أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمل سالم - العقل الجمعي وتنظيم العمل السياسي/ الثوري















المزيد.....

العقل الجمعي وتنظيم العمل السياسي/ الثوري


أمل سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6371 - 2019 / 10 / 6 - 04:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا كنا نرى أن التعريف الأقرب لظاهرة العقل الجمعي، أو ما يعرف بالأثر الاجتماعي المعلوماتي؛ هو الظاهرة النفسية التي تفترض فيها الجماهير أن تصرفات الجماعة في حالة معينة تعكس سلوكًا صحيحًا.
فهذا ليس بالضبط ما حدث من الشعب المصري حيال ظاهرة دعوات المقاول/الفنان "محمد علي".
وفي البداية يجب الوقوف على مركز هذه الظاهرة، وبالتالي يمكن اختصار "محمد علي" في نقطتين أساسيتين، وهما:
-"محمد علي"، فنان، له محاولات فنية خسر فيها كثيرًا، ولم تسعفه وتساعده على الظهور الإعلامي كنجم.
-"محمد علي"، مقاول، فهو يعمل بالضرورة يعمل، مع مقاول أكبر منه من الباطن، أو مع أحد أذرع التربح في الدولة، والتي لها علاقات مباشرة في العمل مع المؤسسة العسكرية.
وتكون بذلك النقطة الثانية هي مصدر ثروته الضخمة، والتي بالتالي ينفق منها على هوايته الفنية.
لكن عندما حدث خلاف، بين "محمد علي" والمؤسسة العسكرية، على أجر معين في عملياته –هكذا ادعى- سارع ببيع ممتلكاته في مصر بأسعار بأرخص من ثمنها الحقيقي، ثم هاجر للخارج منذ فترة تقارب السنة الكاملة، ثم فجأة تذكر وطنيته، وتولي القيام بمهاجمة الأشخاص والمؤسسات في الدولة.
ارتأى "محمد علي"، أو من ورائه، بذلك أنه جواد على رقعة شطرنج، وأنه سيضرب عدة قطع من الخصم بضربة واحدة، وهي:
-تعويض خسارته من الأموال، ربما بواسطة فتح الطريق له للمشاركة في مشاريع بدول أخرى غير مصر، أو ما افترضه البعض عن طريق التمويل الخارجي من الجهات والمنظمات والدول التي لها خلاف مع بنية الدولة المصرية الآن.
-الحصول على الزعامة الشعبية، خاصة مع استدعاء تاريخ" محمدعلي" والي مصر ومؤسس النهضة في عصرها الحديث، والتي تعوضه ما لم يستطع الحصول عليه في التمثيل.
بينما ظن من خلفه-أو من حاول ركوب الموكب بالظهور في خلفية اللقطة- أنه يستطيع إحداث التغيير المرجو في مصر-بالنسبة لهم - بعد أن عجزوا عن إحداثة طيلة الأعوام السابقة.
وكانت خطة التنفيذ تتمثل في خروج محمد علي على جماهير الشعب المصري بعدد من البيانات المتتابعة،
وبأسلوب سهل وبسيط؛ يصل من خلاله لرجل الشارع العادي وهو وقود تلك المعركة.
فهاجم محمد علي، في بيانات وفيديوهاته، شخص رئيس الجمهورية مباشرة؛ بحجة بناء القصور الرئاسية التي لا تحتاجها الدولة، خاصة ومع ارتفاع نسبة الفقر بين طبقات المجتمع المصري، 32.5% من عدد سكان البلاد، حسب تقدير جهاز الإحصاء والتعبئة العامة. وكان من السهل للدولة تبرير بناء هذه القصور تحت حجة استغلال القصور الرئاسية القديمة في إدرار الدخل للدولة باستخدامها كمشاريع ربحية كالفندقة والاكتفاء بالقصر الرئاسي الجديد، لكن المستغرب أن الدولة لم تقدم على هذه الخطوة وإنما ردت ردًا متعنتًا.
تلى ذلك مهاجمة أسرة رئيس الجمهورية، في شخص زوجته وأولاده، ثم تخصص الهجوم على ابن رئيس الجمهورية "محمود السيسي" والذي يشغل منصب رئيس المخابرات العامة المصرية.
ثم مهاجة لواءات/قيادات القوات المسلحة الذين لهم علاقات أسرية بالنسب والمصاهرة مع رئيس الجمهورية.
ثم مهاجمة إحدى هيئات القوات المسلحة وهي الهيئة الهندسية؛ لقيامها بدور في المشاريع المصرية واتهام رجالها بالفساد.
ثم مهاجمة المؤسسة العسكرية ذاتها والتلميح بفساد رجال القوات المسلحة المصرية.
أحدث "محمد علي" ارتباكًا في الدولة المصرية، ظهر بوضوح على أساطين الإعلام المصري، وتزامن هذا الارتباك مع دعوته لخروج الجماهير المصرية أمام منازلها مساء الجمعة الموافق 20 من سبتمبر 2019
تتالت بعد ذلك فيديوهات "محمد على" مع دعوته لتظاهرات في جميع أنحاء الجمهورية؛ للإطاحة بالسيسي من حكم البلاد، سانده في ذلك قناة الجزيرة القطرية وأخواتها قنوات الإخوان من تركيا كالشرق ومكاملين. كل ذلك في مساندة أساطين الإعلام الإخواني "معتز مطر" و"محمد ناصر" وغيرهم.
كان النظام في مصر قد اتخذ إجراءات أمن مشددة جمعة 20 من سبتمبر؛ وخلال الأسبوع التالي حتى جمعة 27 من سبتمبر.
تزامن ذلك مع رحلة رئيس الجمهورية إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ لحضور دورة الأمم المتحدة.
