أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=662612

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد طه حسين - هوّذا قد كتبت مقالا عن احتقار الثقافة!














المزيد.....

هوّذا قد كتبت مقالا عن احتقار الثقافة!


محمد طه حسين
أكاديمي وكاتب

(Mohammad Taha Hussein)


الحوار المتمدن-العدد: 6468 - 2020 / 1 / 18 - 09:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ثقافة تُربّي أفرادها على إحتقارها، هي بِنتُ بساطةِ الروحِ وليونة العقل، أُنبِتَت على بدائيّة التواصل ومحدودية العيش ضمن مجموعات بحاجة إلى البقاء البيولوجي أكثر من ما تحتاج إثبات وجودها الكينوني الواعي. ثقافة المسايرة لا الصراع، مسايرة الطبيعة الفيزيكية وقوانينها، وليست ثقافة مبنية على محاورة الذات الواعية المدركة لأهمية وضع أثرها العقلاني المادي على الأرض أو المكان ومن ثم تضع قوانينها بموازات الطبيعة وتقرر السيطرة بدل (المسايرة والتأقلم السلبي).
ثقافة كهذه تلزم كائناتها بإطاعة اللّامدرك واللّامفهوم واللّاواضح، إذن هي ثقافة تأسّست بُنِيّتَها المعرفية على الطاعة والخضوع، لا الجدل والدايناميكية الحيوية والتي تفرخ بمخرجاتها ضمن معادلة التأثير والتأثر بين الذات الفاعلة والواعية من جهة والموضوع المُدرك خارجها من الجهة الأخرى.
كائنات الثقافة تلك تتراكم لديها أعراف وعادات نمطية لا يمكن لأي فرد الخروج عنها خشية فقدان التماسك الباعث للقوة والهيبة الرجولية المتجلية في الذات الثقافية العامة الناكرة لإرادة الفرد الحرّ.
سلوكٌ يحتقر منظومته القيمية الرافضة لمواقف فردية، التحقير هو موقف سلوكي ينبعث من موقف فكري واعي(لا واعي بعض الأحيان) يرفض الأسلاك الشائكة والألغام القيمية التي تنفجر بمن يحاول الإبداء بمكنون من مكنوناته. موقف جوهري خفيّ، يصبح بمرور الأزمان من اللاشعور الجمعي يظهر من خلال ما سميت بالأخطاء والجرائم بحق الثقافة.
ليس بإمكان كل فرد بلوغ مرحلة الإحتقار لثقافته أو للثقافة، من يخرج عن دائرة الطاعة للثقافة الملغومة إمّا هو مجرم أو جاني(وهذا ليس موضوعنا هنا)، أو هو المبدع لحياة فردية واعية وهو الذي ينوي إظهار ثقافة الشك من الدوغماتية وإهتزاز القيم المألوفة ويخطط للوصول بالمجتمع ومؤسساته إلى حتمية الحركة والتغيير والدايناميكية.
من يحتقر الثقافة هو نفسه مُحتَقَر ومنبوذ من ثقافته، إذن المعادلة واضحة فالثقافة تحتقر من يحتقرها، ومن يحتقر الثقافة هو الباحث عن ايجاد مخارج معقولة للبت في ممارسة تأثيراته عليها أي على(الثقافة)، وبهذا تظهر بُنِيّات معرفية أخرى قد تصطدم بالقديمة ضمن مشاريع مختلفة قد تكون ثورة مسلحة أو سياسية أو تَحَوّل من نوع علمي وحضاري يتجسد في أشكال نضالية أخرى كالثورات العلمية والمعرفية والصناعية والمدنية المتسامحة والديمقراطية.
ثقافتنا الكردية هي من النوع المؤطر المؤسس على الفولكلور والتراث النمطي التقليدي للحياة تزرع بذورها في الأفراد والجماعات من خلال مؤسسات التنشئة الإجتماعية النمطية أيضاً، هي ثقافة مزروعة إعتباطياً، تنكر التجديد والتحديث ولا تتكيف لا سياسياً ولا إجتماعياً ولا دينياً مع المستجدات الحداثوية، فالنمطية تلك متجسدة في الشخصية السياسية(الأحزاب ورجالاتها نموذجاً) والشخصية الدينية(المجموعات الدينية ومؤسساتها نموذجاً) وكذلك الشخصية الإجتماعية(الأيقونات الفردية الإجتماعية ومنظوماتها نموذجاً) وإن تتظاهر شكلياً ضمن موديلات التجميل الظاهري.
إذن نحتقر أنا وأنت يا صديقي ثقافتنا كوننا نحاول تجاوز المألوف ولكن الثقافة تردّ بالمثل بل أقوى، ومن هذا تبرز ميول إحتقارية من جانبنا للثقافة أولاً ومن الثقافة تجاهنا ثانياً، نحن نعيش ثقافة الإحتقار والهذه هي المسببة لظهور حالة إحتقار للثقافة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* جواب لأخي وصديقي الكبير محمد حسين المهندس الذي أبتزني معرفياً.



#محمد_طه_حسين (هاشتاغ)       Mohammad_Taha_Hussein#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقدة(الٲب الخالد)!
- ثورة الغضب وثورة العقل
- قروية ومدنية الفكر
- الانا الضائع وكائنات الغرائز....قراءة موجزة سايكولوجية للّوح ...
- هلُمّ نبني وطناً!
- حقائق في علمِنا النفسيّ
- الضاحك الباكي
- كلمات تتشاجر كالطيور
- خوفٗ من الحبّ...ٲم حبٗ من الخوف!؟...ثنائية ...
- ديمقراطية الغرائز وكائنات الشهوة!
- مجال ملٲته الدّناسة
- سبات حبلی بالبلادة
- مكان خارج الزمان
- قول في التنمية الثقافية والاستثمار الفكري
- سايكولوجيا الاحتجاج
- الموت خارج الجسد!
- دول وانظمة وثورات فاشلة!
- علاج معرفي لعلل معتقدية!
- الزمن الفردي والزمن المجتمعي
- الفشل الثنائي في تشكيل الدولة


المزيد.....




- فضحتها كاميرا مراقبة.. شاهد ما فعلته موظفة أمازون بعد وضعها ...
- -اتفاق سياسي-.. رئاسة اللجنة المالية لدولة القانون والنزاهة ...
- البرلمان العراقي يخفق في عقد جلسته والكشف عن السبب
- أكثر من 136 ترليون دينار حجم الإيرادات المالية العراقية
- العتبة الحسينية المقدسة تكشف رؤية المرجعية العليا في بناء ال ...
- -فاينانشيال تايمز- تنشر تفاصيل عن حزمة العقوبات الأوروبية ال ...
- -تعزيزا للشراكة الاستراتيجية المتميزة-.. السعودية تؤكد زيارة ...
- عراك تحت قبة البرلمان التركي أثناء مناقشة الميزانية (فيديو) ...
- العراق.. مقتل عنصر من الحشد الشعبي وانتحاريين من -داعش- في ع ...
- وزير الخارجية التركي: من المهم جدا تصدير الحبوب والأسمدة الر ...


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد طه حسين - هوّذا قد كتبت مقالا عن احتقار الثقافة!