أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رائد عبيس - الزمن بين الفلسفة و العلم















المزيد.....

الزمن بين الفلسفة و العلم


رائد عبيس

الحوار المتمدن-العدد: 6764 - 2020 / 12 / 18 - 23:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ينظر معظم الناس إلى الوقت بطريقة سهلة جداً وواضحة , يمر الوقت بالطريقة ذاتها للجميع في كل مكان ,أنها صورة بديهة رسخها والد العلم الحديث أسحق نيوتن ,عادة ما يمر الكون وليس هناك شيء يمكن فعله حيال الأمر,مهما كانت صورة نيوتن عن الوقت فان إيتشتاين أدرك أنها لم تكن صحيحة. أكتشف أي أينشتاين أن الوقت يستطيع أن يمر عند معدلات مختلفة همها يكن ذلك غريباً فهو يعني أن الوقت بالنسبة لي قد لا يكون الوقت نفسه بالنسبة إليك.
حطم إكتشاف إينشتاين مفهوم نيوتن للوقت , يذكر شون كارول أن إينشتاين يقول : ان الوقت ليس مجرد علاقة على الكون بأكمله, فالوقت يعد على نحو فردي يقول ماكس تيغمارك ما قدمه إلينا إينشتاين هو صورة أكثر ثرائاً حيث يملك الجميع وقتاً خاصاً يمر عند معدلات خاصة . وييشير بيترغاليون ليس هناك وقت بمعنى تكتكة واحدة عالمية بل هناك أوقات. وصل أينشتاين إلى هذا الأكتشاف المثير للصدمة من خلال الكشف عن صلة مخفية بين المكان والزمن. ما أكتشفه إينشتاين هو أن هناك رابطاً عميقاً بين الحركة عبر الفضاء ومرور الوقت ,على نحو تقديري ما كنت تملك من واحد كنت تملك أقل من الآخر. فلنرى كيف يعمل هذا عندما نقوم بجولة صغيرة متجهين صوب الشمال وعند سرعة 100 كم بالساعة وهذا يعني أن حركتي بالاتجاه شمالاً ولكن عندما نأخذ طريقة مختلفة باتجاه الشمال الغربي وعند سرعة 100 كم ولكن لا نجد أنفسنا تتقدم نحو الشمال عندما كنا نسير بطريق مستقيم نحو الشمال للوهلة الأولى. هذا لأن حركتي نحو الشمال تحركت أو تشاركت مع حركتي بأتجاه الغرب . أدرك إينشتاين بأن الزمن والمكان متصلان بنفس الطريقة التي يتصفكل بها الشمال والغرب. ومع هذا الأدراك المفاجئ سيطيح إينشتاين بالفكرة البديهية التي تقول أن الوقت يمر بذات الطريقة بالنسبة إلى الجميع.
وعندما أتجه صوب رجل جالس فانه سيلاحظ أني لا أتحرك أبداً,بينما أنا أتحرك عبر المكان بل أتحرك عبر الوقت وفي المحصلة نستمر ساعتنا بالتكتكة ويمر الوقت وطالما أنا واقف في مكاني أي لا أتحرك عبر الفضاء يقول إينشتاين: أن كل حركتي هي عبر الوقت وعندما يلاحظ شخص ما وأنا أتوجه نحو الرجل الجالس سوف يشعر بأن أسير على نحو أبط وذلك لأنه من وجهة نظره أن بعض من حركتي عبر الوقت يجري تحويله إلى حركتي عبر المكان وهذه ليست ساعتي فقط. إذا بالغنا بالتأثير فسيرى أن تحركاتي وصوتي وكل شيء متعلق بي يتباطئ و الآن بعد ما توقف عند التحرك, يتوقف مرور الوقت على ساعتين مجدداً وكان هذا إدراك إينشتاين الرئيسي أن الحركة عبر المكان تؤثر على مرور الوقت أنه أمر مذهل أننا لم نتوقف على قياسات الوقت أليس صحيحاً أن الوقت منفصل هنا الآن.
لماذا ينبغي أن يعتبر أن قياس للوقت يتحرك بها وتتحرك بها أنت. الوقت نفسه يمر على نحو أبطئ بالنسبة للشخص الذي يتحرك هذا مذهل . لم يتخيل أحد قبل إينشتاين أن شيء كهذا سيحدث كان ذلك أكتشاف إينشتاين الفريد من نوعه. إذا لماذا لا نرى هذا في الحياة اليومية, حسناً عند السرعة البطيئة التي تتتحرك فيها على الأرض , سيكون تأثير الحركة على الوقت ضئيل جداً لدرجة أننا لا نتحمل . لكن التأثير حقيقي ويمكن قياسه للقيام بذلك كل ما تحتاجه هو بضع ساعات ذرية وطيارة نفاثة.
وقد إجريت هذه التجربة عام 1971 عندما حلق العلماء بساعة ذرية حول العالم , ثم قاموا بمقاربتها بواحدة على الأرض كما تنبأ اينشتاين لم تتفق الساعات على ذلك. أختلفنا ببضع مئات من المليار من الثانية ولكن كان ذلك دليلاً حقيقي جداً على تأثير الحركة على مرور الوقت, جرى أختيار نظرية إينشتاين مرات ومرات وكلها تدعم بعضها بعضاً إذا أنها حق تمثل الأساس لطريقة فهمنا للطريقة التي تعمل بها الطبيعة.
هذه الأثار التي كانت تعد في وقت من الأوقات غامضة وصغيرة كلها تعد موجودة حولك مع التكنولوجيا مع أكتشاف هذا الرابط غير المتوقع بين المكان والزمان. أدرك إينشتاين أنه لا يمكن التفكير بواحد دون الآخر. بدلاً من ذلك ينصهر الزمان والمكان معاً في ما يُسمى الزمكان وحد إينشتاين فكرة الزمان مع فكرة المكان في هذا التنظيم الرباعي الأبعاد الذي يعرف بالزمكان وهذا الأنصهار بين الزمان والمكان سيقود إينشتاين إلى الأدراك الأكثر تأثيراً على الأرجح بين الأدراكات , الفرق الحاد أنه بين الحاضر والماضي والمستقبل قد يكون مجرد وهم . في حياتنا اليومية نختبر الوقت كتدفق مستمر لكن قد يكون مفيداً أيضاً أن نفكر في الوقت كسلسلة من اللقطات أو اللحظات ويمكن التفكير في كل حدث ينكشف لحظة بعد لحظة بعد لحظة. وإذا صورنا جميع اللحظات واللقطات المنتظمة من كل لحظة من الأرض عندما تدور حول الشمس وكل لحظة عبر الكون بأكمله.
