أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - بطل سرفانتس














المزيد.....

بطل سرفانتس


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 6711 - 2020 / 10 / 22 - 13:22
المحور: الادب والفن
    


أيصحّ القول إن سانكوبانزا، الفلاح البسيط رفيق دون كيخوت في رواية سرفانتس الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه هو بطل الرواية وليس دون كيخوت؟.
هذا سؤال افتراضي ليس إلاّ، فالانطباع السائد، والمدعوم بما يكفي من الحجج الأدبية والنقدية، أن دون كيخوت هو بطل الرواية، كما هو بطل العصر الذي كتب فيه سرفانتس روايته، مؤرخاً مرحلة فاصلة من تاريخ إسبانيا، التي تغادر ماضيها الإمبراطوري، دون أن تصبح مؤهلة لدخول حقبة التطور الرأسمالي الجديدة، لأن نخبتها الحاكمة غرقت بثروات الذهب المهولة لديها، دون أن تفكر في الإنتاج، فسرعان ما تبددت ثروتها، واصبحت عاجزة.
لكن السؤال، رغم افتراضيته، ضروري لتسليط الضوء على شخصية سانكوبانزا، التي ظُلمت كما تظلم عادة الشخصيات الروائية الأخرى التي ينظر إليها على أنها ثانوية. وفي هذا يحضرني مثال آخر هي شخصية شمس التبريزي إزاء حضور شخصية جلال الدين الرومي في رواية إليف شافاق: «قواعد العشق الأربعون»، حيث أننا نؤخذ بالتبريزي، رغم أن الكاتبة كانت معنية أكثر بالرومي، أو هكذا يفترض.
كان سانكوبانزا في رواية سرفانتس رفيق دون كيخوت في رحلته، وعلى ما توحي به شخصيته من بساطة، أو حتى سذاجة، فإنه كان يأتي من الأقوال والأفعال ما ينم عن الحكمة والبصيرة، ورغم أنه كان يرى ما في تصرفات سيده من حمق وتهور، فإنه ظلّ ملازماً له حتى النهاية، في صورة من صور الوفاء الريفي الصادق، ربما لأنه كان في قرارة نفسه موقناً بعدالة ما يؤمن به سيده من قيم بدت له نبيلة.
ظلّت العلاقة بين دون كيخوت وخادمه الأمين، علاقة السيد بالمملوك، لذا كان سانكوبانزا يشعر بالخجل، وهو يقول لدون كيخوت: «ليست شياطين أو جيوشاً التي أمامك ياسيدي.. إنها طواحين هواء»، ولكن السيّد ظل مصمماً على مواجهة تلك الطواحين ظناً منه أنها جيوش مجيّشة.
إن الرجل الذي فقد مبررات فروسيةٍ ولّى عهدها، ظلّ يوهم نفسه أنه ما زال فارساً، وما زال قادراً على مقارعة الخصوم، دون أن يدرك تبدل الأدوار والمواقع، فلكل زمان دولته ورجاله.
أيكون سانكوبانزا هو صوت الواقع وحكمته القاسية إزاء الوهم الذي تلبّس سيده، بصرف النظر عن صدق نواياه ونبل غاياته، أكان معه لينقذه من سطوة الوهم على ذهنه، ويعيده إلى الواقع الذي كان دون كيخوت يصطدم به كل مرة، ولكنه يظل مصمماً على إعادة المحاولة، شأنه في ذلك شأن كل «الدون كيخوتين» ماضياً وحاضراً؟.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقف النقدي
- تعددية الثقافات لا مركزيتها
- الناس تحب الأساطير
- المدينة التي تتذكر كل شيء
- من منظور تشومسكي
- أوروبا بين الخطيبي وفرانز فانون
- عمالقة أم عصر عملاق؟
- (مناعة القطيع) والأخلاق
- أطروحات حول الفكر والحرية ودور المثقف
- كيف كُتب التاريخ؟
- نحن و(نوبل)
- (أنا والجدة نينا) لأحمد الرحبي - الأنا في مرآة الآخر الروسي
- كم من - كعب أخيل - عندنا؟
- صراع دول لا حضارات
- مَن نحن؟
- المسكوت عنه في مسألة التعددية الثقافية
- كتاب يوثق تاريخ المرأة البحرينية في القرن العشرين
- المجتمع المدني بين التقديس والشيطنة
- قصص من العالم
- نحن والدولة


المزيد.....




- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة
- 30 رمضان.. ذكرى رحيل داهية العرب وحارس السنة وغدر بونابرت


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - بطل سرفانتس