أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شعوب محمود علي - الدم وضريبة الجنون














المزيد.....

الدم وضريبة الجنون


شعوب محمود علي

الحوار المتمدن-العدد: 6403 - 2019 / 11 / 8 - 02:08
المحور: الادب والفن
    



1
يحرث (قابيل) بسكّينه وجهي ساعة الأفول
أبات مرعوباّ وفي عيني ظلال الغول
وعبد طهران لنا يقول
لتخرجوا من تربة العراق
لأنّكم غجر
خلقتم الفوضى ومازلتم هنا ترمون بالحجر
مركبة الضيوف..
لتمنعوا أبناء (كسرى) سادة العرب
من هذه الأرض التي باض بها الشيطان
وأنتم الأسلاف والأعوان
ان لم تروا سيادة الجيل
الذي ينبت في طهران
قوم (زرادشت) عظيم الفرس
غداً ستندمون والخسران
قلادة معلّقة
في جيد بغداد وهذي المحرقة
تشبّ في بيوتكم لأنّكم
أقوام خاملون
لا تعرفون السبت من جمعتكم
لأنّكم رعاة أغنام عليكم غلّقت أبواب
يفتحها كسرى لكي ينقذكم يا أيّها الأعراب
2
سقطت عن سريري
في زمن الحرب
وكانت طائرات الإنجليز خلف هذا الجسر
تلقي بما تحمل من قنابل
والنهر دواماته تصعد للسماء
والناس في (((دربونة الكلبة))) يكتظّون
ساعة تطلق صوتها
صفّارة الإنذار في بغداد
لحظة تلتف خيوط الحزن
مثل خيوط عنكبوت عند باب الغار
والناس يهجرون
مدينة العشق وهم يبكون
كانت دموع الحرب
دماً لأعراس لها ضريبة الجنون
يحيون طول العمر في أسرّة القلق
وأمّنا بغداد
تصلّي طول الليل حتّى آذن الصباح
وكانت المدينة الحزينة
والسيد العراق
يعشب بالنواح
3
تغرقني الدموع يوم انتكست بغداد
في ساحة الميلاد
رأيتها يوم ارتدت
قميصها الليلي
وعادت المياه
لقنوات الأمس
وكان ثوب النحس
قميصها في حفلات الفرس
والماء يجري عبر تلك الساقية
وفي غضون هذه الوجوه
نفس رسوم تلكم الزبانية
تلعب في بغداد
بصولجان الملك
ومثلما كنّا وراء الترك..
يرسّخ الإيمان
خارج قوس الشرك
ندور مشدودين للطاحون
في الزمن الملعون

وليس بين العقل والجنون
سوى رموش الهدب
لحظة تهتز لدمع العين
اهتف بالنهرين
مرّ فرات العمر
ودجلة الحزين
يسرح مهموماً على الجرفين
ووجهه المكسوف عند البين
يحيق هذا الموت بالجسرين
وساعة القشلة كانت تعلن النذير
من نبض كانون الدم ينساب
لقلب تشرين فيا أحباب
يزحف من جسر الى جسر بلا حساب
كان النذير أيّها الغراب
صوتك قد دقّ على الأبواب
ساعة كانت تنبح الكلاب
بالقرب من (((حصان طروادة مود))) أيّها الأحباب
4
يا أخوتي الكبار
من يكسر القفل لكي يحرّر الأسرار
بين مدار الليل والنهار
ويرسم الحمار
محجّلاً في ساحة التحرير
بلغة الأصفار
وخسّة التبرير
بيضاء لا يشوبها اصفرار
وفي الجفون ينثر الغبار
والملك لله وللأنصار
ممن يدورون هنا
حولك يا (((حصان طروادة مود)))
حولك الكلاب..
القادة الأقنان والسوّاس في الأمارة
ما زال في أذهانهم
مذبحة الجسر هنا بالقرب
من جنّة السفارة..
في كلّ يوم تصدر الإشارة
عن ذلك المحرار
محرار بغداد الذي يحجر في قمقم جنّن دونما إثارة
يوماً الى مذبحة الجسر..
وما خلّفت المسيرة
يا راصداَ للماء والهواء
لتلكم المسيرة
يقودها الغوغاء
في سنوات العتق
وسنوات العشق
لكي يذوب سكّر الإيمان
في وطن الإنسان
وقبل أن يحدّد المكان
كانت لنا هويّة
بغدادنا المسلوبة الحرّيّة
ليكن الأنصاف
من قبل أن تستنطق الأصنام والخراف
في وجر الذئاب
وبين حقل الشوك والأذناب
عقارب صلال يا أحباب
5
لا قمراً كان ولا هلال
فزّاعة الجهّال
ومضرب الأمثال
كحقل شوك ايّها الرجال
لا ثمراً يعطي ولا كان له اصطفاف
حتّى مع الخراف
والآن يلقي الدلو كي يكيل
يا سادتي الهواء
في بئره الخاوي فما كان له
بصيص من ضياء..
وليس من أسماء..
حتّى على الرمل وفوق الماء..
كان ومازال
يكيل يا احبّة الهواء
ومثلما العجائز
تحلم بالصبا وبالربيع
اليس من خنّاق
يخمد هذا اللغط الشنيع
وصيد هذا الجحش والقطيع..
في ليل بغداد وفي ظلامها
6
أبكي بباب الدار
حين أرى الثرثار
يهذي طوال الليل والنهار
بين المزوّرين فوق مسرح الأشرار
أصيح بالصبية والكبار
كيف ترون النار
تجوس في بيوتنا
وتحرق الأحرار
وحارس الأشرار
يدرك ما نتانة الأفكار
والعار كلّ العار
لذلك التيّار
وللصوص الجيف البكماء
في الجنّة الخضراء



#شعوب_محمود_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (أبحث بين جثث الأموات)
- (بغداد بين العصف والسعار)
- سرتعبر الموج والشراع
- بغداد بين العصف والسعار
- بغداد والجرذان
- لذبح شمر شيعة الخضراء
- شموع النذر
- قليب الافكار
- ننصت للناي وللكمان
- يا ايّها الطير الذي يدور
- بين كبح القلم وارخاء الزمام
- جَمْر وبَرَد
- بين التيهوتلمّس الحقيقة
- الميت الحي المرحوم ابراهيم الخيّاط
- قابيل النبتة الخبيثة
- لنكن على بيّنة
- الازميل والجسد الطيني
- هاملت والشبح
- بين بغداد وجديدة الشط
- تاه بها الهوى


المزيد.....




- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...
- بائعة حلويات.. نانسي عجرم بالدانتيل الجريء وأحمر الشفاه الأح ...
- بالفيديو.. فنان استعراضي يحول توقيع ميسي إلى وشم مدى الحياة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شعوب محمود علي - الدم وضريبة الجنون