أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - لا شيء يداوي غير جذوة الإبداع .














المزيد.....

لا شيء يداوي غير جذوة الإبداع .


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 6547 - 2020 / 4 / 26 - 11:27
المحور: الادب والفن
    


من أعظم المصائب تعطيل العقل و إغلاقه محكماً ، دون منفذٍ لاستحالة استقبال أي جديدٍ ، كي يتغذى بالعتيق الآسن ، و يترعرع في ظل إرثٍ تليديٍّ راكدٍ .
و من أكبر الكوارث تحصنه ببرمجةٍ منتظمةٍ لسهولة الانقياد ، و العمل طبقاً لنظام قطيع الخرفان ، و الانسلاخ من الواقع لاستلاب الإرادة و توريث الخنوع و الاستسلام ، أو أدلجة الفكر و تقييده بأحكامٍ مسبقة الصنع لا يمكن القفز عليها .
كما صياغة المفاهيم على مقاس منطقها و عدم تجاوز دائرتها المسيَّجة بقوالب جاهزةٍ ترقى إلى درجة القداسة ، بحيث لايمكن المساس بها أو هدمها للخروج إلى فضاء الوعي الرحب .
و غالباً إسباغ النزاهة على بعض الرموز ، و امتداحهم بصفاتٍ خارقةٍ للطبيعة البشرية المألوفة ، ثم تأليههم و العبادة لهم .

بائسٌ ذاك العقل الرازح تحت وطأة عباءة ثقافة المجتمع الرثة ، و قبوله الأداء بدور مرآتها العاكسة . ولا يسعى للارتقاء و الإبداع .
مسكينٌ ذاك الفكر المكبل بخيوط العقل الجمعيِّ ، يزهق سنين عمره هدراً ، يحرص على عدم خرق المتداول المألوف ، ولا يلمع في حياته . كي يقال له : " إنه درة مجتمعه المكنونة "
غير أنه في داخل تلافيفه مفلسٌ من الكفاءة و القدرة الخلاقة .
يسد منافذه عن سماع دويِّ الحقائق ، لعدم الخروج من العُرف و الإجماع .

إرثٌ ثقيلٌ من ( التكرار والاجترار ....الاتباع ... التقليد ... الانقياد... الغفوة ... التحجر .. التكلس .. القمع ... الجمود .. الفشل .. الجهل ... الظلام .....)
و بدلاً من أفول شمسه ، و الأمل بزواله . يزداد شروق الجهل ، و يستكثر السير على نهج القدماء و محاكاتهم تقليداً حرفياً بغير تأملٍ و ابتكارٍ .
ولا أقصد الانتهازيين و المنتفعين و تجار السياسة و الدين و الثقافة ، فهؤلاء يصمون آذانهم ، و يغلقون بصيرتهم عمداً للحفاظ على مكتسباتهم و منافعهم الشخصية .

و في ذات السياق يستحضرني قول الشاعر إبراهيم اليازجي في هذا البيت من قصيدته ملحمة الأطلال :
ما قضينا ساعةً في عرسه و قضينا العمر في مأتمه .
و يسعني هنا أن أقول على منوال هذا البيت :
يا عقلاً ما قضينا ساعةً في نوره و قضينا العمر كله في ظلامه .

نعم تُدجًّن العقول بالقهر المجتمعيِّ أيام الصغر ، و تُلقَّن بتعاليم شيوخ الدين ، و تُضلَّل بمكر السياسيين .
و بقوة فتاوى خطباء المنابر تُغسل الأدمغة ، و المغرر به يملأ الدنيا قتلاً و ذبحاً ، و يعيث في الأوطان فساداً و دماراً ، و يجعل من نساء الأرض مطيةً لنكاحه إشباعاً لشبقه الجنسيِّ .
ظناً منه أنه على صوابٍ ، و يحسن صنعاً لإرضاء الله .

لتعطيل العقل هلاكٌ حتميٌّ ، و لانغلاق الفكر لعنةٌ و سمٌ قاتلٌ ، و لانسداد الذهن أفةٌ لامفر منها ، و للتباري في الخضوع بكل طواعيةٍ إهانةٌ للحياة ذاتها و انتزاعٌ للحرية فإطفاء نور كل جديدٍ . كما تأخرٌ عن ركب الحضارة و المضي للخلف نحو المتنائي .

أما طوق النجاة فيكمن في التفكير الحر بلا قيودٍ ، و وضع رؤوس الأنظمة تحت مقصلة القانون و مجهر التشريع .
فمن تغلب على تلك القيود فقد فاز ، و وصل إلى ضفة النجاة ، و بنى عقلاً رائداً ، و ذهناً لامعاً ، و فكراً مبدعاً ، و مجتمعاً منتجاً .



#يوسف_حمك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعوا العلوم و السياسة و التخصص لأهلها .
- الأخبار الملفقة تغزو العقول .
- فلتكن عزلتك حصاداً مثمراً .
- إعصار الكورونا يشل حركة الحياة .
- غلاء المهور عنفٌ موجعٌ بحق الفتاة .
- نداء الفاسد لا يحظى القبول بالمطلق .
- للمرأة في كل أيامها .
- و ماذا في صالات العزاء غير المفاخرة و الرياء ؟!
- الاحتفاء بالحب ليومٍ واحدٍ تقزيمٌ لقدره .
- هل حقاً : عصا الجنة وسيلة ردعٍ و امتثالٍ ؟
- حينما يكون الوطن مختطفاً .
- ليس من طبع المرتزق ، البحث عن ذاته .
- العطاء حكمةٌ راقيةٌ ، و سلوكٌ أنيقٌ .
- الكيل بمكيالين ، أم غشاوةٌ على الأعين ؟!
- كل عامٍ و مستقبلنا يصنعه المستعمِرون و الطامعون .
- براعة الشرق في صناعة الأصنام ، و عدم الأوطان .
- إطلالة نافذتي مفعمةٌ بمشهد الحياة .
- الشعور بالعار ليس من شيم الطغاة .
- و أخيراً تمسك لا فروف بقرنيِّ الثور .
- بكثرة الطهاة يفسد الطبق .


المزيد.....




- ماروني في صنعاء: اليمن والإمامة والزيدية بعين أمين الريحاني ...
- نتفليكس تفصل نائب رئيس الأفلام دوغ بيلغراد ضمن موجة تسريح كب ...
- شاهد سماء إندونيسيا تتحول إلى اللون الأحمر البرتقالي في لقطا ...
- فيلم لقناة RT Arabic يتوج بجائزة أفضل وثائقي في مهرجان لبنان ...
- ليبيا: -أيام طرابلس المسرحية-.. عودة إلى الخشبة بعد سنوات طو ...
- أحمد اليازوري لـ-الجزيرة نت-: صناعة النشر تحتضر.. وحراس الثق ...
- ماذا تفعل بجواز سفر شخص فقدته؟ هذا ما قامت به فنانة هندية
- مئة عام على -فيني بوخ-.. الدب البريطاني الذي أصبح أيقونة للأ ...
- كأنه جاهز للأكل.. فنانة كورية تصنع خبزاً وهمياً يثير الشهية ...
- بعد 4 عقود.. الأردن يستعيد من أستراليا قطعة من -أقدم منحوتة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - لا شيء يداوي غير جذوة الإبداع .