أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد العليبي - السياسة والعدل.














المزيد.....

السياسة والعدل.


فريد العليبي

الحوار المتمدن-العدد: 6337 - 2019 / 8 / 31 - 17:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أُعتقل يوم 23 أوت 2019 نبيل القروي بتهمة التهرب الضريبي وتبييض الأموال على خلفية قضية رفعتها ضده منظمة” أنا يقظ”. وذكر أحد أعوانه وكان رفقته لحظة القبض عليه أنه بلغه رسالة الى الشعب يقول فيها : " قاوم الدكتاتورية وأنا رئيسك حتى لو كنت سجينا " ، أما المحلل السياسي للقناة التلفزيونية التي يملكها المعتقل فإنه لم يجد حرجا في حشر الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو صُلب المعركة ، فقد قال حسبه أنه لا شئ أسهل من تلفيق اجراءات الاتهام في القضاء ، في تلميح الى أن الأمر يتعلق بجريمة وهمية، وأن السياسة فتكت بالعدل واستعملته سوطا في يدها فأصبح ظلما وجورا .
غير أن المنظمة صاحبة الدعوى القضائية تقول إنها حصلت على تقارير مراقبة الحسابات لشركة Nessma Broadcast SARL ، وأنها تثبت وضعية مالية مريبة ، وعمليات تحيل مارستها على البنوك وإدارة الجباية وصندوق الضمان الاجتماعي ، وأن لها ديونا وصلت حد 36 مليار مليم ، بينما رأس مالها لا يتجاوز 2.5 مليارمليم ، مشيرة الى احتمال تهريب مرابيحها الى الخارج ، كما ذكرت أن نبيل القروي يتلقى باعتباره وكيل الشركة راتبا شهريا مقداره 30 ألف دينار .
ولم يخفف هذا من وطأة ما حصل ، فإذا كان الأمر كذلك لماذا لم يعتقل القروي قبل اليوم والحال أن القضية تعود على الأقل الى سنوات ثلاث خلت ؟ ثم لماذا تُرك المجال فسيجا أمام امبراطوريته الإعلامية الخيرية لكي تفعل ما فعلته طيلة سنوات ، ومن ثمة خلق قاعدة انتخابية واسعة كان لابد من استثمارها في الأخير سياسيا ؟ وهو ما يعني أنه كانت هناك ملفات قضائية نائمة في الرفوف فجرى تحريكها في الوقت المناسب ، والسؤال هو لفائدة من ؟
وعند الإعلان عن الاعتقال سرعان ما سرى الاستنفار في معسكر القروي ضد المعسكر المقابل وعلى رأسه رئيس الحكومة يوسف الشاهد ، لما قيل إنه استعمال القضاء والأمن في المعركة الانتخابية على رئاسة الجمهورية.، وتم تقديمه على أنه عصفور النهضة النادر وأن ما يجري هو تنفيذ لمخطط رسمه شيخها لتقاسم السلطة بينها وبين حزب تحيا تونس ، وأن العقبة الوحيدة أمامهما هي نبيل القروي الذي صعد نجمه في استطلاعات الرأي فتوجبت ازاحتها مهما كلف ذلك من ثمن .
وبدا ظاهريا أن الصراع يدور داخل المعسكر الليبرالي ولكن الإسلام السياسي من حيث الجوهر هو الماسك بخيوطه ، وهو غير بعيد عن تأجيج ناره واستثماره لإضعاف طرفيه المتنازعين ، وهو ما قام به سابقا ونجح فيه عندما دق اسفينا بين الباجي قائد السبسي ورئيس حكومته ، فما يجري الآن هو استمرار لتلك السياسات . ونفهم من هنا سر التزامن بين اعتقال القروي وتفتيش حافظ قائد السبسي في المطار بتعلة حيازته عملة أجنبية ، وقوله أنهم نكلوا به فبات يــخشى على حياته وأنه مصر رغم ذلك على البقاء في البلاد ولن يغادرها أبدا فهو من المُلاك لا من المًكترين .
و كان لافتا للنظر تلك اللهجة التي استعملتها قناة المعتقل في تغطيتها للحدث ، بتأكيدها أن عصابة تحكم تونس ، وأن الدولة غير موجودة ، بينما قال الطرف المقابل أن المافيا تريد بسط يدها على مؤسسات الدولة ، والمفارقة أن القروي وجد في اعتقاله فرصة سانحة للبروز في شكل معارض ومقاوم لديكتاتورية رئيس الحكومة ، وأنه لا عدل في البلاد ومن ثمة سعيه الى تدويل القضية ، كما روج حزبه لافتات ضخمة في الشوارع الرئيسية بالعاصمة تشير الى اللقاء الكبير مع مناصريه يوم الانتخابات ، وذلك لاستجلاب عطف المزيد من الناخبين ، بما نستنتج منه أنه وجد في اعتقاله رصيدا سياسيا وأخلاقيا قابلا للتصريف انتخابيا ، لذلك يتمسك بمواصلة السباق ، رغم ثقل التهم الموجهة اليه ، حتى أن مقربين منه أخذوا يقارنونه بمبالغة غير خافية بنيلسون مانديلا الذي خرج من السجن ليصبح رئيسا ، بينما أخذت قناته التلفزيونية في بث أغاني الشيخ إمام اليسارية التي تتحدث عن السجن الذي احتل مكان الحديقة .
ومــا حصل ليس مستغربا بل إنه كان منتظرا ، ومن المــرجح أن فصوله الأكثر دراماتيكية لم تحصل بعد ، في ظل خروج شبه تام للشعب من اللعبة الديمقراطية ، فالقوى السياسية المتصارعة هي في الأصل قوى اقتصادية وماليــة وإعلاميــة لها امتداداتها العربية والدولية وهي معنية أساسا بالسيطرة السياسية لتحقيق مآربـــها ولا يهمـــها العدل بقدر ما تهمها السياسة .
بقي القول أن ما يحدث في تونس من " فوضى ديمقراطية " أمر جيد فمن رحم الديمقراطية المريضة تولد الديمقراطية السليمة ، والشعوب تتعلم من تجاربها ، والشعب التونسي تلميذ ذكي من تلامذة التاريخ وهو الآن في مدرسة الديمقراطية ، يُدون الدروس بحيرة وانتباه ويفتح عينية رغم كل شيء على المستقبل.



