أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي حسن الفواز - خطاب الليبرالية /قراءة في التاريخ /مواجهة في الازمة















المزيد.....

خطاب الليبرالية /قراءة في التاريخ /مواجهة في الازمة


علي حسن الفواز

الحوار المتمدن-العدد: 1584 - 2006 / 6 / 17 - 11:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعرف جميعا ان مرجعيات الخطاب الليبرالي هي مرجعيات غربية وتنتمي في آلياتها الى انماط تفكيرية وايديولوجية ارتبطت بمنظومة مفاهيمية اقترنت بالتحولات الكبرى في الغرب بدءا من تشكلات مابعد الثورة الفرنسية ، وتفكك خطاب الهيمنة الكنائسي ومهيمنات الثقافة البطرياريكية في مشروع الدولة الاوربية ،وصولا الى ظاهرة نشوء الاحزاب الجديدة( الديمقراطية) ذات النزعات الليبرالية والتحررية و التي تبنت معطيات ما تمظهر من بنيات وايديولوجيات ما بعد الحرب العالمية الاولى وتفكك البنيات الاقتصادية والسياسية التقليدية التي ارتبطت ازماتها بازمات الكساد الاقتصادي الذي اجتاح الغرب الاوربي وامريكا في بداية القرن الماضي ..أي ان نشوء اواليات الخطاب الليبرالي اقترنت بالاساس بالبحث عن آليات اقتصادية متحررة تسهم في حراك رأس المال مثلما تسهم في ترسيخ قيم الاقتصاد الحر ...والتي انعكست معطيات تحولها فيما بعد على الواقع الثقافي والسياسي ،اذ تكرست مشاريع ونظم ودروس وفلسفات واتجاهات ثقافية استهلمت، اشكالات التحولات الخطيرة في العقل الغربي وصدماته المعرفية بدءا من صدمة نيشه، وصولا الى الصدمات الحداثية المتمردة والوجودية في منتصف القرن والصدمات البنيوية وما بعدها على ايدي فلاسفة الدرس الجامعي بارت وفوكو ودولوز وغيرهم وصولا الى التفكيكين الذي طرحوا اجندة تفكيك المركز المهيمن باتجاه الذهاب الى اقصى الحرية على ايدي دريدا وهابرماز وغيرهم ،مثلما استلهمت مفهوم الحرية كخطاب واليات في المعطى السياسي واجترحت له منظومة من الاجراءات التي ارتبطت فيما بعد بشوء ظاهرة الاحزاب الديمقراطية بمواجهة احزاب اليسار التقليدي ذي النزعات الماركسية وطروحاتها حول المركزية والاقتصاد الاشتراكي وديكتانورية البروليتاريا وغيرها من توليدات الثقافات الشمولية ...
ان هذه التحولات العميقة في العقل الغربي وميكانزمات انزياحاته واشتغالاته ، تبدو غريبة عن واقعنا العربي المحتشد بثقافاته التاريخية والرومانسية وعقده الصراعية القديمة !! ،وربما كانت البلاد العربية ذاتها هي المدار التجريبي لحركة رأس المال الغربي واشكال الاستحواذ السياسي والاستعماري، فضلا عن استغراقات الثقافة العربية وما سمي ب(ثقافة النهضة العربية) في القرن الثامن عشر مع حركة التجديد ابان حكم محمد على باشا ،بنوع من التماهي مع المشروع الغربي بمدياته الليبرالية والحضارية ،ولعل كتاب الابريز لرفاعة الطهطهاوي دليل على حجم هذا التأثير وكذلك كتابات محمد عبده والكواكبي والافغاني وجميل صدقي الزهاوي وعبد الفتاح ابراهيم وحسين الرحال وغيرهم ممن أدركوا حيوية الثقافة الغربية وطروحاتها في الاصلاح السياسي والاقتصادي والثقافي ...