أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - فيلم -طهران تابو- يعري السلطة الدينية في إيران و نفاقها والسلطة القضائية و فسادها















المزيد.....


فيلم -طهران تابو- يعري السلطة الدينية في إيران و نفاقها والسلطة القضائية و فسادها


علي المسعود
(Ali Al- Masoud)


الحوار المتمدن-العدد: 6718 - 2020 / 10 / 29 - 18:02
المحور: الادب والفن
    


فيلم "طهران تابو" يعري السلطة الدينية في إيران و نفاقها والسلطة القضائية و فسادها .


على الرغم من أن الثورة الإيرانية قد نادت بالحرية والعدالة والمساواة ، تلك الثورة التي شاركت فيها النساء الواعيات فى المجتمع الإيرانى على نطاق واسع ، أملاً منهن فى المساواة والقضاء على الاضطهاد ، إلا أن وجهة النظر المتشددة التى تبناها النظام الاسلامي الجديد المنبثق عن الثورة قتلت تلك الاماني وهي مهدها ، حيث عززت التناقضات الداخلية فى المجتمع الإيرانى وعززت من سطوة المجتمع الذكورى فى البلاد ، الحقيقة إن تناقض هذه النظرة مع المكانة الواقعية للمرأة فى المجتمع ليست قضية مدنية أو أخلاقية فحسب ، بل هى أساس أكثر الصراعات الاجتماعية احتداماً فى تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، حيث أنها ألقت بظلالها على الدولة الجديدة فى إيران منذ نشأتها وحتى الآن ، وكانت علامة فارقة وغائرة التأثير فى تاريخها . ومن الممكن اعتبار السينما إحدى المجالات الواضحة لهذا الصراع . وفي الوقت الذي تأثرت فيه السينما الإيرانية بالقيود التي فرضتها الثورة الإسلامية ، لكن اللافت للنظر هوالحضور النسوي في السينما الإيرانية في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات سواء كممثلات أو مخرجات . وكان المخرجون يعلمون أن الحصول على تصاريح لأفلامهم مرهون بحضور نسائي خافت مُغلف بزي إسلامي كامل ، لكن اليوم لا يكاد يخلو فيلم إيراني من حضور نسائي وتؤدي أغلب الممثلات أدوارهنّ باحترافية على الرغم من القيود المفروضة عليهنّ، لا عُري في سينما هذه البلاد ومشاهد للجنس، ولا قبلات ، ولا حتى وجه امرأة تستطيع الكاميرا أن تقترب منه ، فالقانون يمنع اللقطة القريبة لوجه المرأة ، ومن الطبيعي حدوث ذالك في مجتمع كانت تُطرد المرأة فيه من وظائفها ، لم يكن هناك احتياج لرؤية نساء على الشاشة إلا في أدوار ثانوية ، أم صامتة أو زوجة غاضبة أو خادمة مثلًا ، لأنه في فترة ما بعد الثورة شهدت الحركة السينمائية تراجعًا كبيرًا ، بحيث اشتدّت على السينما رقابة وزارة الثقافة التي تَغيَّر اسمها بعد الثورة إلى (وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي) ومنعت وزارة الإرشاد حتى النظرات بين الممثل والممثلة لدرجة أن أول فيلم سينمائي يتناول قصة حب بعد الثورة ، (زهرات الأقحوان) والذي تم إنتاجه عام 1984، كانت تدور قصته حول حبيبين كلاهما أعمى! ، على الرغم من تلك القيود ، تمردت أفلام عديدة بشكل جريء وواضح على العادات القديمة ، وأصبح التمرد وإبراز الرغبات الجنسية مظاهر مميزة للأفلام الجديدة ، وكأن الأفلام لم تكن تركز إلا على قضايا النساء أو كل ما هو مثير للجدل ، وأصبحت السينما الإيرانية خلال الـ 30 عاماً التى أعقبت الثورة ، إحدى المجالات الهامة لنضال النساء على المستوى الاجتماعى، حيث عكست مجموعة من الأوضاع المتقلبة والمضطربة لهن . وبعبارة أخرى من الممكن تتبع تطور السينما الإيرانية من خلال مسيرة تطور تجسيد المرأة فيها فى إطار اللوائح الصارمة ، فبينما كان بعض المخرجين الإيرانيين المحافظين محاصرين فى القوالب السينمائية التقليدية ، تحدى أغلب السينمائيين الجدد القوالب القديمة ، وخاصة تابوه "المرأة المثالية"، وقاموا بتحطيمه . واحد من هؤلاء المخرج "علي سوزونده " الذي غادر وطنه في عام 1995 ليعيش في ألمانيا بعيدًا عن عائلته التي بقِيَت في إيران ، الذي تميز بفيلمه (طهران تابو) . مخرج الفيلم وفي مقابلة مع "هافينغتون بوست" قال : إنه يتساءل دائما لماذا الجنس من المحرمات الكبرى في إيران ، موضحا فكرة فيلمه ولدت بعد سماعه لمحادثة بين شابين على متن قطار في طهران يرون قصة لعاهرة تصطحب طفلها الصغير في مقابلاتها مع طالبي المتعة الجنسية مقابل المال .