وبدأت حروب الإشاعات على مدار الأسبوع كاملًا، بين نفي لسفر "السيسي" وآخرون يجزمون بعدم عودته، وبين من يرى أنه انقلاب من الجيش ويريد من الشعب تسليمه الحكم بالمشاركة في إسقاط "السيسي" وبين طرح لفكرة أنه محاولة من السيسي للتخلص من جنرالات في المؤسسة العسكرية.
اللافت للنظر هو رد الفعل الشعبي؛ فقد جاء مخالفًا لكل التوقعات، فحين طلب "محمد على" نزول الناس أمام منازلهم، توجه البعض إلى وسط العاصمة، مشكلًا احتجاجًا ظاهريًا، وقبض على العشرات منهم؛ فيما يبدو أنه استعلاء من الشعب على مطلب "محمد علي" ومن خلفه جماعة الإخوان ورموزها في الخارج. وحين طلب "محمد علي" نزول مظاهرات لخلع رئيس البلاد، لم يتورط أحد في هذه التظاهرات، باستثناء المنطقة التي هناك نزاع على أراضيها مع الحكومة، وأن كانت لم تتظاهر تظاهرًا تامًا أو بشكل واضح، بالإضافة لأعمال محدودة جدًا في مناطق أخرى.
أراد الشعب تلقين الجميع درسًا لن ينسوه، لفترة طويلة؛ فقد خدع الشعب "محمد علي" حين شاهد فيديوهاته بكثرة عددية أوهمته بسيطرته على عدد كبير من أبناء الشعب المصري. وتلى ذلك خداع الإخوان المسلمين بإمكانية استخدام "محمد علي" فيما فشل فيه التنظيم، فعضدوه، وبالطبع سخّروا لمساندته الآلة الإعلامية الجبارة الموالية لهم. إذًا فالشعب حاك المؤامرة للإخوان، خاصة وأنه أبدى تقبلًا للأمر مساء الجمعة 20 سبتمبر، وأوقعهم في الشرك، فجاء التنظيم على شاكلة من خلع ملابسه دفعة واحدة.
كما أن الشعب أيضًا لقن النظام الحاكم في مصر درسًا فهموا معناه جيدًا، ولذا لانت صيغة الخطاب الموجه للجماهير، بل والفعل؛ فقد خدعهم بالزيادة العددية لمتابعي فيديوهاته في تلك الفترة، ثم مارس مزيدًا من الخداع؛ حين أبدى تعاطفه وانصياعه للأمر مساء جمعة 20 سبتمبر، مما نبه المسئولين إلى حتمية إعادة النظر في بعض السياسات خوفًا من تكرار المشهد وذلك في حالة مرور المشهد الحالي بسلام.
إذًا فقد دق الشعب في هذا المساء ناقوس خطر تفهمه الأجهزة المعنية، لكن في الجمعة التي تليها، وهي 27 من سبتمبر لم ينصاع الشعب للأمر؛ وكأنه يجامل النظام الحاكم في البلاد، ويعطيه الفرصة كي يعدل من سياساته.
وبعيدًا عن تفسير ظاهرة " الفيديوهاتي" وطبيعة ولاءه من عدمه، فإن الكاسب الوحيد في هذه الموقعة هو الشعب المصري. لقد أسدل ستارًا على الإخوان لفترة طويلة، وفي طريقه حرق أيضًا المتاجرين بالثورية في صورة "وائل غنيم" الذي ظهر موتورًا، مما حبى بالبعض نسبه –تخمينًا- لأجهزة الأمن المصرية وتفسير توقيت ظهوره للتشويش على "محمد علي"، كما دمر بعض الرموز التي ادعت قيادتها لثورة يناير مثل "عمر عفيفي" العقيد سابقًا.
ويمكن القول بأن في اللحظات التي تتسم بالغموض الاجتماعي يتجلى تأثير العقل الجمعي، فحين جاءت الأمور مربكة، والمعلومات كثيرة ولكن غير موثوق فيها، اختار الشعب الحفاظ على البنية القائمة للدولة بدلًا من المخاطرة بها، وهذه ليست السابقة الأولى للشعب المصري؛ فالمتفحص بعناية في التاريخ يعرف جيدًا ذلك.
واذا كانت علوم الاجتماع وسلوك الجماعات تعتبر أن ظاهرة العقل الجمعي هي أحد أشكال الانصياع والإذعان، إلا إنني أعتقد أن ظاهرة العقل الجمعي المصري في حاجة لدراسة متأنية، فقد تغيّر من مفهوم وخواص وصفات العقل الجمعي وعلاقاته بالجماعات البشرية؛ فعلى حين أنه يفترض أن يتجلى تأثير العقل الجمعي في الحالات التي تسبب غموضًا اجتماعيًا، ويفترض أن تفقد الجماهير قدرتها على تحديد السلوك المناسب بدافع افتراض أن الآخرين يعرفون وأكثر دراية في هذه اللحظة مما يعني سطوة أثر الجماعة على الفرد، والتي تظهر في قابلية الأفراد إلى الانصياع إلى قرارات معينة بغض النظر عن صوابها من خطئها في ظاهرة تسمى بسلوك القطيع. إلا أن الشعب المصري لم ينصع إلى ذلك، وإلا كان استجاب لرأي التنظيم في النزول ومحاولة إسقاط نظام الحكم. هذا إن دلل على شيء فهو يدلل على وعي العقل الجمعي المصري، وعقلانية الاختيار حتى في أصعب المواقف التي قد تمر بها البلاد. فبعيدًاعن نظرية المؤامرة والحشد في نزول الجماهير يوم التاسع والعاشر من يونيه 1967 إلا أنني أري أن العقل الجمعي قد اختار استمرار "عبد الناصر"، المهزوم، في الحكم في هذه اللحظة مفضلًا عدم إسقاطه ، والذي كان يعني بالضرورة-آنذاك- إسقاط المنظومة كلها ووقوع البلاد في الفوضى.



