أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - حبشكلات رقم واحد














المزيد.....

حبشكلات رقم واحد


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 6687 - 2020 / 9 / 25 - 00:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان ينوي الزواج من فتاة جميلة ومثقفة, فقرر لقاء اخوها للاتفاق على ترتيبات الزواج, وحصل اللقاء المنتظر, وهناك اشترط اخو العروس شرطاً غريبا! لقد اشترط ان يدفع الخاطب (الحبشكلات) كي يمر الزواج, خصوصا ان قرار الزواج بيده, والا اوقف المشروع الى ان يأتي عريس يدفع (الحبشكلات)! صدم العريس صدمة كبيرة, وقرر التفريط بالمشروع الذي بدايته بالحرام والنتانة, وهرب وقرر ان لا يفكر بالزواج مرة اخرى, فهذا البلد لا ينمو فيه الا الشوك.
تتردد كثيراً مفردة "حبشكلات", وهي مفردة من المفردات الخاصة التي يتداولها العراقيون مثل "دهن الزردوم" و"الريوك" و"استكان الشاي" و"التوريق" والـ "مالات" وغيرها، والتي ظهرت بعد الاحتلال الأميركي للبلاد. لكن اللافت أن جميعها تعني "الرشوة"., حيث اصبحت سياق عمل الاحزاب والمؤسسات والتجارة والاسواق, بل مطلق المعاملات عموما.
وللحبشكلات في واقع بلد الواق واق الف صورة وصورة, فالدعم مستمر وموجود لهذه الشجرة الخبيثة بان تثمر وتكبر.
حدثني صديقي ابو زيد عن همومه في تحصيل قرض, فالمعاملة التي قدمها للمصرف لا تتحرك منذ ثلاث اشهر, وهو قد جلب كل ما طلب منه من الاوراق الرسمية المطلوبة, وقد باح لي بسره, فقال: "ان هنالك موظف كبير داخل المصرف اخبره بدفع (الحبشكلات) حتى يحصل على القرض بسرعة.. يقول صديقي لم افهم مغزى المصطلح اول الامر! فظننته نوع من انواع السرد الروائي, او تعبير عن الواقع السياسي, في الاخير فهمت انه يطلب رشوة.
الان صديقي حائر.. بين ما يملك من قيم تمنعه من ان ينجر مع اهل الخطيئة ودفع الرشوة, وبين حاجته الشديدة للقرض.
وحكايات الحبشكلات لا تنتهي, ومنها قصة العجوز المسن ابو كريم الذي كان يسعى وراء اصدار هويته التقاعدية, وهو متعب ومريض وساقاه لا يقويان على حمله, ومعاملة اصدار الهوية تحتاج لقوة بدنية وصبر وتحمل, فكل شيء في بلد الواق واق يأتي بمشقة, كأنها ارض ملعونة, كان متعباً فجلس على الارض فلا توجد مقاعد لجلوس المراجعين, فاقترب منه شاب, وهمس في اذنه: "انا موظف هنا وسوق اساعدك في اصدار الهوية, من دون ان تتعب, فقط اعطني الحبشكلات وتدلل حجي"!
حتى العجوز المسن المتقاعد لا يسلم من دفع الحبشكلات, فهي الطريق الوحيد لإنجاز الاعمال بسرعة وسلاسة.
اما عن الحبشكلات العملاقة فالكلام يأخذ شكل اخر, فهل تعلم انه في بلد الواق واق لا يمر عقد كبير الا بدفع نسبة معينة لكل صنم كبير ( القيادات العليا), تأخذ حبشكلاتها كي يمر العقد, حتى لو كان لشراء لحم الخنزير او الخمور, فالمهم عندهم دفع الرشوة وليحترق البلد, وثاني يوم تجد الاصنام تخرج علينا من دون أي حياء, فواحداً من الاصنام يذكر اهمية طاعة الله, وصنم اخر يحدثنا عن زهده, وصنم ثالث يبكي على خراب البلد وحال الناس التعيس, في لوحة نفاق نتنة جدا كل يوم تتكرر ويصدقها السذج.
كم نحتاج وجود الامام علي (ع) كي يهد الاصنام من جديد, فالجاهلية عادت لتسطو على حياتنا, وها هي تعتاش بواسطة (الحبشكلات).



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخوف من الهذيان
- اهمية ملاحقة اثرياء الباطل
- الوزير لطيف نصيف وفبركة فيلم الاسير
- الطريق الى شارع المتنبي
- حركة الامام الحسين والظرف السياسي والاجتماعي
- معاوية والارهاب
- لماذا تغلق ابواب الدراسات العليا في العراق ؟
- تناقضات عراقية صارخة
- مشروع كبير لنشر زنا المحارم
- الكلب الضرورة
- متى تعود لشوارعنا مصلحة نقل الركاب
- العراق يغرق وسنغافورة تربح الحياة
- متى تصلح الكهرباء العراقية يا ...؟
- ماذا لو طالبت النساء بتعدد الزوجات
- القنوات الفضائية المحلية ومنهج بث السم
- غوص في رواية صخب ونساء وكاتب مغمور
- المستشفيات الاهلية بعنوان دكان قصابة لحم
- هديتي للحكومة: حل الازمة الاقتصادية
- فلسفة البطيخ العراقي
- عشرون عاما لتشكيل عالم جديد


المزيد.....




- -تحالف الراغبين- يصادق على ضمانات صلبة لأوكرانيا.. وويتكوف: ...
- ما هي الضمانات الأمنية -الصلبة- من -تحالف الراغبين- لكييف؟
- احتفالات حاشدة بسقوط مادورو في فنزويلا؟
- ترامب يدرس -خيارات عدة- بشأن غرينلاند تشمل استخدام القوة الع ...
- كأس أمم أفريقيا: الجزائر تحقق فوزا صعبا على الكونغو الديمقرا ...
- فنزويلا تعلن مقتل 24 رجل أمن خلال الهجوم الأميركي
- قصف مدفعي إسرائيلي ونسف مبان سكنية شمال غزة وجنوبها
- البيت الأبيض لـCNN عن غرينلاند: الحل العسكري ليس مستبعدًا
- آلية مشتركة بإشراف أمريكي.. ماذا نعرف عن قناة التواصل الجديد ...
- باريس تحت غطاء من الثلوج مع تدني درجات الحرارة إلى ما دون 0 ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - حبشكلات رقم واحد