واعتقد ان الدولة العربية في بدايات القرن ونشوء اشكالها المبكرة مابعد انهيار الدول العثمانية ودخولها عصر الاستعمار الغربي ومن ثم عصر الاستقلال كانت اكثر استعدادا للتعاطي مع الاشكال الحيوية للثقافة الليبرالية خاصة في شكل ادارة الدولة السياسي ،اذ نلحظ وجود اشكال واضحة للاحزاب السياسية والانتخابات والصيغ البرلمانية التي تحكم علاقات القوى السياسية ،وبقطع النظر عن طبيعة التكوين الطبقي الذي يختلط فيه شكل الدولة البرجوازية/ الطبقية مع نمط التملك الاقطاعي والنظم ذات الحكم الملكي الذي يقلد ماهو سائد في اوربا الملكية ،،فاننا نتلمس وجود فضاءات تسمح للحراك الاجتماعي والسياسي مع وجود اشكال متقدمة للحريات ونظم التعليم ،فضلا عن انفتاح واضح على الغرب دون عقد او حساسيات بما فيهم اصحاب البرامج والافكار الدينية ،حيث نلحظ ان اغلب الاعلام والاسماء في المؤسسة الدينية بكل اطيافها وتلاوينها قد زاروا الغرب وبعضهم درس في جامعاتها وتأثر بالكثير من افكارها ولم يكن هناك اية نزعة لتكفير هذه التوجهات الساعية لبناء دول تؤمن فيها العدالة الاجتماعية وتكفل حقوق الناس وترعى مصالحهم وتسمح لهم باقامة فرائضهم وشعائرهم ....
ومن هنا نجد ان ازمة الدولة العربية الجديدة وقطيعتها المعرفية والحضارية وحتىتأثرها بالاشكال الليبرالية للدولة الغربية قد بدأت مع ظاهرة نشوء الدولة الانقلابية العربية او ما تسمى خطأ (دول ما بعد التحرير)!!! اذ مهدت قيادات هذه الانقلابات ذات النزعات العسكرية الى خلق الاشكال الاولى للمهيمنات والنظم الديكتاتورية ،والتي كرست فيما بعد اشكالا للقمع السياسي والثقافي والحد من الحريات العامة ومنع نشوء الاحزاب وتعطيل الدساتير وتعليق اعمال البرلمانات وتشويه مفاهيم العدل الاجتماعي تحت يافطات الخطاب الثوري ومعاداة الاستعمار والرجعية ،وتوظيف الازمات العميقة في المجتمع العربي كالفقر والجهل وقضية فلسطين والصراع التقليدي مع الغرب في خلق متون صراعية وغير واقعية اسهمت في تكريس شكل الدولة القهرية العربية التي وقفت بالضد من اية نزوع نحو بناء اشكال متقدمة لبنائية الدولة الدستورية واطرعلاقاتها السياسية والاقتصادية ، وفتح افاق للحريات الاجتماعية والثقافية والحقوقية الضامنة لحرية التعبير والاختيار والتظاهروالتمتع بالحقوق الشخصية والدينية فضلا عن ضمان وحماية نشوء صحافة حرة او اطر قانونية ودستورية تكفل الحريات وتحد من التجاوزات والممارسات القهرية كالعنف الفكري والجسدي وضمان حقوق المرأة ومشاركتها مهنيا وانسانيا في عملية البناء الاجتماعي وتكريس قيم الوجود الاجتماعي على اساس الشراكة والمواطنة دون أي مؤثرات اثنية او عرقية او طائفية او قومية ..
ازاء هذا نجد ان التعاطي مع القيم الليبرالية كاسس ونظم في الفعل والاجراء السياسي والعلاقتي ،أو تبنيها في اطار شكل الدولة الكافلة للتعدد والتنوع بين الهويات والمكونات داخل الاوساط الاجتماعية ،يخضع بطبيعة الحال الى طبيعة المواجهات التي تحكم عملية ادارة وتداول الفعل السياسي ، فضلا عن ان المنطقة العربية تعاني ومنذ اكثر من ثلاثة عقود من تصدعات عميقة داخل السستم السياسي ،وتعقد اشكال الادارة السياسية والاقتصادية تحت عوامل التحولات الصراعية الكونية واصطفاف قواها الجديدة ، اذ تملك الدول العربية وخاصة الخليجية اكثر من نصف احتياط النفط العالمي في الوقت الذي تزداد احتياجات الطلب العالمي على الطاقة النفطية ، مقابل وجود هذه الدول في منطقة الازمة الصراعية بين ايران والعراق خلال الثمانينات ،ومع غزو العراق للكويت وتحريرها خلال التسعينات وكذلك احتلال العراق عام 2003 بكل تداعياته الصراعية المعقدة