فسنرى كل لحظة حصلت من قبل أو سيحصل ,كل موقع في المكان وكل لحظة في الزمن ,منذ ولادة الكون في الأنفجار الكبير منذ حوالي 14 مليون سنة إلى تكون النجوم في مجرة درب التبانة إلى تكون الأرض منذ 4 مليارات ونصف مليار سنة إلى عصر الدايناصورات إلى أحداث على الأرض اليوم. عملك في مكتبك أو وجودك في المحاضرة ,والتفكير في الزمكان بهذه الطريقة قاد أينشتاين إلى إبطال صورتنا اليومية عن الحاضر والماضي والمستقبل ولفهم هذا علينا في مفهومنا الحاضر الآن الذي يبدوا بسطياً بالنسبة لنا هناك لائحة من الأشياء التي أرى أنها تحدث الآن قد تتضمن تكتكت ساعة الظهيرة في مكتبي مثل قفزة القطة على النافذة أو طيران العصافير من على النافذة أو أشياء تحدث بعيداً مثل حمامة تطير من على مباني مدينة البندقية,أو نيزك يضرب القمر الآن أو أنفجار نجم في اقاصي الكون أو الزلازل يحدث في موقع ما على الأرض, هذه وكل الأحداث الأخرى التي أعتقد أنها تحدث في اللحظة نفسها في الزمن ,لكن في حقائق أخرى من عالمنا تمثل ما أفكر به له بديهياً كالحاضر التي يمكن تصوره في شريحة حدودة من الزمكان نسميها شريحة الحاضر , سيقول المنطق السليم أننا نحن وكل شخص آخر سيتفق على ما سيحدث أو ما هو موجود في هذه اللحظة.
لحظة بعد لحظة ,أي سنتفق جميعاً على ما هو موجود على الشريحة الآن ولكن أظهر إينشتاين وخلافاً للعادة عندما نأخذ الحركة بعين الاعتبار فهذه الصورة البديهية للوقت يصبح الأساس لها ,لفهم هذا الكلام نفكر أن الزمكان كرغيف من الخبز أدرك إينشتاين أنه كما أن هناك طرق التقطيع الرغيف إلى شرائح مختلفة .فهناك طريقة لتقطيع الزمكان إلى لحظات آنية .
لأن الحركة تؤثر في مرور الوقت ولأن المتحرك سيكون لديه أدراك مختلف لما يحدث الآن. ولهذا نتمكن من تقطيع الرغيف إلى شرائح مختلفة وستكون عند زاوية مختلفة. ذلك الشخص الذي يتحرك ويقوم بقص الشرائح في زوايا مختلفة . لا تكون موزاية لشرائح من الزمن لفهم هذا التأثير الغريب تخيلوا كائناً من كوكب آخر هنا في مجرة تبعد 10 مليارات سنة ضوئية عن الأرض وبعيداً هناك على الأرض رجل عند محطة وقود والآن إذا كان الأثنان يجلسان من دون حراك فان الوقت بالنسبة لها يمر بنفس المعدل وهكذا يتشاركان بنفس شريحة الآن التي تقطع مباشرة عبر الرغيف ,لكن عندما قام الكائن الفضائي لينصرف من على دراجته وقادها بعيداً عن الآرض فأن الحركة تبطئ مرور الوقت فساعتهما لم يمر بها الوقت بنفس المعدل . وإذا لم تتفق ساعاتهم بعد الآن فان شرائح الآن الخاصة بها لن تتوقف بعد الآن فتنقطع الشرائح الآن الخاصة بالكائن الفضائي عبر الرغيف بطريقة مختلفة أنها متجهة نحو الماضي بما أن الكائن الفضاي يقود دراجته بوتيرة غير متعجلة فتميل شريحته نحو الماضي بطريقة ضئيلة فقط وبمسافة شاسعة وتكون زاوية تلك الشريحة فيها فارق كبير من الزمن.
لذا ما سيجده الكائن الفضائي على شريحة الآن خاصة به لما يحدث على الآرض لم يعد يتضمن بعد الآن صديقنا عند محطة الوقود أو حتى قبل أربعين سنة عندما كان صديقنا مجرد طفلاً على نحو مذهل ستتحرك شريحة الحاضر الخاصة بالمخلوق الفضائي إلى الماضي عبر مئتي سنة من تاريخ الأرض وهي الآن تتضمن أحداثاً نعدها جزءاً من الماضي البعيد .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف حل الفيزيائيون مشكلة اللامُتناهية ؟
- فلسفة العلوم (Philosophy of Sciences)
- مقبرة الهجرة بحثاً عن تضامن إنساني أعمق عند بيتر سلوتردايك
- فلسفة التراجع فقاعة التضامن البشري في فضاء تقنيات السياسة ال ...
- عقل المجموعة المجهول ,تظاهرات العراق وأشكالية التغيير
- الفيلسوف بيتر سلوتردايك والعنصرية في ألمانيا
- مزاج القادة وقادة المزاج، إشكالية قيادة الجمهور وكسب طاعته
- الوعي المخبأ خلف ولاءات الطاعة، أشكالية ارتهان الإنسان للإنس ...
- الإعلام العراقي والذوق العام
- الشيوعية ثقافة وليس عقيدة ،اشكالية التكفير بلا تفكير
- التحولات المذهبية للنقد
- علاقة الحق بالقانون في رؤى هابرماس الفلسفية
- مدرسة فرانكفورت بين الحداثة وما بعدها : مشروع نقد لم ينته بع ...
- حدود المواطنة
- المواطنة
- التكنو قراط - النخب الممتطاة -
- الذات المعنفة والشرعية المأزومة
- بيتر سلوتردايك