"طهران تابو" فيلم يُظهِر ما هو أكثر من أن يكون مشهدًا مألوفًا أو سرِّيًّا لقصة مكررة في هذا العالم ، هو أكثر عمقًا من دراما وأبطال وحكاية . قُدّم الفيلم بتقنيات غير اعتيادية ، لصعوبة التحرُّك في إطار الزمان والمكان الحقيقيين ، لذا كانت تقنية الروتوسكوب (أي الرسوم المتحركة) هي المتاح الممكن لولادة مثل هكذا فيلم بموضوعه الجرئ و الحساس ! ، تضمنت المشاهد خلفيات رقمية أُدمِجَت في ما بعد مع المشاهد المصوَّرة ، وذلك لتُشبِه الشوارع والمنازل الحقيقية في طهران ، وربما هذه التقنية هي المنفذ الوحيد لاخراج الفيلم بحيث تخفى ابطاله لجرأة الطرح فيه وموضوعه الاحساس ألا وهو الجنس في مجتمع محافظ . فيلم " طهران تابو" تقنيًّا مثّله داخل استوديو ممثِّلون حقيقيون من فريق مكوَّن من أربعين فنَّانًا محترفًا . عن السبب في اللجوء الى هذا التخفِّي والمواربة يقول مخرج الفيلم ،" إن المَشاهد في معظمها لا يكاد يحتمله المُشاهِد التقليدي ولنقل المحافظ " . فيلم الرسوم المتحركة الإيراني المثير للجدل "طهران تابو" للمخرج الإيراني على سوزنده ينتقد بشدة وضع المرأة التي تعيش بالجمهورية الإسلامية الإيرانية والقهر المسيطر عليها ، وحالة النفاق العامة المسيطرعلى المجتمع ، وذالك من خلال حكاية ثلاث نساء ورجل تختلف معالم قصة كل واحد منهم ، لكنهم يتشابهون في القهر الذي يتعرضوا له كل واحد منهم ، مسلطا الفيلم الضوء على رحلتهم نحو البحث عن طرق للتغلب على القيود المفروضة والتحرر من العبودية والوصول إلى السعادة التي يفتقدوها بالمجتمع الإسلامي المحافظ . يدور فيلم (طهران تابو) حول محاولات ثلاث نساء ورجل للتخلص من العادات والتقاليد المفروضة بالمجتمع الإيراني ألاولى هي " باري " وهي متزوجة ولديها طفل وحيد لم يتخطى عمره العقد الاول حتى الان ، وتحاول بشتى الطرق ان تحصل على الطلاق من زوجها المتواجد باحد السجون الإيرانية ، وفي نفس الوقت تعمل باري كعاهرة لتدبير نفقات طفلها . والثانية جارتها "سارة" متزوجة هي الاخرى والتي تبدأ معاناتها بعد تعرضها لعملية إجهاض وبالإجبار من قبل زوجها لانه لا يستطيع تحمل نفقات طفل ، والثالثة هي الشابة " دنيا " التي تحاول جمع الاموال من أجل اجراء عملية استعادة لعذريتها التي فقدتها على يد شاب عازف " باباك" قابلته في الملهى الليلي الذي يعمل فيه ، كي يتم زواجها المقبل دون ان يفتضح امرها ، اما الرجل باباك الذي يأس من الجهل والتخلف الذي يتغلغل بالمجتمع الذي يعيش فيه ولا يأمل في شىء سوى الهروب منها إلى احدى الدول المتقدمة . افتتاحية الفيلم ، تبدأ بمشهد سائق سيارة أجرة يجلس خلف عجلة القيادة يساوم بائعة هوى على ثمن ممارسة الجنس معها ، بيد أنّ المال الذي في حوزته لا يكفي لغير ممارسة جنسٍ فمويٍّ على عجلة وداخل السيارة . المفارقة الصادمة في المشهد أنّ بائعة الهوى، باري (إلميرة رفيزاده)، اصطحبت ابنها البالغ من العمر