة لنظرية الأوتار تقول : عميقاً في أي من هذه الجسيمات ,يوجد شيء آخر هو عبارة عن خيوط من الطاقة التي تهتز والتي تبدو كأوتار مهتزة ومن هنا أشتق اسم هذه النظرية كما هو الحال في الأوتار المؤلفة لأله التشيلو الموسيقية والتي تهتز في أطوار مختلفة فإنه الجال كذلك مع هذه الأوتار من الطاقة التي تهتز في أطوار مختلفة ولكن بدلاً من إصدار نغمات موسيقية فإنها تصدر التوليفة التي تؤلف الجسيمات التي يتكون منها الكون من حولنا لذا في حال صحة هذه الرؤى فإن الأرضية المتناهية الصغر للكون ستبدو على هذا الشكل مكونة من عدد هائل من هذه الخيوط الطاقية المهتزة المتناهية الصغر تهتز بترددات مختلفة ,فإنه كذلك مع هذه الأوتار من الطاقة التي تهتز في اطوار مختلفة ولكن هذه الترددات المختلفة هي التي تكون الجسميات الأولية المتنوعة وهذه الجسيمات الأولية هي المسؤولة عن الغنى والتنوع في العالم من حولنا, وهنا يمكنك أن ترى نوعاً من توحيد المجال ,لأن الجسيمات المادية كالأكترونات واللواركات والجسمات الموجية كالفوتونات والفرافيتونات جميعها مكونة من وحدة بناء واحدة. وبهذا فان المادة والقوى التي تعمل في الطبيعة جميعها تم وضعها تحت عنوان واحد هو الأوتار المهتزة وهذا ما قصدناه بالعبارة نظرية موحدة والملفت في الموضوع أنها عندما نقوم بدراسة البنية الرياضية لهذه النظرية فستجد أن النظرية لا تصلح للعمل ,في كون ذو ثلاثة أبعاد فراغية فقط, لا تصلح للعمل في كون ذو أربعة ابعاد أيضاً ولا حتى ذو خمسة أو ستة أبعاد أخيراً يمكنك دراسة المعادلات والتي تظهر أن النظرية صحيحة فقط في كون ذو عشرة أبعاد مكانية وبعد زماني واحد, مما يعيدنا مجدداً إلى فكرة كلوتزة وكلاين القائلة بأن عالمنا عندما يُشرح بشكله الصحيح فسيكون له أكثر من الأبعاد التي نراها, ربما الآن تفكرون بهذا وتقولون ,حسن إذا كان هناك أبعاد إضافية وهي ملتفة على بعضها بشكل كبير نعم لن يكون بمقدورنا رؤيتها وهي في تلك الضآلة من الحجم. ولكن إن كان ثمة حضارة صغيرة مكونة من مخلوقات خضراء تتجول في ذلك الفراغ وهم من الضآلة بمكان بحيث يستحيل رؤيتهم أيضاً, هنا صحيح هذه إحدى تكهنات نظرية الاوتار ,كلا هذه ليست إحدى التكهنات الناتجة عن نظرية الأوتار, ولكن هذا يطرح سؤال : هل يحاول فعله هنا هو محاولة لإخفاء هذه الأبعاد الأضافية أم أن هذه الأبعاد تخبرنا بشيء من الكون ؟ في الوقت المتبقي أود أن أخبركم عن ميزتين من مزات هذه الأبعاد الإضافية: الأولى هي الكثير منا يعتقد بأن هذه الأبعاد الإضافية تحمل الإجابة لما قد يكون أحد أعمق الأسئلة.
في الفيزياء النظرية والعلم النظري هذا السؤال هو التالي : عندما ننظر من حولنا كما فعل العلماء في القرون القليلة الماضية فسيبدو لنا حوالي عشرين من الأرقام والتي بحق نصف كوننا ,هذه الأرقام من مثل قيم كتلة لجسيمات مثل الألكترونات واللواركات وأيضاً شدة قوة الجاذبية شدة القوة الكهرومغناطيسية وهناك قائمة بحوالي عشرين رقماً, والتي تم قياسها بدقة متناهية للغاية. ولكن أحداً لم يكن لديه شرح عن سبب امتلاك هذه الأرقام لقيم محددة بهذا الشكل الآن. هل توفر نظرية الأوتار إجابة ؟ ليس بعد ولكنا نعتقد بأن الجواب عن سبب امتلاك هذه الأرقام إجابة؟ ليس بعد ولكننا نعتقد بان الجواب عن سبب أمتلاك هذه الأرقام لتلك القيم بالتحديد ربما يكمن في شكل الأبعاد الإضافية , والمدهش في الموضوع إن كان لهذه الأرقام فيها أخرى مختلفة عن القيم التي نعرفها فإن هذا الكون لن يكون هو نفسه بالصورة التي نعرفها الآن هذا السؤال الجوهري لماذا هذه الأرقام مضبوطة بدقة متناهية بما يسمح بتوهج النجوم وتشكل الكواكب إذ عندما نعلم بأننا إن عبثنا بهذه الأرقام... لو امتلكت 25 قرصاً مدمجاً هنا وسمحت لك بالعبث وتغير قيم هذه الأرقام فإن أي تغير نجربه على الأقراص سيجعل الكون يختفي ,فهل من الممكن شرح هذه الأرقام العشرين؟ تقترح نظرية الوتار بأن هذه الأرقام العشرين , لها علاقة بالأبعاد الإضافية دعوني أوضح لكم كيف إذن عندما نتحدث عن أبعاد إضافية في نظرية الأوتار فهي ليست مجرد بعد إضافي واحد فقط.
