أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - راوند دلعو - الإبهام في الشعر الرمزي














المزيد.....

الإبهام في الشعر الرمزي


راوند دلعو
مفكر _ شاعر

(Rawand Dalao )


الحوار المتمدن-العدد: 6676 - 2020 / 9 / 14 - 21:29
المحور: الادب والفن
    


( بين الرَّمز و الإبهام مسافة مِجهريَّة إذا عَبَرَها النص سقطت الشَّاعرية .... ! )

جولةٌ بسيطة بين ضوضاء النصوص الحداثيّة التي تُكتب اليوم ، ستأخذ النّاقد الحذق الحصيف إلى استجلاء الحقيقة المؤلمة التالية و هي أن عدداً لا بأس به من المنتسبين للشعر اليوم تنحصر مهمتهم ( الشعرية ) بجمع الألفاظ خَبْطَ عشواء ، ثم حشوها في بطون قصائدهم كيفما اتفق ، فتراهم يحشدون ألفاظاً مُعجَمِيَّة أخَّاذة لكنها تفتقد للرابط السِّياقي تماماً ... فتعجز نصوصهم عن توليد الجو العام الشعري و المعنى المُعَبِّر عن التجربة الشعرية المُفترضة ... فتقرأ النص من أوله إلى آخره دون أن تنقدح في ذهنك ولو فكرة واحدة مترابطة متكاملة ! ... فترى النص ( المسمى شعراً!!) عبارة عن أشلاء متشظية من المعاني المبتورة التي لا يجمعها شيء ...

فتجد ظواهر الألفاظ الجميلة المنتقاة و قد انبعثت في ذهنك أشتاتاً بشكل عشوائي غير مترابط ... فتحاول عبثاً استخلاص فكرة منها لكنك لا تستطيع ! ... نعم ستجد نفسك مستمتعاً بالألفاظ المنتقاة بعناية كل على حدة ... لكن دقيقة لو سمحت ... هل الشعر عبارة عن انتقاء عشوائي لمفردات جميلة من المعجم ؟؟ لو كانت القصة كذلك لكان الحاسب الآلي أشعر من أي إنسان ... فهو قادر بثوان على سبر المعجم مئات المرات لانتقاء كلمات بشكل عشوائي وفق نمط جمالي معين ... فهل الحاسب الآلي أشعرنا ؟؟

في الحقيقة الشعر ليس كذلك ، فهذه العشوائية بانتقاء الألفاظ ليست شاعريّة برأيي بل تُسقِط الشاعرية تماماً ، فقد سبق و عرَّفتُ الشعر بأنه ( الشاعريَّة الموسيقيَّة) ...و الشاعرية عبارة عن معنى و ليست مجرد تجميع ألفاظ ... !

فتقييمنا لشاعرية نص لا تعتمد أبداً على الألفاظ المحتواة بل على المعاني الناتجة عن السِّياق ، و بالتالي فالنص المُفتقر للسِّياق يفتقر تماما لأهم ركن من أركان الشعر و هو (الشَّاعرية) إذ يستحيل انبثاق الشاعرية عن انتقاء عشوائي لألفاظ لا ترابط بينها إلا بَهْرَجَتَهَا اللَّفظيَّة و غرابتها و ندرة استخدامها ، و إنما تنبثق الشاعرية عن المعنى المتولد عن سياق النص.

فعندما تقرأ قصيدة ينبغي أن يولِّدَ سياقُها في مخيلتك جواً عاماً من الشاعرية المنعكسة على شكل (معنى متناسق) يأخذ مخيلتك في عالم التجربة التي يخوضها الشاعر بتأمُّلاتِه و تصاويره .... فعبقرية الشاعر تكمن باختراع ( المعنى ) المعبر بصدق عما يمر به ثم حياكته بطريقة أدبية أخَّاذة و من ثم تلذيذُ القارئ به ... لا بحشد الغريب و البرّاق من ألفاظ المعجم التي تمر أمام القارئ دون أدنى رابط بين معانيها !

و من أكثر المذاهب الأدبية عرضة لهذه الآفة هو المذهب الرمزي في الشعر .... حيث يلجأ الشاعر لاستخدام الرموز اللفظية تعبيراً عن التجربة الشعرية ... لكنه أحياناً يغرق في استخدام الرمز و تستفحل عنده العشوائية في الانتقاء ليتحول النص إلى جثة هامدة من الأشلاء اللفظية فيفنى الجسد الواحد و تغيب الروح المعنوية للنص ، لقد فَقَدَت البوصلة المعنوية للنص سَمْتها و اجتاحتها عشوائية لها ضوضاء مزعجة و انكفأ قِدْرُ الشاعرية و على الشعر السلام.

ها هو و قد بالغ بتعميق القصيدة حتى قتلها ثم قتلها ثم أشبعها قتلاً.

و ممن اشتهر بهذه الطريقة من الاغتيال الشعري بمسدسات الرمز و طلقات الإبهام مجموعة من الكتّاب الجدد ... و الذين لا أعتبرهم شعراءً بل عشوائيات من ألفاظ ... إذ يجمعونها خبط عشواء ليظن القارئ أن هناك معناً عبقرياً مختبئاً وراء الألفاظ التي لا يجمعها شيء إلا الحظ الذي قذف بها لحظياً في ذهن المُقَمِّش الذي يدعي أنه شاعر لحظة بناء القصيدة.