ستّ سنوات معها . الطفل يشاهد أمّه وهي تمارس الجنس الفموي مع السائق ، بملامح هادئة ، وكأنّه مُعتاد على الأمر . بينما تبدو أمّه مطمئنة، والسبب أنّ ابنها أبكم. وكل ذلك بالنسبة لسائق السيارة امر عادي فما يشغله الحصول على المتعة فقط دون ان يأبه لمشاعر الطفل ، لن يطول المشهد كثيرًا، إذ إنّ رؤية السائق لابنته وهي تسير برفقة شاب يمسك بيدها ستدفعه للانفجارغضبًا ، مُطلقًا سيلًا من الشتائم ، ومُذكًرًا بقوانين وعادات المجتمع الإيراني الإسلامي ، وتتعطل سيارته بشكل مفاجىء بعد ان تصطدم بالسيارة التي أمامها . هناك العديد من المشاهد الجريئة والتي تكشف حجم النفاق الديني والاجتماعي السائد بين السلطة والتي تمثل برجال الدين ، تسلط أحداث الفيلم وأبطاله من الشخصيات الكارتونية الضوء على النفاق الموجود في الدولة ذات القيود الدينية والديكتاتورية وإخضاع المرأة في ظل وجود محرمات خفية عديدة مثل المخدرات والفساد الاقتصادي والقانوني وأكثر من ذلك بكثير . من سيارة الأجرة ، تنتقل عدسة المخرج الايراني " سوزنده " إلى محكمة إسلامية إيرانية وهناك سنشاهد قضية باري (الميرا رفيفزاده) وهي تُحاول إقناع القاضي بان يوافق على اوراق طلاقها المقدمة للمحكمة وإنهاء معاملة طلاقها من زوجها الذي سُجن بسبب إدمانه على المخدرات . سوف تتوسّل باري إلى القاضي/المعمم (حسن علي متى ) الذي يرفض التوقيع على معاملة طلاقها لأنّ توقيع زوجها غير موجود ، تحاول باري ولكن دون جدوى . وبينما تهمّ بالخروج، يعرض عليها القاضي أن تصبح عشيقته مقابل التوقيع على المعاملة ، وهو ما يحدث لاحقًا، إذ تصير باري عشيقته ، ويقدّم لها شقّة تسكن فيها برفقة ابنها، وفي مكانٍ محترم وبعيدًا عن عشوائيات المدينة . لا تقتصر أحداث الفيلم على قمع النساء فقط بل يتعرض ايضا لعدد من مشاهد الاعدامات التي اصبحت تحدث في إيران بشكل شبه يومي منذ قدوم الثورة الإسلامية ، المخرج يعرض مشاهد قاسية لعمليات الاعدام العلني والعنف الجنسي والانتحار . وتعود أسباب انتحار السيدات الإيرانيات إلي عدد من الأسباب منها الكبت الاجتماعي والحرمان من الوظائف وأيضا الحرمان من كافة وسائل الترفيه الفنية والرياضية والتي أدت مؤخرا إلى انتحار الشابة الإيرانية سحر خداياري مشجعة فريق العاصمة الإيرانية نادي استقلال، حيث اعتقلت الفتاة أثناء دخولها استاد آزادي وتم الحكم عليها بالسجن لمدة 6 أشهر من محكمة الثورة بطهران مما أدى إلي اضرامها النار بجسدها احتجاجا على القمع والتمييز العنصري ضد النساء في إيران ومطالبة بضرورة التصدي للقمع الممارس ضد المرأة الإيرانية . الرغبة في التخلص من حالة القهر والاضطهاد التي يتعرضن العديد من فتيات طهران وغيرهن دفعهن ُ إلى الاقدام على التخلص من حياتهن ، فإيران شهدت خلال الفترة من مارس 2018 وحتي مارس 2019 حوالي 100 ألف حالة من الانتحار في 31 محافظة وذلك حسب تصريحات مريم نجاد