#فريد_العليبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس : فضيحة التزكيات .
- فوضى انتخابية .
- صديقي الفلسطيني وطريق جهنم .
- تونس والرئيس القادم .
- تونس : في عيدها الجمهورية تفقد رئيسها.
- تونس : تصدعات حركة النهضة .
- الديمقراطية التونسية.
- عرس نقابي .
- خميس أسود في تونس .
- الاستقطاب والانتخاب.
- وفاة مرسي في تونس .
- مذبحة الديمقراطية .
- الدين والمال .
- مأزق الجبهة الشعبية وآفاق اليسار .
- ‏- إسرائيل - والانتخابات التونسية.‏
- استطلاعات الرأي بين العلم والسياسة . ‏
- الأزمة الليبية واستراتيجيا السلطة التونسية .‏
- حول السودان والجزائر .
- تونس والكارثة المنتظرة.‏
- نفاق الفلاسفة !! برنار هنري ليفي بين مظاهرات السترات الصفراء ...


المزيد.....




- إجلاء بحارة فيليبين من يخت روسي وسفن عالقة في الخليج.. وواشن ...
- آلاف يتدفقون إلى شوارع وقنوات أمستردام احتفالا بعيد ميلاد ال ...
- ارتفاع أسعار الوقود يربك الطيران منخفض التكلفة ويؤدي إلى إلغ ...
- كيف ومتى يحق للسفن الحربية تفتيش السفن التجارية؟
- انطلاق 21 حافلة تقل مئات السودانيين من مصر إلى بلادهم
- مسؤول بالخارجية الإيرانية للجزيرة: هناك تواصل غير مباشر والك ...
- مراهق يواجه عقوبة السجن بسبب لعق قشة شرب في سنغافورة
- ترامب ينتقد المستشار الألماني بعد قوله إن أمريكا -تتعرض للإذ ...
- البحرين: أحكام مشددة بالسجن في قضايا التخابر مع -الحرس الثور ...
- موسكو: أفشلنا محاولة انقلاب كبرى في مالي شارك فيها 12 ألف مس ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد العليبي - السياسة والعدل.