أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - الأخبار الملفقة تغزو العقول .














المزيد.....

الأخبار الملفقة تغزو العقول .


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 6536 - 2020 / 4 / 13 - 23:43
المحور: الادب والفن
    


بين كل لحظةٍ و أخرى نسمع خبراً - دون توثيقٍ - يتم الترويج له حتى تغدو إشاعةً جامحةً يصعب كبحها ، تكترب النفوس و تحرق الأفئدة و تجلب الأسى .
يطلقون العنان لألسنتهم بتأليف الكلمات الملفقة و القصص الكاذبة -دون رادع ضميرٍ - تفسد المحبة و تدنس الصداقة و تؤجج الكراهية .
عقولٌ باتت منبتاً لزراعة الإشاعات و تلفيق الأخبار المضللة . في ظل غياب الحقائق - دون بذل الجهد للتحري عن جادة الصواب .
و ما أغزرها على مواقع التواصل الاجتماعي . معظمها من القلوب المليئة بالضغينة ، و النفوس الكظيمة المسكونة بالمآرب الدنيئة ، أو من الجهات الأمنية المسيسة لنسج خيوط التآمر و ترويج الشائعات و خلق الفتن و اتساع الهوة بين الجماعات و الفئات المعارضة و فك اللحمة بين أفراد المجتمع .

مروءةٌ عجفاءٌ ، و ذمةٌ ضامرةٌ ، و ضميرٌ هشٌ لمؤلفي الأخبار الملفقة بهدف جر الناس نحو الأوهام و تصديق أنبائهم الكاذبة . مع ان الكثير من الناقلين لا يقصدون الكذب و خداع الناس ، ولا البهتان في رمي الكلمة ، أو نشر الأخبار المزيفة .
و سرعان ما تتلقفها الألسن ، و تتناولها الأفواه إلى درجة التصديق و الإشاعة في كل مفاصل المجتمع .

التسرع في تصديق الخبر بغير أدلةٍ ، و العجلة في نشرها دون إثباتٍ ، و إطلاق الحكم بلا قرائن ، يرميك في درك الندم و قعر الألم و غور الحسرة و الشعور بتصغير الذات و إذلال النفس .
و ناهيك عن أن تصبح عرضةً للسخرية .

إن لم يكن الخبر مرفقاً بالقرائن الدالة على صدقه ، استوجب التجاهل و الغفلة عنه ، و تكذيبه إلى حين التوثيق بالأدلة الدامغة و البراهين الجازمة .
من غير اللائق أن تكون لساناً لكل ناعقٍ مغرضٍ خلف الحواجز ، و أذناً لكل ناعبٍ متآمرٍ وراء السواتر ، تسرد أقالوال الزور بلسانٍ جهولٍ .
و من العار أن تكون مساهماً في إشاعة النبأ و الانقياد لطياته و الاستسلام له ، و كأنه من المسلمات البديهية .
بل يجب الانتظار لبيان الأدلة و إتضاح القرائن و إنجلاء البيانات و الإقرار بالشواهد .

و لقتل الشائعات في مهدها علينا نقل الخبر إلى العقل لتدبير أمره ، و بتمرير الحديث إلى الفكر ، و إحالة النبأ إلى مقياس المنطق للاهتداء إلى اليقين بالاستنباط ، و لمعرفة الصدق من الكذب . بدلاً من الهرولة خلف القطيع ، أو العزف على أوتار آلة المغرضين .

و هنا يستذكرني الموقف قولاً للمتنبي شاعر الحكمة و فلسفة الحياة في هذا السياق حينما أوضح في أحد أبياته :
هم نسبوا عني الذي لم أفُه به و ما آفة الأخبار إلا رواتها .

فالمروجون - بلسانٍ عجولٍ نزقٍ - هم سبب البلاء و علة الملمات .
و تفادياً لبلوغ عاقبة الهفوة ، و الوقوع في حصيلة الكبوة ، وَجَبَ محاصرة الشائعة بالادراك و البصيرة ، و تسييج الظاهرة بالكياسة و النباهة ، و تطويق الخبر بالنبوغ و الأناة .
لأن ذلك خير منهجٍ للاستبيان ، و أفضل مسلكٍ للتوضيح ، و أجدر سبيلٍ لاستكشاف الصدق و استجلاء اليقين .



#يوسف_حمك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلتكن عزلتك حصاداً مثمراً .
- إعصار الكورونا يشل حركة الحياة .
- غلاء المهور عنفٌ موجعٌ بحق الفتاة .
- نداء الفاسد لا يحظى القبول بالمطلق .
- للمرأة في كل أيامها .
- و ماذا في صالات العزاء غير المفاخرة و الرياء ؟!
- الاحتفاء بالحب ليومٍ واحدٍ تقزيمٌ لقدره .
- هل حقاً : عصا الجنة وسيلة ردعٍ و امتثالٍ ؟
- حينما يكون الوطن مختطفاً .
- ليس من طبع المرتزق ، البحث عن ذاته .
- العطاء حكمةٌ راقيةٌ ، و سلوكٌ أنيقٌ .
- الكيل بمكيالين ، أم غشاوةٌ على الأعين ؟!
- كل عامٍ و مستقبلنا يصنعه المستعمِرون و الطامعون .
- براعة الشرق في صناعة الأصنام ، و عدم الأوطان .
- إطلالة نافذتي مفعمةٌ بمشهد الحياة .
- الشعور بالعار ليس من شيم الطغاة .
- و أخيراً تمسك لا فروف بقرنيِّ الثور .
- بكثرة الطهاة يفسد الطبق .
- حينما تكون الصرخةُ مفلسةً .
- شبحي لكم مرعبٌ .


المزيد.....




- متحف النصر يحيي ذكرى الحرب الوطنية العظمى بمعرض تشكيلي للفنا ...
- رواية -غرفة حنا دياب- تفك شفرة الهوية الحلبية وأسرار ألف ليل ...
- فقر بـ-فلاتر- وموسيقى مرحة.. كيف يجمّل -ورد على فل وياسمين- ...
- فنون الطبخ المتوسطي تتألق في تونس استعدادًا للموسم السياحي
- -هندسة التمثيل-: قراءة تحليلية في تعديلات النظام الانتخابي ا ...
- أوبرا -الحرب والسلام- لكونشالوفسكي تفتتح مهرجان -بروكوفييف ل ...
- -مخاطر مهنية-.. فيلم فلسطيني عن التهجير في القدس
- مغامرة بين -مرتزق- و-كاتب فاشل-.. موعد عرض فيلم -صقر وكناريا ...
- فنان روسي بارز يشكك في صحة بعض فيديوهات الباليه الرائجة على ...
- من -خان الحرير- إلى -كسر عضم-.. رحيل الفنان السوري أسامة الس ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - الأخبار الملفقة تغزو العقول .