#أمل_سالم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرؤية المكتملة في ديوان: - تفاصيل حلم ما كملش-
- فصام
- من الذي يستطيع أن ينظم مصر؟
- الخطاب / دين أم تاريخ
- ذاكرة الموتى
- أين تذهب يا بابا؟
- بدون وساطة العبث
- صور معتمة لذاكرة تامة الاستضاءة
- الرحلة
- صدفة
- غروب
- الشرك
- متى يستوعبون؟؟
- تعليقاً على خطابه
- الإبداع بين التناص والتلاص
- قواعد العشق الأربعون رواية صوفية أم تأصيل غربى لديانة متسللة ...
- مرثية ذات - مقطع من نص طويل-
- بهية طلب وأنجلينا جولى وما بينهما من هروب
- السد-الألفية/النهضة-مشروع أممى.
- العمالة الشريفة


المزيد.....




- بطلقات المدافع.. مراسم استقبال رئيس الإمارات في مسقط
- شاهد: سيدات ينظمن احتجاجا في شمال سوريا تضامنا مع مهسا أميني ...
- بدون تعليق: حفرة عملاقة في طريق سريعة بغواتيمالا تبتلع عدة أ ...
- بأسعار مخفضة.. طالبان تعلن الاتفاق مع روسيا على استيراد الطا ...
- مقاطعة زابوروجيه تعلن انفصالها عن أوكرانيا وطلب انضمامها إلى ...
- جمهورية لوغانسك تطلب من روسيا قبول انضمامها
- حزب -روسيا الموحدة-: سنبذل قصارى جهدنا لضمان إعادة توحيد منا ...
- أكثر من 99% من المقترعين في جمهورية دونيتسك أيدوا الانضمام إ ...
- النتائج النهائية لاستفتاء الانضمام إلى روسيا..
- دونيتسك: حققنا إنجازا عظيما بالاستفتاء وسنواصل مع روسيا الان ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمل سالم - العقل الجمعي وتنظيم العمل السياسي/ الثوري