أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي حسن الفواز - كمال سبتي/ الموت عند سيولة المنافي















المزيد.....

كمال سبتي/ الموت عند سيولة المنافي


علي حسن الفواز

الحوار المتمدن-العدد: 1533 - 2006 / 4 / 27 - 09:46
المحور: الادب والفن
    


مات كمال سبتي !!!!مات الشاعر الاكثر ضجيجا والاكثر اشتهاء للحياة !! مات بطريقة عجوله وترك احلامه عالقة عند بريده الذي لن يأتي ...لم اكن اعلم ان قلبه سيخذله ذات يوم ، فانا اتصوره بدون قلب دائما وان في في داخله بلدوزر يعبر الامكنة العصية ...كان يكتب الشعر كجزء من قانون الحياة وكجزء من رغبته الحميمية في مراودة الخارج الجسد/ المرأة/السلطة /المنفى ،،في شعريته سياقات تعويضية لها قدرة لايملك الشاعر ازاءها الاّ ان يمارس لعبته في الكشف والتاسيس والمحو والخروج من لزوجة الاشياء الممغنطة بالسحر والخرافة واللذة ،،الى عالم له سعة الفضاء وله موحيات الحكمة وله غبار المخطوطات ،، وهذا مايجعله اشبه باديوسيوس الراحل ابدا خارج ألا مكنة الوضعية ..اوربما يتلبس احيانا برغبته العارمة تلك ليكون صانعا لمناف مضادة للموت ، هي جزء من لعبته المكررة في المكوث و السفر والتراجع أو الغواية لصنع الرؤيا او تدمير الحواس ...
في المنافي تبدو لعبة الشاعر نوعا من التحرير الخطي لكتابة تحمل معها شفرات تعويضية غير محققة، يتمثلها وهو يمارس نصه في المواجهة او مغامرته في الاحتيال على ألامكنة الاخرى او اللغة المضادة التي تصنع تأويله للعالم و المتسللة عبر شقوق الروح او المنافي،،،، لكن نصوص المنافي التي يكتبها الشاعر ( كمال سبتي ) كثيرا ما تاخذ غير هذا المنحى في تحرير نص اللذة من مغنطة المكان ومن اوهامه المحتشدة ، اوربما من سيولة المنافي التي تمنحه احساسا بالغرق او المتاهه ،، لانه لايكتب مراثيه الشخصية للامكنة الغابرة او الغائمة او يرسل بريده العاجل لموتاه العالقين فيها اويمارس سرد سيرة احزانه داخل انساق لاتمنحه حقوق اودوسيوس باعتباره مالكا للامكنة بقدر ما يكتب اوهام رؤيته الغائمة لهذه ألا مكنة التي لم ينتصر عليها ، لذلك هو يدّون هزيمته امامها ويسمي كتابته ب( نصوص من بريد عاجل للموتى )
ان الشاعر كمال سبتي الخارج من ازمة ألا مكنة الى ازمنة اكثر امتلاء بوعي الازمات يحمل معه عقدة المنافي المدينية ، فهو النازح من الجنوب العراقى / مدينة الناصرية ذات الملامح القروية والتي ظل يحمل الكثير من مكوناتها وعوالمها كشفرات،والتي تتمظهر في نصوصه وكأنها تعيش لصق ذاته، تؤثث المكان وتمنحه احساسا بالانوثة وحكمة الشرق وتجعل النص ينزاح الى الوثيقة التي تتلمس الاشياء والمذكرات وتجعلنا امام جسد الشاعر المكشوف للحرب وخرائب الامكنة التي لامناص سوى الهروب من وقتها الملىء ب( السعادات الغبية ) ،،، و رغم موحيات هذه المدينة الاسطورية واحتضانها لنصوص تؤله البطل وفكرة الخلود الاّ ان الشاعر ظل يحمل في منافيه ايقوناته ورسائله الى موتاه ، وكأن هاجس الكائن المنفي في الداخل وفي اللغة وفي اسراراللذة ظل يبحث عن تعويضات وايهامات ومدن غير ارضية وربما نصوص تشبه ( خطابات المودة ) .. وهذا ما يجعله امام عالم من السايكولوجيا التي يصنع من خلالها عوالم مضادة لها حكمة الزمن ولها سعة ألا مكنة ، ولعل مجموعته الشعرية ( حكيم بلا مدن ) كانت تحمل هذا الهاجس مثلما تحمل احساسا بالانتماء ، فالشاعر يشبه الحكيم الصيني الذي يسافر الى كل المدن الصينية ليحصل على( عشب الشعرية ) وهو ما يقابل رحلة البطل السومري القديم كلكامش للبحث عن عشب الخلود ،،،الشاعر يتلمس في ألا مكنة شروطا قاسية للمعنى ويكتشف ان هذه ألا مكنة لاتعدو سوى اوهام ،لانه مجذوب الى امكنة غائرة اوهي صورة الحياة الحقة الغائبة التي قال عنها ( رامبو ) اذ يستعير منها روائحه وصباحاته ومودته وحكمته القديمة ،، والبطل يجد ان الخلود يوجد خارج العشب ، اذ يكمن في الحب والمعرفة والصداقة .. وحين حاول الشاعر الاشتغال في هذه الفضاءات وتقديم صورة اكثر امتلاء للشعرية من خلال دلالة المنفى والسفر فانه استحضر رؤى ومثيرات ومغامرات اكتسبت سمات شعرية من خلال رغبة الشاعر القديمة بالتخلص من المهيمن الى السياحة في الزمن والمكان و التخلص من الرموز القهرية في النصوص والعلامات،، وهذا ما يجعل كتاباته تبحث عن معنى ازلي ربما هو معنى الجسد او الحرية او الحكمة ...
ان استعارة الشاعر للحكمة الصينية في استحضار ألا مكنة وموت المنفى لاتعمد الى اقتراح مقابل يوظفه الشاعركبنية تعويضية عن الاغتراب او يتلمس العوالم الاشراقية للحكمة الشرقية التي يجعلها الشاعر فضاء للاستعارة ، وانما هي محاولة اراد من خلالها ان يستحضر (اللغة الشعرية) ليتماهى معها ازاء مهيمنة المنفى ونصها الوضعى التعويضي ، ليتجاوز ولو وهما بأنه الكائن الملعون في المنفى ..
