أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - زهير الخويلدي - الرغبة هي ماهية الإنسان حسب سبينوزا














المزيد.....

الرغبة هي ماهية الإنسان حسب سبينوزا


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 6760 - 2020 / 12 / 14 - 14:40
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


" الرغبة التي تنشأ من الفرح أقوى من الرغبة التي تنشأ من الحزن"
غالبًا ما يتم تقديم السعي وراء المتعة على أنه يتعارض مع الإنجاز الأخلاقي. أليس هذا تحيزًا موروثًا من ذنب الرغبة واللذة، خاصة في الديانات التي تربط الاخلاق بالرهبنة وتشجع على الزهد والاهتمام بالجانب الروحي على حساب الجانب المادي. هل يمكننا أن نتخيل حياة من اللذة، وفي نفس الوقت حياة أخلاقية؟ لماذا تبدو الحياة العقلية خاوية من الرغبة الوجودية؟ وهل يمكننا أن نبني الأخلاق على الاستمتاع بالمعنى الجمالي؟
تغطي هذا الأسئلة ما حدث في تاريخ الفكر البشري من تحولات وثورات. لكن يمكن التركيز على ثلاثة مفكرين فقط: الأول هو أبيقور الذي يجيب بنعم، يمكننا أن نبني الأخلاق على المتعة، ولكن عليها وحدها، وليس على المعاناة ؛ ثم القديس فرنسيس الأسيزي الذي سيجيب: "لا ، لا يمكننا أن نبني أخلاقًا على المتعة ، ولا يجب أن نتمتع بما نستخدمه ، يجب أن نفصل الاستخدام عن المتعة" ؛ وبعد ذلك يأتي الفيلسوف الهولندي سبينوزا ، الذي سيتناول إشكالية الأبيقوريين ، لكن من منظور حديث وفي ضوء نقد لما يسميه "خرافة العفة".سيتناول سبينوزا هذه الإشكالية ضمن كتابه العمدة الإيتيقا أو علم الخلاق كما ترجم الى العربية ومع ذلك، فقد تعودنا على اعتبار كلمات الأخلاق والإيتيقا مترادفة. انه ترادف صحيح وكاذب في ذات الوقت. فالأخلاق هي نظام معياري يهدف إلى رعاية طريقة الوجود. أما الإيتيقا فهي فن في الحياة لذلك أوجد أبيقور أسلوب حياة "جيد ومناسب وكاف"، بحيث يتم تحقيق الذات دون اعتبار هذه الصيغة حكمًا على القيم الأخلاقية. ونادى سبينوزا بأن "الرغبة هي جوهر الإنسان، أي الجهد الذي يسعى الإنسان من خلاله إلى المثابرة فيه كيانه ". في هذا السياق قال: "ما أرغب فيه هو خير: ليس لأننا نحكم على شيء ما بأنه جيد ونرغب فيه ، ولكن لأننا نريده هو ما نحكم عليه بأنه جيد" وأضاف:" يحدد الجهد كل شيء ، بقدر ما هو فيه ، للمثابرة في وجوده ". بهذا المعنى ظهر سبينوزا بأنه مفكر في السعادة ، ليس فقط شخصيًا ، ولكن أيضًا اجتماعيًا وسياسيًا ضد التحيز والظلامية والخرافات وبرهن على ذلك بقوله بأن الانسان ليس مملكة روحية داخل مملكة جسمية.من هذا المنطلق يجدر بعلماء الانسانيات أن يعودوا الى نصوص سبينوزا لأن فلسفة سبينوزا تنبع من إيتيقا الرغبة، وهو مفهوم رئيسي في التحليل النفسي. وكلاهما ينطلقان من أن الإنسان ليس "سببًا فريدًا"، بمعنى آخر، يتجاهل أسباب رغبته وانما بالأساس كائن الرغبة ووجوده الجسمي هو نقطة ارتكازه المهمة في الحياة.وبالتالي، فإن إيتيقا الرغبة تتضمن التفكير الحتمي: ما يحدد هيكليًا للذات يرجع الى الرغبة. هذا يعني أن فهم الذات للذات يتضمن ضرورة الغرائز والرغبات والانفعالات والأهواء ويقتضي تدبيرها وتحقيقها وابرازها. في النهاية، قد تكون ملاءمة الرغبة هي التي تحدد الفرح وفقًا لسبينوزا، والتي تسمح له أيضًا بتحويل ملذاته. هل من المناسب إذن التحدث عن "الفرح" لإعلان الالتقاء بالفرح كزيادة في القدرة على الوجود والرغبة في حفظ الكيان؟
المصدر:
باروخ سبينوزا، علم الاخلاق، ترجمة جلال الدين سعيد، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، لبنان، طبعة2009، 378 صفحة.

كاتب فلسفي




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,230,122,899
- أبو العلاء المعري بين اللزوميات ورسالة الغفران
- الجزء الثاني من الخطاب عن أصل وأسس اللامساواة بين البشر لروس ...
- الجزء الأول من الخطاب عن أصل وأسس اللاّمساواة بين البشر لجون ...
- الديمقراطية بين معرفة الحقيقة ومصلحة السلطة
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية
- ما هو التوجه في الفكر؟ حسب عمانويل كانط
- آليات توجيه الرأي العام
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة
- من هو جورج أورويل: مؤلف كتاب 1984؟
- والتر بنيامين أو نقد أيديولوجية التواصل
- ماذا يمكن أن تكون الفلسفة في عيدها العالمي؟
- الفلسفة الكانطية بين التطوير والتقييم
- مقابلة مع المحلل النفسي مصطفى صفوان
- تقنية النانو والهندسة الإلكترونية
- ملامح الأيديولوجيات الجديدة
- تطورات الذكاء الاصطناعي
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية
- صناعة الأيديولوجيا ونقد المجتمع
- كيف تُفسر العلوم العرفانية؟
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟


المزيد.....




- الهيئة العامة للزكاة السعودية تحذر الأفراد من النصب والاحتيا ...
- روسيا: اللقاء المقبل لمجموعة العمل بشأن قره باغ سيكون بالفيد ...
- الولايات المتحدة تجيز استخدام لقاح -جونسون أند جونسون- المضا ...
- خوفا من عملية إيرانية… إسرائيل تلغي مشاركتها في معرض -آيدكس- ...
- التحالف العربي يعلن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة مفخخة سادسة أط ...
- الرئيس التشيكي يطلب من بوتين تزويده بلقاح -سبوتنيك V- الروسي ...
- العثماني ينفي استقالة وزير جراء زيارة محتملة لإسرائيل
- الدفاع التركية: -درع الربيع- منعت مأساة إنسانية كبيرة في إدل ...
- تركي آل الشيخ يدعم ولي العهد السعودي على طريقته الخاصة
- أردوغان يستذكر نجم الدين أربكان في الذكرى العاشرة لرحيله


المزيد.....

- آليات توجيه الرأي العام / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب إعادة التكوين لجورج چرچ بالإشتراك مع إدوار ريج ... / محمد الأزرقي
- فريديريك لوردون مع ثوماس بيكيتي وكتابه -رأس المال والآيديولو ... / طلال الربيعي
- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - زهير الخويلدي - الرغبة هي ماهية الإنسان حسب سبينوزا