مسئولة برنامج الوقاية من الانتحار بوزارة الصحة الإيرانية، فيما كشف مجلس المقاومة الإيراني المعارض أن شهر مارس / إبريل 2019 شهد حوالي 14حالة انتحار ويشير المجلس إلى ارتفاع معدلات الانتحار بين النساء الإيرانيات إلي حوالي 3234 حالة انتحار للنساء في عام 2015 ، و 4992 حالة انتحار في عام 2017 . يلامس فيلم ( تابو طهران ) ، لمحرَّمات داخل المجتمع الإيراني معبِّرًا عن مجتمَع المعايير المزدوجة كما توحي به سياقات المَشاهد في الفيلم في محاولة للتعبير عن قوة الحياة المقموعة وماذا يعني وجود متنفَّس لها بحيث يشرح البناء المحوري الرمزي لـ«طهران تابو» ما يعنيه أن يخوض المجتمع في الداخل معاييره المزدوجة ليصبح مجرَّد الحصول على المواعدة مقابلًا رمزيًّا للحرية، كأنما الحصول على امرأة في شارع خلفي هو انتصار للحرية التي يلتمسها أفراد يعيشون قمعًا سياسيًّا واجتماعيًّا ، المرأة التي تعاني القمع الذكوري، والديني، شكل من أشكال الحياة تعايشه المرأة الإيرانية داخل المجتمع في مشهد عائلي لرمزية جعل المرأة مُواطِنًا من الدرجة الثانية. يأتي النموذج الثاني للمراة وهي " سارة " التي تمثل نموذج هذا النوع من النساء ، فهي مُقيَّدة بشدة ، وهي لا تستطيع أن تحصل على وظيفة دون إذن خطّيّ من زوجها الذي ينتظر منها البقاء في المنزل والتحضير لولادة طفلهما ، بما ينمّطها في كيان نوعيّ جنسيّ، فيما تعكس باري النموذج السابق، فهي الفتاة التي تقاوم قدَرها وتستخدم المكياج البارز كقناع يُخفِي مشكلاتها الحقيقية . يدفع سيناريو الفيلم إلى الربط بين المرأتين بحيث تظهران في أحد المشاهد وهما تتناولان وجبتهما دون وجود رجل ، وتظهر السعادة عليهما في رمزية لإمكانية السعادة في ظروف محايدة ومختلفة لا علاقة للرجل وسلطته بها . في مقابلة معه قال المخرج علي سوزانده إنَّه أنجز هذا الفيلم "ليكسر الصمت". ولكن مع ذلك لا يوجد في الحقيقة أي شيء جديد في سرد الفيلم - من شخوص مقموعين وذوي طموحات ورغبات شخصية ، تصطدم أساليب حياتهم بقواعد الجمهورية الإسلامية . من المؤكَّد أنَّ في طهران وإيران ما هو أكثر بكثير من مجرَّد المحرَّمات. فيلم " تابو طهران" أو "محرمات طهران" فيلم جريء جدا ، يعتمد على الرسوم المتحركة، لكنه يبدو حقيقيا جدا، و ويعد نموذج للاستخدام الحي لتقنية الروتوسكوب . يسلط "طهران تابو" الضوء على النفاق السائد في شأن العلاقات الجنسية في إيران . قدّم المخرج "علي سوزنده" في افتتاحية فيلمه مشهدين صادمين ، ففي أحد شوارع طهران، تقوم مومس بمداعبة رجل جالس في سيارته بينما هو ينتفض حين يلمح من النافذة ابنته وهي تتنزه مع شاب في الشارع ، ويُمهّد في الوقت نفسه للمشاهد التالية ، حفل موسيقي سرّي وصاخب في أحد الأماكن السرّية في طهران، حيث سيمارس عازف موسيقي شاب الجنس على هامش الحفل مع فتاة في دورة مياه ، قبل أن تنتقل العدسة نحو مسجد يسمع منه صوت الآذان .
