أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - يونس عطاري مرارتُ الكائنِ الرّاهن














المزيد.....

يونس عطاري مرارتُ الكائنِ الرّاهن


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6707 - 2020 / 10 / 18 - 00:31
المحور: الادب والفن
    


يونس عطاري
مرارتُ الكائنِ الرّاهن
العنوان يأخذنا إلى الألم، "مرارات" وأيضا إلى جزء من مجموع "الكائن" وإلى العصر "الراهن" بمعنى آخر، ألم الإنسان الآن، وبما أن العنوان مؤلم، فعلى الشاعر إيجاد طريقة/شكل/مخففات تسهل على القارئ تلقي هذا الألم، بحيث تصل فكرة الألم باقل الأضرار.
الشاعر "يونس عطاري" يكشف (وحشية) العصر من خلال ثلاثة مقاطع، وإذا إخذنا (دينية/قدسية) ودلالة الرقم، فإن هذا يأخذنا إلى استمرار الألم الصادر من السماء، فالألم الآن، في هذا العصر هو حالة (طبيعية) تسود وتطال الكل، يفتتح الشاعر القصيدة:
"1
على رؤوسِ الرماحِ ينزلُ
تاركاً وحشَ الالكترون يتقدمُ في مساحاتٍ زرقاءَ لا ماءَ فيها
انما الغيابُ يجرُّ الندى
فتمشي الريح على سياج الفضة
هو يُخيِّطُ بالركضِ فَتْقاً في الهواءْ
فلا صوراً له على ورق الزبدةِ
كلُّ الذكراتِ رسائلٌ نصّيّةٍ
تختفي في مدار الذرة
يحذفها الهاتف الذكي دون تردد"
الألفاظ القاسية نجدها في "الرماح، وحش، الالكترون، لا، الغياب، يجر، سياج، بالركض، فتقا، فلا، تختفي، يحذفها" ونجد فقرات متعلقة بالعصر/الآن: "الالكترون، مساحات زرقاء، فلا صورة على ورق، رسائل نصية، تختفي في مدار الذرة، يحذفها الهاتف" وهذا يجعلنا نربط قسوة/ألم بالعصر/بالوقت الذي نعيشه.
نلاحظ وجود ألم بأكثر من شكل، المعنى، الألفاظ، لهذا نجد الشاعر يعمل على التخفيف على القارئ من خلال الصورة الشعرية، والتي نجدها في:
"وحشَ الالكترون يتقدمُ/الغيابُ يجرُّ الندى/فتمشي الريح/ يُخيِّطُ بالركضِ فَتْقاً" فهذه الصور التي (تلخبط) الأشياء الطبيعية/العادية، وتقدمها وهي تأتي بأعمال وأفعال تتعرض وطبيعتها، تتعارض مع ما نعرفه عنها، يخفف على القارئ شيئا ما قسوة المعنى، وفي الوقت ذاته تعمق فكرة الألم وتجملها، وبهذا يكون الشاعر قد خدم جمالية القصيدة، وأوصل فكرة قسوة العصر بصورة (جميلة)، متخطيا "مرارات" العصر.

"2
يندفع الناس في هذا العصر الملثم
نحو السوبرماكت
حاملين كل متاهة جديدة في عربات ممتلئة بالحنين
و بالقليل من الخضار و البيض و علب الحليب المبستر"
في المقطع الثاني يجمع الشاعر بين صورة واقعية، الناس في السوبر ماركت يحملون المواد الغذائية، وأخرة شعرية "الحنين" والجميل في الصورتين، أنه أكثر من الحنين وقلل من الخضار والبيض، وكأنه بهذه الصورة يؤكد على الحاجة العاطفية التي يعاينها الناس، فهم بحاجة إلى التغذية العافية أكثر من التغذية الجسدية.
ويخم القصيدة بمقطع غارق في السريالية:
"3
الكائن الاخرس يبحث عن اللذة المصورة
يحمل هاتفه كأنه عصى موسى
يهشَ بالصور و البث المباشر الشرطة و حرس الحدود
و حُرّاس الجمهوريات و الممالك العتيقة
هواتف حبلى تلدغها الغازات السامة"
رغ أن بداية المقطع (عادية)، إلا أن الشاعر يدخلنا شيئا فشيئا إلى السريالية، بحيث أنسن الهواتف والغازات، وجعل المذكر "هواتف" تقوم بعمل الأنثى "حبلى"، وهذه الصورة كافية لجعل القارئ يتوقف متأملا فيما قدمه الشاعر، فهناك غضب من العنف والوحشية التي قدمت عليها الغازات، التي تلدغ (حبلى)، بمعنى أنه تقتل الأم والجنين معا.
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الماضي والحاضر في قصيدة - وتسألني- سامح أبو هنود
- الثنائية في قصيدة -في المدينة- للشاعر فراس حج محمد
- رواية عش الدّبابير والرّهان على النّاشئة لجميل السلحوت
- اتحادات فلسطين
- المكان الفلسطيني في رواية -رحلة البحث عن العريان- خليل عانين ...
- رسائل إلى قمر حسام زهدي شاهين
- البياض عند -وجية مسعود-
- قصة القبعات الملونة نزهة الرملاوي
- المجتمع والمرأة في رواية-المطلقة-
- المخفي في ديوان -فائض بالموت- * للشاعر سميح محسن
- الطبيعة في كتاب -في ضوء ضفائرها تستحم الينابيع- مازن دويكات
- مستويات حضور اللذة في قصيدة -يا لذة التفاحة-
- البساطة والعمق في قصيدة -بلادي- كميل أبو حنيش
- ديوان دم غريب مسلم الطعان
- القيادة الفلسطينية بين النعامة والساموراي
- تقنية السرد في رواية -مكاتيب النارنج- محمود عيسى موسى
- كميل أبو حنيش -بسوق عكاظ بعد اليوم-
- هاني عبدالله حواشين والقصة القصيرة جدا
- عبود الجابري
- المرأة المسلمة والمرأة (المنحلة)


المزيد.....




- الوفي تنتقد ازدواجية الموقف الاسباني المخل بمبادئ الثقة مع ا ...
- مذكرة تفاهم بين الإسيسيكو وصندوق الأمم المتحدة للسكان لتعزبز ...
- هل السر شعرها... الفنانة المصرية علا غانم تخرج عن صمتها بشأن ...
- رئيس جهاز “دمياط الجديدة” يعلن انطلاق المرحلة الثانية من مبا ...
- صورة جديدة للفنانة دلال عبد العزيز... وإيمي سمير غانم توجه ط ...
- يصدر قريبًا رواية -سندر- تأليف الروائية الأمريكية الشهيرة ما ...
- صدر حديثًا -خناجر الحنين إلى الغربة- للروائية والناقدة أميمة ...
- جائزة الشيخ زايد للكتاب تفتح باب الترشح لدورتها الـ 16
- المغربي رشيد الإدريسي يفوز بجائزة الشارقة لنقد الشعر العربي ...
- يصدر قريبًا رواية «حبيبة.. كما حكاها نديم» للصحفي محمود عبد ...


المزيد.....

- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - يونس عطاري مرارتُ الكائنِ الرّاهن