أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عيسى - دمج المصارف بين المضمر والمعلن...لعب الطوائف على أطراف الهاوية














المزيد.....

دمج المصارف بين المضمر والمعلن...لعب الطوائف على أطراف الهاوية


سعيد عيسى
كاتب - باحث

(Said Issa)


الحوار المتمدن-العدد: 6571 - 2020 / 5 / 22 - 00:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما الذي يقنع اللبنانيين اليوم، أو بالأمس، أو حتى مستقبلا، أنّ شيئًا ما، هو في طور التغيّر إيجابًا في مساراتهم الحياتيّة، بعد الذي يشاهدونه بأمّهات أعينهم، أو يُغافلون به، يسمعونه، أو يُحاك لهم في السرّ، علانية أو خفاء، من قبل مدبّري أمورهم في السّلطة.

واحدة من التّكايا (مفردها تكيّة، وهي بمنظور العامّة ما يتكأ عليها الفرد في راحته) المطروحة في ورقة الحكومة الاقتصادية هي دمج المصارف، أو على ما يحلو لبعض "التكنوقراط" تسميتها تلطيفًا، من باب العلميّة "إعادة هيكلة المصارف"؛ وحجّة الحكومة في ذلك، أنّها (أي المصارف) أذاقت النّاس الأمرّين، نتيجة الحجر الذي مارسته على أموالهم، وعلّتها في ذلك حفظهم (المودعين)، دَرْءًا لهم، وخوفًا عليهم، من باب التبذير، فالله لا يحب المبذّرين؟

ما أن طرح الموضوع، حتى هبّت المصارف للدّفاع عن مصالحها، رافضة المسّ بها، وناسفة لخطة الحكومة عن بكرة أبيها، مستخدمة ما لها من علاقات ماليّة وغير ماليّة داخليّا، وخارجيّا، راسمة حدود المسرح الذي يمكنها (الحكومة) الّلعب فيه، مستحضرة حقوق الطوائف وحصصها (حتى ولو لم تعلن ذلك على الملأ) التاريخيّة في هذا القطاع، نظير كلّ شيء في لبنان، معتبرة أيّ مسّ به، هو مسّ بجوهر لبنان، تاريخًا وأصالة.

المصارف التّجاريّة المطروحة لإعادة الهيكلة يبلغ عددها ٢٨ مصرفا، وحسب خطّة الحكومة يفترض تنزيلها إلى النّصف من خلال الدّمج، أي إلى ١٤ مصرفا، ويُنشَأ على جانبها بين ٥ أو ٦ مصارف جديدة، برأسمال جديد، وأموال جديدة من مموّلين ومستثمرين جُدُد" لكنّ المصارف المنوي تحجيمها (إعادة هيكلتها)، تتوزّع حسب الطوائف كالآتي: ١٢ مصرفا يملكها مسيحيّون (موارنة وروم)، ٨ مصارف يملكها سنّة، ٣ مصارف يملكها شيعة، ٣ مصارف ملكيتها مشتركة بين السّنّة والمسيحيين، مصرف واحد يملكه دروز، ومصرف يشترك بملكيته سنّة مع دروز، وفي حال تمّت عمليّة الدّمج، فسيكون الخاسر الأكبر المسيحيّون والسنّة، وهنا بيت القصيد، ومن هنا باب الرّفض المطلق، والتشكيك بعمليّة الدّمج وإعادة الهيكلة، واتّهام للحكومة (غير معلن إنّما ضمنيّ) بخلخلة الصّيغة اللبنانيّة، وبالطوائف وحقوقها، وتغيير المعادلات القائمة، خصوصا إذا ما تملّك أكثرية المصارف المنوي إنشاءها أفراد من الطائفة الشيعيّة.

ما يبدو شأنًا ماليّا أو مصرفيّا، أو الإثنين معا، واحتجاجًا على عمليّة الدّمج وإعادة الهيكلة، ورفضه، هو في جوهره احتجاج طوائف تقابل بعضها بعضا، إنّما من أبواب المصارف وجمعيتها، لذلك تبدو على ما هي عليه من قوّة وبأس، ولها في ذلك سند داخليّ وخارجيّ؛ وما يبدو خطّة مجترحة لحلّ الانهيار المالىّ، هو في جوهره لعب على أطراف الهاوية بين الطوائف، والحكومة إحدى وسائله؟






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التصوّرات المجتمعية لفيروس كورونا
- الكورونا: قِسمَة العالم إلى فسطاطين، بريطانيا والولايات المت ...
- الصراخ في الشوارع مفيد لإسماع الصوت، لكنّ للفوز شروطاً
- الّلعب على الوقت
- السّلطة تراجع أوراقها فقط: كلام الانهيار لا يعنيها
- الديمقراطيّة التي لم تغيّر شيئا
- نقاش جديّ في اقتحام المصارف اللبنانيّة
- في الطريق نحو أتون المعركة: أسئلة لا بدّ منها
- الثقة هي من يوقف الاحتجاجات في الشوارع
- بيان -لجنة الدعم الدوليّة للبنان-: إعادة تشكيل للسلطة في لبن ...
- اختلاط المفاهيم: الشّارع اللبنانيّ وأهواء البعض
- صراع ثنائيّات: تفسير لما جرى وما سوف يجري في لبنان
- السّلطة الموقوفة بين تخوين المنتفضين أو محاولة امتطائهم
- المجالات الهوياتية: الشباب يعيد تعريف المُشتَرَكات
- الشباب المنتفض : موقوفون بين الليبيراليّة والراديكاليّة.. وب ...
- انتفاضة الشباب اللبناني: لغة مغايرة وقطيعة إيديولوجيّة مع ال ...
- أبعد من سقوط حكومة في لبنان: سقوط القوى السياسية الحاكمة
- الفقراء يستعيدون وسط مدينة بيروت
- لا حاجة للحوار لدى السّلطة اللبنانيّة: هي تُضمر عكس ما تُبدي
- قراءة أوّليّة للإجراءات الإصلاحية التي أقرها مجلس الوزراء ال ...


المزيد.....




- مجلس الأمن يعقد اجتماعا افتراضيا الأحد حول النزاع الإسرائيلي ...
- خبير برازيلي يتحدث عن أسباب رفض بلاده استخدام لقاح -سبوتنيك- ...
- القبة الحديدية لا تحمي
- روسيا تتعثر بمطبات طريق الحرير
- أحداث القدس: -العالم لا يتذكر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إل ...
- نانسي بيلوسي تدعم إجراء تحقيق أخلاقي في واقعة -اعتداء لفظي- ...
- الصين: نأسف لمنع أمريكا اجتماعا بمجلس الأمن حول الوضع في غزة ...
- صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات غلاف غزة
- بايدن يدعو مصر وتونس وآخرين في المنطقة العربية إلى المساعدة ...
- جلسة علنية لمجلس الأمن الدولي الأحد حول النزاع الإسرائيلي ال ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عيسى - دمج المصارف بين المضمر والمعلن...لعب الطوائف على أطراف الهاوية