والمثيرة ، واخيرا اشتعال الازمة النووية الايرانية مع الغرب وامريكا وامكانية ترشح المنطقة لازمة جديدة ، يضاف الى ذلك قربها من منطقة ازمة اخرى وهي الازمة الافغانية والتي كان لها ومنذ الغزو السوفيتي لها السبب الاساسي والاجرائي لنشوء ظاهرة الاسلام السياسي والذي وجد له بيئات داعمة وتمويلات اسهمت في تكريسه كخطاب سياسي وعقائدي واحيانا كخطاب دولة ،والذي افرز مجموعة معطيات انعكست بشكل واضح على الوجود الامريكي والغربي في المنطقة ،وبالتالي انتاج خطاب اشكالوي اقترن بصناعة ازمة فكرية ضد اية توجهات للاصلاح السياسي واقتصاد السوق ودمقرطة النظم الاجتماعية والسياسية وتهيئة الاجواء لتعدديات حزبية تدخل في صناعة شكل الدولة ...كما ان تأزم الاوضاع في فلسطين ونجاح حركة حماس في الحصول على اغلب مقاعد البرلمان وقيادتها للعملية السياسية في فلسطين وحسب الاستحقاقات الديمقراطية التي تشرعن لها الادارة الامريكية !!!
ان اتساع الظاهرة الصراعية في المنطقة العربية وتحول اشكال العنف المسلح الى اشكال تهديد مباشر للسلم الاجتماعي والثقافات المدنية في هذه الدول ،وتشوه الملامح التخطيطية والبرامجية لنظريات الاصلاح السياسي التي تحاول ان تتبناها امريكا بالتعاون مع بعض الدول العربية التي تحكمها اصلا ديكتاتوريات تنتمي الى مرجعيات الدولة الانقلابية ،يجعل عملية ادخال المفاهيم وسياقات الفكر الليبرالي الى الاجندة السياسية في منطقتنا العربية من الامور غير الواقعية والتي قد تصطدم بوقائع ومعطيات اشكالوية تجعل من المتعذر ضمان تطبيقها ،خاصة اذا عرفنا ان الليبرالية كمفهو يقترن اولا بوجود شكل متقدم للدولة وللعلاقات السياسية والاقتصادية الضامن لتحوّل سلمي في الاليات الديمقراطية ،،وهذ ما يجعلنا اما اسئلة اكثر ريبة !! هل اننا نسعى الى فرض الديمقراطية ونظريات الاصلاح السياسي مع وجود كل عوامل القهر والاقصاء؟ ام اننا نسعى الى تحديث وتطوير البنى العميقة للمجتمعات العربية وتحويل اقتصادها الى اقتصاد نفعي ،وبناء قواعد ستراتيجية ومنظومية تعزز قيم التحول الاجتماعي وتضمن قيم الرفاهية والمعيش والحريات للقوى الاجتماعية المتمركزة حول تابوات في المقدس والمكان من الصعب تفكيكها ....
ان نزع فتيل الازمات في المنطقة وتواصل فعل التحديث ،وتفكيك مهيمنات القمع الاجتماعي والسياسي والتعاطي مع ظواهر الفقر الاجتماعي والمعيشي والتعليمي بنوع من الحلول الفاعلة ،وتجفيف مصادر ثقافات العنف ،مثلما السعي الجاد الى اعادة انتاج المؤسسة الجامعية على اساس اعادة تأهيل الاجيال الجديدة في بناء مستقبل الشعوب وتحويل المنطقة برمتها من منطقة تصدير العنف الى منطقة تستقطب الحراك الثقافي ورؤوس الاموال الاستثمارية في بناء اقتصاديات تكفل دعم كل مجالات التنمية والتنوير ، يمكن ان يكون جزءا من مقومات ادخال الليبرالية الى شرقنا العربية وليس ضمان نجاحها ، اذ ان مفهوم هذه الليبرالية كشكل وتقاليد في الثقافة الاجتماعية يحتاج الى محركات بنيوية عميقة وفاعلة تواجه كل عوامل وتعقيدات النظم السياسية القائدة !! وتداعيات الحروب المتواصلة ،، مثلما تواجه تشكلات الظواهر العصابية في الجسد الثقافي العربي ،والسعي الى اعادة الثقة بالغرب التنويري وليس بالغرب الاستعماري والاحتلالي الذي مازال يلقي على رأس الجغرافية العربية شظايا حروبه المكشوفة والمضمرة ....






