أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سعيد عيسى - الشباب المنتفض : موقوفون بين الليبيراليّة والراديكاليّة.. وبين المحافظة والحداثة














المزيد.....

الشباب المنتفض : موقوفون بين الليبيراليّة والراديكاليّة.. وبين المحافظة والحداثة


سعيد عيسى
كاتب - باحث

(Said Issa)


الحوار المتمدن-العدد: 6400 - 2019 / 11 / 5 - 00:52
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


يمكن للوافد إلى ساحات تجمّع المنتفضين في الشارع اللبنانيّ على السّلطة الحاكمة أن يلحظ بسرعة ملفتة، عشرات الآلاف من الشباب، يفوقون غيرهم من الفئات العمريّة بأعداد مضاعفة، كما يمكن أن يلحظ أنّ المنتفضين في المناطق اللبنانيّة يتجمّعون في ساحة واحدة، او عدة ساحات أو على تقاطع طرقات رئيسة تصل بين منطقة وأخرى أو بين لبنان والخارج عبر البرّ، ويمكنه الملاحظة أيضا اختلافا وتنوّعا بين الهتافات والأهازيج والأغاني، يتراوح بين الغربيّ الليبيراليّ والحديث، وبين الثوريّ التقليديّ المحافظ، العائد إلى زمن نضال يسار الستينيّات وصولا إلى الثمانينيّات من القرن الماضي، ما يولّد انطباعًا اوّليّا، مفاده انّ الشباب اللبنانيّ واقع بين فاصلين زمنيين، حداثة وليبيراليّة من جهة، ومحافظ تقليديّ من جهة أخرى، لكنّ الجامع المشترك بينهما هو التغيير، تغيير في السّلطة ونظام الحكم في لبنان، لكن كلّ على طريقته ونشيده وأغنيته وأهزوجته.

والسّاحة، قد تكون تقاطع طرقات (كما في حاصبيا، وظهر الأحمر، وكفرّمان، وقب الياس، وشتورا وغيرها)، تفضي إلى أكثر من بلدة، أو في ساحة مدينة أو بلدة كبيرة نسبيّا (كما في زحلة وطرابلس، والنبطية وصيدا، وصور والهرمل)، أو على طريق على طريق عام دوليّة (كما في خلدة، والناعمة، وجديتا، والشفروليه، وجل الديب، وادونيس، وغزير، وجبيل، وعاليه، وبحمدون والعبدة والمصنع وبعلبك).

تقف العاصمة بيروت استثناء بين السّاحات، فالمنتفضين فيها، يتجمّعون في ثلاث ساحات رئيسة، واحدة في الأشرفية (ساحة ساسين) والثانية في وسط المدينة من الجهة الجنوبيّة الغربيّة (رياض الصّلح)، على تماس مع المجلس النيابيّ اللبنانيّ والسراي الحكومي مقرّ الحكومة اللبنانيّة، والثالثة في وسط المدينة من الجهة الشماليّة الشرقيّة للمدينة (ساحة الشهداء)، والتجمّعين الأخيرين في وسط المدينة يتّصلان بعضهما ببعض عبر شارع عريض يودي من واحدة إلى أخرى.

كلّما اتجهنا نحو الجنوب اللبنانيّ ودواخله، كما في صيدا والنبطية وكفرّمان وصور والنبطية وحاصبيا، جاءت الهتافات تقليدية وراديكاليّة، غارفة من الموروث النضالي المنقول عن ستينيّات وسبعينيّات وثمانينيّات القرن الماضي، وكذا الأمر بالنسبة للأهازيج والأغاني المتّصلة بها اتّصالا وثيقا، وعلى وجه الخصوص منها، الأغاني التي طبعت مرحلة الثمانينات كأغاني زياد الرّحباني، وخالد الهبر، وأحمد قعبور ومارسيل خليفة والشيخ إمام وغيرهم، مطعّمة ببعض الأغاني ذات الطابع الوطنيّ العام، في غياب شبه تام لكلّ ما يتّصل بالحديث والمتّصل اتّصالا وثيقا بالشباب.

