أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاطف الدرابسة - المسافةُ بين عقلي وقلبي














المزيد.....

المسافةُ بين عقلي وقلبي


عاطف الدرابسة

الحوار المتمدن-العدد: 6519 - 2020 / 3 / 20 - 17:42
المحور: الادب والفن
    


قلتُ لها :

أويتُ إلى وحدتي أتأمَّلُ شمعةً تحتضرُ ؛ كأنَّها العُمر ، أسألُها عن الأملِ الخائبِ ، عن الأمنياتِ التي دِيسَتْ بأقدامِ الخيانةِ ، أروي لها عن السِّنينِ البائدةِ ، أُحدِّثُها عن أشلاءِ الماضي ، التي تناثرت بينَ صفحاتِ العُمرِ كحبَّاتِ القمحِ ، ثُمَّ حمَلتها الطُّيورُ المُهاجرةُ نحوَ أقاصي الغيمِ ، وأخذتها الرِّيحُ نحوَ أراضٍ عواقر ورحمٍ عقيمٍ ، وحينَ اهتزَّت الأرضُ ، تفجَّرت أحزاني ينابيعَ ، وانفرجت أزهاراً دامعةً ، كلّما مرَّ عليها ضوءٌ غريبٌ ، أجهشت بالبُكاءِ .

يا حبيبةُ :

هذا الزّمنُ ظلومٌ ، لا يرحمُ أزهارَ البَلدِ ، ولا يرحمُ عينيكِ ، كلَّما رُحتُ أستعطِفُهُ الرَّحمةَ ، يأتيني بالعواصفِ والهُمومِ ، غابةٌ من الألغازِ هذا الزَّمن ، تحكمهُ أشباحٌ من ورائِها أشباحٌ ؛ فتعصفُ بنا أحداثٌ تقصُرُ عن فهمِها العقولُ ، ما أقسى أن يمضي العُمرُ بينَ القطيعِ حافياً ، يعوي مثلَ كلبٍ جريحٍ ، وحينَ يموتُ بينَ القطيعِ ، يموتُ بلا ثمنٍ ، ويُدفنُ في مكانٍ غريبٍ ، بلا عنوانٍ .

يا حبيبةُ :

قلبي هنا
وعقلي هناك
ما أبعدَ المسافةَ بين قلبي وعقلي
هل من يدٍ
تعصرُ المسافةَ بينهما
لأفهمَ ما يحدثُ لي
وما يحدثُ لكِ
وما يحدثُ في هذا البلد
إنّهُ لو تعلمينَ لألمٌ فظيع ..

كلُّ المُدنِ
كلُّ الدُّروبِ
كلُّ العيونِ
كلُّ القلوبِ غائرةٌ
بصمتٍ عتيق
بجُرحٍ عميق
وأنا يا حبيبةُ مُحاصرٌ
بينَ أرقٍ
وقلقٍ
وضيق ..

يا حبيبةُ :

دعي ضوءَ عينيكِ يحوكُ لي كفناً لأيَّامي ، للغتي ، لشبابيَ الذي هاجرَ إلى عينيِّ البلدِ ، وبعدَ أن صحا من غفوتهِ ليرتقي ، اكتشفَ أنَّ هذا البلدَ منذُ أن كانَ ، كانَ أعمى ؛ فلا تُقسِمي بعدَ اليومِ بهذا البلدِ ؛ فهو يا حبيبةُ لا يستحقُّ القسمِ .

كم تجرَّعنا المُرَّ
من كأسٍ مثلومةِ الحوافِّ
كم شربنا خمراً
حسبناهُ ساعةَ عشقٍ
مُعتَّقاً
كم قطفنا من شفتينا
قُبَلاً
وحينَ ارتجَفنا
اكتشفنَا
كم كانت عواطِفُنا
تُشبهُ هذا البلدَ ..

كم صلَّينا بخشوعٍ
ونذرنَا الدُّموعَ
تلهجُ بالدُّعاءِ
لنخرجَ من غابةِ الذُّنوب
ونُطَّهرَ هذا البلدَ
من كلِّ الذُّنوب
فإذا بنا نُفجَأُ يا حبيبةُ
أنَّ هذا البلدَ
يغرقُ بالآثامِ
والخطايا
والذُّنوب ..

يا حبيبةُ :

نحنُ في منتصفِ التِّيهِ
والطِّينُ عميق
والأقدامُ ضعيفةٌ
ولا دمَ يسري في العروقِ
والعيونُ يابسةٌ ؛
فلا تحلُمي بالرُّجوع ..

تعالي نكتبُ على صفحةِ التِّيهِ
بحروفٍ من جوع :
لم ينتهِ زمنُ الجواري
زمنُ القطيع
زمنُ الرَّقيق ..

تعالي نكتبُ وصيَّةً لأحفادِنا :
هذا البلدُ محكومٌ عليه إلى الأبدِ
أن يسوسهُ تُجَّارُ الرَّقيق ..

هامش :
هُناكَ ظلُّ أملٍ يلوحً من بعيدٍ
يصرُخُ : الموتُ لتجارِّ الرّقيق ..

د.عاطف الدرابسة



#عاطف_الدرابسة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا الذي قتلَ الشَّيطان ..
- شيطانُ الخيالِ ..
- زهرةُ روحي
- اجلسي أمامي
- كأنَّكِ السؤال
- رسالةٌ من شابٍّ تخرّجَ حديثاً إلى والده :
- الولادة الثالثة
- رسالةٌ إلى جلالةِ الملكِ عبداللهِ الثَّاني ، من مُعلِّمٍ جاء ...
- شمعة واحدة لا تكفي !
- أنتِ .. والبلد !
- العمر المجنون
- نصٌّ للكهولِ فقط !
- للعاشقينَ فقط !
- شعبٌ مُصابٌ بارتفاعِ الضغط
- سلالةُ البحار
- سجونٌ .. لا تنتهي !
- صدى الظمأ
- عقولٌ .. حديثةُ الولادة
- حين يعانقُ الشَّوكُ الياسمينَ !
- زمنُ الكلاب


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاطف الدرابسة - المسافةُ بين عقلي وقلبي