أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي حسن الفواز - المثقفون واحلامهم المباحة















المزيد.....

المثقفون واحلامهم المباحة


علي حسن الفواز

الحوار المتمدن-العدد: 1558 - 2006 / 5 / 22 - 10:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو ان المبدعين من الادباء هم الوحيدون الذين يصدقون اوهام الحياة وأكاذيبها بامتياز،ومع هذا فهم ،وينحازون الى احلامهم بشكل مريب!!!يمارسون في ضوء نظرية الريبة / الصدق تلك اسفارا موغلة في التوحش واللذة ،،ويرحلون في اوديسات فاضلة ،يبحثون عن خلود استثنائي في مثيولوجيات لم يصدّقها أحد سواهم !!! !! هؤلاء المبدعون مسكونون بعالم هش ، واقفون عند موت طاعن وفاضح يبادلهم السكرة والحلول وطرائق الذوبان ،،لذا هم بحاجة حقا !! الى اعادة نظر فقهوية في فقرهم المزمن وموتهم الصوفي و اليسوعي عند جلجلة هذا الفقر !! وكأن خروجهم من الدنيا معدمون وحيدون هو امتياز عرفاني طالما زاحموا الاخرين من أجله،ودخلوا السجون ارضاء لاغواءاته، وصاروا يساريين حدّ العظم ، وتنويريين حدّ الاباحة كرما لفرائضه وقياساته التي شرعنت لهم هذه المزايا العدمية ..... هذا الموضوع اثار شجني وبكائي وانا أقراء ما كتبه الناعون الاصدقاء ،وأصحاب الاعمدة والمراثي عن موت عصام محفوظ الشاعر والمسرحي والتنويري ، الذي عدّه البعض روحا لجيل ثقافي تمظهرت به مدينة بيروت في زمنها الذهبي في الستينيات ومنتصف السبعينيات ...فهذا الرجل الحالم جدا مات وحيدا فقيرا مريضا معدما عانى من عقوق الاصدقاء والمهرولين والحداثيين جدا ، اكثر مما عاناه من حروب الفاشلين ،،، انه يذكرنا بالسياب الذي شاطره الموت ايضا وحيدا مقرورا مريضا لم يشيعه الى موته الاّ المطر وحملة الجنازة !!!! وربما يذكرنا بكثيرين ماتوا عند سفوح وحدتهم ، حسين مردان ، ممدوح شكري، محمد القيسي، أمل دنقل، عبد الامير الحصيري، جان دمو، عقيل علي ، عبد اللطيف الراشد ، حسين الحسيني، كمال سبتي وغيرهم ..... نعم،،، المبدعون الحالمون بحاجة الى اعادة نظر في السايكولوجيا التحضيرية لموتهم ،والتي يصنعها الاخرون عادة !!!! عبر اهمالهم وتهميشهم والرحيل على اجنحتهم !!!! هم اذا امام استحقاقات انسانية اولا ، والى ضمانات شخصية قبل ان تكون اجتماعية ومهنية ، وهذا ليس عيبا ،، لان مهنة الادب في سياق اوهامها المكررة والمكرسة لاتمنح العيش الرغيد ولا تعطي صاحبها رخاوة بليلة ،، انها تضخّه بجرعات عالية من اللذات العاطلة التي تجعل العالم من حوله هشا ومسكونا بالنعاس!!! وان ارادت ان تكون، فلها خساراتها القاسية وترويضاتها الحكومية التي تحوّل المبدع الى كائن داجن مطيع يمارس صناعة البيانات القصائد ،،والقصص السيرات الحكومية !!!!
البعض يقول ان انحياز المبدع الى حلمه والحلول الصوفي والعرفاني في مشروعه جسدا ولذة وانصاتا لاصواته اللارضية !! هي الكنز العائلي الذي يؤثره دائما ويغفو عند بريقه بعيدا عن شواردها!!! وكأن هذه الشوارد لاتأكل ولا تشرب ولاتنام ، انها تشاطره الرعشة فقط كما يقول محمد الماغوط !!! أنا لا أجد غضاضة في ذلك !! في ان يكون الاديب المثقف كائنا استثنائيا مثلما هو موجود في العالم المتحضر حين يحتفي بادبائه ،، وهذا الاديب من حقه ايضا ان يعمل ، ضمن برستيج وظيفي وبمواصفات خاصة(على طريقة بعض الحكومات التي تقترح درجات خاصة) وبراتب مجز يمنحه اشباعا دنيويا يحقق له كل شروط انتاجه المعرفي ، ويتسع لممارسة طقوسه في الحلم،او ان يكون سفيرا فوق العادة لبلاده مثلما كان نيرودا وسان جون بيرس والطيب صالح ويحيى حقي وغيرهم ،،، مثلما له الحق في تأسيس دار نشر مثلا،،ودون شروط حكومية وضرائبية على طريقة نزار قباني ،،او ان يصنع له مشروعا في الصناعة الثقافية والاعلام الثقافي وبسياقات استثنائية وتسهيلات خاصة ،لكي يعيش دون منّة احد، ودون ان يحني لغته وصوته وقامته للحكوميين واصحاب التجارة الثقافية ،، والقادة الخارجين من غابات العسكرتاريا ،وان يضع عمله في سياق مهني يحفظ له حقوقه المادية له ولعائلته ،ولقد سمعت اخيرا ان عائلة الشاعر الفلسطيني الراحل محمد القيسي الموظف اصلا ضمن ملاك السلطة الفلسطينية تبحث عن من يؤّمن لها الراتب التقاعدي بحكم تعقيدات الاجراءا البيروقراطية وبعد سنة كاملة على وفاته،،،ازاء ذلك ثمة تاريخ طويل من الاجحاف الحكومي بحق المثقفين ، فهي تضعهم في مقدمة اهدافها !! وتشكك بولاءاتهم ، لانهم منتجو احلام ضارة ، ولانهم محرضون على الكسل !! وتهييج الجماهير !! ولانهم يملكون ادوات الساحر وحصى العراف ، ورؤيا الباطني ، فانهم يشكلون احتمالا لخطر دائم !!! لذا نجد لزاما على أ لدول المكرسة (باعتبارها دول موسسات ) وان مالها هو المال العام !!!!! ان تتخلص من عقدة المثقفين اصحاب الفيالق ومشعلي الحرائق !! وان تمنحهم شعورا عميقا بآدميتهم بدل الهوان الذي يتمرمطون به عند اصحاب سلطات المكاتب وعجرفتهم الغريبة ...مثلما ترعى شؤون عوائلهم بعد موتهم..
ان المبدع كائن (من الكينونة) يمركز العالم حول نفسه ولايرى الاشياء الاّ في مرآته ، ولا يتلمس كيمياء الاشياء الاّ بوحي اشتعالاته، و لايكشف عن اغواءات اللذة الاّ عن طريق جسده الوحيد !!
وهذا ليس بدعة أو غواية ، بقدر ما هي وراثة كونية ورثها المبدعون منذ (انخندوانا) كاتبة اول غواية شعرية في التاريخ وصولا الى الشاعر عبد الاله الصالحي المشاغب الباريسي الجميل الذي يؤمن ان اصابعه ملتاثة بسحر يكسر كل الاشياء الخاضعة لملمسه !!!
انا لا افترض حلولا في الضمان الاجتماعي و لاادعو الى نوع من الحاكمية الرشيدة التي ترعى شؤون الرعية وتوزع بيت المال على المريدين وحاملي الجنسية والمسجلين عند صا حبي الجند والعسس ، وانما ادعو الى ضرورة ان ننتبه الى وجود صانعي الجمال والمعرفة في حياتنا ، وان نمدّهم بجذوة الحياة الصالحة !! وان الحكومات راحلة ابدا ، تخبو وتبدل ثيابها وساكني دكاكينها ، لكن هؤلاء الصنايعية النبلاء الحالمين اكثر بقاء ، واكثر التصاقا بوجدان الناس ويوميات حربهم وسلمهم وخوفهم ورعشات عشقهم ....
ان الحكومات بحاجة حقا الى اعادة النظر في اجندتها الثقافية ، وان تصحو قبل نفاذ الصلاحية السياسية وزحف نظريات الاصلاح والدمقرطة والعولمة والتجارة الحرة، وان تضع المثقف في جوهر برنامجها لان المثقف هو الصانع الامهر لعوامل صيانة الفكر والمثير الاول لاسئلة العدل والحق والحرية ، وربما هو الصانع الحقيقي للمقاومة النبيلة التي تمنح الناس شعورا با ن الحياة صالحة للمعيش....
انها دعوة لتحسين النسل الحكومي واعادة قراءة ملفات الثقافي في حياتنا !!! ودعو للعدالة الثقافية التي توزع عطاياها على الابناء ، حتى لايخرجوا للناس شاهرين احلامهم وسيوفهم واحزانهم....






