أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - ليلى والذئاب: الفصل السادس/ 1














المزيد.....

ليلى والذئاب: الفصل السادس/ 1


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6383 - 2019 / 10 / 18 - 03:33
المحور: الادب والفن
    


العائلة، كان من تقاليدها زواجُ أبناء العمومة. مع ذلك، يمكن القول أن بطلة سيرتنا قد عرفت العشقَ مذ أن كانت طفلة بعدُ. فأن يتوّجَ العشقُ بالزواج من الحبيب، فإنه كان يُعد مأثرة في مفهوم ذلك الزمن. في البدء، كان يتوجّب تذليل عقبة كأداء وقفت في طريق مشروع الزواج: عليكي الصغير، عادَ بخُفَي حنين بعد ثلاثة أعوام من رحلته المفترضة إلى الوطن. الاحتجاز المتعسّف، حالَ دونَ أن يصل إلى بغيته من السفر؛ وهيَ أن يبيع أملاك أبيه كي يتمكن من الاقتران بمن يحب.
أوسمان، وكان قد أضحى ميسورَ الحال، أبدى لوالد الخطيب استعداده للشروع في كتب الكتاب دونما حاجة للاتفاق على صداق. بادرة الشهامة هذه، لم تكن غريبة على أخلاق المعلّم السابق لعليكي الصغير. والد هذا الأخير، كان يحز في نفسه أن يكون في ذلك الموقف المهين. قال لابنه، حينَ اختلى به في المنزل: " بالوسع أن تنتظر سنة أخرى، فلن تطير منك العروس "
" ماذا تعني، أبتاه؟ "
" سأتوجه بنفسي إلى مازيداغ، ولن أعود سوى وفي كيسي المال اللازم لزواجك "، قالها بلا كثيرٍ من الحماس. ثم أضاف، نافخاً بقنوط: " أن تقيم لديهم في المنزل وبلعتها؛ أما أن تأخذ ابنتهم دون صداق، فأيّ عارٍ هذا! ". فاض قلبُ الابن حزناً على همّ أبيه، بالأخص مع علمه بأنّ من شبه المحال عليه تنفيذ عزمه بخصوص السفر. فالرجل ليسَ حراً، بل هو مقيّد بالخدمة في الدرك. كونهما عاجزين كلاهما، لم يكن ثمة أبلغ من الصمت.


***
ثمة مشكلة أخرى، حملها عليكي الصغير معه من تلك السفرة المشئومة. إنه صديقه، الدركيّ الهارب، وكان قد حلّ مؤقتاً في برج الحمام، القائم على سطح الدار. بسببه أيضاً، زاد شعورُ الشاب بالخجل والذنب. البيوت الكردية، برغم مساحتها الكبيرة إلا أنّ حجرات النوم فيها قليلة.. بله وفي حالة السيّد نيّو، صاحب الأسرتين. على أن الضيفَ بدا منشرحاً في مبيته، وكان يُخفف من ألم المضيف الشاب بالقول مازحاً، " أليسَ أفضل بما لا يُقاس من ذلك الكهف؟ على الأقل، هنا يسليني هديل الحمام لا أزيز الحشرات وفحيح الأفاعي! ".
بعد انقضاء أيام ثلاثة، مضى نيّو بالضيف إلى مكتب زعيم الحي كي يُحاول تدبير أوراق قانونية له. في كنف كبير العشيرة، كان أيّ أمرٍ صعبٍ من السهل تذليله.. ولكن بالطبع، شريطة ألا يتعارض مع شرف المهنة والأعراف. كان الحاج حسن وراء مكتبه العريض، في يده كتابٌ يقرأ فيه، كمألوف العادة. استمع إلى قريبه، ثم ما لبثَ أن قال ببساطة وهوَ يتطلع باهتمام إلى الضيف: " نحتاجُ لشاهدين، يحلفان أنه من بلدتنا مازيداغ. حتى لا نلزم الرجلين بارتكاب معصية، فإنهما سيحلفان أنه من ماردين؛ أي من نفس الولاية، أين تقع بلدتنا! ". ساعة على الأثر، وكان حمّوكي قد سُجّل في الأوراق الرسمية بحسب الأصول. ولكنه حمل كنيةَ عشيرته، " الملّية "، بحَسَب رغبته. بينما كان يشرب القهوة المرة، سأله الحاج: " أنت خدمت دركياً، إذن؟ "
" نعم، لمدة خمس سنين كاملة "
" حسناً.. "، قالها الزعيمُ وهوَ يمسح لحيته بباطن كفّه، قبل أن يتابع: " لدينا عمل مناسب لمهنتك، وكان أحد أقاربنا يقوم به، رحمه الله. ستتولى مسئولية عدد من النواطير، الذين يقومون بمهمة حراسة بساتين الحارة. عملك، بطبيعة الحال، يشمل الجانب الأكبر من فترة الليل إلى طلوع الفجر. هنالك حجرة كبيرة، تتبع بستان قريبنا الراحل نفسه وكان يتخذها كمقر لعمله "
" أقبل هذا العمل بسرور، شاكراً لك معروفك "، هتفَ حمّوكي على الفور دون أن يدع الرجل يكمل عرضه. ثم استمر القول، متلجلجاً قليلاً بفعل الحياء من هذه المكارم، التي حظيَ بها جميعاً في يوم واحد: " ويُسعدني أن أقيم في البستان، لأنني بالأساس ابن الريف ". ابتسم الزعيم، وكما لو أن كان كلام الرجل يعني أنّ مُخاطبَهُ ابنُ الشام لا ريفياً، أصلاً، مثله سواءً بسواء!



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليلى والذئاب: الفصل الخامس/ 5
- ليلى والذئاب: الفصل الخامس/ 4
- ليلى والذئاب: الفصل الخامس/ 3
- ليلى والذئاب: الفصل الخامس/ 2
- ليلى والذئاب: الفصل الخامس/ 1
- ليلى والذئاب: الفصل الرابع
- ليلى والذئاب: تتمة الفصل الثالث
- ليلى والذئاب: الفصل الثالث/ 3
- ليلى والذئاب: الفصل الثالث/ 2
- ليلى والذئاب: الفصل الثالث/ 1
- ليلى والذئاب: الفصل الثاني/ 5
- ليلى والذئاب: الفصل الثاني/ 4
- ليلى والذئاب: الفصل الثاني/ 3
- ليلى والذئاب: الفصل الثاني/ 2
- ليلى والذئاب: الفصل الثاني/ 1
- ليلى والذئاب: الفصل الأول/ 5
- ليلى والذئاب: الفصل الأول/ 4
- ليلى والذئاب: الفصل الأول/ 3
- ليلى والذئاب: الفصل الأول/ 2
- ليلى والذئاب: الفصل الأول/ 1


المزيد.....




- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون: -سنقوم ...
- الشيخ صلاح بوخاطر.. -مزمار- الشارقة الذي يشجي القلوب في ليال ...
- لماذا علينا أن نهتم باللغة العربية؟
- نظرة على شكل المنافسة في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ 98 الم ...
- ضغوط في هوليوود لمنع فيلم -صوت هند رجب- من الوصول إلى منصة ا ...
- رواية -عقرون 94-.. حكايات المهمشين في حضرموت وجنوبي اليمن
- رحلة في عالم -إحسان عبد القدوس-: أديب في بلاط الصحافة أم صحف ...
- هجمات الاعداء الإرهابية تنتهك مبدأ -حظر استهداف المراكز العل ...
- تفاصيل صغيرة تصنع هوية رمضان في لبنان


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - ليلى والذئاب: الفصل السادس/ 1