كما في أفكار كلوتزة وكلاين هذا ما تطرحه نظرية الأوتار فيما يتعلق بالأبعاد الإضافية ,لهذا الأبعاد هندسة معقدة متداخلة مع بعضها ,هذا مثال لشكل يدعى شكل كالابي باو الأسم ليس مهماً جداً هنا. ولكن كما ترون فإن هذه الابعاد الإضافية مطوية على بعضها البعض ومتداخلة في ما بينها في نموذج مثير لإهتمام وبنية أخاذة والفكرة هي أنه إن لهذه الأبعاد الإضافية هذه الهندسة ,فإن الفراغ المتناهي الصغر للكون من حولنا سيبدو على هذا النحو عندما تلوح بيدك ,فإنك ستتحرك ضمن هذه الأبعاد الإضافية مراراً وتكراراً ,ولكنها من الضآلة بمكان بحيث لا ندرك ذلك.
إذن ما هو المضمون الفيزيائي المتعلق بهذه الأرقام العشرين؟ تمعن في ما يأتي : إذا نظرت إلى آله موسيقية البوق الفرنسي لاحظ أن اهتزاز تيار الهواء يتأثر بشكل الآله الموسيقية.
في نظريية الأوتار فإن جميع الأرقام ما هو الا نتيجة لطريقة اهتزاز هذه الأوتار ,لذلك وكما هو التيار الهوائي في الآله الموسيقية الذي يتأثر بتغير شكل الآلة الموسيقية فإن الأوتار نفسها ستتأثر بالنموذج الأهتزازي في الهندسة الفراغية التي تتواجد فيها هذه الأوتار. فإذا أحضرنا بعض الأوتار هنا عند مشاهدتك لهذه الأوتار تهتز في الأنحاء ستظهر على الشاشة خلال لحظات, هنا تماماً لاحظ أن الطريقة التي تهتز فيها تتأثر بشكل مباشر, بالهندسة الفراغية للإبعاد الإضافية فإذا علمنا كيف تبدو عليه الأبعاد الإضافية لا علم لدينا بعد , ولكن إن علمنا فسيكون بمقدورنا حساب النغمات الممكنة, والأنماط الإهتزازية الممكنة وإن تمكنا من حساب الأنما الإهتزازية الممكنة ,فسيكون بمقدورنا حساب هذه الأرقام العشرين ,فإذا كانت الإجابة التي نحصل عليها من حساباتنا.
متوافقة مع قيم هذه الأرقام المحدودة مسبقاً من جراء التجارب والقياسات الدقيقة , فسيكون هذا وبشكل كبير الشرح الجوهري الأساسي الأول عن سبب تشكل الكون في بنيته التي يبدو عليها بهذا الشكل القضية الثانية التي أود أن أختم بها ,هي : كيف يمكننا أن نختبر هذه الأبعاد الإضافية بشكل مباشر؟ هل ما تحدثنا عنه مجرد بناء رياضي مثير للاهتمام يستطيع وثف بعض المظاهر الغامضة للعالم, أم أنه بإمكاننا فعلاً فحص هذه الأبعاد الإضافية ؟ نعتقد برأًيي هذا أمر ممتع جداً انه وبغضون حوالي السنوات القادمة قد يكون بمقدورنا أن نتحقق من وجود هذه الأبعاد الإضافية وإليكم يتم ذلك في سيرن ,جنيف, سويسرا, آله تم بناءها الآن تدعى مصادم الهايدورنات العملاق ,وهي عبارة عن آله تقوم بأرسال جسيمات حول قناة في اتجاهات متعاكسة بسرعة تقارب سرعة الضوء وكثيراً ما تتجه هذه الجسميات بأتجاه بعضها البعض, محدثة تصادماً رأسياً مباشراً, الأمل هو أنها كان لهذا التصادم طاقة كافية, فقد يسمح بقذف بعض الشظايا من هذا التصادم من أبعادنا مجبرة هذه الشظايا على الدخول إلى أبعاد أخرى. كيف سنعرف هذا الأمر؟ حسن سنقوم بقياس كمية الطاقة بعد التصادم ونقارنها بكمية الطاقة قبله ,فإذا كان هناك نقص في الطاقة بعد التصادم عما كان عليه قبل التصادم ,فسيكون هذا الإنتقال هذا دليلاً على أن الطاقة قد أنتقلت لبعد آخر. فإذا كان هذا الانتقال مطابقاً للنموذج الموافق لقياساتنا فسيكون هذا برهاناً على وجود الأبعاد الإضافية ,وهذا ما يحتاج الإيضاح بصرياً.
