أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - البساطة والعمق في قصيدة -بلادي- كميل أبو حنيش














المزيد.....

البساطة والعمق في قصيدة -بلادي- كميل أبو حنيش


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6691 - 2020 / 9 / 30 - 12:27
المحور: الادب والفن
    


في عصر الهزائم والقهر، يبحث المتلقي أن المتعة، ليريح نفسه قليلا من الثقل الواقع عليه، وفي الوقت ذاته مهمة الأديب/الشاعر إيصال رسالته للآخرين، ضمن هذه المعادلة، الكاتب/الشاعر يحاول أن يعمل ويكتب القصائد، فكثرة المآسي ترهق الكاتب/الشاعر لأكثر من سبب، منها أنه يحمل مشاعر واحاسيس مرهفة، وهذا يجعله ينفعل عند كل شيء/فعل/حدث، وأيضا عليه ان يصيغ ذلك الحدث بطريقة أديبة، بعد ان (يحبس) انفعاله وغضبه، وعليه أن يقدمه بشكل تقبله الجماهير، وأيضا يلبي طموح ورغبات الشاعر الأدبية والابداعية، وهنا تكمن عبقرية الشاعر المبدع، تقديم حدث مؤلم/ساخن، وتلبية رغبة الجماهير وإيصال رسالة، واشباع رغبته في الابداع، كل هذا نجده في قصيدة "بلادي" للشاعر كميل أبو حنيش.
"بلادي و إنْ أجهَضُوا، حِلمَها
سوفَ تُنجِبُ حُلماً جديداً
و يحكي الوليدُ :
ألا فاسمعيني
أيا مريمُ الأرضُ و الأغنياتُ،
و هزِّي إليكِ بجذعِ الزَّمانِ
ليُزهِرَ هذا المكانُ
و نطوي الجَّفافَ الطَّويلا"
يتشكل هذا المقطع من ألفاظ بيضاء باستثناء "أجهضوا، الجفاف" وهذا يعود إلى أثر عنوان وفاتحة القصيدة "بلادي" على الشاعر، فرغم أن لفظ "أجهضوا" القاسي جاء بعد "بلادي وإن"، إلا أن الشاعر يستدرك ضرورة بقاء القصيدة ناعمة وهادية لهذا نجده يتمسك بالبياض، مضيفا إليه التراث الديني الذي اقرنه بالمكان، فجاء التناص مع قصية مريم والمسيح وربطه بالمكان/بلادي "مريم الارض، يزهر المكان" وإذا ما توقفنا عند هذا الاستخدام سنجد فيه بعدا تراثيا اسطوريا، فهو يأخذنا إلى "عشتار" ودورها وأثرها على خضرة ونماء الأرض، وقد (أوضح) الشعر البعد الاسطوري من خلال "ونطوي الجَّفافَ الطَّويلا" وبهذا نكون أمام حالتين من لتراث الديني، واحدة متعلقة بمريم أم السيد المسيح، والثانية بعشتار، فعشتار كانت حاضرة من خلال "الاغنيات، ليزهر المكان، نطوي الجفاف"، "ومريم" حاضرة من خلال "هزي إليك بجذع"، هنا استحضارها الشاعر بالبعد الإسلامي والمسيحي معا، فالتناص جاء مع القرآن الكريم، وليس مع الانجيل، وبهذا يكون قد تناول اديان المنطقة بفقرات قصيرة وقليلة وبصورة أدبية بعيدا عن اسهاب الخطاب الديني وطوله.
***