ويتطرق المخرج "علي سوزانده " الى فساد قضاة في ايران ومساومتهم الضحايا باقامة علاقات جنسية معهم، كما يركز على الدعارة وتجريم الإجهاض، والعقاب الصارم المنزل بمرتكبي الزنا ، وافاد المخرج البالغ 47 عاما والمقيم في ألمانيا: "غياب الحرية يدفع الناس إلى اعتماد سياسة الكيل بمكيالين. طالما أنّ الناس لا يتساءلون لِمَ يشاركون في مواصلة هذه القواعد... لا شيء سيتغير " ، فيلم "طهران تابو" يبلغ مدته 90 دقيقة وتم انتاجه في أحد استوديوهات مدينة فيينا النمساوية بمشاركة ممثلين حقيقيين . الجنس – موضوعٌ يهيمن على كلِّ شيء آخر في فيلم “طهران تابو”. من المعروف جيدًا أنَّ الحياة الجنسية المقموعة تسعى في جميع المجتمعات إلى إيجاد مُتنفَّس لها، لتتم معايشتها بعد ذلك بمبالغة وإفراط أكثر. وبناءً على ذلك من الممكن أن يكون موضوع الجنس بين الشباب الإيرانيين مهيمنًا إلى حدّ ما في بعض الأحيان على جميع جوانب الحياة اليومية – ولكن في فيلم “طهران تابو” يتم تصوير الجنس باعتباره مثالاً للحرِّية بحدّ ذاتها . الحكاية الثانية حكاية العازف، باباك (آراش ماراندي)، والفتاة التي مارس الجنس معها في دورة المياه ، دنيا (نيجار منى علي زاده). سنتابع حكاية باباك ودينا وهي تتكشّف مُبيّنةً هواجسهما وأحلامهما . يُحاول الأول الخروج من إيران، وتُحاول دنيا فعل الشيء نفسه. ستخبر الأخيرة باباك بأنّها فقدت عذريتها أثناء ممارستهما الجنس في دورة المياه ، وأنّ هذا الأمر سيقلب حفل زفافها إلى مآتم لن يسلم منه هو أيضًا . سيحاولان الشابان في البحث عن مخارج لهذه الكارثة ، وسوف يجرّبان أولًا أغشية بكارة مصنوعة في الصين، قبل أن يقع خيارهما على إجراء عملية رتق للغشاء . ستأتي دنيا إلى الموعد برفقة باري التي ساعدت باباك في الحصول على قرضٍ من البنك لتغطية تكلفة العملية ، ولكنّ الأخير سيختفي فجأة . ستعترف دنيا لباري بأنّها ليست مخطوبة ، وأنّ الرجل الذي أوهمتهم بأنّه خطيبها، هو في الأصل تاجر بشر يرسل الفتيات العذراوات إلى دبي ، حيث يدفع العرب هناك مبالغ ضخمة لقاء مضاجعتهنّ، بمعنى أنّ الأمر برمّته كان لأجل الخروج من إيران أيضًا .
من الحكاية الأولى ، ستخرج حكاية ثالثة بطلتها جارة باري التي تعيش في منزل أهل زوجها. عائلة تبدو للوهلة الأولى محترمة، قبل أن نرى الأب يشاهد القنوات الإباحية وقنوات المحاضرات الإسلامية في وقتٍ واحد ، ونشاهد ابنه (على رضا بيرم) يُحاول ممارسة الجنس مع باري صديقة زوجته سارة (زارا أمير إبراهيمي) التي تُحاول إقناعه بالسماح لها بالعمل، دون أن تنجح، مُتذرّعًا بأنّ عليها البقاء في المنزل والاعتناء بجنينها. سنعرف أنّ سارة أجرت عمليتي إجهاض نكايةً بزوجها ، وحين يرفض الطبيب إجراء عملية الإجهاض الثالثة ، تقوم برمي نفسها من سطح المبنى الذي تسكنه ، كخطوة أخيرة للتحرّر من سطوة مجتمعه .