هوِّن عليك .... علينا أن نتفق على شيء واضح كنُقَّاد للأدب ... و هو أنه لا يوجد معنى غير قابل للإدراك بعد التأمل و التأني ، فأي نص تقرأة مراراً ثم لا تدرك له معنى فاعلم أن صاحبه خَبَطَهُ خَبْط عشواء و جمَّعه بشكل فوضوي فكان جثة تدَّعي الحياة و في الواقع لا حياة فيها ، و كن على يقين بأن ما لا يُفهم لا يمكن أن يحمل معنى ، إذ المعنى لا يختبئ وراء الحروف بل يتبادر من ظاهر اللفظ.

ثق بنفسك عزيزي القارئ... و اعلم أنه لا يمكن لأحد أن يكتب كلاماً غير قابلاً للفهم إلا إذا كان قد جمعه بقصد الإبهام و التشويش و هو نفسه لا يعلم معناه.

فارم بالنص المبهم عرض الحائط و ارم صاحبه من جماعة الشعراء فهو ليس إلا نصاباً لغوياً و لعِّيْبَاً مُعجمياً يفتقر لأي قيمة أدبية.

#الحق_الحق_أقول_لكم .... من هنا أستنتج بأن عظمة الشاعر الرمزي تكمن بتلذيذِنا بالرمز دون تجاوز خط الإبهام ، فهو راقص ماهر برمزيَّته على حواف الإبهام فيذهب بمخيلتك بعيداً مع المحافظة على المعنى الكلي للتجربة الشعرية من الضياع ، فترى نفسك قارئاً لقصيدته فاهماً لرموزه المقتناة بعناية دون أن تخطف المعنى و تقتله.

في ضوء ذلك نستنتج أنَّ بين الرَّمز و الإبهام مسافة مجهرية إذا عَبَرَها النص سقطت الشَّاعرية .... و أنّ الشاعر في المدرسة الرمزية راقص برمزيته على حواف الإبهام دون أن يقع فيه.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,968,417,116
- ضياع الارتقائية في المسابقات الأدبية
- لم يعد الإبداع الأدبي حِكراً على طبقة الأكاديميين
- على مذبح الترجمة _ الفرق بين الأدب و اللغة !
- فيه اختلافاً كثيراً _ الأخطاء القرآنية في ترتيلة المسد
- شذرات الذهب في نقد أهم معلقات العرب !!
- لماذا نجح صانعوا الديانة المحمدية في إيصالها إلينا و جعلها م ...
- الرصاصة الأخيرة في نعش الإله الأخير ...
- لماذا نرسل أبناءنا إلى المدرسة ؟
- أحاشيشٌ محمدية _ دعاء ركوب الدابة و المرأة !!
- التأجيج الطائفي وحش يبتلع إنسانية الإنسان تحت غطاء المُقدَّس ...
- تحويل البيئة التعليمية إلى وطن (مَوطَنَةُ المدرسة)
- طفولة على مذبح الطلاق _ قصة قصيرة
- كوميديا الأغبياء _ من هلوسات الدعاة الجدد و تكريم المرأة
- لن تجد تنويرياً داعماً لإسرائيل
- قانون نيوتن الثالث في التعامل مع الديانة المحمدية
- عيد العبيد
- مفكرٌ مغمور جداً جداً .... !!
- قِيثَارِيّات على مذابح الوُرُود
- قيثارية الطائفية
- فيه اختلافاً كثيراً _ سجعية الواهبة نفسها للنبي


المزيد.....




- فيلم -جذور في المنتصف- للطالبة فريدة الكيلاني يخترق العالمية ...
- سوريا تصدر قرارا يخص المسرحين من خدمة العلم
-  مبادرة “جميناي “لريادة الأعمال بمهرجان الجونة السينمائي لدع ...
- جلالة الملك يهنئ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بمناسبة عيد ...
- -روس كوسموس- تصور فيلما سينمائيا على متن المحطة الفضائية ال ...
- بمناسبة اليوم الوطني للمملكة... فنانون من بلاد مختلفة يوجهون ...
- تحديد موعد انطلاق توم كروز إلى محطة الفضاء الدولية لتصوير في ...
- مصر.. الفنانة هالة صدقي تعلن تطورات قضية الفيديو المثيرة للج ...
- مصر.. تداول معلومات حول ارتباط محتمل للداعية معز مسعود بالفن ...
- مبادرة الحريري.. الي المخرج أم المجهول؟


المزيد.....

- أنا الشعب... / محمد الحنفي
- ديوان شعر هذا صراخي فاتعظ / منصور الريكان
- إمرأة من ورق قصص قصيرة / مؤيد عبد الستار
- خرافة الأدب الأوربى / مجدى يوسف
- ثلاثية الشاعر اليوناني المعاصر ديميتريس لياكوس / حميد كشكولي
- محفوفا بأرخبلات... - رابة الهواء / مبارك وساط
- فيديريكو غرثيا لوركا وعمر الخيّام / خوسيه ميغيل بويرتا
- هكذا ينتهي الحب عادة / هشام بن الشاوي
- فراشة من هيدروجين / مبارك وساط
- أنطولوجيا شَخصيّة (شِعر) / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - راوند دلعو - الإبهام في الشعر الرمزي