"أُحِبُّ بلادي
و إن أورثتني الصَّليبَ
و إكليلَ شوكٍ يُزيِّنُ رأسي
سَأنهضُ قبلَ القيامةِ جهراً
و أُعلِنُ أنَّ البشارةَ تَقضي
بحملِ السِّلاحِ
و أتلو نشيدي
الذي سوفَ يبقى
و يغدو البَديلا"
المنحى الذي اتبعه الشاعر في المقطع الأول يستخدمه في المقطع الثاني، فالبياض يعمم المقطع لكن هناك القليل من السواد: "الصليب، شوك، السلاح"، اللافت أنه يخلو من ذكر/تناول جمال الطبيعة، كما فعل في المقطع الأول، فجاءت هنا مقرونة بالأذى والقسوة "أكليل شوك"، وكأن حياة (المدينة) وما فيها من (صخب) انعكست على المقطع، فجاء أقرب إلى (الجفاف)، وكانت القسوة فيه لافته وواضحة، وهذا يستدعي من الشاعر استخدام أحد عناصر التخفيف/الفرح، والتي تكون من "المرأة، الطبيعة، الكتابة، التمرد" وبما أنه يتحدث عن الواقع والمجتمع الآن، فهذا يعني أنه في (المدينة)/العصر، وعليه أن يستخدم مفهوم يتناسب وطبيعة المكان والعصر، فكان التمرد هو الشكل الأنسب لإحداث التخفيف/الفرح، فها هو يخالف تعاليم المحبة والسلام والتسامح التي جاء بها السيد المسيح ، ويتحدث عن القيام قبل موعد/وفت القيامة، ويأتي ببشارة جديدة/"حمل السلاح"، وينهي تعاليم المسيح كاملة بحيث "يبقى...البديل" فهذا التمرد على الفكرة الدينية اعتبره الشاعر بمثابة الطريق الصحيح لمواجهة الواقع.
***
"سأكتبُ سِفراً جديداً
يليقُ بهذا النَّشيدِ البليغِ
و إن صَلبوني
سأولدُ ثانيةً من بتولٍ
لأهوى بلادي
و أمشي على مائِها كالمسيحِ
و أمسحُ دمعَ اليتامى
و أكتبُ هذا الخلاصَ الجَّميلا"
يبدو أن الشاعر في هذا المقطع وكأنه علم أنه (تمادى) في (تمرده) فاراد (تهدئة) الأجواء ومصالحة المتلقي، الذي (انزعج) من وجود هذا التمرد وبهذه الطريقة، فنجد يقلل من استخدام الألفاظ القاسية، التي جاءت أقل مما جاء في المقطع الثاني، والمعنى أخف وأهدأ منه، فالقسوة مقتصرة على "صلبوني، دمع، اليتامى" فقط، لكننا لا نجد (تراجع) الشاعر عن تمرده، بل يؤكده، لكن بطريقة جديدة، (يتصالح) بها مع المتلقي، فنجد يؤكد على تماثله مع السيد المسيح من خلال ولادته من العذراء/البتول، ومن خلال "السير على الماء وازالة ألم/مرض/وجع الناس، ومن خلال حمله رسالة الخلاص.
من هنا نجد أن الشاعر يعمل على الموازنة بين مطالب الجماهير وبين حاجته/رغباته كشاعر، فيحافظ على (شعرة معاوية) ويبقى القصيدة متألقة وفي الوقت ذاته يعمل على اشباع/تلبية رغبات الجمهور ومزاجه.
***
"بلادي و إن سيَّجوا
أرضَها بالحِرابِ
و إن أمطروا أُفقها بالدُّخانِ
ستغدو بهِمَّة أبنائِها حرةً
و يعودُ الصَّفاءُ لأجوائِها
ثمَ تنمو الشَّقائقُ فوقَ التِّلالِ
و يبقى الجَّليلُ الجَّميلُ جليلاً"
في خاتمة القصيدة يتجه الشاعر بكليته إلى الجماهير، بحيث (يتجاهل/ينسى) استخدام أي محسنات جمالية، ويتحدث بطريقة خطاب المنابر والمهرجانات الشعبية، وكأنه بهذا يريد (استقطاب) الجمهور من جديد، ملبيا مطالبهم ورغباتهم ومستجيب لها، حتى لو كانت على حساب فنية وجمالية القصيدة، وهنا يكون الشاعر قد أنكر ذاته كشاعر في سبيل الجماهير، فهل فعل الصوب؟ أم أن لنفسه عليه حق؟.
القصيدة منشورة على صفحة شقيق الأسير كمال أبو حنيش.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديوان دم غريب مسلم الطعان
- القيادة الفلسطينية بين النعامة والساموراي
- تقنية السرد في رواية -مكاتيب النارنج- محمود عيسى موسى
- كميل أبو حنيش -بسوق عكاظ بعد اليوم-
- هاني عبدالله حواشين والقصة القصيرة جدا
- عبود الجابري
- المرأة المسلمة والمرأة (المنحلة)
- الأدبي والسياسي في -سعادة- وجيه مسعود
- ديوان تهداب أنس مصطفى
- الحلول في قصيدة - وليس لنا أن نرى- كميل ابو حنيش
- الأنا في ديوان فصول السوسنة سوسن حمزة داوودي
- منصور الريكان المرأة والبياض في قصيدة -لارا-
- قصيدة التحرر في ديوان زغاريد السجون رائد صلاح
- رواية هناسة أسامة مصاروة
- خلف العبيدي وأدب السيرة
- فرنسا والجزائر في رواية -التلميذ والدرس- مالك حداد
- وقت آخر للفرح محمود شقير وشيراز عنّاب
- وجيه مسعود في -صلاة-
- الانيادة فرجيل
- حسن عبادي يستعيد حكاية إيفا شتال حمد


المزيد.....




- طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية و ...
- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...
- بين المجد والهاوية: كيف دمر الإدمان مسيرة كبار المبدعين في ا ...
- طباطبائي: الإيرانيون ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عري ...
- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - البساطة والعمق في قصيدة -بلادي- كميل أبو حنيش