أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - مستويات حضور اللذة في قصيدة -يا لذة التفاحة-














المزيد.....

مستويات حضور اللذة في قصيدة -يا لذة التفاحة-


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6692 - 2020 / 10 / 1 - 13:59
المحور: الادب والفن
    


رائد الحواري/ فلسطين
عندما يحمل مضمون القصيدة فكرة الفرح، وتأتي الألفاظ ناعمة بيضاء، فهذا يعني أننا أمام قصيدة مطلقة البياض، تُوصل فكرة الفرح من حلال المعنى والمضمون، ومن خلال الألفاظ المجردة، وهذا ما يسعد القارئ ويفرحه، فالفرح الكامن في القصيدة سينعكس إيجاباً عليه، مستمتعا بما يقدم له.
وعندما يأتي العنوان بصيغة نداء، فإن هذا عامل جذب آخر للمتلقي، وبما أنه موجه للأنثى/ للمرأة التي تحمل الراحة والجمال فإن هذا سيدفع به إلى الإسراع في تلقي القصيدة وما تحمله من أفكار ولغة، هذا ما فعله الشاعر فراس حج محمد في قصيدة "يا لذة التفاحة"، وقد نشرها على صفحته في الفيسبوك، واللافت في صيغة النداء استخدام الشاعر لفاكهة شكلها جميل، ورائحتها زكية، وطعمها لذيذ، بمعنى اجتماع كل عناصر الفرح (فيها)، لنتقدم من القصيدة لمعرفة المزيد عن هذه التفاحة.
"يا زهرتي الفوّاحَةْ
يا وردتي
يا قُبلتي المتاحةْ
يا بهجتي، يا مهجتي
يا قِبلتي في اللثمتينِ تشكّلي
هلّي بكلّ الراحةْ"
يستخدم الشاعر صيغة النداء خمس مرات، أربعة منها جاءت بصيغة التمجيد، مبينا جمالها: "زهرتي، وردتي"، وذكاة رائحتها "فواحة، وردتي"، وأثرها الجميل: "المتاحة، مهجتي" فالشاعر لا يتعامل معها كجسد بل كشكل جميل وينثر الجمال والسعادة والفرح والرائحة الطيبة، بعد تمجيدها، يتقدم بطلب منها "تشكلي، هلي" فبدت وكأنها مقدسة، يريدها أن تتجلى له بكليتها وبهائها، فالطلب جاء كاستجداء/ كمنّة منها له، واستخدم الشاعر صيغة الترغيب والتسهيل "بكل الراحة" فحلوها/ حضورها سهل ومريح.
يتقدم الشاعر أكثر من (تفاحته) طالب منها:
"قولي لقلبي يا لقلبي والهاً
هات الهوى عذباً
فقلبك العرّاف واحة
قولي: أحبكَ... أنت روحي والزمانُ
وسيّدي، بَوْحي
وأنت الشرح والكلمات ساحةْ"
الشاعر يتحدث بعاطفة مندفعة وأحاسيس مرهفة، وهذا يظهر من خلال تكرار "لقلبي/ قلبك" ثلاث مرات، ومن خلال استخدامه كلمات تحمل حرف الحاء: "واحة، أحبك، روحي، بوحي، ساحة" الذي يشكل نصف كلمة "حب"، وهنا كلمات جاءت تحمل معنى ألم الابتعاد ولهفة الشاعر للقاء: "ولها، هات، الهوى" فحرف الهاء المشكل لهذه الكلمات الذي يلفظ "آه" كانّه نداء ألم ولهفة وشوق، وبما أنه جاء في بداية ووسط ونهاية الكلمات، فهذا يعكس لهفة الشاعر للقائها بكليته؛ بيده، بعينيه، بل بكل ما فيه، من هنا يمكن القول إن الألفاظ جاءت كتعبير صادر عن العقل الباطن للشاعر، فالألفاظ المجردة تحمل داخلها لهفة الشاعر، وما كانت لتأتي بهذه الشكل دون حضور حالة اللاوعي في الشاعر.