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجلس الاعلى للثقافة في العراق/ الاسئلة والنوايا
- الغزو الثقافي وصناعة الوهم
- الطبقة العاملة ضرورات الوعي واشكالات الواقع
- الحوار العربي الكوردي قراءة في صناعة الدولة الحضارية
- كمال سبتي/ الموت عند سيولة المنافي
- المثقف العراقي جدل الهويات وازمة الحاكمية
- محمد الماغوط شاعر الرثاء الكوني
- الصداقة //الانسان وتعدد المرايا
- حسين القاصد الكتابة عند مراثي الصوت
- الكتابة عند صناعة المنفى في شعرية كمال سبتي
- وعند دارفور الخبر اليقين
- الطفولة العربية / اسئلة عن حياة صالحة
- ادونيس وتهريب جائزة نوبل
- ثقافتنا العربية اسئلة البحث عن الوجود والهوية
- الهوية الوطنية اشكالات واسئلة الحلقة الاولى
- اصعد قريبا من مراثيك يا عراق
- حرية المرأة العربية وشروط الحاكمية السياسية
- اديب كمال الدين محاولة في كتابة اللذة
- عدت وحيدا الى وجهي
- الثقافة العربية/ موت المركز


المزيد.....




- مزاد فرنسي على مخطوطات لإميل زولا من روايته الشهيرة -جرمينال ...
- الغرب يتساءل حول مدى جدية إيران في التوصل لاتفاق جديد مع انط ...
- جورجيا.. نقل ساكاشفيلي من المستشفى العسكري لمحكمة تبليسي للم ...
- ترامب: كنت أعتزم الحفاظ على قاعدة باغرام في أفغانستان لقربها ...
- إيران تعود للمباحثات النووية وسط تحركات إسرائيلية.. أبرز الم ...
- فزعا من المتحور أوميكرون.. 23 دولة تغلق حدودها كليا أو جزئيا ...
- متحور كورونا الجديد يدق ناقوس الخطر.. هل تعود القيود على الس ...
- السعودية توضح شروط أداء العمرة لمتلقي لقاح كورونا القادمين م ...
- السعودية توضح شروط أداء العمرة لمتلقي لقاح كورونا القادمين م ...
- ستة رادارات روسية جديدة لرصد الحطام الفضائي حول الأرض


المزيد.....

- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي حسن الفواز - المثقفون واحلامهم المباحة