تصوروا أنه لدينا نوع محدد من الجسيمات يدعى غرافيثون وهي نوع من تلك الشظايا التي تتوقع أن نقذف بعد التصادم إذا كانت فكرة الأبعاد الإضافية حقيقة ,هنا يبد لنا كيف تعمل هذه التجربة؟ نأخذ هذه الجسيمات تصدمها عنيفاً ببعضها ,فإن كنا على حق ,فإن بعض الطاقة الناتجة عن التصادم ستغدو على شكل شظايا تنتقل بعيداً إلى هذه الأبعاد الإضافية , إذن هذا نوع من التجارب التي سنتطلع إليها في غضون الخمس او السبع إلى العشر سنوات القادمة وإذا أتت هذه التجارب أكلها.
إذا أستطعنا أن نرى ذلك النوع من الجسيمات المقذوفة عن طريق ملاحظة النقص في الطاقة الموجودة في ابعادنا الحاصل بعد التصادم. فإن هذا سيبرهن على أن الأبعاد الإضافية حقيقية وبالنسبة لي فإن هذه القصة على درجة عظيمة من الأهمية وهي فرصة نادرة, بالعودة إلى زمن نوتن حيث الفضاء فيها أحداث الكون. أتى بعدها أينشتاين بقوله : حسن المكان والزمان يمكن لهما أن يتقعرا وينحنيا ,وهذا ما يولد الجاذبية والآن فإن نظرية الأوتار لتقول : نعم الجاذبية , الميكانيك الكوانتي ,الكهرومغناطسية جميعها توضح في محتوى واحد, بشرط أن يكون للكون أبعاداً أكثر من تلك التي نراها, وهذه عبارة عن تجربة يمكن ان تؤكد وجود هذه الأبعاد في زماننا واعدة باحتمالات مذهلة.



#رائد_عبيس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة الفيزياء من الميتافيزيقية إلى الأمبريقية بنية الكون
- الزمن بين الفلسفة و العلم
- كيف حل الفيزيائيون مشكلة اللامُتناهية ؟
- فلسفة العلوم (Philosophy of Sciences)
- مقبرة الهجرة بحثاً عن تضامن إنساني أعمق عند بيتر سلوتردايك
- فلسفة التراجع فقاعة التضامن البشري في فضاء تقنيات السياسة ال ...
- عقل المجموعة المجهول ,تظاهرات العراق وأشكالية التغيير
- الفيلسوف بيتر سلوتردايك والعنصرية في ألمانيا
- مزاج القادة وقادة المزاج، إشكالية قيادة الجمهور وكسب طاعته
- الوعي المخبأ خلف ولاءات الطاعة، أشكالية ارتهان الإنسان للإنس ...
- الإعلام العراقي والذوق العام
- الشيوعية ثقافة وليس عقيدة ،اشكالية التكفير بلا تفكير
- التحولات المذهبية للنقد
- علاقة الحق بالقانون في رؤى هابرماس الفلسفية
- مدرسة فرانكفورت بين الحداثة وما بعدها : مشروع نقد لم ينته بع ...
- حدود المواطنة
- المواطنة
- التكنو قراط - النخب الممتطاة -
- الذات المعنفة والشرعية المأزومة
- بيتر سلوتردايك


المزيد.....




- بولندا.. مؤشرات على تحضيرات لدخولها الحرب ضد روسيا
- الدفاعات الجوية الروسية تتصدى لهجوم صاروخي أوكراني على منطقة ...
- هل تؤثر التوترات السياسية في إسرائيل على الغرب؟ - فاينانشال ...
- البنتاغون يرصد منطاد استطلاع صينيا فوق الأراضي الأمريكية
- زوجان أمريكيان يقرران خوض تجربة أمتع وأرخص من العيش في منزل ...
- أحلام مجنّحة
- -قمر الثلج-.. آخر -بدر صغير- في العام يزين سماء الأرض هذا ال ...
- مجلس النواب البحريني يقر -التعليم عن بعد- خلال شهر رمضان
- هل تمنحك القهوة حقا -دفعة من الطاقة-؟
- ما حاجتهم إلى الناتو: لماذا لم توافق سيئول على تزويد كييف با ...


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رائد عبيس - فلسفة الفيزياء و نظرية الأوتار الفائقة