أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد طه حسين - ثورة الغضب وثورة العقل














المزيد.....

ثورة الغضب وثورة العقل


محمد طه حسين
أكاديمي وكاتب

(Mohammad Taha Hussein)


الحوار المتمدن-العدد: 6424 - 2019 / 11 / 30 - 22:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثورة الغضب وثورة العقل!
قراءة نفسسياسية قصيرة لتظاهرات العراق الحالية.
هل العقل يثور أم شيئٌ آخر؟ هل الثوري هو عاقل أم شيئٌ آخر؟ هل الثورة تنطلق من العقل وتنتهي عنده، أم تبدأ من العقل وتنتهي بشيئٍ آخر؟.
السلوك العقلاني يختفي وسط الكلّ الغاضب والمنفعل، هذا هو رأي علماء النفس ونتيجة دراساتهم المحسومة النتائج والهدف. العقل الكلّي لا يدفعه سوى العاطفة الجياشة التي ينتجها الكلّ، هذه هي معادلة طبيعية قبل مدنية تحركها نزعة المسايرة وليست مبدأ الصراع والجدلية.
الذي يثور هو الكائن المتوتر، هو الشاعر بالنقص، هو الباحث عن حاجة، القاصد للتوازن. عند إزالة التوتر ودفع النقص وإشباع الحاجة وإستعادة التوازن، تعود حالته على المستوى الفردي الى الإستقرار والطمأنينة البيوسيكولوجية.
هنا موطنٌ يهطل عليه الغضب منذ الأزل وتصبح قطرات هذا الغضب حروفاً وكلماتاً وأسطراً في خطابات وحكايات كبرى لا ينتهي سردها على أفواه الكهنة، وتنبت منه وعليه كائنات الهوى والموت، لا تهمها سوى أن تبقى محصول حصاد الأقوى والأكثر غضباً والأعنف سلوكاً.
لا يملك الغاضب في مملكته دستوراً ولا تحميه قوانين، فالقانون يُعزف على أوتار الغضبِ والغاضبُ الأقوى هو المايسترو الأوحد الذي ينظم الصرخات في أنشودة الموت للآخر المغضوب عليه.
الغضب العراقي الشامل الآن تدفعه عنفوان الفشل والإحباط المزمن: فشل الوطنية الزائفة التي مثلتها القومجيين البدائيين المعدّلين أيديولوجياً منذ تأسيس الدولة وإنتهاءً بنظام البعث، وفشل المذهبيين المعدّلين وراثياً ومرجعياً والممثّلة بالأحزاب والمجموعات الأوليغارشية التي لا تشبع أبداً.
غضبٌ ناتج من إحباطات متكررة صارخةً لبناء حياة سعيدة ولهذا ترى الغضب شاملاً، تراه لا يسكن ولا يخمد، ولو إنه يفتقر الى الهارمونية والعزف المنظم بقيادة مايسترو واعي، الّا إنه يضع آثاراً دامغة على مرافق الحياة العراقية بأسرها.
سلوكٌ جمعي متحوِّل، شعورٌ كلّيٌّ مدرَك، ولكن غير راصد لوجهة معينة وهدف محدد، عقلنة السلوك الجماهيري تضمنها إستمراريتها، وعند وصول هذا النوع من السلوك الى ما يريد ينظمها القانون الأعلى المؤطر في ايقونة الدستور والبديلة لكلاسيكيات الإنتماء الغابرة.
ظاهرة سلوكية ثورية إجتماعية وثقافية وسياسية هذه التي تحدث في العراق، انها تراكمات قرن وليست حقبة معينة، ولهذا لا تمثلها تيارات الهوى الديني أو المذهبي وكهنة القومية. قد تنحرف وجهتها وهذا وارد كونها جموعٌ لا تفكر بقدر ما هي تتهيج، ولكن ظاهرة تفرز ماتنعكس منها في شريان أسلوب آخر لحياة سياسية أخرى.



#محمد_طه_حسين (هاشتاغ)       Mohammad_Taha_Hussein#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قروية ومدنية الفكر
- الانا الضائع وكائنات الغرائز....قراءة موجزة سايكولوجية للّوح ...
- هلُمّ نبني وطناً!
- حقائق في علمِنا النفسيّ
- الضاحك الباكي
- كلمات تتشاجر كالطيور
- خوفٗ من الحبّ...ٲم حبٗ من الخوف!؟...ثنائية ...
- ديمقراطية الغرائز وكائنات الشهوة!
- مجال ملٲته الدّناسة
- سبات حبلی بالبلادة
- مكان خارج الزمان
- قول في التنمية الثقافية والاستثمار الفكري
- سايكولوجيا الاحتجاج
- الموت خارج الجسد!
- دول وانظمة وثورات فاشلة!
- علاج معرفي لعلل معتقدية!
- الزمن الفردي والزمن المجتمعي
- الفشل الثنائي في تشكيل الدولة
- الٲمان الاتكالي المزيف
- الی احلام مستغانمي.... صوت(الانوثة المفقودة).


المزيد.....




- ترامب يعلن تشكيل -قوة الذكاء الفائق-.. وهذه أبرز مهامها
- أنجلينا جولي تشارك صورا لدمار غزة وتتساءل عما حدث للعائلات ا ...
- هاواي.. المملكة السليبة
- البرازيل تختار بين لولا وفلافيو بولسونارو.. وترامب يحضر في خ ...
- من يدقق في خلفيات الطيارين الأجانب؟ حادثة -فلاي دبي- تكشف خل ...
- بورتسودان تشتعل غضبا بعد جريمة قتل مروعة
- نظريات المؤامرة تطارد رحلة فلاي دبي: إسرائيل والسعودية والإم ...
- سفينة محملة بـ1500 طن من المتفجرات تهدد نهر التايمز منذ ثمان ...
- ماذا وراء عودة البرغوثي؟.. دعوة أمريكية للإفراج عنه وموقف عر ...
- ثلاث هزات أرضية متتالية في جنوب تركيا شعر بها سكان الشمال ال ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد طه حسين - ثورة الغضب وثورة العقل