مخرج الفيلم علي سوزنده يبرر رفض الفيلم في ايران "الذين غضبوا من الفيلم داخل إيران غضبوا منه لأنه يعكس مدى ازدواجية الحياة التي يعيشونها والصورة التي يحملونها عن أنفسهم ". "طهران تابو" فيلم أنیميشن ألماني-أسترالي من تأليف وإخراج علي سوزنده ، الفيلم عرض في مهرجان كان السينمائي في العام 2017 ، وعرض الفيلم في الكثير من البلدان من حول العالم ، ولكن في السينما الإيرانية ما زال الفيلم غائبا . فيما حصد جائزة افضل فيلم دولي في مهرجان القدس السينمائي الذي قالت لجنة تحكيمه انه يقدم لنا المجتمع الإيراني والغير متكافىء من خلال عيون شخصياته المهمشة دون ان يصدر عليهم اية احكام . أثنى النقاد على تقديم الفيلم للازدواجية الفكرية وكذالك ألاضطهاد السياسي والديني في إيران من خلال عدة مشاهد . وتتناقض هذه الصورة بشكل هائل مع الصورة التي تقدمها ايران عن شعبها وتشبثها بالعادات والتقاليد الصارمة والتزامها بالضوابط الاخلاقية . المخرج "علي سوزونده " قال ل سي أن أن ، إن "هذه المواضيع من المحرمات الكبيرة في ثقافتنا ، أي الثقافة الإيرانية ، وخصوصاً إظهار مثل هذه المشاكل إلى العلن !!. وأوضح سوزنده : "كمخرج أعيش خارج إيران ، أنا حر في سرد القصة بشكل مباشر". ويصر المخرج الايراني " علي سوزانده "على أن فيلمه ليس انعكاسًا لكل طهران، بل "انعكاس لجزء منسي في المجتمع ، المخرج الإيراني المولد و الألماني الجنسية، اختار لفيلمه هذا شخصيات ترفض واقعها وأنماط عيشها، ولكنّ هذ الرفض نفسه يعجز عن الانقضاض على المرفوض، وإنهائه كذلك ، فالحسابات التي تجريها هذه الشخصيات داخل هذا الفضاء الخانق، تقودهم إلى قناعة راسخة بأنّ نقض ما هو مفروض ومألوف والعيش عكسه لن يؤدّي إلى مكان غير ساحات الإعدام . غير أنَّ هناك موضوعًا يهيمن على كلِّ شيء آخر وهو الجنس . صحيفة "فورين بوليسي" علقت بعد عرض الفيلم ، "ان إيران مقبلة على "ثورة جنسية" غير مسبوقة تهدد نظامها المتشدد والصارم " ، وأشارت الصحيفة الى أن إيران تفرض نمط حياة يروج للفضيلة ، لكنها تنحدر إلى سلوكيات منحرفة تؤدي الى تفشي الدعارة بشكل علني ، وحسب احصائيات غير رسمية توجد اكثر 85 ألف عاهرة في طهران باسم فتيات زواج المتعة . ونظرة المجتمع إلى الزواج والطلاق تغيرت في الفترة الأخيرة ، وكذلك طريقة تعاطي الإيرانيين مع العلاقات والجنس بشكل عام . وتشير دراسة أجراها أحد كبار مسؤولي وزارة الشباب الإيرانية في العام 2008، إلى أن معظم الرجال الذين شملتهم الدراسة يمارسون الجنس قبل الزواج في علاقات تعتبر محرمة في البلاد . ونتج عن نحو 13 في المائة من هذه العلاقات غير المشروعة حالات حمل غير مرغوب بها وحالات إجهاض . وشهدت صناعة الجنس ازدهارا كبيرا في العقدين الماضيين ، فمنذ بدايات تسعينات القرن الماضي ، كانت صناعة الجنس منتشرة في معظم المدن والبلدات الإيرانية وخاصة في طهران . وتشير أرقام غير رسمية إلى 10 إلى 12 في المائة من العاملات في صناعة الجنس متزوجات وهذا الرقم يعد كبيرا ومفاجئا ، وتشير احصائيات دولية بأن إيران تحتل النسبة الأعلى في العالم لحالات العقم مدى الحياة لأنها تمتلك أعلى معدل في العالم لانتشار الأمراض الجنسية المعدية ، وكانت السلطات الإيرانية قد اطلقت تحذيرات مخيفة بشأن انتشار الاوبئة الجنسية حيث نقلت منظمة "مفتاح" الايرانية في 2013 عن وزارة الصحة الإيرانية بأن طهران تواجه ازديادا مأساويا في الحالات المشخصة لمرض فقدان المناعة المكتسبة (ايدز )، ووجهت الوزارة اصابع الاتهام الى غياب التثقيف الجنسي وانتشار المحرمات الاجتماعية بشأن الامراض المنتقلة جنسيا في المجتمع الايراني ، كما تصدرت وسائل اعلام محلية أنباء عن ارتفاع معدلات تفشي الامراض الجنسية في إيران ، وأوعزت أسباب ذلك إلى ازدياد العلاقات الجنسية غير غير الشرعية، وتعاطي المخدرات عن طريق الحقن الملوثة، ونقل الدم الملوث إلى المرضى . ويعتقد الخبراء الإيرانيون أن ظاهرة البطالة التي أنتجت عزوف الشاب الإيراني عن الزواج، وارتفاع عدد الأرامل في السنوات الأخيرة ، ساعدت في انتشار مرض الإيدز بين المجتمع الإيراني . وفي الختام ، فيلم "طهران تابو" كان فيلم مؤثرا وجريئاً في طرحه . و لم يكن من خطة المخرج " علي سوزنده" أن فيلم "طهران تابو" هو قصة سياسية، وليست قصة إيرانية بالتحديد، ومن الوارد أن القصة يمكن أن تحصل في أي مكان وفي بققعة تكون المراة والرجل مقموعان . فيلم "طهران تابو" يعري السلطة الدينية في إيران و نفاقها والسلطة القضائية و فسادها .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلم -محاكمة شيكاغو 7 - يحذر من خطر الجمهوريين على الديمقراط ...
