أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رائد عبيس - التحولات المذهبية للنقد















المزيد.....

التحولات المذهبية للنقد


رائد عبيس

الحوار المتمدن-العدد: 5653 - 2017 / 9 / 28 - 10:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


التحولات المذهبية للنقد :
إن تحول النقد إلى مذهب فلسفي أو نزعة نقدية " "criticisim يدل أولا ً:على استعداد العقل منهجيا ًومعرفيا وثانيا ً:على مذهب فلسفي مميز بالنظريات التي يمكنها أن تكون مشتركة بين عدة أنساقٍ
فهذا لا يعني أن العقل النقدي عند "سقراط وأفلاطون وأرسطو" الذي سبق تحول النقد إلى مذهب فلسفي مع " كانت" , لا يُعد منهجيا ً وإن العقل كان غير مستعد. بل المقصود هو تكوين نظرية نقدية بمنهج نقدي من أجل إطلاق مشروع التنوير القائم أساسا ً على نقد ما هو تقليدي كلاسيكي يتعامل مع بديهيات ومسلمات و لابد للعقل النقدي من رفضها وإصلاح قواعد العقل بالنقد والنقد الذاتي ,فتحول النقد إلى مذهب نقدي مع " كانت" يبحث في طبيعة المعرفة البشرية ,فكان ناقداً للمذهب التجريبي والمذهب العقلي على السواء في تحديد طبيعة مصادر المعرفة الإنسانية.
إذن النقدية تُقال,منذ كانت,على كل نزعةٍ فلسفية تقوم على جعل نظرية المعرفة الأساسَ لكل مبحث فلسفيّ؛ـ لكنَّها تُقال,بخاصّةٍ,على مذهب كانت ذاته فالمذهب النقدي: مذهب يرى ضرورة مناقشة المعلومات كلها .ويرى أنه ليس ثمة معرفة مقبولة إلا بعد بحث وتمحيص , ومن أوضح صورة الفلسفة النقدية مذهب " كانت " وأساس النقد عنده الفحص والاختبار,فنقد العقل الخالص امتحان قيمته من حيث إنه يتوخى الحقيقة,ونقد العقل العملي فحص قيمته من حيث إنه يدبر العمل, ونقد الحكم امتحان العقل من حيث أنه ملكة للحكم, ولباب النقدية القول بأن هناك استعمالا مشروعا صحيحا لتصورات الفهم الخالص ومبادئه, فهي تحدد اختصاص العقل وحدوده ,وتلتمس شرائط كل معرفة عقلية ,وتبحث عن قيمة أفكارنا وأحكامنا وتصوراتنا
فهناك عدة مذاهب نقدية مثل:
أ ) مذهب المثالية النقدية الكانتية : هذا المذهب يميل إلى التمييز الدقيق بين الظواهر العقلية السابقة على التجربة والظواهر التي تكتسب بالتجربة وقد كان "كانت " يفرق بين ما يرتد إلى الذات وما يرجع إلى العالم الخارجي ,ويرى أن التجربة لا توصف قط بأنها ذاتية خالصة أو موضوعية محضة ,ويقرر أن الشيء الخارجي يمكن أن يكون موجوداً على حدة بعيدا ً عن العقل الذي يدركه
ب ) مذهب الكانتية النقدية الجديدة : وهو مذهب يختص بألمانيا, ظهر أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين , تحت شعار "العودة إلى كانت" بهدف بعث ومواصلة أفكاره , وتذهب الكانتية الجديدة إلى أن الأخلاق والعلاقات الأخلاقية بين البشر تلعب الدور الأساس في المجتمع ,وتمثل هذا المذهب بمدرستين ألمانيتين: الأولى : مدرسة ماربورغ التي تولي انتباها خاصا لتفسير مثالي للمفاهيم الموضوعية العلمية وللمقولات الفلسفية,معدةً إياها بمثابة بُنى منطقية, والثانية : مدرسة فرايبورج ,التي ركزت انتباهها على تبرير التناقض بين العلوم الطبيعية والاجتماعية, انطلاقا من المبدأ " الكانتي" حول العقل العملي والعقل النظري , وعلى أساس السعي إلى إظهار استحالة المعرفة العلمية للظواهر الاجتماعية , الذي وقع هابرماس تحت تأثيرها.
جـ ) مذهب النقدية المحدثة Neo Criticism: يختص بفرنسا عند رينوفيه وله محاولات في النقد العام , وأسس مجلتين : " النقد الفلسفي" و " النقد الديني" فغلبت عليه النزعة النقدية ووصفت بأنها محدثة ,وتعارض النزعة المغالية في توكيد العلم Scientisme, " أي النزعة الوضعية"() ؛لان العلم الدقيق محدود ولا ينتظم وجود الوقائع الأول لأنها تخضع العقل النظري للعقل العلمي أو العملي
د ) مذهب النقدية التجريبية Empiriocriticism العلمية الحديثة: ويُعدُّ الفكرة الأساسية في " الفلسفة النقدية التجريبية " عند كل من فرنسيس بيكون ولوك وهيوم وأصحاب النزعة التجريبية التي ترى بأن الحس هو المصدر الوحيد لتلقي المعارف من العالم الخارجي ,وهذا المذهب توجه بنقده للنزعة العقلية ولجميع أوهام العقل التي ترى بأن العقل هو السبيل الوحيد للمعرفة الحقة .
هـ ) مذهب النقدية التجريبية " الماركسية ": مذهب فلسفي أسسه العالم الفيزيائي والفيلسوف النمساوي إرنست ماخ انطلق ماخ في كتابه " الميكانيك" من تحليل نقدي لميكانيك نيوتن يعيد النظر في مفهومي المكان والزمان المطلقين و مفهوم الأثير,ليؤسس فلسفة معرفية من نوع وضعي . وقد نشره " لينين" بمثابة مداخلة سياسية فلسفية لمواجهة تيار الفلاسفة اليساريين ,وتمثل نقد لينين من منظور فلسفي في فضح "خداع العلماء" من حيث إنها تستخرج من محصلات العلم نتائج عامة تعسفية .وقد حاول لينين من هذا النقد إثبات اللاتجريبية في الممارسة العملية والأثر الحاسم للتجريد العلمي في اثر البناء ألمفهومي للنظرية من حيث هي نظرية . وإبراز علاقة الفلسفة المادية الوثيقة بالممارسة العلمية