يتقدم الشاعر أكثر من "التفاحة":
"يا زهرتي الفوّاحةْ
يا ضحكتي الصدّاحةْ
هذا الفؤاد جميعه
أهديكه بكلّ سماحةْ
لتكوني في أنساغه أحلامه
بسيادة الأرواح يا لمّاحة"
السلاسة والانسيابية الكامنة في لفظ كلمات: "الفوّاحة، الصداحة، سماحة، أنساغة، لمّاحة" بدت بشكلها، بلفظها المجرد وكأنه ترحاب (أهلا وسهلا) بك أيتها التفاحة، فمن يستمع لها يشعر براحة وسعة صدر المتكلم، فلكلمة وحروفها ولفظها ومعناها تجتمع معا لتعطي معنى الانشراح لرغبة الاستقبال/ اللقاء والشوق له.
"يا زهرتي
فلتقضمي قلبي الشهيَّ
تجرّدي مثل الجمال مهابة ومَلاحةْ
وتُمتّعي بصباحنا
ولتنشري في ورده إصباحه
يا زهرتي الفواحة
يا سُكّراً... يا لذّةَ التفّاحَةْ"
بعد أن (دخلت) ووصلت إلى (مكان) الشاعر، يستخدم الفاظ (طويلة وثقيلة) "فلتقضمي، تجردي، ولتنشري" ففعل (الأمر) هنا لم يأتِ بصيغة طلب/ دعاء/ استجداء، بل كطلب الند للند، فلم تعد التفاحة بمكانها العالي، بعيد المنال، فهي هنا في (مكان خاص بالشاعر) فبدت كلماته وكأنه (أوقع) بالتفاحة، ولم يعد (دبلوماسيا/ رومنسيا) كما كان في السابق.
وإذا ما توقفنا عند فاتحة القصيدة ومنتصفها وخاتمتها "يا زهرتي الفواحة" نجدها جاءت بمستويات ثلاث، المستوى الأول بدت فيه بشكل مقدس، وقد استخدم فيه صيغة التمجيد، وطلب/ دعاء/ استجداء، والمستوى الثاني جاءت بصيغة التوازن والمساواة فالتفاحة والشاعر بمستوى متقارب ومتماثل، وأما المستوى الثالث فكان الشاعر (أعلى) من التفاحة، لهذا خطابها بصورة (السيد) مستخدما ألفاظ ثقيلة وطويلة، فبدا وكأنه يمارس (سيادته) عليها.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البساطة والعمق في قصيدة -بلادي- كميل أبو حنيش
- ديوان دم غريب مسلم الطعان
- القيادة الفلسطينية بين النعامة والساموراي
- تقنية السرد في رواية -مكاتيب النارنج- محمود عيسى موسى
- كميل أبو حنيش -بسوق عكاظ بعد اليوم-
- هاني عبدالله حواشين والقصة القصيرة جدا
- عبود الجابري
- المرأة المسلمة والمرأة (المنحلة)
- الأدبي والسياسي في -سعادة- وجيه مسعود
- ديوان تهداب أنس مصطفى
- الحلول في قصيدة - وليس لنا أن نرى- كميل ابو حنيش
- الأنا في ديوان فصول السوسنة سوسن حمزة داوودي
- منصور الريكان المرأة والبياض في قصيدة -لارا-
- قصيدة التحرر في ديوان زغاريد السجون رائد صلاح
- رواية هناسة أسامة مصاروة
- خلف العبيدي وأدب السيرة
- فرنسا والجزائر في رواية -التلميذ والدرس- مالك حداد
- وقت آخر للفرح محمود شقير وشيراز عنّاب
- وجيه مسعود في -صلاة-
- الانيادة فرجيل


المزيد.....




- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...
- الجازلايتينغ في الحرب على إيران: بين صناعة الرواية وتزييف ال ...
- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - مستويات حضور اللذة في قصيدة -يا لذة التفاحة-