ان هذه المشاكلة للكشف عن القيمة الانسانية والمعرفية للامكنة التي غادرها اضطرارا ، تحولت الى فضاءات شعرية غامرة فهو لم يسافر ولم يسوح في ألا مكنة مثل عادة الشعراء كرامبو او الشاعر الصيني الذي يتلبسه كقناع او مثل الابطال كاودوسيوس اوكلكامش ، لانه ظل مشدودا الى عوالمه الغائرة التي تمارس عليه حكمتها الخفية وتشده الى مجهولها ،، فهو يكتب لها المراثي ويستعير لغة الخطاب الاتصالي (بريد عاجل) ليظل رائيا للفصول الاربعة....لكنه ظل يتعاطى مع موضوعة المنفى بمشاطرة شعرية خالصة ..
يقول الشاعر كمال سبتي في احدى احاديثه ( انا شاعر ،اقول عن نفسي .. وهربت من البلاد لانني شاعر. وافتخر امام نفسي بانني ما سعيت في شيىء الاّ وكان من اجل الشعر ) ان مايقوله يمثل وعيا متقدماباهمية الشعر في صنع مكونات الوجدان مثلما يمثل عالما له فرادة غريبة في تأهيل الكائن لممارسة القوة واللذة والخراب والتحقق في وجود الاشياء ... وهو بهذا يطلق لعالم الكتابة احساسات تحيله الى ذاته الاولى التي حملت معها توقا غريبا للمغامرة وللتعاطي الايهامي مع ألا مكنة كونها دارة للحروب ومقابر محمولة للموتى .. وبهذا يكوّن الشعر وجودا اخر ومناخا تسعيد به الطبيعة والكائن لذتهما في التكرار والخصب........ يقول كمال سبتي عن هذه الطقوس ( والشعر هنا تربية وعادات وسلوك وافكار وقراءات وتاريخ ونظر وكلام ..فحملته بهذا كله اقيس العالم به ..وما كان يقاس .. وهذا كله خراب لي قبل ان يكون خرابا للاخرين ) ومن هنا فان الشعر يتحول الى حساسية طاغية عند الشاعروالى شهادة على طفولة ألا مكنة وتحولها في الرهافة والصعوبة ،فهو يملك طاقة الرائي اولا ويملك منظورا شعريا له خاصية الفعل والكشف والوقوف امام اليات شعرية تتاسس على اساس وعي المستقبل في كونه كتابة خارج الاثر ثانيا....... وهذه التركيبة تضعه امام كيميا ء الكتابة ذاتها باعتبارها جلبة في الزمن وحرية في التعاطي مع النسق واحتيال على لعبة الواقع ..
وفي اطار محايثة الشهادة التي تحولت الى قرابات صورية وتخيلية في سيرة المكان / المنفى وفي سيرة المكان الطفولة يحاول الشاعران يعيد انتاج لعبة المنفى وان يحولها الى تحققات واستعارات تجد الاركيولوجيا في حفر الذاكرة والبنيات السطحية بحثا عن عوامل الحياة الحاسمة!!! كما يسميها الشاعر ..... لذلك فان اعادة قراءة المنفى وكتابة المعنى فيه تكون كمن يبحث عن الجوهر ، وهذا ما يجعل الشاعر ينزاح باتجاه الية تفكيكية تعود به الى ( وقت رامبو) أي الى خروج شعري هو المعادل التعويضي للمنفى فى لا براءته والتماسا الى مكوّن تطهيري ينقذ الشاعر من قصدية منفاه ومن عدميته وان يكون هذا المطهر عالما ما بعد الطوفان ، اذ يتأسس الخلق ويكون الطريق الى الحياة حكمة مقروءة كما يصفها الشاعر..
ان الشاعر لايستطيع ان يعيش خارج اقصاء المودة فهو ينتجها (خطابا في الصباح ) مثلما لايستطيع الان ان يعيش خارج منافيه ،، فهي تنتج الامتلاء المعرفي وتنتج ايضا مشاطرات غير اليفة لايمكن ادماجها في السياق بسهولة ،، لانها ستقف امام نكهة الشاعر القديمة .. وهذا التضاد يقاومه الشاعر باللغة الحادة المحتشدة بالرموز والايهامات وبنيات( الرسائل) ... ولعل اغلب شعراء المنفى يعيشون الان هذه العوالم النصوصية والتي هي مقابل لما تحققه الانساق التعويضية من احالات الى المكان الاثيري/ المكان اللذوي/ المكان الشعري،،، أي ان المكان / المنفى يصير جسدا للتماهي لكنه غير خصيب ولايملك فعل الكينونة ولايمكن للمطابقات فيه ان تكون بداهة .. ان قانون المنفى هو قانون الزمن وظاهر التشكل وليس التحقق وحاضنة التشيوء في ثنائية الجسد/ الرغبة والجسد/ المعرفة والجسد/ الحركة ..
ان وعي ( الكتابة في معنى الشاعر ) كما نقنرحها في قراءتنا للشاعر كمال سبتي هي احالة متوالية لقراءة ألا مكنة/ المنافي في نصوصها وتمظهراتها قراءة نفسية وقراءة سيميائية لان هذه النصوص تحتشد بالعلامات التي تحيل دائما الى عالم نصوصي اخر يعيد انتاجه الشاعر بالمحايثة مع الكتابة ذاتها والتي تجعلنا في حوار دائم مع الشعرية العراقية في الداخل والخارج ونفيا للاوهام التي يطرحها البعض حول غياب الخارج ازاء الداخل ، لان العالمين يختلفان في المكونات وفي التحقق الشعري وفي تلمس عوالم جمالية مختلفة .. ان هذه الاختلافية لاتعدو ان تكون سوى لعبة للامكنة ذاتها فالشاعر العراقي ظل يحمل معه رغم المنافي عظام القبيلة ولغتة البيضاء لانها المصدات التي يصنع بها الشاعر لغته المضادة المنافي العارمة ..
مات كمال سبتي دون ان يصل بريده العاجل ،ترك المنفى اضطرارا وعاد مثل كلكامش الى اوروك يبحث عن وهم خلوده في الاثر،، مات كمال سبتي صانع الاحلام الاستثنائي والمغامر الذي اطلق جسده مثل موجة تبحث عن بياضها عند سيولة باهية.....