و) المذهب الواقعي النقدي التقليدي Critical Realism : وهو الذي اعتمدته العلوم الطبيعية بعد إخضاعه للنقد العلمي , وخلاصته أن الحس يدرك حقائق الأشياء, وهذه الحقائق تمحص في ضوء قوانين العلوم الطبيعة , فالمادة في نظر هذه العلوم شيء حقيقي له وجود عيني خارجي ,ولكن الكيفيات التي تدركها الحواس ليست إلا من عمل الذهن. وتتميز الواقعية النقدية بالسذاجة لرفضها التسليم بالوجود الحقيقي لعالم المدركات بغير اختبار نقدي. إذ إنها تحاول أن تثبت الحقيقة بمناقشة الحجج المضادة وإبطالها حتى يتسق منطق الواقعية مع النتائج التي ينتهي إليها نقد المعرفة ( ).
ز) مذهب الواقعية النقدية المعاصرة : أسهم بتأسيسه سبعة من الفلاسفة الأمريكيين هم درايك ,لفجوي, برات,روجرز,سانتيانا ,سالرز,وسترونغ,وقد ظلت نظرية المعرفة مدار بحثهم, ومشكلة الإدراك الحسي بدء تفكيرهم, إلا أنهم رفضوا موقف الواقعية الجديدة و" التقليدية " في ضم العارف والمعروف في نمط واحد , وعادوا إلى الثنائية التي يتميز فيها المدرِك من الشيء المدرَك
ح ) مذهب العقلانية النقدية البوبرية : هو المذهب : الذي أنتقد به "بوبر" مبادئ الوضعوية المنطقيــــة وطريقة تحليل الأسس الإبستمولوجية للعلوم الاجتماعية ,كذلك نقده لماركس ونبوءته لمجتمع بلا طبقات, والأنظمة السياسية مع نقده للتاريخانية كفلسفة للتاريخ, فضلا عن نقده لمنطق الاستقراء وللنزعة الذاتية ولحساب الاحتمال .
ط ) مذهب النقد الراديكالي RadicalCritique:هو مفهوم عام, لا يعني غير صدور أصحاب النقد عن تشدد وتعصب في مباينة آراء الغير؛لأن النقد بمفهومه الخاص, لا يخرج عن الحياد المنطقي للأفكار, والبحث عن حقائق الأشياء على نحو دقيق في ربط ما هو موضوعي وما هو ذاتي. ومتى ما صار النقد راديكاليا ً,أصبح غير معبر عن حقائق الأشياء كما هي في وجودها الخارجي,بل تنعكس تلك الحقائق حفريات معرفية غير صادقة تعتمد الرأي وترفض الرأي الآخر.وهذا النوع من النقد لا تتوفر فيه عناصر إنسانية عامة, بل هي فردية , أو جمعية تعتمد منحى التعصب " Fanaticism" تعبيرا ً عن التشديد في رأي أو عقيدة أو مذهب, وجعل أي منها في تصادم "Clash" مع آراء وعقائد ومذاهب الآخرين وان ممارسة النقد الراديكالي أينما كان , وكيفما كان , لا يسمح لأي باحث عقلاني أن يجد فيه قواعد عقلية صحيحة في الجوانب المختلفة للبحث "فكرة الاختلاف ,فكرة التصادم, فكرة التعصب, فكرة المعاندة ,فكرة الانشقاق" إن هذه العناصر منفردة, أو مجتمعة بعضا ً أو كلا ً, تشكل الخطر المحقق بمنظومة الأفكار وهي تتعرض للمناقضة بقصد إلغاء الغير . والنقد الراديكالي يعتمد صورا ً مختلفة من التشويه ,والتزوير , والخداع , والإيهام, لأنه لا يريد الاعتراف بالأخر وحقوقه إذ مارس كل من أدورنو و هوركهايمر النقد الراديكالي على العقل والتعقل ويرى كل منهما إن العقل ينتمي إلى شمولية إيديولوجية ونظام إيديولوجي في فلسفات نسقية
ي ) مذهب النزعة النقدية الراديكالية "الجديدة" :قادها مجموعة من المفكرين والفلاسفة في فرنسا يسموا "بالفلاسفة الجدد" اغتنموا الإرث الثقافي الألماني وخاصة ً النزعة النقدية عند مدرسة فرانكفورت والأفكار المعارضة للوضع الراهن في فرنسا والعالم , وعلى حد تعبير هابرماس يقول أن في العشر سنوات الأخيرة ,أصبح النقد الراديكالي للعقل موضة ويقصد عقد الثمانينات.ولعل التطرف في ممارسة النقدية, يفضي إلى عدمية تهكمية وارتيابية شكية ساخرة من كل شيء, لا تستقر على حال وأن استقرت فهي متوقفة لتحليل نقدي تداولي ذاتي ,فالذاتية النقدية المفرطة قد تبلغ مراحل الجنون العقلي .إذن إن مهمة النقد الايجابي الوسطي تنحصر أولا وبالذات في بيان تهافت كل من الاعتقادية الإيقانية من جهة , و الارتيابية الشكية من جهة أخرى
يذكر " كانت" في تعريف النقد بأنه تفكير حر غير مقيد بمذهب , ويقصد بذلك النقد الفلسفي وليس النقد العلمي المقيد بحدود النظرية العلمية كما هو في نقد لوك و هيوم مثلا,أو في مذاهب النقد العلمية كما ذكرنا أعلاه. وإن تحول النقد الفلسفي إلى مذهب لا يعني : إنه مقيد بل الضد من ذلك ,يعني اتساع مساحة دائرة النقد, الموجه لكل الاختصاصات في كل المجالات التي تستقيم تحت رقابة النقد البناء الذي يبحث عن بعد ابستمولوجي نقدي إيجابي ,يحدد أطر للعقل وللعلم ضمن نطاق أفق النقد الإنساني على أسس عقلية مثالية وعملية تجريبية تنشد العقلانية في كل شيء.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علاقة الحق بالقانون في رؤى هابرماس الفلسفية
- مدرسة فرانكفورت بين الحداثة وما بعدها : مشروع نقد لم ينته بع ...
- حدود المواطنة
- المواطنة
- التكنو قراط - النخب الممتطاة -
- الذات المعنفة والشرعية المأزومة
- بيتر سلوتردايك


