أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي حسن الفواز - الحوار العربي الكوردي قراءة في صناعة الدولة الحضارية














المزيد.....

الحوار العربي الكوردي قراءة في صناعة الدولة الحضارية


علي حسن الفواز

الحوار المتمدن-العدد: 1535 - 2006 / 4 / 29 - 08:06
المحور: المجتمع المدني
    


احسب ان الثقافة العربية ذات المرجعيات الابوية ، تميل دائما الى صناعة انساق تحكمها شروط المركز في السلطة والعصاب والايديولوجيا،، وهذ ا بطبيعته يجعل مفهوم الحوار الثقافي اكثر تمثلا لنسق الحاكمية ومهيمناتها والذي ينعكس بالضرورة على جدل الهويات وجدل الثقافات في الانساق المتعددة وربما داخل النسق الواحد والذي يفرز اشكالا معقدة للفحولة والمهيمن في اطارية النسق الحاكم كما يسميها الدكتور عبدالله الغذامي .. ولعل حوار ما يسمى بالثقافة العربية الكردية يعكس في جوهرة اشكالية وجودية اصلا ،اذ هو غائب تحت انماط قهرية للفحولة والمهيمن في المكان ،،وان حضر فانه يفترض عبر ابوته الكليانية ذوبان كل الهويات والثقافات في اطار جاذبية المركز الجنسية والوجودية والاشباعية....
ان تاريخ الحوار العربي الكردي هو تاريخ صراعي معقد، اسهمت السلطات القديمة في تكريس نزعته الصراعية الدموية ،اذ ان تداول السلطة التاريخية في المكز الاقليمي الذي يضم حاضنات قومية واثنية متعددة يتم عبر شروط سلطة المهيمن والتي هي سلطة عسكرية وسلطة فتوحات ومهيمنات ، وهذا ما يجعل كل الامصار والكيانات والموجودات خاضعة لنمط سلطته وقوته الجديدة .. فضلا عن ان هذه السلطات اسهمت في شيوع سياسات تجهيل كاملة بوجود هويات ثانوية داخل المركز الشمولي العربي، والذي انعكس على تهميش دور هذه الهويات في تشكلات الدولة ونظام المعيش والجدل الثقافي ،وان حاولت ان تجد لها حضورا في الفاعلية السياسية فان ذلك يتم بشروط المركز وليس في ضوء استحقاقات الطبيعة التكاملية لوجود هذه الهويات في الانساق او النسق الواحد..
ومن هنا نجد ان الحوار العربي الكوردي هو تعبير عن وعي حضاري وانساني اكثر منه تعبيرا عن ضرورة سياسية ، لان العامل السياسي خاضع لضرورات الصراع ، بينما العامل الحضاري هو الاكثر تجسيدا لبناء مفهوم الدولة المدنية ، الدولة التي تجسد مصالح القوى الاجتماعية المتعددة الهويات في اطار القانون والنظام الثقافي والمعيشي..وبالتالي فان وجود هذه الدولة سيسهم في اعادة انتاج الكثير من المهيمنات العصابية والسلطوية ووضعها في سياق جديد يكفل الحقوق ويشرعن الواجبات ،ويمنح مفهوم المواطنة طابعا اجرائيا مدنيا يؤكد كل الحقوق الثقافية للمواطن في المكان والعمل وتداول المعرفة بعيدا عن كل الصيغ القهرية التي تحكم المواطن في تابوات تجعل ولاءه وانتماءه خاضعا لشروط المركز.. ولعلنا نجد ان كل الدول التي عاشت صراعات عصابية قهرية بين الهويات المتعددة انتهت الى التقسيم وانهيار شكل الدولة الشمولي المحكوم بعوامل الكارزما السلطوية التي تنهار مع انهيار نموذجها،، ولاشك ان التعاطي الحضاري والانساني مع مشكلة الهويات والثقافات المتعددة يعني التعاطي مع ضرورات انسانية وشرعية وضعها الدين الاسلامي في اطار حقوقي متكامل مثلما اعطتها القوانين الوضعية في العالم المتحضر اهتماما جادا يعبر عن اهمية تمتع الانسان بحقوقه في الحرية والوجود والمعيش واختيار شكل الحياة والعقائد التي تعبر عن جوهر وجوده ...
ان اعطاء هذا الجانب الاهتمام الذي يستحقه يعني الاتجاه نوع تعزيز فاعلية الثقافة العربية كثقافة انسانية تؤمن بالتعدد والشراكة والحوار ،وهذا بطبيعته عامل اغناء ونماء للروح الثقافية التي من شأنها ان تتجاوز الكثير من هنات تاريخ الدولة العصابية التي تركت لنا تاريخا ضاجا بالازمات والهزائم والمحن....
ان تنمية افاق الحوار العربي الكوردي وربما تنمية حوار كل الاثنيات داخل الفضاء العربي سيكون تنمية باتجاه صناعة الدولة الحضارية ،التي تتمثل للسؤال الحضاري الفاعل والمشرعن لمسؤولية الانسان في استثمار كل ثرواته الطبيعية والثقافية في تعزيز الحضارة الكونية اولا ، وفي عزل كل الاسباب التي انتجت لنا مكانا مأزوما يمور بعوامل التخلف والجهل والحروب والصراعات القهرية والتي يكمن الكثير من اسبابها في طبيعة المهيمن المركزي الذي يشبه الاب الفرويدي المغتصب لجسد الام والذي لا يترك الاّ كراهية اولاده ووعيهم المضاد بطرده والتخلص من قهريته..