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقف العراقي جدل الهويات وازمة الحاكمية
- محمد الماغوط شاعر الرثاء الكوني
- الصداقة //الانسان وتعدد المرايا
- حسين القاصد الكتابة عند مراثي الصوت
- الكتابة عند صناعة المنفى في شعرية كمال سبتي
- وعند دارفور الخبر اليقين
- الطفولة العربية / اسئلة عن حياة صالحة
- ادونيس وتهريب جائزة نوبل
- ثقافتنا العربية اسئلة البحث عن الوجود والهوية
- الهوية الوطنية اشكالات واسئلة الحلقة الاولى
- اصعد قريبا من مراثيك يا عراق
- حرية المرأة العربية وشروط الحاكمية السياسية
- اديب كمال الدين محاولة في كتابة اللذة
- عدت وحيدا الى وجهي
- الثقافة العربية/ موت المركز
- المثقف00تراجيديا الاسئلة وكوميديا الاخطاء
- كيف نرمي الحجر على التكرار؟ كيف نصنع سؤالنا في الحداثة؟
- مراثي الجسد
- مطاع صفدي قراءة في اجندة المثقف الاشكالي
- امال موسى // الكتابة بشروط


المزيد.....




- نكهة الشرق العربي.. في الأكل والسياحة والسينما
- الحسين بن منصور الحلاج: شهيد التصوف الإسلامي لطه عبد الباقي ...
- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري نجمة -بيكي بلايندرز- ع ...
- فلسطين 1920.. فيلم يوثق مقومات الحياة الفلسطينية قبل النكبة ...
- الصوم في العراق قديم وقبل التاريخ ولكن بصور مختلفة
- مصر.. ابن زوج أم كلثوم يكشف 7 أسرار في حياتها من بينها علاقت ...
- المخرج السوري الليث حجو يعلق على مسلسل “قيد مجهول”
- الفنان السوري أيمن رضا ينشر نداء استغاثة إنساني عاجل
- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري التي شاركت في سلسلة -ه ...
- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري التي شاركت في سلسلة -ه ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي حسن الفواز - كمال سبتي/ الموت عند سيولة المنافي