المزيد.....




- قد يصل سعره لـ150 ألف دولار.. بيع أول تعديل أُجري على الإطلا ...
- شاهد كيف وجه بايدن التحية لبوتين في قمتهما الافتراضية المهمّ ...
- هبوط اضطراري لمقاتلة -إف-35- يابانية
- نولاند: عزل روسيا بشكل كامل عن المنظومة المالية العالمية أمر ...
- بايكانور.. إطلاق المركبة الفضائية -سويوز إم إس-20- وعلى متنه ...
- شاهد: رجال الإطفاء يبحثون عن ناجين بعد انهيار مبان في جنوب ف ...
- نيجيريا: مسلحون يضرمون النار في حافلة ركاب مما يسفر عن مقتل ...
- خمس حيل ونصائح لمنع ضباب النظارات الناتج عن قناع الوجه
- وسائل إعلام: إطلاق سراح الناشط باتريك زكي ناتج عن اتصالات بي ...
- كازاخستان توجه دعوة لبيدرسن للمشاركة في الجولة المقبلة لمباح ...


المزيد.....

- العلم والخرافة او الأساطير! / طلال الربيعي
- نعمةُ آلمعرفة فلسفيّاً / العارف الحكيم عزيز حميد مجيد
- الفلسفة من أجل التغيير الثوري والنهوض التقدمي الديمقراطي في ... / غازي الصوراني
- حوار مع فيلسوف عربي / عبدالرزاق دحنون
- الذات عينها كآخر في فلسفة التسامح والتضامن / قاسم المحبشي
- خراب كتاب عن الأمل / مارك مانسون
- فن اللامبالاة / مارك مانسون
- كتاب أربعون / أحمد الشقيري
- جائحة كورونا وإعادة انتاج الحياة الاجتماعية تأملات سوسيولوجي ... / محمود فتحى عبدالعال ابودوح
- تأملات فلسفية وسينمائية / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رائد عبيس - التحولات المذهبية للنقد