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كمال سبتي/ الموت عند سيولة المنافي
- المثقف العراقي جدل الهويات وازمة الحاكمية
- محمد الماغوط شاعر الرثاء الكوني
- الصداقة //الانسان وتعدد المرايا
- حسين القاصد الكتابة عند مراثي الصوت
- الكتابة عند صناعة المنفى في شعرية كمال سبتي
- وعند دارفور الخبر اليقين
- الطفولة العربية / اسئلة عن حياة صالحة
- ادونيس وتهريب جائزة نوبل
- ثقافتنا العربية اسئلة البحث عن الوجود والهوية
- الهوية الوطنية اشكالات واسئلة الحلقة الاولى
- اصعد قريبا من مراثيك يا عراق
- حرية المرأة العربية وشروط الحاكمية السياسية
- اديب كمال الدين محاولة في كتابة اللذة
- عدت وحيدا الى وجهي
- الثقافة العربية/ موت المركز
- المثقف00تراجيديا الاسئلة وكوميديا الاخطاء
- كيف نرمي الحجر على التكرار؟ كيف نصنع سؤالنا في الحداثة؟
- مراثي الجسد
- مطاع صفدي قراءة في اجندة المثقف الاشكالي


المزيد.....




- ستون عاما من أجل حقوق الإنسان
- بريطانيا تعتزم إجراء محادثات عاجلة مع الأوروبيين بشأن طالبي ...
- إعلام محلي: إعادة اعتقال قيادات في الحكومة السودانية السابقة ...
- خطيب زاده: سفاراتنا في لندن وباريس تتابع موضوع اللاجئين الاي ...
- 6 معتقلين بالضفة
- المانش: معاناة رجل عراقي لا يعرف مصير أسرته منذ مأساة غرق ال ...
- خفر السواحل الإيطالي ينقذ مئات المهاجرين قبالة ساحل كالابريا ...
- اتفاق أوروبي على صرامة أكبر ضد عصابات تهريب البشر عبر بحر ال ...
- مناقشة التقرير الأخير لهيئة الأمم المتحدة المعنية بتغير ال ...
- عشرات حالات الاختناق واعتقال شاب خلال اقتحام الاحتلال بيت لح ...


المزيد.....

- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي حسن الفواز - الحوار العربي الكوردي قراءة في صناعة الدولة الحضارية