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقفون واحلامهم المباحة
- المجلس الاعلى للثقافة في العراق/ الاسئلة والنوايا
- الغزو الثقافي وصناعة الوهم
- الطبقة العاملة ضرورات الوعي واشكالات الواقع
- الحوار العربي الكوردي قراءة في صناعة الدولة الحضارية
- كمال سبتي/ الموت عند سيولة المنافي
- المثقف العراقي جدل الهويات وازمة الحاكمية
- محمد الماغوط شاعر الرثاء الكوني
- الصداقة //الانسان وتعدد المرايا
- حسين القاصد الكتابة عند مراثي الصوت
- الكتابة عند صناعة المنفى في شعرية كمال سبتي
- وعند دارفور الخبر اليقين
- الطفولة العربية / اسئلة عن حياة صالحة
- ادونيس وتهريب جائزة نوبل
- ثقافتنا العربية اسئلة البحث عن الوجود والهوية
- الهوية الوطنية اشكالات واسئلة الحلقة الاولى
- اصعد قريبا من مراثيك يا عراق
- حرية المرأة العربية وشروط الحاكمية السياسية
- اديب كمال الدين محاولة في كتابة اللذة
- عدت وحيدا الى وجهي


المزيد.....




- وزير الري المصري: اتخذنا العديد من الإجراءات لمواجهة التحديا ...
- الأردن.. ضبط أكثر من 100 جهاز -آيفون- مخفية بطريقة غريبة! (ف ...
- المكسيك.. مصرع 5 أشخاص وإصابة 15 آخرين بحادث سير
- وزير الدفاع الإسرائيلي: لن نسمح لإيران أن تنتج قنبلة نووية
- هزة أرضية بقوة 4.9 درجة تضرب تركيا
- الرئيس الإسرائيلي: كل الخيارات ما زالت مطروحة لمواجهة التهدي ...
- -أوميكرون- يربك مؤتمرا دوليا للطاقة في الولايات المتحدة
- محامي سيف القذافي: موكلي سيتواصل مباشرة مع الشعب الليبي ولا ...
- بيلاروس: سنعلن عن تدابير جوابية ردا على العقوبات الغربية
- العثور على قرط ذهبي نادر يعود للقرن الـ11 في الدنمارك (صورة) ...


المزيد.....

- الملك محمد السادس ابن الحسن العلوي . هشام بن عبدالله العلوي ... / سعيد الوجاني
- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي حسن الفواز - خطاب الليبرالية /قراءة في التاريخ /مواجهة في الازمة