- -سبتمبر من شيراز- فيلم يسرد جزءاً من التاريخ السياسي المعاصر ...
- الفيلم الكوري (شّعر) قصيدة سينمائية مترف بالجمال ، وتأمل بال ...
- ضغوط شبكات التواصل الاجتماعي على الفتيات الصغيرات يناقشها ال ...
- فيلم - الوداع - فيلم يرصد حالات إنسانية راقية ويبرز تناقض ال ...
- أجمل سنوات العمر- رصد السلوك النفسي للجنود العائدين من الحرب
- -من أجل ندى- فيلم يوثق حياة شهيدة الثورة الايرانية ( ندى أغا ...
- (عندما نغادر ) فيلم يسلط الضوء على جرائم الشرف في المجتمع ال ...
- فيلم - لا تنظر بعيداً أبداً -عمل ملحمي يكشف جوهر عملية الإبد ...
- - لاشئ سوى الحقيقة - فيلم يناقش حرية الصحافة في الولايات الم ...
- فيلم -مسيو لزهر- درساَ في التربية والتعليم
- الكذبة الجيّدة فيلم سرد لأثار الحروب الاهلية ولمعاناة اللجوء ...
- الفيلم الاسباني ( آدو) – يكشف لنا جانب من الهجرة البشرية في ...
- فيلم -سنونوات كابول - دعوة إلى نشر الحب والحرية في مواجهة ال ...
- الفرنسي فرانسوا أوزون يكشف الانتهاكات الجنسية ضد الأطفال داخ ...
- فيلم - أشباح گويا - يوثق حقبة سوداء فى تاريج اسبانيا ، ونقدا ...
- -فاتح أكين- يكشف جرائم منظمات النازيين الجدد وكراهية الأجانب ...
- -ماء الورد- فيلم يفضح قمع النظام الإيراني للمحتجين عامةً وال ...
- الفيلم الامريكي ( هالة ) - تجربة مراهقة مسلمة في المجتمع الغ ...
- فيلم - الثورة الصامتة - يلقى بظلاله على الانتفاضة الشعبية ال ...


المزيد.....




- لماذا تستخدم أسلحة حقيقية في مواقع التصوير السينمائي وكيف تق ...
- بالفيديو: فيلم -ريش-الفائز بجائزة أفضل فيلم عربي بمهرجان الج ...
- أنجلينا جولي تنشر صورا حديثة من منطقة أهرامات مصر
- سامي باديبانغا: الاتحاد الإفريقي أخطأ بقبول عضوية ”البوليسار ...
- شاهد: كيف تُستخدم الأسلحة في مواقع التصوير السينمائي؟
- بالفيديو: فيلم -ريش-الفائز بجائزة أفضل فيلم عربي بمهرجان الج ...
- شاهد: كيف تُستخدم الأسلحة في مواقع التصوير السينمائي؟
- الفن وميراث التُهم المُعلبة.. قصة اتهام عاطف الطيب ونور الشر ...
- إشادة واسعة بقرار اعتماد اللغة العربية بمراسلات وزاراتين في ...
- فن الشاي.. رمز للمكانة البارزة للإمبراطورية والحضارة الصينية ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - فيلم -طهران تابو- يعري السلطة الدينية في إيران و نفاقها والسلطة القضائية و فسادها