أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظفر النواب - آه جابر البيلسان














المزيد.....

آه جابر البيلسان


مظفر النواب

الحوار المتمدن-العدد: 6540 - 2020 / 4 / 17 - 22:52
المحور: الادب والفن
    


--آه ياجابر البيلسان ..
***************************** مظفر النواب .





" جابر فلاح عراقي كان معنا أيام الكفاح المسلح في جنوب العراق وكان مصاب بالسل( درجة ثالثة)آخر درجات السل ، في المنطقة التي كنا فيها كان 25 ألف إصابة بالسل.
كان يلح علينا أن ابعثوني بأي عملية ، ابعثوني إلى فلسطين ، إلى بغداد ، إلى أي مكان قبل أن أموت بالسل.
بعد مات جابر وشيعناه."



آه يا جابر البيلسان
جابرٌ كانَ بعدَ القناطرِ
حقلاً مِن البيلسانِ العراقي
نَلوي إليهِ زِمامَ الطريق
كان في عِزِّ
حُمّى التَدَرُّنِ والقيظِ
يجمعُنا مثلما لُبَّةُ الخَسِّ
في ظِلهِ الدَسم
كاللّعبِ بالحَلماتِ
يُحَمِّصُ قهوتَهُ والأماني
ويقرأ سيرةَ
حربِ العصابات للحاضرينَ
ولم يَبقَ مِن رِئَتيهِ
سوى سَعلةٍ
وهلالٍ رقيق
ويرشِفُ ما قد تَبقّى
مِن الهالِ في شاربَيه
وتصعدُ في اللّهبِ الذهبي
ملامِحَهُ والسُّعالِ وأحلامُه
وبرغمِ الهواءِ
الذي يَتَدرَّنُ في الليلِ
كنا نرصُّ بخيمتِهِ
حُزنَ أيامِنا والسروجَ
وحِصَّتَنا مِن غَدٍ
وانتظاراً عتيق
شاحبٌ مِثلما ينقضي
موسمُ البيلسانِ العراقي
جابرٌ لم يلتزم بسوى القمح
رغم انتقادِ النعاجِ
التي هَرِمت
في النضالِ السياسي
ثم تَرَحَّلَ عنّا
حَملنا مَحفَّةَ أوجاعِهِ
في ضبابِ الخريف
كأنّا نُشيِّع نهرَ المَجرَّةِ
ما كانَ غيرُ التَدرُّنِ
فوقَ المَحفَّة
ما كانَ غيرُ العِظام
التي مِثلَ أعوادِ
كَدسٍ مِن البيلسان
وكان المناضلُ جابرُ
ينتشرُ الآنَ
مِثلَ ضبابِ السواقي
وفي حفرةٍ
مِن سكوت الصباح
دفنّا تَقَيُّحَهُ باليمينِ الشيوعي
ثم تَلَونا سكونَ الصباحِ
على قبرِهِ
زهرتانِ من الكُحلِ
مِن صُلب قهوتِهِ
حدَّقَتا بالرجالِ
وأجهَشتا بالرحيق
إذا جاءَ جابرٌ يومَ الحِسابِ
بليغَ التَدرُّنِ والصمتِ
تلكم أهمُّ لغاتُ المُحِبين
يا سيدي
ستكونُ بطاقتُهُ
للدخولِ على اللهِ
نفسُ بطاقتِهِ
في الكفاحِ المُسَلّحِ
خُذ بالمُتَيَّمِ بالأرضِ
جابرُ ياربُّ للرافدين
فإن العراقَ
أحَبُّ الجِنان إلينا
وإن أخطأ البعضُ مِنّا الطريق
ستلقاهُ لم يتغير
كما يعبقُ البيلسانُ ضُحىً
وكما يأرقُ البيلسانُ مساءً
عميقاً عميق
مازالَ يعبرُ فوقَ
القناطِرِ كالأمسِ
والمشمشاتُ الصغيراتُ
تحملُ بين يديهِ القناديلَ
يأخذُ حافلةَ الليلِ
تأخذَهُ للبلاد
التي لا يعودُ المسافرُ منها
سيمُطرُ حزنُ العراقِ
على جابرِ البيلسان
وينمو التَدرُّنُ
فِطرٌ على القبرِ
ما هَدرَ الرعدُ
واخضَلَّ قلبُ
العراق السحيق
آه لو ثَبَتَ الآخرونَ ثَباتَكَ
يا ملكَ السُلِّ والصبرِ
ما ضاعَ مِنّا العراق
ولا الروحُ ظَلَّت
تُحشرِجُ عشرينَ عاماً
بلامهجة من حنان
ولانظرة من صديق
آه جابر البيلسان .



#مظفر_النواب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأمور البلدية
- إصبعه المغرورق بالحلوى
- في قفص الاتهام
- في المصالحة بين التضورات واصوات إناث الكناري ...
- صورة زيتية لشيخ الخليج
- إلى توفيق العبايجي
- أميرة
- في الرياح السيئة يعتمد القلب
- تحت طاقات بغداد القديمة
- الله في صف الرجال ..غزة
- ملازم عن المسك ..وشتائم جميلة
- رحلة الصيف والمواء
- المنفى يمشي في قلبي
- المنفى كالحب
- رباعية الصمت الجميل .. الرباعية الثانية
- في الوقوف بين السماوات ورأس الإمام الحسين
- رحيل
- قافية الأقحوان ..
- المهر الذي قطع المفازة
- أصرخ ..


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يشيد بمسلسل -الأمير- لأحمد عز: سيغيّر صناعة ال ...
- -مجانين-.. تركي آل الشيخ يشارك فيديو طريف لأبطال مسرحية -الس ...
- رقم قياسي في عامه الأول.. المتحف المصري الكبير يدخل قائمة ال ...
- الموصل تحتفل بافتتاح بيت لفناني المحافظة
- أدب السجون في اتحاد الأدباء ..ورواية -من وحي الألم- للكاتب د ...
- -النبأ الثاني-.. فيلم يوثق التحول المؤسسي الأضخم في الجزيرة ...
- سمر نور للجزيرة.. فوزي بجائزة -كتارا- مسؤولية كبرى.. ورواية ...
- صحفيو غزة أمام الكاميرا.. حين تجسد السينما حياة من يوثقون ال ...
- المخرج سعيد الماروق يعتذر عن ظهور جواز سفر عماني في مشهد شعو ...
- جامع العرب في الزرقاء.. قرن من التاريخ وخدمات تتجاوز أوقات ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظفر النواب - آه جابر البيلسان