المزيد.....




- تداول فيديو موكب مهيب لأردوغان وسط مرافقة خيالة بمراسم استقب ...
- تقرير يكشف هوية الشخص المعتقل بفرنسا بقضية خاشقجي.. ومسؤول س ...
- تركي يلتقط صور مطارة المها العربي لنعامة في قطر: لحظات لا تُ ...
- تداول فيديو موكب مهيب لأردوغان وسط مرافقة خيالة بمراسم استقب ...
- تقرير يكشف هوية الشخص المعتقل بفرنسا بقضية خاشقجي.. ومسؤول س ...
- مصادر إسرائيلية: إصابة مستوطنة بعملية طعن بحي الشيخ جراح في ...
- شاهد: احتجاجات في ماندالاي ويانغون ضد الحكم بالسجن على أونغ ...
- Sber الروسية تعلن عن مساعد منزلي ذكي مميز
- الحكومة الأمريكية تعلن عن مصادرة شحنات كبيرة من النفط والأسل ...
- قوات التحالف العربي تعلن تدمير منظومة دفاع جوي في مأرب


المزيد.....

- العلم والخرافة او الأساطير! / طلال الربيعي
- نعمةُ آلمعرفة فلسفيّاً / العارف الحكيم عزيز حميد مجيد
- الفلسفة من أجل التغيير الثوري والنهوض التقدمي الديمقراطي في ... / غازي الصوراني
- حوار مع فيلسوف عربي / عبدالرزاق دحنون
- الذات عينها كآخر في فلسفة التسامح والتضامن / قاسم المحبشي
- خراب كتاب عن الأمل / مارك مانسون
- فن اللامبالاة / مارك مانسون
- كتاب أربعون / أحمد الشقيري
- جائحة كورونا وإعادة انتاج الحياة الاجتماعية تأملات سوسيولوجي ... / محمود فتحى عبدالعال ابودوح
- تأملات فلسفية وسينمائية / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رائد عبيس - الزمن بين الفلسفة و العلم