أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - حديث عراقي عاطل عن العمل














المزيد.....

حديث عراقي عاطل عن العمل


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 6712 - 2020 / 10 / 23 - 19:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما تقارن ثروات بلدان العالم بثروات العراق فانه يعتبر من اغنى بلدان العالم, لكن بسبب سلوك الطبقة السياسية النتنة في تبديد الثروات, فقد ضاع على اهل العراق حاضرهم ومستقبلهم.
كنت في طريقي الى باب المعظم حيث مكان عملي, استوقفني منظر شاب في الكراج, كان محبطاً وهو يحمل فايل اخضر اللون, من المؤكد انه خريج عاطل ويبحث عن عمل, فاقتربت منه احاول مواساته, فحدثني عن ما يجول في خاطره, فقال: "لا أعرف كيف اصف لك بشاعة ما يحدث في داخلي كل يوم, لكن تخيل مشهد الزجاج عندما ينكسر, هكذا انا مهشم من الداخل بسبب البطالة التي طالت ايامها, والتي تعني ان اعيش عالة على الاخرين, ويعني ايضا ان لا اتزوج وان لا افكر في تكوين اسرة, حيث اصبح مشروع الحب والزواج مؤجل الى اشعار موعده بعيد, حتى عندما اتمرض علي ان اصبر اتحمل مرضي, ولا افكر بالذهاب للطبيب, فلا قدرة للعاطل على طلب العلاج.
الحقيقة كان كلامه مؤلماً ومحبطاً, وهو حقيقة بائسة تعيش عند الاف العراقيين, ولا تتغير مادام النظام الساسي على سلوكه المشين.
فقلت له محاولا رفع معنوياته: " ‏توقف عن أكل نفسك، ستمضي الأمور إلى حيث من المفترض لها أن تمضي بإذن الله, وسيبزغ فجر ذلك اليوم الذي تتغير فيه احوالك الى الافضل, فقط كان واثقاً من رحمة الله التي وسعت كل شيء, وانها ستصل اليك وتنتشلك مما انت فيه".
التفت الي والحزن باد على تقاسيم وجهه المتعب, وقال: "والنعم بالله القادر على كل شيء, لكن دعني احدثك عن نفسي قليلا, كانَ هُناك شيءٌ واحد تعلمته طوال تِلك السنوات وهو الصبر, في حين أنني أفهمُ الآن أنّ ما تعلمته لم يكن صبرًا وإنما قِلة حيلة, في ايام كنت اعتبرها صبراً, كنت اواسي نفسي وارمي خيباتي على الصبر".
سكت قليلا ثم همس باذني وانفاسه تتقطع كأن نارا تستعر في داخله, فقال : "أنا متعب من المكوث في المكان الخطأ، ومحبط لأنه عليَ التعايش مع الأشياء المتاحة التي لم ارغب بها ابداً، اني متعب من الحمل الثقيل الذي تجره روحي كل يوم, يا اخي مؤلم أن نعيش هذا الكم الهائل من الخيبات، في مرحلة يقال عنها زهرة العمر".
كان لدي كلام كثير, كلمات بليغة, جمل مُنسقة وجاهزة, ولكنني فقدت صوتي, راقبت مضي الزمن وأنا صامت, ضاع عني ما اقول لهذا الشاب الواعي المحبط, ذو المنطق الشديد في سبك جمله, ثم استجمعت افكاري وقالت له: " لا تدع سفهاء السياسة واحزاب العهر يحزنوك, ويسرقوا منك ايمانك, فهذا رهانهم الاخير على اهل العراق, وهو ايقاعهم في مستنقع القنوط من رحمة الله, وهو مستنقع شديد الخطورة, انه منهج سياسي خبيث مازال مطبق منذ عقود في العراق, نعم ما مر عليك صعب وايام متعبة جدا ".
اقترب الباص الذي كان ينتظره, التفت الي كانه يريد ان يقول شيئاً يختم به حديثنا.. فقال: سيحدث امراً عظيما, فالظلم لا ينتج استقرار ولا هدوء, بل انتظر الزلزال وهو قادم لا محالة, وهو نتاج سلوك الساسة, فقط ندعو ان يحفظ الله الطيبين من كل مكروه".
اسرع بالقفز للباص ليجلس وحيدا في المقعد الاخير, وجه الشاحب ملتصق بالنافذة, وعينيه شاخصتان نحو السماء كانه في حالة دعاء.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرجعية الصالحة وتخرصات الصعاليك
- رحيل الانسان الخلوق صباح رحيم السوداني
- بائعات الهوى والعملية السياسية
- العنكوشي يحدث ثورة في عالم الكرة العراقية
- الحب والمنتخب والاختلاف بالراي
- الاعلام البعثي ومحاربة السيد الخوئي
- حبشكلات رقم واحد
- الخوف من الهذيان
- اهمية ملاحقة اثرياء الباطل
- الوزير لطيف نصيف وفبركة فيلم الاسير
- الطريق الى شارع المتنبي
- حركة الامام الحسين والظرف السياسي والاجتماعي
- معاوية والارهاب
- لماذا تغلق ابواب الدراسات العليا في العراق ؟
- تناقضات عراقية صارخة
- مشروع كبير لنشر زنا المحارم
- الكلب الضرورة
- متى تعود لشوارعنا مصلحة نقل الركاب
- العراق يغرق وسنغافورة تربح الحياة
- متى تصلح الكهرباء العراقية يا ...؟


المزيد.....




- بوتين لبايدن: الولايات المتحدة وروسيا لديهما الكثير من القضا ...
- على أرض محايدة.. بايدن وبوتين يعقدان أول قمة رئاسية بينهما
- بعد أن كانت ذروة الموضة ببريطانيا.. أحذية فاخرة مرتبطة بزياد ...
- -ستارت 3- للحد من الأسلحة الهجومية النووية
- فرنسا: اختلافات كبيرة لا تزال قائمة في المحادثات الرامية لإح ...
- دجاج وأبقار وشقة بثمن مليون دولار جوائز لمن يتلقى لقاح كورون ...
- شاهد: بايدن وبوتين يتصافحان مع بدء قمتهما في جنيف
- المبعوث الأمريكي إلى اليمن في الرياض في إطار المساعي الدولية ...
- نائب كردي: بعد 2003 نعيش في (جمهورية المجاملة) لخدمة الحاكمي ...
- حكم قضائي ثالث ضد عضو سابق بمجلس ادارة مطار النجف


المزيد.....

- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - حديث عراقي عاطل عن العمل