في حين كلّما اتّجهنا بقاعا أو شمالا، تتغيّر طبيعة الأهازيج والأغاني والهتافات، وراحت تتّصل بالحداثة والليبيراليّة، مع انّها بقيت متّصلة أحيانًا بالتقليد والتّراث من ناحية الموسيقى، وبالحداثة من ناحية الكلمات، تتداخل معها هتافات الشّتم والسباب للطبقة الحاكمة أو لطرف منها، بعضها منشَد وبعضها الآخر مغنّى خصوصا في البقاع بشكل عام، باستثناء ساحة مدينة زحلة التي جمعت ما بين التقليد والحداثة والوطنيّة من الأغاني والأناشيد.

وأمّا في مدينة بيروت، فإنّنا نجد في الساحات اختلافًا بينًا وواضحًا بين ساحاتها الثلاث، ففي حين يطغى على ساحة ساسين الهتافات والأغاني والأناشيد الحماسيّة ذات الطّابع الوطني والشبابيّ، الغارفة من الليبيراليّة ونمطها الغنائيّ والموسيقى ذات الطّابع الغربيّ، مطعّمة بالأغاني الوطنية وبالسباب والشتائم، وهي نماذج مستقاة من الغرب، فإنّ ساحة الشهداء تجاريها في ذلك مع سيادة الأغاني ذات الطّابع الوطني المطعّمة بين حين وآخر بالسباب والشتائم، وكلّما ازداد ابتعاد المرء عن ساحة الشهداء نحو رياض الصّلح تتغيّر نبرة الهتافات والأغاني لتعود كما وصفناها في ساحات الجنوب وباتت راديكاليّة محافظة تستقي من التقليد وتطلقه في السّاحة، شعارات كانت أم أغاني وأناشيد.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتفاضة الشباب اللبناني: لغة مغايرة وقطيعة إيديولوجيّة مع ال ...
- أبعد من سقوط حكومة في لبنان: سقوط القوى السياسية الحاكمة
- الفقراء يستعيدون وسط مدينة بيروت
- لا حاجة للحوار لدى السّلطة اللبنانيّة: هي تُضمر عكس ما تُبدي
- قراءة أوّليّة للإجراءات الإصلاحية التي أقرها مجلس الوزراء ال ...
- الهاشتاغ بين ضفتين (١)
- النماذج التنمويّة الفاشلة، الدور إذن للشباب
- تعميم مصرف لبنان بخصوص المشتقات النفطية والأدوية والقمح: الخ ...
- قراءة متأنيّة في احتجاجات الشّارع اللبنانيّ
- الدّين العام في لبنان بانتظار غودو!
- هل يتكرر سيناريو التسعينيات في لبنان؟
- المشكلة في النّظام اللبناني وليس بحرّاسه
- النّظام الضريبي اللبنانيّ، خادم أمين لعجز الموازنة
- ملاحظات أوّليّة على -الورقة الماليّة الاقتصاديّة الإنقاذيّة- ...
- ملاحظات أوّليّة على -الورقة الماليّة الاقتصاديّة الإنقاذيّة- ...
- لبنان اليوم، مجتمع الأعمال ومجتمع السياسة والأعمال
- لعنة الاستيراد


المزيد.....




- بالصور ..قرارات الأمانة العامة لحزب التجمع 
- طلب لإخلاء سبيل زياد العليمي وهشام فؤاد لبلوغهما أقصى مدة لل ...
- -مرشح الاشتراكيين- الألمان متفائل بخلافة ميركل
- أحمد بيان// انتفاضة 20 يونيو... واقع الذاكرة... سؤال المست ...
- آثار القصف التركي على مواقع حزب العمال الكردستاني بمحافظة ال ...
- صحيفة إسبانية: لا وجود لأي ملف رسمي حول دخول زعيم -جبهة البو ...
- تونس.. أمين عام -حزب العمال- يهاجم الرئيس قيس سعيد
- الرئيس الإيراني المنتخب: سأشكل حكومة ثورية ومناهضة للفساد
- حزب التقدم و الاشتراكية في لقاء مشترك مع حماس
- حزب العمال يعلن تضامنه مع “حزب الشعوب” التركي


المزيد.....

- -عبث- البير كامو و-الثورة المھانة- في محركات الربيع العربي ! / علي ماجد شبو
- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سعيد عيسى - الشباب المنتفض : موقوفون بين الليبيراليّة والراديكاليّة.. وبين المحافظة والحداثة